العدد 1768 - الإثنين 09 يوليو 2007م الموافق 23 جمادى الآخرة 1428هـ

مصر ... من التنظيم السياسي الواحد إلى التعددية الحزبية

يحتفل المصريون هذا الشهر بالذكرى الخامسة والخمسين لقيام ثورة 23 يوليو/ تموز التي غيرت وجه الحياة في مصر.

وعدت الثورة التي فجرها الضباط الأحرار بزعامة جمال عبد الناصر بالتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

التحرر الوطني تحقق بتوقيع الضباط الأحرار اتفاق الجلاء عن مصر مع بريطانيا العام 1954 بيد أن التاريخ اتخذ وجهة أخرى بهزيمة مصر العسكرية العام 1967 ومن ثم احتلال «إسرائيل» لشبه جزيرة سيناء.

وبالنسبة للعدالة الاجتماعية فقد وفت الثورة مبكرا بواحد من وعودها.

فأصدرت قانون الإصلاح الزراعي الذي وضع حدا أقصى للملكية الزراعية وقامت بتوزيع الاراضى التي صادرتها من الاقطاع على الفلاحين المعدمين كما جعلت الثورة التعليم بجميع مراحله مجانيا ووضعت حدا أدنى للأجور وأمنت العمال على يومهم وغدهم بمنع الفصل التعسفي وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهم وهكذا استأثرت الثورة بقلوب وعقول الطبقات الفقيرة من أبناء الشعب الذي عاش حرمانا تاريخيا.

بيد أن الثورة فشلت فشلا ذريعا في مجال إقامة حياة ديمقراطية تلك التي كانت بين الأهداف الستة التي أعلنتها الثورة عند قيامها.

ففي يونيو / حزيران العام 1953 ألغت الثورة الملكية وكانت قبلها بشهور قد حلت الاحزاب السياسية في تحرك قيل انه المرحلة الأولى في فترة انتقالية يعقبها استعادة الديمقراطية .

بيد أن الفترة الانتقالية استمرت على مدى ما يقرب من ربع قرن تم خلالها قمع كل أشكال المعارضة بشدة واستقبلت المعتقلات آلاف المعتقلين السياسيين.

عرفت مصر طوال حكم عبد الناصر وحتى وفاته العام 1970 حكم التنظيم السياسي الواحد الذي اتخذ أسماء عدة فقد شكلت الثورة العام 1953هيئة التحرير ثم ألغتها وأسست الاتحاد القومي العام 1956 الذي حل محله الاتحاد الاشتراكي العربي العام 1962 .

وفي العام 1976 أعلن الرئيس أنور السادات الذي خلف الرئيس عبد الناصر في الحكم عن إقامة ثلاثة « منابر سياسية» داخل هيكل الاتحاد الاشتراكي احدهم لليمين والآخر لليسار والثالث للوسط الذي كان بمثابة التنظيم السياسي الحاكم. في العام التالي تحولت المنابر إلى أحزاب وصار منبرالوسط حزب مصر.

ثم تم حل الاتحاد الاشتراكي العام 1977 عندما أقر البرلمان قانونا يسمح بتشكيل الاحزاب السياسية. بيد أن القانون الجديد وضع عددا كبيرا من العراقيل أمام هذا الحق إلى حد أنه حتى يومنا هذا ينكر على قوى سياسية كبرى حق التمثيل السياسي .

وعلى رغم من العمل بنظام التعددية الحزبية في البلاد منذ 30 عاما فإن الحكم العسكري لا يزال قائما حتى الآن كما لا تزال المعارضة تكافح من اجل إقامة نظام ديمقراطي حقيقي تجري فيه انتخابات حرة بعيدا عن تدخل أجهزة الأمن والتلاعب في الانتخابات البرلمانية لحساب أعضاء الحزب الحاكم .

ويدفع بعض المحللين بان هذا النوع من الانتخابات المحكومة هو بمثابة أداة القوة السياسية النسبية لمرشحي الحكومة والمعارضة»قيمة جدا في يد الأنظمة الشمولية في العالم الثالث التي يمارس الغرب الضغوط عليها لحملها على تطبيق إصلاحات ديمقراطية.

ويضيف المحللون « إن الأخبار المثيرة عن مسألة التفاوض من اجل هيكل سياسي جديد لمصر هي ابعد ما تكون عن النهاية . كما أن مرحلة التحول هذه ستكون طويلة ومضطربة وربما مريرة حيث سيكون الصراع الأكبر فيها بين عناصر النظام الشمولي الحالي التي تدعم الوضع الراهن ولاسيما أجهزة الأمن وأولئك التي تتطلب مصالحهم التنافسية في أطار العولمة أسلوبا أكثر انفتاحا للإدارة السياسية».

(د ب أ)

العدد 1768 - الإثنين 09 يوليو 2007م الموافق 23 جمادى الآخرة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً