أظهرت مشاركة البحرين في معرض سوق السفر العالمي الذي اختتم أمس، ضآلة موازنة الإنفاق على الترويج السياحي لمملكة البحرين في المعارض الدولية، ففي حين تنفق دول الخليج وخصوصا دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر أموالا طائلة على المشاركات الخارجية ظلت مساهمة البحرين محدودة في هذا المجال.
هذا الأمر ظل محل انتقاد من قبل القطاع الخاص، الذين اتفقوا على المطالبة بتوسيع جناح البحرين وجعله أكثر إبهارا، منتقدين في الوقت نفسه عدم مشاركة الشركات الكبرى مثل طيران الخليج بجناح مستقل مثلا.
وأنفقت إمارات دبي ورأس الخيمة والشارقة وأبوظبي وشركاتها أموالا طائلة على المشاركات في معارض السياحة والسفر، فإمارة دبي لوحدها خصصت ما يفوق الأربعين مليون دولار على المشاركات الخارجية، كما تشارك شركة طيران الإمارات بأجنحة مستقلة تنفق عليها كذلك أمولا خاصة بها.
وتشارك كل إمارة على حدة بجناح مختلف، الأمر الذي يعكس ضخامة مشاركة دولة الإمارات.
وفي حين يدعو بعض العاملين في القطاع إلى زيادة مخصصات الترويج وخصوصا أن الفنادق والشركات السياحية تدفع ضرائب للحكومة تقدر بسبعة في المئة، الأمر الذي يعود على موازنة الدولة بنحو 8 ملايين دينار سنويا، يدعو البعض الآخر إلى مساهمة الشركات في تغطية تكاليف المشاركات الخارجية بدفع مساهمات مباشرة نظير حجز مساحة عرض داخل جناح البحرين.
وفي كل الأحوال، لم يبدُ جناح البحرين بمثل الإبهار في الأضواء الذي يخطف الأنظار في المشاركات الخليجية.
وتقود البحرين خطة لرفع مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني، وعملت دراسة خاصة عن ذلك، أفضت إلى تشكيل هيئة للسياحة والتركيز على أنواع من السياحة مثل السياحة العائلية والمائية وتأهيل الشواطئ.
ويقول عاملون في القطاع الخاص، إن دول الخليج المجاورة تسير بخطى أسرع، إلى حد جعلها تستفيد من الأحداث في البحرين قبل أن تستفيد هي بها على حد قول أحد مديري الفنادق الذي أضاف أن «بعض الفنادق عملت رحلات منظمة لحضور فعاليات الفورمولا واحد التي تقام في البحرين... السائح يسكن في دولة خليجية لمدة ما وحين يحل السباق يسافر لحضور السباق في يوم واحد عبر حافلات من المطار إلى الحلبة وحين ينتهي يعود في اليوم نفسه إلى هذه الدولة الخليجية، وبذلك لا تستفيد البحرين من أي شيء... نحن مع التكامل الخليجي ولكن البحرين يجب عليها فعل شيء حيال ذلك لكي تستفيد من الحدث».
من جانبه، نوه الرئيس التنفيذي لمشروع الترويج والتسويق السياحي محمد ناس إلى النجاح الذي حققه جناح البحرين في المعرض والذي عكس مدى ما تملكه من مقومات جذب سياحية يعمل المسئولون على إبرازها في المحافل الدولية.
وركز ناس على ضرورة استقطاب الكفاءات والاستثمارات السياحية إلى المملكة، مشيرا إلى ما تمخضت عنه مشاركة البحرين في المعرض هذا العام من صفقات واتفاقيات مهمة من أبرزها تطوير موقع «بحرين تورزم» التابع لقطاع السياحة وتوأمته مع موقع «بحرين فيزت» ليكون بمثابة بوابة شاملة ومتكاملة لجميع ما يحتاجه السائح والزائر إلى البحرين من معلومات عن الأماكن التراثية والسياحية والفنادق والمطاعم إلى جانب عمل الحجوزات على رحلات الطيران المتوجهة من البحرين وإليها عبر الإنترنت إلى جانب حجز الغرف والشقق الفندقية.
وعبر ناس عن اعتزازه بمدى التقدم الذي حققته البحرين بالشراكة مع القطاع الخاص، والذي ظهر بصورة جلية بمشاركة 36 شركة وأكثر من 40 مشاركا في جناح هذا العام.
وأوضح أن الجناح شهد هذا العام توقيع اتفاقية بين شركة مشتان للفنادق وإحدى الشركات البريطانية المعروفة في إدارة الفنادق لإدارة فندق جديد في البحرين، الأمر الذي يبرز مدى أهمية مشاركة القطاع الخاص مع الجهود الحكومية في الترويج لاسم البحرين في الفعاليات الدولية وأثر ذلك على جذب الاستثمارات واستقطاب الشركات السياحية العالمية إلى البحرين.
ولفت ناس إلى زيادة مساحة معرض هذا العام إلى 105 أمتار من 80 مترا في الأعوام السابقة، الأمر الذي يعد إنجازا لقطاع السياحة بالنظر إلى صعوبة توفير مساحات إضافية مع إقبال دول العالم والشركات على حجز أكبر مساحات في سوق السفر العالمي كل عام.
ووجه ناس شكره لجميع من شارك وساهم في إنجاح مشاركة البحرين في معرض هذا العام، مؤكدا استمرار قطاع السياحة بالمشاركة في أكبر قدر ممكن من الفعاليات السياحية التي تهدف إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من السائحين، الأمر الذي يساعد في خلق الوظائف وزيادة النمو الاقتصادي. يذكر أن نحو 24 ألفا زاروا سوق السفر العالمي وسط مشاركة من قبل 190 دولة و618 جناحا و5412 شركة، وبلغت مساحة المعرض نحو 43 ألف متر مربع.
العدد 2261 - الخميس 13 نوفمبر 2008م الموافق 14 ذي القعدة 1429هـ