العدد 1733 - الإثنين 04 يونيو 2007م الموافق 18 جمادى الأولى 1428هـ

«ورقة عمل 2011» وتغييرات جذرية في التقنية التنافسية

ثورة جديدة في رياضة الفئة الأولى «الفورمولا 1»

تبدو بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 في تبدل «متواصل» بحيث اصبح من الصعب جدا متابعة جديدها من ناحية الأنظمة والقوانين وستشكل «ورقة عمل 2011» آخر الفصول التي تشغل حاليا جميع الفرق والمصانع الكبرى التي تقف وراءها، اذ سيشكل فحواها ثورة جديدة في رياضة الفئة الاولى ستغير جميع المفاهيم التقنية «التنافسية» بشكل جذري.

وبرر رئيس الاتحاد الدولي للسيارات «فيا» البريطاني ماكس موزلي سعيه نحو تبني «ورقة عمل 2011» بأن مستقبل فورمولا 1 مهدد في حال لم يتم التوصل الى تخفضة الكلفة العالية التي تتكبدها الفرق والاخذ بعين الاعتبار المسائل البيئية.

وطرح موزلي سؤالا جاء فيه «هل تعلمون مقدار انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون الذي تولده الفرق الكبرى خلال التجارب التي تجريها على هياكل السيارات لفترة ايام وعلى مدار الساعة؟ ان هذه الانبعاثات تقدر بمئات آلاف الاطنان وكل ذلك من اجل تحقيق نتائج غير مرضية في سباقات باهتة ومملة».

فما هو الحل المطروح من قبل موزلي للتخفيف من الاضرار البيئية والكلفة الباهظة التي تتكبدها الفرق كل موسم؟ الجواب يتمحور في «ورقة عمل» تقدم بها رئيس الـ «فيا» ورئيس المجلس الاستشاري للمصنعين المشاركين في فورمولا 1 «اف او ام اي سي» بوركهارد غوشيل إلى الفرق التي تدعمها المصانع الام بالاضافة الى فورد ومجموعة فولكسفاغن-اودي اللذين قد ينضمان الى البطولة مستقبلا.

والامر الملفت للنظر أن هذه الورقة «الثورية» لم تصل إلى مديري الفرق لان موزلي يسعى الى توطيد علاقة الاتحاد الدولي بالمصنعين (فيراري وتويوتا وهوندا وبي ام دبليو ورينو) عوضا عن تعامله مع الفرق، وهذه العلاقة بين الطرفين ستكون على مستوى مجلس الادارة بالنسبة الى المصانع الام، ما اثار حفيظة مدير ماركلارين-مرسيدس البريطاني رون دينيس الذي كان اول منتقدي هذا الأمر.

وقد هندس هذه «الورقة» المستشاران التقنيان في الاتحاد الدولي طوني بيرنل وبيتر رايت، وابرز بنودها تلك المتعلقة بالمحرك الذي سيصبح من 6 اسطوانات عوضا عن 8 وسعة 2.2 ليتر بدلا من2.4، فيما سيكون التعديل الابرز عودة الشاحن الهوائي

«توربو» إلى سيارات 2011، بعد ان كان استعمل لآخر مرة في 1988.

واعتقد الجميع ان زمن الشاحن الهوائي قد ولى لان متابعي رياضة الفئة الاولى ما زالوا يتذكرون ضجيج محركات رينو وبرابهام بي ام دبليو والاحصنة الهائلة التي كانت تتمتع بها (1500 حصان) والانبعاثات التي كانت تصدر منها وتسبب بذرف دموع الاشخاص الموجودين على بعد 100 متر من هذه السيارات.

ويبدو أن الاتحاد الدولي وفريقه التقني وجدا طريقة للاستفادة من عودة الـ «توربو»، لكن هذه المرة بهدف استعمال قوة حصانية بديلة ومدروسة ستساهم في تخفيف انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون مع المحافظة على السرعة.

وستحدد سرعة دوران المحرك بـ 10 آلاف دورة في الدقيقة عوضا عن 19 ألف حاليا، الى جانب استعمال وقود بديل او ما يعرف بـ «بيوكاربورانتس» ما سيقلص استهلاك الوقود نحو 30 في المئة مع المحافظة على قوة حصانية عالية (770 حصانا).

وستصبح الفرق مجبرة على استعمال المحرك لخمسة سباقات متتالية عوضا عن سباقين حاليا بالإضافة إلى استعمال علبة السرعات لـ 4 سباقات متتالية.

اما على صعيد أجهزة التعليق، فسيعود جهاز التحكم بتماسك السيارة «تراكشين كونترول» الى الواجهة العام 2011 بعد ان تم استبعاده اعتبارا من 2008، بالاضافة الى استخدام نظام الدفع الرباعي لاول مرة.

وستستعين سيارات 2011 بمحول القوة او ما يعرف بـ «باور بوست» الذي يستعمل حاليا في سيارات سباقات «اي وان»، وهو سيسمح للسائقين بتجاوز منافسيهم عبر «دفع حصاني» اضافي، من دون أن يحدد عدد المرات التي يمكن أن يستعمل فيها السائقون هذا المحول، علما أنه يستعمل لمرة واحدة في السباق في «اي وان».

اما البند الذي سيشكل جدلا واسعا في اوساط هذه الرياضة فسيكون الزام الفرق على استعمال الهيكل ذاته كما هي حال سيارات «اي وان»، بهدف تخفيض الكلفة العالية اولا، ثم لتكون السيارات مراعية للمسائل البيئية ومشكلات الاحتباس الحراري، وثالثا لتكون التقنية المستعملة في سيارات فورمولا 1 قريبا من تلك المستعملة في سيارات الانتاج.

ومبدئيا، فإن هذه التعديلات تلقى مساندة الغالبية العظمى من المصنعين وعلى رأسهم بي ام دبليو، وخصوصا أن غوشيل يشغل منصب العضو التنفيذي في مجلس ادارة الشركة الالمانية، فيما سيكون المعترضون الاساسيون الفرق التي غير «المصنعة» مثل ماكلارين-مرسيدس اكثر المنتقدين لهذه التعديلات كما هي حال معظم المديرين التقنيين في الفرق الذين يرون ان اي تعديلات جذرية يحتاج التأقلم معها الى امد طويل لن يساهم في تسهيل مهمتهم نحو تحقيق نتائج جيدة في البطولة، وخصوصا أن عملهم شاق للغاية حاليا من دون ان يكونوا مضطرين لتبني تحولات جديدة في هذه الرياضة.

ورأى معظم مستشاري الفرق انه من المستحيل تخفيض الكلفة العالية التي تتكبدها فرقهم عبر تدخلات «قانونية»، لان الفرق ستنفق كل ما يتاح لها من امكانات مادية، اولا لانها تملك هذه الامكانات وثانيا لانها تريد ان تفعل ذلك بهدف التنافس وتحقيق الفوز.

ويضاف الى هذا الواقع ان تبني هذه التعديلات والآلية التي تحتاجها الفرق من اجل تطبيقها تتطلب موازنات ضخمة، فأين التوفير؟ بحسب احد مديري الفرق الكبيرة.

أما فيما يخص الناحية البيئية والنتيجة المرجوة من التعديلات فيما يخص هذا الامر، فلا يحتاج المرء الى نابغة ليستنتج أن رياضة المحركات هي هدف سهل لناشطي البيئة، وخصوصا ان السيارات (المستعملة يوميا) هي السبب الاساسي في المشكلات البيئية التي تؤثر على طبقة الاوزون وتسبب بارتفاع حرارة الارض.

واصبحت المشكلات البيئية مسألة حيوية في «الاجندات» السياسية والاجتماعية وفكرة ان سيارة فورمولا 1 تستهلك كما هائلا من الوقود خلال لفة واحدة يجعل هذه الرياضة عرضة لانتقاد واسع، وتخفيض الاستهلاك نحو 30 في المئة عما عليه الوضع حاليا يعتبر خطوة مهمة الى الامام لكن هل سيكون ذلك كافيا؟

ان ما تسببه سيارات فورمولا 1 خلال موسم واحد اقل من الضرر الذي تسببه طائرة شحن واحدة خلال رحلة واحدة، في حين ان احدى النظريات العلمية تقول ان رياضات كرة المضرب والغولف تتسبب باضرار بيئية اجسم من تلك التي تتسبب بها فورمولا 1.

لقد جاء في احد تقارير المجلات المتخصصة ان موسم فورمولا 1 يتوزع على 18 مرحلة، فيما ان موسم رياضة الغولف يتوزع على 75 حدثا كبيرا، في حين تقام 130 دورة كرة مضرب خلال العام الواحد.

ويترافق مع هذه البطولات والدورات ضررا كبيرا بالبيئة نظرا لاستعمال وسائل نقل متنوعة لانتقال من بلد الى آخر وينطبق الامر على الرياضيين ومشجعيهم، الا ان التركيز ينصب على رياضة المحركات وفي الواجهة رياضة الفئة الاولى، اذ ان رياضتي كرة المضرب والغولف لن يكونا وبأي شكل من الاشكال مشكلة بيئية بالنسبة الى ناشطي البيئة الذين يرون في فورمولا 1 مفتاحا اساسيا قد يساهم بحلول كبيرة بسبب الدعم الذي تحصل عليه هذه الرياضة من مصانع السيارات والشركات الام.

ويرى ناشطو البيئة ان اي تقنية جديدة تهدف في هذه الرياضة الى تقليل الانبعاثات ستنسحب على المصنع الام وعلى سيارات الانتاج، وهو ما دفع الاتحاد الدولي للعمل جنبا الى جنب مع المصانع المشاركة في هذه الرياضة لكي يضمن مستقبل فورمولا 1.

ويتشارك الاتحاد الدولي مع البيئيين بشأن اهمية علاقة رياضة الفئة الاولى مع المصانع الكبرى فيما يخص التكنولوجيا الجديدة التي يبدأ فيها العمل اولا في سيارات فورمولا 1 قبل أن تتحول إلى سيارات الانتاج، معتبرا ان التركيز على التكنولوجيا «السليمة بيئيا» في هذه الرياضة سيؤثر على سيارات الانتاج التي ستستعملها بعد نجاحها.

ويبقى السؤال ما مدى تأثير هذه التعديلات على مستوى رياضة الفئة الاولى وسرعة سياراتها ونسبة التنافس، وخصوصا في حال اعتماد هيكل موحد في 2011؟

التاريخ يؤكد أن هذه الرياضة لم تتأثر بالتعديلات التي طرأت عليها منذ انطلاق البطولة بشكل رسمي على حلبة سيلفرستون البريطانية العام 1950، والدليل الابرز على ذلك هو ان تحول المحركات من 12 اسطوانة إلى 10 ثم 8 مع تحجيم سعتها، لم يؤثر على السرعة والتنافس وهي ما تظهره الازمنة المسجلة على كل حلبة، إذ إن سيارات اليوم تحقق الزمن نفسه ان لم يكن افضل من تلك الذي حققته سيارات محرك الـ 10 اسطوانات في السابق او المحركات المزودة بشاحن هوائي. وقد يكون الضجيج الذي يصدره محرك 6 اسطوانات سعة 2.2 ليتر اقل من ذلك الذي يصدره المحرك الحالي او الذي سبقه، الا ان ذلك لن يؤثر على متابعي السباقات لان واقع الامور يشير الا ان مشاهد سباقات اليوم لا يتذكر او يقارن بين ضجيج محرك الـ10 اسطوانات ومحرك الـ 8 اسطوانات والحالة نفسها ستنطبق على محرك 2011.

ويبقى السؤال هل سيتوصل المصنعون الى اتفاق «كونكورد» جديد مع الاتحاد الدولي من اجل الالتزام بتعديلات 2011، واين موقع «عراب» البطولة البريطاني بيرني ايكليستون من «ورقة العمل» الجديدة، وخصوصا انه لم يعلق عليها حتى الآن؟

وستكون الاشهر الستة المقبلة حاسمة في هذا الموضوع، اذ انها المدة التي وضعها موزلي امام المصنعين ليتقدموا بتعليقاتهم وافكارهم، مؤكدا انه سيناقش هذه الامور معهم بطريقة منطقية لكن في كل الاحوال ستدخل بعض قوانين 2011 حيز التنفيذ اعتبارا من الاول من ديسمبر/ كانون الأول 2008.

العدد 1733 - الإثنين 04 يونيو 2007م الموافق 18 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً