أكد المشاركون في مؤتمر التعليم العالي في القرن الـ 21، الذي تنظمه الجامعة الأهلية بالتعاون مع جامعة برونيل البريطانية والأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن التوصيات الختامية للمؤتمر أهمية دعم وزارات التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي للجامعات الخاصة. وناقش المشاركون في المؤتمر 24 بحثا موزعا على 6 محاور رئيسية تناولت «التحديات والشراكة الاستراتيجية بين الجامعات» و «جودة التعليم» و «الاعتمادية والأكاديمية» و «البحث العلمي» و «تطوير مهارات الهيئات الأكاديمية» و «الربط بين مخرجات التعليم العالي واحتياجات سوق العمل».
وانتهى المؤتمر بتوصيات شدد المشاركون من خلالها على ضرورة وأهمية الاستثمار في مجال التعليم وخصوصا من جانب القطاع الخاص ليتكامل دوره مع دور القطاع العام، مؤكدين أهمية دعم وزارات التعليم العالي في دول مجلس التعاون الخليجي للجامعات الخاصة، وعلى دعم وتنسيق جهود الجامعات والكليات والمعاهد الخاصة لإعداد الإنسان القادر على الابتكار والمشاركة في تنمية وخدمة مجتمعه. كما أكد المؤتمر أهمية ضبط جودة التعليم العالي وضمان نوعيته من خلال تحقيق الاعتراف المتبادل بالشهادات والبرامج العلمية، وضرورة الحرص على تحقيق التعاون والتكامل بين الجامعات والكليات والمعاهد ومراكز البحوث والمؤسسات والهيئات المالية والخدمية والإنتاجية والصناعية. وشدد المشاركون في المؤتمر من خلال توصياتهم على أهمية دعم وتسويق الإنتاج العلمي للباحثين في الجامعات ومراكز البحوث لدى المؤسسات والهيئات ذات الصلة بالمجتمع والتوسع في التخصصات التي تخدم أهداف المجتمع، وعلى توفير المناخ الجاذب للباحثين والعلماء العرب وغير العرب المتميزين في مجالاتهم، منوهين إلى أهمية التعاون الفعّال بين الجامعات العربية والعالمية وتبادل الخبرات وتشجيع البحوث المشتركة والإنتاج العلمي المشترك.
وفيما يتعلق بـ «البحث العلمي» أوصى المؤتمر بتوصيات عدة منها: التوسع في إنشاء ودعم مراكز البحوث في الجامعات وتوفير الموازنات التي تتلاءم مع الطموح والأهداف المرجوة من هذه المراكز، والاهتمام بإعداد الباحثين من الطلبة وتوفير فرص التدريب لهم للقيام بالأبحاث العلمية الهادفة، وأن تتواكب البحوث العلمية وأنشطة مراكز البحوث مع احتياجات المجتمع وهيئاته ومؤسساته.
120 جامعة وكلية خاصة في 14 دولة عربية
في خامس جلسة من جلسات المؤتمر التي عرضت في اليوم الثاني من فعالياته والتي حملت عنوان «الجودة والاعتماد الأكاديمي» تحدث رئيس الاعتماد العربي للجامعات الخاصة في الأردن أمين محمود عن واقع الجامعات العربية الخاصة، قائلا إن «بعض الجامعات الخاصة في الدول العربية سجلت درجات مرتفعة في الجودة أكثر من بعض الجامعات الحكومية».
وذكر محمود أن «بعض الجامعات الحكومية أثبتت عدم ق درتها على تحقيق النوعية المطلوبة للتعليم العالي، مضيفا أن «14 دولة عربية سمحت بإنشاء جامعات خاصة لديها، في حين يبلغ إجمالي عدد الجامعات الخاصة في تلك الدول 120 جامعة وكلية خاصة». وأكد محمود أن الحكومة يجب ألا تتدخل في الاعتماد الأكاديمي للجامعات الخاصة، كما يجب أن «تطبق ذلك النظام على الجامعات الحكومية أيضا».
«اعتماد أكاديمي» اختياري
بعد ذلك تحدث الأستاذ في جامعة البحرين أحمد يوسف الذي استعرض مفاهيم عدة لـ «الاعتماد الأكاديمي»، كما استعرض نماذج للمؤسسات المؤهلة للحصول عليه، مؤكدا أن «الاعتماد الأكاديمي يجب أن يبدأ من الجامعة نفسها وليس من جهات أخرى أو عليا».
وأوضح يوسف أن الهدف من متابعة الاعتماد الأكاديمي في الجامعات هو تقدير مدى إمكان استمرار صدقية التعليم العالي في الجامعة، وإشاعة الثقة في ما تقدمه، والتخفيف من الضغوط التي قد تعرض لها.
وذكر يوسف أن متابعة الاعتماد الأكاديمي للجامعات لابد أن يأتي اختياريا، وليس فرضا من الحكومة على الجامعات؛ إذ إنها تمثل عملية شفافة تحدد المعايير التي يجب أن تسير وفقها الجامعات، وذلك بحسب التعريف السويسري للاعتماد الأكاديمي.
الجامعات الخليجية قابلة للتطور السريع
وقدم خلال إحدى جلسات المؤتمر نائب رئيس جامعة برونيل البريطانية كريس جنكز ورقة بعنوان «مناخ البحوث» مستشهدا فيها بنموذج المملكة المتحدة في مجال البحوث بهدف تطبيقه في الدول العربية. واستعرض جنكز خلال ورقته مختلف البيئات التعليمية والأكاديمية في جامعة برونيل وجامعة لندن، بالإضافة إلى تحدثه عن مستويات التعليم والثقافة والعاملين المؤهلين والبنى التحتية والمناخ المناسب للأجواء التعليمية.
وتوصل جنكز من خلال ورقته إلى أنه في الوقت الذي تحظى الجامعات البريطانية بتاريخ عريق في التعليم، فإن الجامعات في الدول الخليجية قابلة للتطور بسرعة، من دون المرور بجميع المراحل التاريخية التي مرت بها الجامعات في بريطانيا، داعيا المسئولين في الجامعات الخليجية إلى تأسيس مناخ علمي للبحوث والابتكار العلمي.
العدد 1733 - الإثنين 04 يونيو 2007م الموافق 18 جمادى الأولى 1428هـ