العدد 1741 - الثلثاء 12 يونيو 2007م الموافق 26 جمادى الأولى 1428هـ

خادمة آسيوية تتعرض للضرب والإهانات على يدي كفيلها

قدمت مغتربة بحثا عن لقمة العيش فلاقت الويلات!

تركت بلدها... هجرت عشّ الزوجية، وابتعدت عن ابنتها البكر، وغابت عن وطنها وعائلتها، وتغرّبت في بلدٍ لم تكن تعرف عنه أي شيء... ها هو بلدٌ مختلفٌ عن بلدها في العادات والتقاليد واللغة، هاجرت باحثة عن لقمة العيش ولو بالعمل خادمة، في سعي دؤوب لتوفير معيشة أفضل لأسرتها، متحملة في ذلك مرارة الفراق وحسرة العودة، راضية بقضاء الله وقدره.

تلك حال سيّدة آسيوية متزوجة تبلغ من العمر 35 عاما، ولديها بنت عمرها 13 عاما، قدمت للبحرين لتعمل خادمة في أحد المنازل، ولم تكن تعلم بما تخفيه لها الأقدار.

القصة تبدأ بدعوة تلقتها «الوسط» من جمعية العمال الوافدين لحضور مؤتمرٍ صحافي عقدته صباح أمس (الثلثاء) لتسلط فيه الضوء على معاناة تلك السيدة.

جلست عضوات من الجمعية وفي وسطهن الخادمة مرتدية لباسا أزرق، فيما حضر ممثلو الصحف الأجنبية إلى جانب الصحيفة العربية الوحيدة «الوسط»، وبينما كانت المتحدثة باسم الجمعية دلرين امبلددينيا تتحدث عن مأساة تلك الخادمة كانت الأخيرة تمسح دموعا تقطر من عينيها بحرقة، فيما لوحظ غياب الطرف الآخر في هذه القصة الإنسانية وهو كفيل تلك الخادمة الآسيوية.

المتحدثة باسم الجمعية استهلت حديثها للصحافة بالثناء على أخلاقيات الأسر البحرينية التي تتعامل مع العاملات الآسيويات بأسلوب ومعاملة حسنة، مشيدة بالطيب والكرم المشهودين للمجتمع البحريني إضافة إلى الأخلاق الرفيعة التي يتحلى بها أفراد المجتمع، إلا أنها أشارت إلى وجود بعض الحالات الشاذة والاستثنائية التي تعكر صفو تلك السمعة.

المتحدثة من الجنسية الآسيوية أيضا جلست وأخذت تسرد قصة ومعاناة خادمة لاقت الكثير من التعذيب والإهانة على يدي كفيلها وزوجته، بحسب ادعائها. قالت: وصلنا في جمعية العمال الوافدين فاكس من جمهورية سيرلانكا (وهي الجمهورية التي لا تملك سفارة في البحرين) وكان مرسلا من قبل أهل الخادمة، مفاده أن الأخيرة تتعرض للضرب المبرح والاعتداء والإهانة من قبل أسرة كفيلها، وقد علمت عائلتها بالأمر عن طريق رسالة بعثت بها إليهم تشكو فيها تعرضها للضرب المبرح لمدة أربعة أيام، الأمر الذي نتج عنه عدم استطاعتها المشي.

أسرة الخادمة كانت تطلب من الجمعية التدخل لحل القضية، إذ احتوى الفاكس على بيانات ومعلومات عن المجني عليها ومكان عملها. وفورا توجهت الجمعية إلى أحد مراكز الشرطة بدائرة أمن المملكة لتقدّم شكوى إلى الضابط المسئول الذي ذكرت أنه كان متعاونا معها للغاية.

وأضافت المتحدثة: شرحنا للضابط المسئول ما جاء في الفاكس من شكوى، وطلبنا مشاهدة الخادمة فقام بالاتصال بكفيلها الذي أخبره أن الخادمة كانت خارجة مع زوجته في تلك الأثناء، وبعد عودتهما توجهت الأسرة برفقة الخادمة إلى المركز، وعرضت المجني عليها على جمعية الوافدين، فيما قام الضابط بالتحدث إلى الكفيل وأخبره بفحوى الشكوى، ورغبة الخادمة الآسيوية في إنهاء العمل لديهم وعودتها إلى بلادها، إلا أن زوجة الكفيل طلبت أن تعمل الخادمة لديها لمدة شهر واحد لحين استقدام خادمة أخرى، إلا أن الخادمة لم توافق على ذلك العرض، خوفا من تكرار الاعتداء عليها وضربها وخصوصا بعد أن اشتكتهم لدى مركز الشرطة.

ممثلة الجمعية أوضحت أن الخادمة الآسيوية حاولت الهرب من منزل كفيلها في إحدى المرات نتيجة تكرار المعاملة السيئة، ذاكرة أنه في إحدى المرات وفيما الخادمة تنظف الأسماك وتحشوها استعدادا لطهوها أتتها ربّة المنزل وسألتها عن بعض الأجزاء الموجودة في بطن السمك وهي (بيوض الأسماك)، فأجابتها بأنها رمتها في القمامة، فما كان منها إلا أن توجهت إلى كيس القمامة الذي يحتوي على بقايا السمك ومسحته في وجه الخادمة.

وتابعت: تلك المعاملة التي هي في غاية السوء دعت الآسيوية إلى التفكير فعليا في الهروب من المنزل، والتوجه إلى مكتب استقدام العمالة لإرجاعها إلى بلدها. وفعلا وفي إحدى الليالي وفيما كانت الخادمة الآسيوية خارجة من المنزل لرمي كيس النفايات في حاوية القمامة مرّ عليها رجلان في سيارة فاستوقفتهما وطلبت منهما مساعدتها وتوصيلها إلى مكتب استقدام الخدم، فامتثلا لطلبها وأوصلاها للمكتب الذي اتصل موظفوه بكفيلها طالبين منه القدوم لأخذها للمنزل، وهناك تفاجأت بقيام كفيلها بضربها بقضيب مطاطي (هوز).

المتحدثة أشارت إلى أن الخادمة وغيرها من العاملات الآسيويات لا يمكنهن أن يرفعن دعوى ضد الكفلاء في المحاكم، والسبب في ذلك الوقت الطويل الذي تأخذه إجراءات المحاكمة، في حين تظل العاملات من دون عمل أو راتب يستطعن من خلاله العيش به.

وعادت المتحدثة لتكمل قصة معاناة تلك الخادمة، موضحة أنها تتعرض في أكثر الأحيان للاعتداء بالضرب والرفس والإهانة من قبل زوجة الكفيل، ففي إحدى مرات الاعتداء كانت الزوجة تضربها على وجهها بشدة حتى كسرت حلقة أذنها. وفي إحدى المرات كانت تنوي غسل الملابس تبين لها أن الصابون نافد فأخبرت كفيلها بالأمر الذي قام الأخير بالاتصال بزوجته طالبا منها شراء صابون جديد، إلا أن الذي حصل أن الزوجة توجهت إلى الخادمة وبدلا من أن تزودها بمادة الصابون اعتدت عليها بالضرب معترضة على إخبارها زوجها بحاجة المنزل للصابون.

وأضافت ممثلة الجمعية أن الخادمة أكدت أنها تعرضت للضرب والتوبيخ على يدي الزوجة أكثر من مرة، بينما ضربها كفيلها مرة واحدة عندما حاولت الهروب من المنزل وتوجهت للمكتب.

الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد فقط، بل تعدت القساوة حتى في التكليفات، فالمنزل الذي تعمل به الخادمة يحتوي على خمس غرف نوم وخمسة حمامات كانت الخادمة تنظفها يوميا، كما أنها كانت تقوم بغسل دورات المياه بقطعة اسفنج بدلا من أدوات التنظيف المتداولة، وهو ما اعتبرته نوعا من أنواع العقاب وسوء المعاملة أيضا.

بعدها توجهت الجمعية إلى وزارة العمل لإلغاء عقد عمل الخادمة، إلا أن الكفيل لم يكمل إجراءات إنهاء العمل بحسب المتحدثة، إذ لم يتم استخراج تذكرة سفر للخادمة وهي التذكرة التي تستقطع عند إنهاء عقود العاملات. كما أشارت المتحدثة إلى أن المشكلة تكمن في أن جمهورية سيرلانكا لا تملك سفارة تمثلها في البحرين لتنظر في مشكلات رعاياها. وعن غالبية الحالات التي تستقبلها الجمعية من العمال الوافدين وخصوصا خادمات المنازل، أوضحت الجمعية لـ «الوسط» أن معظم الخلافات التي ترد من الوافدين تجاه كفلائهم تتعلق بمتأخرات الرواتب. وأما عن الجهات التي تدعم عمل الجمعية فردت المتحدثة بأن الجمعية تتلقى 30 ألف دينار سنويا كدعم من قبل المؤسسات والشركات لدعم نشاطاتها.

العدد 1741 - الثلثاء 12 يونيو 2007م الموافق 26 جمادى الأولى 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً