ارتفعت ثروة الأثرياء في العالم، يحرّكها اقتصاد عالمي قوي، الى 37,2 تريليون دولار أميركي في العام، أي بزيادة 11,4 في المئة العام 2006، وفق ما جاء في التقرير الحادي عشر عن الثروة العالمية، الذي نشرته أمس «ميريل لينش وكابجميني».
وزاد «عدد الأثرياء» في العالم بنسبة 8,3 في المئة في العام 2006 الى 9,5 ملايين وارتفع عدد كبار الأثرياء 11,3 في المئة ليصل الى 94,970. وأثبتت الاقتصادات الناشئة استمرار نمو عدد أثريائها وتدفق أموال المستثمرين المتواصل الى أخطر نواحي السوق. فقد حصل أكبر نمو لعدد الأثرياء في سنغافورة، اذ ارتفع بنسبة 21,2 في المئة عن العام 2005، وفي الهند، اذ نما عددهم بنسبة 20,5 في المئة عن العام الماضي. ويشير التقرير الى ان النمو الإقتصادي سيتباطأ العام الجاري اذ الاقتصادات الناضجة تنمو بوتيرةأكثر اعتدالا.
الاقتصاد العالمي يسجل ذروة جديدة
ان معدل نمو مجمل الإنتاج المحلي الحقيقي وقيمة الأسهم السوقية - المحرّكين الأساسيين في خلق الثروة - تسارعا خلال العام 2006، الأمر الذي ساعد على زيادة عدد الأثرياء في العالم، وفي مجموع الثروات التي يسيطرون عليها.
فتحقيق المكاسب الإقتصادية بالتساوي مع ما حصل في عامي 2003 و2004، قاد الأسواق الناشئة التي استمرت بالتفوق في أدائها على باقي العالم. فالهند والصين مثلا حافظتا على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لديهما بمعدل 10,5 في المئة و8,8 في المئة على التوالي العام 2006.
ونمت قيمة الشركات السوقية بسرعة في أوروبا والمحيط الهادئ الآسيوي وأميركا اللاتينية، تحركها أرباح الشركات القوية ونشاط طرح اسهم الشركات الأولي من العموم والإستثمار الأجنبي المستديم. وعلى رغم تباين الأداء عبر العالم، سجلت كل المؤشرات تقريبا مكاسب. فارتفع مؤشر داو جونز العالمي مثلا 16,4 في المئة العام 2006.
الاقتصادات الناشئة تقفز إلى الأمام
استمرّت مجموعة البرازيل وروسيا والهند والصين في لعب أدوار مهمة متزايدة في الاقتصاد العالمي العام 2006. اذ حلّت الصين وروسيا بين البلدان العشرة الأُوَل الأسرع نموّا في عدد الأثرياء، وان عدد الأثرياء في الصين زاد بمعدل 7,8 في المئة، وعدد أثرياء روسيا بنسبة 15,5 في المئة. وأظهرت البرازيل والهند أيضاَ استمرارا في قوتهما بفضل قطاعات الاستهلاك الداخلي الخاص والمنافسة في الخدمات والصناعة. اما في الشرق الأوسط فكانت المنطقة الوحيدة التي شهدت تشتتا في الثروة بدل ترسيخها. فقد ساعد الطلب العالمي على النفط العام 2006 على زيادة عدد الأثرياء بمعدل 11,9 في المئة، لكن التصحيح الذي حصل في سوق الأسهم جراء ارتفاع أسعارها زعزعت قيمة الشركات السوقية وادّت الى تباطؤ في تراكم مجموع الثروات.
الافتتان بالعقارات يتعمّق
في العام 2006 زاد الأثرياء، من تحويل الأموال للاستثمارات العقارية، وعملوا أحيانا على تصفية بعض استثماراتهم البديلة لتمويل هذه الفرص في العقارات. ان احجام الصفقات العقارية المباشرة بلغت العام 2006 نحو 682 مليار دولار أميركي اي بزيادة 38 في المئة عن العام 2005. وكان أداء صناديق الاستثمار بالعقارات قويا الى درجة انه خلق قناة استثمارية شاملة مفضّلة. وفيما ظلت الاستثمارات البديلة مفتاحا في محافظ الأثرياء، فإن تخصيصات الأموال لهذا النوع من الاستثمار تدنّى العام 2006.
العدد 1756 - الأربعاء 27 يونيو 2007م الموافق 11 جمادى الآخرة 1428هـ