العدد 1769 - الثلثاء 10 يوليو 2007م الموافق 24 جمادى الآخرة 1428هـ

صندوق الاقتراحات... «برستيج» وزاري

لدينا في وزارة شئون البلديات والزراعة صندوق للاقتراحات، وقد مر عليه أكثر من سنتين منذ تم تثبيته ولم يفتحه أحد من الإدارة! ولحد الآن لم أكتشف اللغز وراء تركيبه، هل هو لإسكات الموظفين بإظهار الإدارة بمظهر المهتم بتطويرهم؟ أم هو ثورة من الحماس في البداية ثم أصابها الخمود، كما الحال في مختلف الأعمال الجديدة؟

والمضحك المبكي أن أحد الأخوة الموظفين قال مازحا: أكتب اقتراحا في ورقة، مفاده «اني أقترح أن تعطى مسئولية صندوق الاقتراحات إلى موظفين آخرين، لأن الموظفين القائمين عليه لا يفتحونه» وأضع الورقة في صندوق الاقتراحات! فهل هو طبرستيج» وزاري؟!

إن قصة صندوق الاقتراحات هذه تعطيك فكرة واضحة عن كيفية عمل الوزارة والإجراءات المتبعة فيها، وخصوصا قضية تظلم الموظفين، إذ تعرضت أنا نفسي لشيء من هذا القبيل، عندما قدمت تظلمي إلى ديوان الخدمة المدنية فقالوا لي إن وزارتنا من الوزارات التي بها لجنة تظلم خاصة بها! عجيب هذا الأمر، إذ كيف يكون تظلمي عند المكان نفسه الذي أتظلم منه؟ فالوكيل المساعد للزراعة – حيث أعمل – هو نفسه رئيس لجنة التظلمات! نعم، أنا أتفهم وبكل قبول أن يكون هناك أعضاء في اللجنة من موقع العمل نفسه، وذلك لأنهم لديهم نظرة أعمق للمسألة، ولكني لا أتفهم كون رئاسة اللجنة من موقع العمل نفسه! وذلك ليس لانعدام الثقة، ولكن الإجراءات في هذه الحال ليست عملية.

أعتقد بأنه ينبغي على ديوان الخدمة المدنية أن ينظر إلى تظلم أي موظف بشكل أعمق من جهة، وأشمل من جهة أخرى، فالنظرة الحالية تتمثل في اعتبار تظلم الموظف «بسبب ظلم وقع عليه بشكل خاص ويريد أن يرفعه»، وأجزم بأن هذه النظرة خاطئة، لأن تظلم الموظف هو عبارة عن أعراض لمرض موجود في الوزارة، قد يحمل هذا المرض من الخطورة ما يحمل.

إذا، ما الحل؟ النظرة الأعمق – كما أسلفنا – تتطلب أن يكون هناك أعضاء في اللجنة من موقع العمل نفسه، ولكن النظرة الأشمل تتطلب أن تكون الرئاسة من ديوان الخدمة المدنية، وأن يكون هناك أعضاء من لجنة البحوث والتطوير، بل يجب أن يكون قسم البحوث والتطوير (أو القسم الذي يقوم بتلك الوظيفة) في ديوان الخدمة المدنية على اطلاع تام وإشراف كامل على كل التظلمات في الوزارات، وذلك من باب أنها أعراض أمراض في تلك المواقع من الوزارات، تتطلب أخذها في الاعتبار في كل دراسة تطوير ومعالجة. ثم أن الموظف الحكومي يرى نفسه منعزلا عمن يملك إنصافه، ويرغب في أن يستمع إليه ذوو الشأن، لذلك أنصح ديوان الخدمة المدنية اعتبار كل تظلم فرصة للتقرب من الموظفين، والنزول إلى موقع العمل للنظر إلى إجراءات العمل بشكل أوضح لاستقاء معلومات ضرورية ومهمة من أجل البحث والتطوير، وذلك لا يحدث في لجنة من الموقع نفسه.

لؤي الخزاعي

العدد 1769 - الثلثاء 10 يوليو 2007م الموافق 24 جمادى الآخرة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً