الرهيب الأزرق أكل الذيب الممزق... هذا ما أسفرت عنه مباراة النجمة والمحرق في الدور نصف النهائي من مسابقة كأس الملك، وفوز النجمة بهدفين مقابل هدف واحد يعتبر نتيجة منطقية وواقعية لمسار ومجرى المباراة.
من شاهد المباراة يؤكد أن النتيجة منطقية وخصوصا أن النجمة كان هو الفريق الأخطر طيلة فترات المباراة، وتمكن من تحييد وتحجيم جميع نجوم الفريق الأحمر على البساط الأخضر بفضل القراءة السليمة لمدربه خالد الحربان، والذي تمكن من توظيف جميع أوراقه الرابحة في المباراة للقضاء على خطورة فريق المحرق ونجح رجاله فعلا في تنفيذ كل ما طلبه منهم ليأتي التفوق النجماوي في النهاية.
خلطة الحربان
الحربان لعبها صح وتمكن من إيجاد خلطة سحرية جلبت لفريقه الفوز، من خلال تنفيذ طريقة اللعب المعتادة للفريق وهي 3/4/3، ولعب الفريق بأسلوب دفاع المنطقة من خلال إغلاق ممراته الجانبية وتكثيف منطقة المناورات بأكبر عدد ممكن من اللاعبين، وتشكيل ساتر دفاعي قوي ومحكم في هذه المنطقة الحيوية، ونجح لاعبو الفريق في تطبيق هذه الجزئية بنجاح وبدرجة كبيرة، بالإضافة إلى أن النجمة لعب بطريقة القبض على مكامن الخطورة في فريق المحرق من خلال الرقابة اللصيقة التي فرضت على 3 من أبرز لاعبي المحرق ويعتبرون مكامن القوة والخطورة في الفريق الخصم وهم: ريكو وراقبه كظله جاسم المالود وعبدالله عمر وأجهز عليه حسين بودهوم ومحمود عبدالرحمن وتكفل به علي سعيد الشهابي.
في الجانب الهجومي، اعتمد النجمة على انطلاقات الثلاثي الرهيب سالم موسى وراشد جمال وداسيلفا ونجح الأخير في الاستفادة من هفوات وزلات الدفاع الأحمر وتمكن من ترجمة مجهود باقي زملائه وخطف هدفين من أغلى الأهداف.
أسباب الفوز النجماوي
لو أحصينا الهفوات والأخطاء الدفاعية التي ارتكبها لاعبو النجمة لوجدناها قليلة وبالكاد تذكر قياسا إلى هفوات وأخطاء دفاع المحرق، وعليه فالأخطاء الدفاعية الفردية هي أحد أسباب خسارة المحرق وفوز النجمة.
السبب الثاني لفوز النجمة الدراسة الصحيحة التي قام بها الحربان لنقاط قوة وضعف المحرق وتوظيف مكامن الخطورة في فريقه لصالح أسلوب وطريقة اللعب من خلال مراقبة مصادر الخطورة الحمراء والقضاء عليها بأسلوب الرقابة الفردية.
التنفيذ الصحيح من لاعبي الفريق لطريقة اللعب والتزامهم وانضباطهم التكتيكي طيلة فترات المباراة سبب ثالث لفوز النجمة، أما رابع وآخر الأسباب فهو التركيز الكامل عند اللاعبين والذي مكنهم من تنفيذ ما طلبه الحربان منهم.
هل أخطأ شريدة في حساباته؟
ماذا حصل للمحرق في هذه المباراة؟ سؤال تبادر إلى أذهان متتبعي المحرق الذي قدم واحدة من أسوأ مبارياته على الإطلاق هذا الموسم، فلم يظهر ولو بنصف مستواه المعهود والمعروف.
هل أخطأ شريدة في حساباته؟ هذا السؤال تبادر إلى ذهني بمجرد نهاية المباراة نظرا إلى الحالة السيئة التي كان عليها المحرق في المباراة، إلا أنه وبسرعة البرق تبادر إلى ذهني ما قاله شريدة في المؤتمر الصحافي بعد مباراة الهلال اليمني الساحلي في البطولة الآسيوية عندما قال: «في كثير من المباريات لا نكون في حالتنا الطبيعية ومستوى الفريق في حال سيئة، إلا أن وجود عناصر ومصادر الخطورة ولاعبين يستطيعون أن ينهوا المباراة لصالح الفريق في أي وقت من المباراة يسهل من مهمتي التدريبية»، إذا شريدة كان يوحي أن هناك من الحلول الفردية لدى الفريق تستطيع قيادة الفريق من داخل الملعب، إلا أن هذه الحلول في مباراة النجمة كانت معطلة ومشلولة بالتمام والكمال لتأتي الهزيمة.
وعليه أعتقد ومن وجهة نظر شخصية لكاتب المقال أن اللاعبين خذلوا المحرق في المباراة، وهنا لا أعفي شريدة من المسئولية في تحمل الأخطاء الفنية التي ارتكبها سواء في تشكيلة الفريق أو تغيير طريقة لعب الفريق من 4/4/2 إلى 4/5/1 أو في تغييراته أو تعامله مع مجريات المباراة.
نعم، هناك أخطاء فنية وعلى شريدة أن يصححها استعدادا للمشوار المقبل وأولها مباراة التأهل الآسيوي يوم الثلثاء المقبل مع الوحدات الأردني.
تغيير علي عامر
ربما يكون سلمان شريدة خانه التوفيق في دخول اللاعب الشاب شاكر سلمان بديلا لعلي عامر المصاب؛ لأنه وببساطة شديدة يفتقد إلى الخبرة التي تعينه وتساعده على إيقاف خطورة المهاجمين النجماويين، وكذلك لأنه يفتقد إلى السرعة المطلوبة لمجاراة تفوق داسيلفا وسالم موسى، وكان على شريدة الاستعانة بخدمات جاسم الجبن، وخصوصا أنه يستطيع أن يلعب بجوار جوليانو والقيام بعملية التغطية السليمة، بالإضافة إلى أنه يتمتع بخبرة تفوق خبرة شاكر.
نقاط من المباراة
- الاحتجاجات المتكررة من لاعبي ومسئولي نادي المحرق على التحكيم بدأت منذ بداية المباراة وحتى نهايتها.
- ظهرت العصبية كثيرا في المباراة وخصوصا من جانب لاعبي المحرق.
- السيطرة والأفضلية في الاستحواذ على الكرة كانت للمحرق، ولكن الخطورة والفرص الضائعة وتهديد المرمى كانت للنجمة الذي أضاع فرصا أكثر أثمنها 3 فرص من سالم موسى في الدقيقة 6، وراشد جمال في الدقيقة 48، وداسيلفا في الدقيقة 87.
- التحول من الهجوم إلى الدفاع عند الفريقين كان بطيئا وخصوصا عند لاعبي المحرق، ولعبت السرعة دورا كبيرا في تفوق النجمة في الشوط الثاني من خلال سرعة سالم موسى وداسيلفا أمام بطء مدافعي المحرق جوليانو والسبع ومحمد عبدالله والبديل شاكر سلمان.
- التبديل الذي أجراه مدرب المحرق سلمان شريدة قبل نهاية المباراة بخمس دقائق بدخول محمد جعفر الزين وخروج البديل أصلا جيسي جون والذي دخل مع بداية الشوط الثاني بدلا من فهد الحردان، أثار هذا التبديل علامة استفهام كبيرة، ولكن المستوى الباهت الذي ظهر عليه جون يؤكد صحة التبديل فهو لم يقدم شيئا يذكر طوال 40 دقيقة لعبها وكان عبئا ثقيلا على الفريق.
- تصور! المحرق لم يتمكن من تشكيل الخطورة الحقيقية على مرمى النجمة طوال زمن المباراة، وهي من الأشياء الغريبة والتي نادرا ما تحدث في مباريات المحرق، في المقابل تمكن النجمة من الوصول لمرمى علي حسن 5 مرات بالإضافة إلى الهدفين.
- النجمة لم يتحصل على أية ركلة ركنية في المباراة في المقابل تحصل المحرق على 6 ركنيات لم تستغل!
- هل هي ركلة جزاء؟ وهل أخطأ الدوسري بعدم احتسابها؟ وهل قراره بمنح ريكو مخالفة تحايل وتمثيل صحيح؟ أسئلة تحتاج لإجابة، ونحن لا نستطيع الإجابة على تلك الأسئلة ولا نستطيع الحكم من صحة أو عدم صحة الركلة؛ لأن زاوية الرؤية لدينا ضعيفة وتكاد تكون معدومة وخصوصا مع وجود أكثر من لاعب في المنطقة حجب الرؤية عنا، وربما يكون الحكم المساعد الثاني خليفة إبراهيم أكثر قربا من الحكم لاتخاذ قرار في ذلك.
العدد 1717 - السبت 19 مايو 2007م الموافق 02 جمادى الأولى 1428هـ