أكد رئيس الاتحاد البحريني لكرة السلة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل خليفة ترحيبه بأي عضو جديد في مجلس إدارة الاتحاد واستعداده للعمل مع أي من الفائزين من المرشحين الأربعة المتقدمين وإن كان الفائز رئيس جهاز كرة السلة في نادي النجمة باسط البوسطة التي انتقد الاتحاد بعنف حديثا.
ووصف الشيخ محمد انتقادات البوسطة بالمجحفة وغير المنطقية مفندا هذه الانتقادات ومؤكدا سلامة خيارات الاتحاد.
وتطرق الشيخ محمد كذلك إلى الاستقالات المتتالية التي حدثت في الاتحاد البحريني لكرة السلة مستعرضا أسبابها ومحللا نتائجها.
كما أكد الشيخ محمد رغبته في الرحيل من اتحاد السلة من اليوم لو كان ذلك ممكنا، وقال: «الحقيقة أني أريد ترك الاتحاد من اليوم ولكن أدبيا لا أريد ذلك حتى لا أربك عمل الاتحاد في ظل الاستقالات المتتالية التي حدثت، وسأكمل الدورة الحالية ولن أترشح للدورة المقبلة إذ إن 8 سنوات تعتبر كافية وقد حان الوقت للتغيير».
الشيخ محمد كشف في حديثه أيضا عن القرار الذي يندم على إصراره على اتخاذه واصفا هذا القرار بأنه بداية المشكلات القوية في اتحاد السلة.
واستمر الحديث الشيق مع الشيخ محمد قرابة الساعة، وإليكم نص الحوار:
- نبدأ بالاستقالات في صفوف الاتحاد، لماذا فشل الاتحاد في إقناع المستقيلين بالعودة؟
لقد أجلنا البت في استقالات العضوين ناصر محمد وعبدالرضا قربان لفترة طويلة من أجل إقناعهم بالعودة إلى الاتحاد والعدول عن الاستقالة التي تقدما بها واستنفدنا جميع المحاولات لذلك حتى اللحظات الأخيرة لقبول الاستقالة ولكنهما أصرا عليها ولديهما الحق في ذلك. فالوسط الرياضي بدأ يصل إلى مراحل غير مستحبة حتى في كيفية التحاور وتبادل الآراء ما يصعب العمل التطوعي ويجعل الشخص يفكر ألف مرة في الرحيل وترك العمل وهذا لن يخدم الرياضة البحرينية في ظل العزوف الحاصل عن العمل التطوعي.
من المفترض أن تكون هناك حدود لا يتخطاها الفرد في نقده بحيث لا يتكلم بصورة مجحفة عن العاملين في القطاع الرياضي الذي يحتاجون إلى الكلمة الطيبة والتقدير على الجهود التي يبذلونها من دون مقابل.
فأمين السر العام ناصر محمد مثلا وصل إلى مراحل لم يعد يتحمل فيها ما وصل إليه حال الوسط الرياضي وهذا ما يحز في نفس الإنسان. والشيء نفسه ينطبق على أمين السر العام المساعد عبدالرضا قربان الذي كانت لديه مشكلات من ناحية الوظيفة وهذا ترك أثرا في نفسه إلى جانب المشكلات التي حدثت في المباراة الأولى من الدور النهائي والضغوط الهائلة التي تعرض لها الاتحاد في تلك الفترة بحيث توصل الإنسان إلى مرحلة الانفجار.
- في ظل اتجاه الاتحاد إلى الانتخابات التكميلية لسد النقص الحاصل، كيف ترى خريطة المرشحين وهل على استعداد على العمل معهم جميعا حتى من انتقد الاتحاد بشدة؟
شخصيا أستطيع أن أعمل مع الجميع وأرحب بأي عضو جديد في اتحاد السلة بشرط أن يعمل مع أعضاء الاتحاد كفريق واحد لخدمة كرة السلة البحرينية وليس العمل لخدمة أهداف شخصية أو لهدف الانتقام من الآخرين والأندية يجب أن تكون واعية لهذا الجانب.
وإذا كنت تقصد من سؤالك المرشح باسط البوسطة فشخصيا ليس لدي مشكلة معه ومستعد للعمل معه في الاتحاد ولكني أخشى أن تتحول مدة كل اجتماع لمجلس الإدارة من ساعتين إلى يومين!
أعتقد أن جميع المرشحين الأربعة يمتلكون المواصفات الجيدة للدخول في الاتحاد وخدمة كرة السلة البحرينية.
- قرأت ما قاله رئيس جهاز كرة السلة في نادي النجمة من انتقادات لعمل الاتحاد، فكيف تعلق عليها؟
أزعجني كثيرا مقال الأخ باسط البوسطة الذي جافى فيه الحقيقة تماما. إذ إني مستغرب من كل هذه الانتقادات وكل هذا الهجوم غير المبرر لمجرد مشكلة مع المدرب ريان محمود الذي صدر بحقه الكثير من القرارات جراء سلوكه والأندية على علم بذلك ويجب أن تقف موقفا صادقا في هذه القضية. فأي عاقل يسمع عن عقوبات ريان وتسلسلها خلال السنوات الماضية يدرك صوابية موقف الاتحاد.
موقفنا كاتحاد أننا خاطبنا إدارة النجمة وطلنا أن يقوم المدرب نفسه بتقديم رسالة اعتذار وتعهد بعدم تكرار ما يفعله من تصرفات غير حضارية ولكن البوسطة رفض ذلك.
لا يوجد شيء شخصي بيني وبين المدرب ريان الذي كان أحد لاعبي المحرق!
المشكلة أن باسط البوسطة غير متقبل حتى الآن فكرة أن اتحاد السلة أو أي اتحاد آخر من حقه إصدار العقوبات، وأنا أستغرب من مهاجمته لاتحاد يريد الدخول فيه في الانتخابات التكميلية.
أما بخصوص قضية التجنيس وما أثاره حولها، فما أستطيع أن أقوله في هذا الجانب إن الجميع يمتلك الولاء للوطن ولا نقبل المزايدات في هذا الجانب ولكننا في الاتحاد نعرف وضعنا في المشاركات الخارجية، وبالنسبة إلينا من الأكثر راحة أن نلعب من دون مجنسين ولكننا لن نحقق النتائج المطلوبة.
التجنيس في الوقت الجاري لا يتم من قبل اتحاد السلة وإذا الحكومة أرادت إعطاء أي كان الجنسية فهذا الأمر ليس من اختصاصنا.
وباعتقادي أن موقف الأندية من قضية مشاركة المحرق الخارجية باللاعبين المجنسين ووقوفهم ضدها كان إجراء سلبيا أفسد مشاركة المحرق الخارجية.
أما بشأن ما تطرق إليه من الفشل في إدارة المباراة النهائية ولعب المباراة الأولى من دون رجال أمن، فالحقيقة أن الفترة المتبقية عن انطلاق بطولة مجلس التعاون التي تستضيفها البحرين كانت قصيرة جدا وعلى رغم تمكننا من إنهاء الدوري قبل انطلاق البطولة ومع ذلك تعرضنا للكثير من الانتقادات لعدم إتاحتنا الفرصة الكاملة للفريقين البحرينيين للاستعداد فكيف سيكون الحال لو لم ينته الدوري. وقرار إقامة المباراة كان من أجل إنهاء الموسم في موعده وبسرعة.
الأندية نفسها كانت تطلب إنهاء الدوري قبل بطولة التعاون والجدول منذ البداية وضع على هذا الأساس، ونحن عندما توجهنا للعب المباراة الأولى من دون أمن فإننا تعشمنا خيرا في الناديين وفي جماهيرهما بأن تظهر المباراة بصورة حضارية وهذا ما حدث إلا أن خسارة المنامة في النهاية قلبت كل شيء في ثوان.
وأستغرب من وصف البوسطة عمل اتحاد السلة بالفاشل في الوقت الذي يحتل فيه فريقه المركز الأخير بين فرق الدوري فأي فشل أكبر من ذلك. وهذا ينطبق عليه المثل القائل: «عندي دوى غيري ما عندي دوى نفسي».
من الأفضل أن يبدأ البوسطة العلاج من نادي النجمة بدل أن ينتقد عمل الاتحاد، وعليه ترك الانتقادات إلى أندية المقدمة فهي الأحق بالانتقاد.
- قرأنا عن رغبتك في عدم ترشيح نفسك لدورة جديدة على رأس الاتحاد، فهل ذلك صحيح؟
حقيقة أرغب من اليوم في ترك اتحاد السلة ولكن أدبيا لا أستطيع فعل ذلك حتى لا أربك عمل الاتحاد في الفترة المقبلة في ظل الاستقالات المتتالية التي حدثت. أعتقد أني أصبحت بحاجة إلى الابتعاد بعد هذه السنين من العمل لذلك قررت عدم ترشيح نفسي لدورة جديدة والاكتفاء بثماني سنوات في رئاسة الاتحاد إذ حان وقت التجديد والتغيير.
وحتى في حال ابتعادنا لن نبخل بدعمنا ومؤازرتنا للإدارة الجديدة كما أن الإدارات السابقة للاتحاد كانت متواصلة معنا.
باعتقادي أننا حظينا بشهر عسل طويل مع الأندية وبمديح مستمر إلى اتحاد السلة وتنظيمه واعتباره اتحاد العائلة الواحدة، لكن في الفترة الأخيرة انقلبت جميع الأمور وبدأت المشكلات تغزو الاتحاد من موضوع التجنيس، ليتحول الأمر إلى تشكيك في كل شيء داخل الاتحاد ما جعل أجواء العمل غير صحية تماما. وعندما تصل الأمور إلى هذه الدرجة فلا بد أن يفكر الانسان في الرحيل، وهذه باعتقادي قمة الديمقراطية.
- ماذا حققتم لكرة السلة البحرينية بعد مضي 6 سنوات من رئاستكم للاتحاد؟
من دون أن نمدح أنفسنا فإننا استطعنا تطوير الكثير من الأمور في اتحاد السلة، وليس من الصحيح أن يحظى كل عمل يقوم به مجلس إدارة الاتحاد بمساندة الأندية إذ إن هناك الكثير من الآراء المتضاربة.
أعتقد أننا وصلنا إلى قمة التطوير الذي من الممكن أن نقدمه في ظل الإمكانات المادية الحالية وفي ظل الأجواء السائدة وبالتالي فلا بد من ترك المجال للآخرين للعمل على التطوير بشكل أكبر.
نحن بحاجة إلى إمكانات مادية اكبر بكثير من الموجودة حاليا ولكننا أيضا بحاجة إلى الثقة من الأندية فمن دونها لا يمكن العمل. الدعم الإضافي سيدعم المشاركات الخارجية وسيدفع اللاعب لتطوير نفسه بشكل أكبر، وهذا ما لا نمتلكه في الوقت الجاري بعكس دول الجوار التي تتحرك في ظل إمكانات أكبر بكثير. فنحن نحس أننا مقيدون في الوقت الحالي وأننا غير قادرين على الاستمرار بهذا الوضع.
نحن نعمل أيضا على زيادة عدد الأندية المنضوية تحت مظلة الاتحاد من أجل تحقيق انتشار أوسع للعبة في المملكة وبالتالي ضمان قاعدة اكبر من اللاعبين تسهم في الارتقاء بمستوى المنتخبات الوطنية. وقد خاطبنا عددا من الأندية التي تمتلك صالات للاشتراك في أنشطة الاتحاد والدخول في مسابقاته. ونادي سماهيج الآن جاهز للمشاركة في مسابقات الاتحاد على مستوى القاعدة.
- بالعودة إلى الاجتماع المقبل للجمعية العمومية المقرر في الثالث من الشهر المقبل إذ سمعنا أن هناك توجها من الأندية لتقليص المحترفين إلى محترف واحد فقط، فما هو موقف الاتحاد من ذلك؟
الأندية تتكفل بمبالغ كبيرة من ناحية اللاعبين والمدربين وهي مشكورة على ذلك، إذ إنها تصرف أكثر بكثير من الدعم الحكومي المقدم لها والذي لا يتجاوز الـ 23 ألف دينار للنادي في الموسم الواحد في الوقت الذي تصل فيه مصروفات بعض الأندية إلى 100 ألف دينار و60 ألف دينار وهذا يدل على حب الأندية للعبة كرة السلة.
باعتقادي أن الموسم الماضي كان من أفضل المواسم التي مرت على كرة السلة البحرينية وأمتعها في السنوات التي كنت فيها رئيسا للاتحاد أو في السنوات التي عملت فيها في نادي المحرق. ومباريات المربع الذهبي أظهرت مدى جماهيرية اللعبة ومدى قوة المنافسة في ظل عدم قدرة الصالة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الجماهير.
الأندية من حقها أن تنظر إلى تقليص مصروفاتها ومن الوسائل إلى ذلك تقليص المحترفين ولكني أعتقد أن الاستمرار بمحترفين أفضل بكثير للدوري المحلي وإن كانت معظم الأندية تؤيد الاستمرار بمحترفين.
- بعد قرار المدرب سلمان رمضان بالابتعاد عن تدريب المنتخبات والعودة لنادي المنامة، هل هناك أسماء لخلافته؟
سلمان رمضان جعلنا نعتمد عليه بصورة كبيرة في الاتحاد ورحيله سيترك فراغا كبيرا وسنحتاج لمدة قبل الاستقرار على مدرب للمنتخب. هدفنا الآن أن نستمر في أنشطتنا وبرامجنا التي بدأناها والمتعلقة باكتشاف المواهب والتدريبات في يوم الجمعة إذ لا توجد مشاركات خارجية للمنتخبات قبل سنة من الآن على الأقل.
وللاستمرار في هذه البرامج طرح اسم الكابتن سعيد العرادي ونحن سندرس الأمر في الاتحاد.
- الشيخ أخيرا: هل هناك قرار اتخذته في مجلس إدارة الاتحاد ومن ثم ندمت على اتخاذه؟
أستطيع أن أتذكر من هذه القرارات، قراري بالإصرار على إقامة دورة ثلاثية بدل المربع الذهبي عندما أصر المنامة على الانسحاب من المربع جراء جلب المحرق للاعبين خليجيين من الإمارات للمشاركة في صفوفه بعد إقرارنا لقانون اللاعب الخليجي بعد الاتفاق الذي وقع مع قطر والكويت والإمارات بهذا الخصوص، وحينها هدد المنامة بالانسحاب من البطولة، وبدل أن نقوم بتهدئة الأمور قمت بالإصرار على إقامة دورة ثلاثية من دون مشاركة المنامة، قبل أن يعود المنامة عن تهديده ويشارك في المربع بمشاركة المحترفين الخليجيين في صفوف المحرق ويتمكن أيضا من الفوز بالبطولة.
أعتقد بصراحة أن هذا القرار كان بداية المشكلات الحقيقية والقوية في اتحاد السلة لذلك ندمت على الإصرار عليه.
العدد 1758 - الجمعة 29 يونيو 2007م الموافق 13 جمادى الآخرة 1428هـ