قال المستشار العقاري جعفر سبت: «إن الطريقة العلمية لقراءة تقارير التثمين العقاري ضرورية لمعرفة القيمة الحقيقية والقيمة السوقية للعقار ويكون المتعامل على علم ودراية بمجريات الحوادث والتطورات في سوق العقار».
وأضاف «يعتبر التثمين العقاري أحد الطرق العلمية المنهجية لتقدير قيمة العقار. وهو بمثابة وصف تفصيلي للخطوات والطرق التي يتبعها المُثمنون للوصول إلى القيمة المقدرة للعقار».
وذكر «غالبا ما يقوم المثمن بجمع البيانات المتعلقة بالسوق العقاري ليكون على علمٍ ودراية مستمرة بمجريات الحوادث والتطورات في سوق العقار».
وقال: «يمكن أن يعد التقرير المتعلق بتقدير قيمة العقار بصيغ متعددة، ولكن عملية الإخراج تتقاطع في الكثير من الفقرات التي تتشابه في الكثير من التقارير. ومن أهم الفقرات التي تعتبر ضرورية في الكثير من تقارير التثمين هي: المقدمة - وصف حالة العقار - تحليل البيانات المجمعة - رأي المثمن والذي يُعتبر إضافة مهنية وفنية».
وأضاف «إذا أعد التقرير بطريقة مهنية وعلمية فانه يمكن لصاحب الشأن (طالب التثمين) حال تسلمه للتقرير أن يرتبط ذهنيا بالتقرير وأن ينتقل بسلاسة من قسم إلى آخر، وأن يستوعب ما فيه من بيانات ومعلومات وتوصيات. وفي الغالب الأعم فإن مقدمة التقرير تحتوي على توضيح الهدف من التقييم كما يجب أن توضح الجوانب الإيجابية والسلبية التي يحتوي عليها التقرير. يلي المقدمة توضيح شامل للموقع الجغرافي للعقار ويليه التحليل السوقي بالإضافة إلى الوضع القائم الطبيعي والقانوني، ثم توضيحا للفرص والإمكانات التي يمكن أن يستثمر العقار من خلالها. ويختتم ذلك بوصف للتقنية المستخدمة لإعداد التقرير، والتبرير العلمي والمنطقي الذي على أساسه تم تحديد قيمة العقار».
وأكد أن علمية التثمين هي بمثابة تقدير أو إعطاء رأي لقيمة معينة تتعلق بعقار ذات مواصفات محددة وهي طريقة أو أداة تستخدم لمساعدة جهة معينة لاتخاذ قرار عقاري. ويمكن للمثمن أن يعد تقارير متنوعة منها البسيط المحدود، ومنها المطول الذي يحتوي على تحاليل ومعلومات سوقية معقدة وإجراءات متشابكة وهيكلية لغرض الوصول إلى قيمة مقدرة للعقار تقترب من قيمته الحقيقية. وما لم يكن المستخدم (طالب التثمين) يتمتع بكفاءة عالية فإن قدرته على فهم واستيعاب محتوى مثل هذه التقارير ستكون محدودة، ولربما فهم ملاحظات التقرير ومحاذيره بصورة خاطئة خصوصا ما يتعلق بالفرق بين بالقيمة الحقيقية والقيمة السوقية للعقار.
وتحدث المستشار العقاري جعفر سبت عن الأنواع الرئيسية لتقارير التثمين، وكيفية قراءتها، وهي كالتالي:
- التقرير الشامل المطول
- التقرير المختصر
- التقرير المحدود
والفرق بين هذه الأنواع الثلاثة ينحصر في مقدار التفاصيل للبيانات والمعلومات التي عادة ما تتوافر في كل نوعٍ من هذه التقارير.
التقرير الشامل المطول: ويحتوي هذا النوع من التقارير على بيانات مفصلة بخطوات فنية ومنهجية، إذ يركز أساسا على الغرض الذي من أجله تم إعداد التقرير.
فمثلا هل تقرير تثمين أو تقدير قيمة عقار هو لأجل:
- رغبة المالك التعرف على قيمة ولو تقديرية للعقار.
- أو لدعم طلب قرض تقدم به المالك إلى إحدى المؤسسات المالية.
- أو لغرض تسديد ديون مستحقة على المالك.
وكل ذلك لابد وأن يتمشى مع مبدأ المعايير الموحدة لممارسة التقييم المهني (USPAP).
كما يشتمل عادة التقرير على تاريخين، الأول هو تاريخ إعداد التقرير، والثاني تاريخ سريان التقرير. ولا بد لهذا النوع من التقارير توضيح القنوات التي من خلالها تم جمع البيانات، والطرق أو التقنيات التي بواسطتها تم تنقيح وتحليل هذه البيانات. بالإضافة إلى ذلك كله فإن معد هذا النوع من التقارير لابد وأن يبرر استخدامه لبعض المعلومات المستخلصة من المؤشرات السوقية، بما فيها الافتراضات التي بنيت عليها الخلاصة والتوصيات. وتكمن أهمية هذه التقارير في رأي المثمن فيما يخص مدى الاستفادة القصوى والأجدى لاستثمار العقار والاستفادة منه. كما يشرح أحيانا سبب عدم تضمين محتويات التقرير بعض مفاهيم التقييم مثل: مفهوم الكلفة، أو مفهوم سعر السوق، أو مفهوم الدخل للأرض الخالية، تمشيا مع معايير (USPAP).
وللدقة في إعداد مثل هذه التقارير لابد للمثمن أن يحصل على أكبر كمية من الوثائق والمستندات والوثيقات المتعلقة بالعقار، والتي من شأنها توفير المعلومة وتحقيق الدقة ورفع فعالية وكفاءة التقرير.
وعليه فإن التقرير الشامل يشتمل على كل الخطوات اللازمة لإعداد تقارير التثمين، كما يُتبع في إعداده مجمل المنهجيات العلمية والمهنية المتبعة في إعداد التقارير. وهذا النوع من التقارير يفسح المجال إلى المُقيم والمستخدم لتقديم وتسلم التوثيقات الكاملة التي من شأنها دعم وتبرير الطريقة التي أُتبعت في إعداد وتحضير التقرير.
وفيما يخص تنظيم هذا النوع من التقارير فقد جرت العادة أن تنظم هذه التقارير على النحو الآتي:
أولا: القسم الأول أو المقدمة ويشمل:
- صفحة العنوان
- صفحة محتويات التقرير
- صفحة التمهيد وتحتوي على البيانات الأساسية للعقار وصفة الوصل بين المقيم والمالك.
- توضيح الغرض من التقييم.
- تحديد الطريقة التي قدرت على أساسها قيمة العقار وتاريخ التقييم.
- كل ما يتعلق أو يتصل بالعقار من الناحية القانونية أو الفنية.
- توضيح كيفية حصول المقيم على التفويض، مع ذكر العوائق والافتراضات الأساسية.
- شهادة التقييم التي عادة ما تصدق من قبل المقيم (فردا كان أم مؤسسة).
- ملخص بالنتائج المهمة (وإذا لزم الأمر) التوصيات .
ثانيا: القسم الثاني أو الوصف الحقيقي أو الواقعي للعقار:
- صورة فوتوغرافية وصفية للعقار.
- توضيح واحتساب المساحة، الموقع الجغرافي، المدينة، الجيران، وكل المعلومات المتصلة بموقع العقار.
- وصف شامل عن احتمال التطوير وإدخال التحسينات اللازمة لمجمل الخدمات المتوفرة في المنطقة التي يقع فيها العقار موضوع التثمين.
- تاريخ إنشاء أو تشييد العقار(عمره حتى ساعة التقييم).
ثالثا: القسم الثالث أو تحليل البيانات، بما في ذلك رأي المثمن:
- التحليل السوقي.
- أقصى مدي فيما يتعلق بالعائد يمكن الاستفادة من خلاله بالعقار، وما هي أفضل الوسائل لتطويره واستثماره وخصوصا إذا كان العقار أرضا خالية أو مبنى قديما قد تجاوز عمره الافتراضي.
- الطريقة التي تمت لمقارنة العقار بما تم بيعه في السوق مع شرحٍ للتسويات لكل عقار على حده ومن أهم التسويات: حق الامتياز أو التمويل، تاريخ بيع العقار المشابه، المتغيرات الاقتصادية والسياسية، الموقع، الخصائص الفيزيائية للعقار.
- الدخل مقارنة بقيمة العقار.
- احتساب كلفة تفويت الفرصة وذلك من خلال طرح إمكان استثمار قيمة العقار في شراء عقار مشابه أو أعلى منه دخلا.
رابعا: القسم الأخير أو الإضافات والملاحق:
- وصف قانوني مفصل للقوانين والأنظمة والقرارات التي تحدد طرق استخدام العقار والاستفادة منه.
- معلومات إحصاء مفصلة عن العقارات المتداولة في موقع العقار ومتوسط أسعار إيجارات الوحدات باختلاف تصنيفاتها.
- وصف مختصر لعقود الإيجارات المبرمة والمتعلقة بالعقار.
- توضيح إلى كيفية مقارنة سعر التثمين إلى القيمة الموازية، وأساس ذلك على إمكان الاستبدال أو التعويض.
- مؤهلات والمسمى الوظيفي للقائم على إعداد التقرير.
من خلال ما تم ذكره أعلاه واتصالا لما سبق وأن أوصينا به في مقالنا المنشور في العدد رقم (1682) الصادر بتاريخ 15 أبريل/ نيسان 2007، والمتعلق بضرورة تصميم جداول رواتب لموظفي القطاع العقاري، وتدريب وصقل العاملين في هذا القطاع. واتصالا بذلك فإنه من الواضح لكثير من أصحاب المهنة العقارية أن هناك قلة من المُثمنين مؤهلة بصورة مهنية قادرة وصادقة للقيام بعملية تثمين العقارات بطريقة علمية فنية موضوعية ودقيقة. وأن الغالب الأعم من هؤلاء يقوم بإعداد تقارير غالبا ما تكون مبنية على الظن والارتجالية والتكرار، وهذا في حد ذاته يعتبر من الأسباب الرئيسية التي تسببت في بروز الكثير من المشاكل في سوق العقار، وربما تؤدي في يوم من الأيام إلى انهيار هذه السوق بدرجة غير متوقعة، ومن أهم هذه المشكلات ما يأتي:
- احتساب سعرين للعقار الواحد.
- بروز الكثير من الأخطاء في احتساب الأسعار الأمر الذي تسبب في تضخيم الكثير من أسعار العقارات، وانجرار ذلك على أسعار العقارات في كثيرٍ من المناطق في مملكة البحرين.
- انكماش الطلب من صغار المستثمرين بسبب المضاربة غير الواقعية في العقارات وانخفاض العائد.
- انكماش أو انعدام قدرة المواطن العادي على شراء أرض أو فيلا مهما بلغت مساحتها.
- وقوع العديد من المؤسسات المالية في أخطاء تمويلية وارتفاع نسبة الديون المعدومة لهذه المؤسسات.
- عدم وضوح الرؤية لكثيرٍ من المستثمرين العقاريين بسبب عدم كفاءة وفعالية تقارير التثمين.
- انخفاض العائد على الاستثمارات على المدى الطويل.
- التغرير بكثيرٍ من المستثمرين للإبقاء على أصولهم العقارية فترات أطول ما تحدده معايير الاستثمار في هذا المجال، ما يتسبب في بعض الأحيان لتعرضهم لخسائر غير محسوبة.
- وأخيرا الهيمنة الكاملة لكبار المستثمرين على السوق العقاري، ما يعد من الأخطار التي تهدد الاقتصاد الوطني وتشل من حركة نظام السوق الذي يحدد الأسعار طبقا للعرض والطلب.
العدد 1724 - السبت 26 مايو 2007م الموافق 09 جمادى الأولى 1428هـ
من هو خبير التقييم العقاري؟
.. من هو خبير التقييم العقاري؟ هو الشخص المسئول عن حساب المبلغ المالي لأي قيمة تتعلق بعقار وذلك وفق معايير وطرق تحليل علمية منظمة يؤدي استخدامها الى الوصول الى نتائج منطقية متوافقة مع هذه المعايير وطرق التحليل.. وهو مسئول عن تقديم طرق التحليل ونتائجها الى العميل بطريقة علمية منظمة واضحة امينة ووفق معايير محددة.. وفي سبيل ذلك له ان يستعين بمن يراه كفء لاستكمال العمل الموكل اليه ولكن تحت مسئوليته الشخصية.. أغراض التقييم متعدده ...........