ما الذي يدفع الأطباء إلى الهجرة للعمل خارج المملكة؟ ولماذا يغلب ذلك على الأطباء المهاجرين أصحاب التخصصات الدقيقة؟ ألا تحتاج وزارة الصحة إلى هذه الكوادر في ظل مشروعاتها الكثيرة للتوسع في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين؟ ما هي العقبات التي تحول دون رجوعهم إلى الوطن؟ وهل يرغبون فعلا في العودة؟
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها التقت «الوسط» أمين سر جمعية الأطباء البحرينية ورئيس وحدة الصحة المهنية بقسم مكافحة الأمراض بإدارة الصحة العامة الاستشاري سمير عبدالله الحداد، وهذا نص الحوار:
باعتقادك... ما هي أسباب هجرة الأطباء؟
- هناك أسباب كثيرة لهجرة الأطباء تمتزج فيها الجوانب المادية والإدارية المتعلقة بترقيات الأطباء، تتمثل الناحية المادية في مستوى الرواتب مقارنة بالدول المجاورة والسعودية هي الأقرب، ولكن لا يتعلق ذلك بالعائد المادي بالدرجة الأولى بل يتعلق بتعطيل ترقية بعضهم لدرجة استشاري.
هل هناك قوانين تمنع إعطاء الطبيب درجة استشاري بعد إكمال تدريبه في الخارج؟
- في البداية... عندما يتدرب بعض الأطباء في الخارج ويحصلون على درجة استشاري في المركز الذي تدربوا فيه، ويعملون في الوزارة بعد عودتهم للمملكة ويكونون معروفين لديها، فالوزارة هنا تبتعث الطبيب إلى الخارج، ولكنها تتأخر في ترقيته إلى درجة استشاري، من الناحية المعنوية لا يرتاح الطبيب خلال عمله في الوزارة، وفي المقابل يحصل على عروض جيدة في الخارج، وتبرر الوزارة عدم إعطائها مثل هذا الطبيب درجة الاستشاري بالقوانين واللوائح، وأنا باعتباري طبيبا لا أتفهم ذلك، لأن هؤلاء الأطباء مستوفون للشروط، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ألا يمكن للوزارة استقطابهم بإعطائهم درجة استشاري؟، أعرف الكثير من الأطباء ممن يعملون في الخارج لو تعطيهم الوزارة درجة استشاري يعودون للعمل فيها من غير تردد على رغم أن رواتبهم هناك كبيرة ومنهم من يحمل تخصصات نادرة، ولا ننسى أن إعطاءهم هذه الدرجة يحمل جوانب معنوية كبيرة، فماذا يكلف الوزارة إعطاؤهم إياها؟، ولابد من تعديل الإجراءات الوظيفية للترقي لدرجة استشاري.
وماذا عن فترة تقييم الأطباء؟
- فترة تقييم الأطباء تمتد من 6 شهور إلى سنة، ويعتبر الأطباء المستوفون تدريبهم في الخارج هذه الفترة إهانة لهم، وهذا قانون مطبق منذ زمن طويل وليس جديدا، وهناك بعض التحفظات لدى الأطباء عن فترة التقييم، فمثلا بعض التخصصات الدقيقة غير موجودة في البحرين ونادرة مثل «طب النوم»، فكيف ستقيّم الوزارة الطبيب المتخصص في هذا المجال إذا لم يكن فيها مختصا فيه؟، ويحز في نفس الطبيب أيضا أن يعود بعد فترة تدريبه في الخارج ليقيّمه طبيب أحدث منه، وسمعنا من بعضهم أن بعض الأطباء الذين يقيمون الآخرين غير مؤهلين، وهناك تحفظ آخر لدى الأطباء وهو أن الوزارة تقول إنها لا تعرف المراكز التي تدربوا فيها، مع أن التدريب كان في مركز اختارته الوزارة فكيف لا يتم الاعتراف بشهادته؟ وخصوصا أن الوزارة تعرف الطبيب تمام المعرفة وتعرف عمل الطبيب من خلال الفترة الانتقالية له من رئاسته الأطباء المناوبين إلى حصوله على درجة استشاري.
هل يؤثر مستوى الرواتب في هجرة الأطباء؟
- لا تلام الوزارة على رواتبها لأنها تطبق لوائح ديوان الخدمة المدنية، ولسنا بصدد مقارنة رواتبها بمستشفيات سعودية خاصة أو مستشفيات أخرى خارج المملكة، ولكن ماذا سينقص الوزارة إذا أعطت الأطباء المستوفين تدريبهم في الخارج درجة استشاري؟ هناك الكثير من الأمور المعنوية التي لن تكلف الوزارة شيئا.
هل تعتقد أن إعطاء الوزارة بعض الأطباء المهاجرين درجة الاستشاري سيعيدهم لأحضانها؟
- ليست المادة الهدف الأول لجميع الأطباء المهاجرين، والدليل على ذلك أن أحد الأطباء البحرينيين الذين يعملون في مستشفى سعد التخصصي مستعد للرجوع إلى وزارة الصحة فورا إن أعطته درجة استشاري، وعموما الخاسر الوحيد من هجرة الأطباء هي وزارة الصحة، ولابد من المحافظة على الكوادر المحلية الموجودة، والهدف الأساسي هو خدمة المريض، وأكرر مرة أخرى: ألا تستطيع وزارة الصحة استقطاب الأطباء المهاجرين ولو الموجودين في المستشفيات السعودية - وهي قريبة منا - بالترقيات؟ الوزارة تعبت عليهم ودربتهم وهي أولى بهم، وبعض الأطباء ممن لم يحصلوا على درجة استشاري خلال عملهم في الوزارة حصلوا عليها في المستشفيات التي يعملون بها في الخارج.
ما هي التخصصات التي يحملها الأطباء المهاجرون؟
- تتنوع التخصصات التي يحملها الأطباء المهاجرون وبعضها تخصصات نادرة، وهناك تخصصات العناية القصوى وطب النوم وأخرى كثيرة، وزارة الصحة بدأت في التوسع في خدماتها الصحية، فمثلا يجري العمل حاليا على إنشاء وحدة جديدة للعناية القصوى والوزارة ستحتاج إلى متخصصين في هذا المجال لأنه تخصص مهم، وقس على ذلك.
كم عدد الأطباء الذين يعملون في الخارج حاليا؟
- في الحقيقة لست ملما بأعداد جميع الأطباء المهاجرين، ولكن هناك نحو ستة أطباء يعملون في مستشفى سعد التخصصي بالمملكة العربية السعودية، وهناك أكثر من أربعة أطباء يعملون في الولايات المتحدة الأمريكية مثل أسامة العرادي الذي حصل أخيرا على شهادة تقدير أفضل مدرس في التعليم الطبي على مستوى الولاية الأميركية التي يعمل فيها، وكذلك عادل غلوم الذي حصل على شهادة أفضل مدرس أيضا على مستوى الولاية التي يعمل فيها، كما يعمل في أميركا أيضا الأطباء هيثم يوسف ورائد العلوي ونجاة طريف وراشد أمين وطارق الموسوي ورفيق عدنان وزكريا حبيل، ويعمل في المملكة العربية السعودية كل من قاسم عمران وشاكر الصددي وفاضل المولاني وغيرهم.
بصفتك متخصصا في الصحة المهنية... هل لبيئة العمل تأثير على هجرة الأطباء؟
- بيئة العمل مهمة جدا للأطباء، إذ إن الإصابات أو المخاطر المهنية سواء كانت فيزيائية أو كيميائية أو بيولوجية أو نفسية مثل ضغط العمل والترقيات وساعات الدوام كلها تؤدي إلى عدم الاستقرار الوظيفي وتعتبر عوامل ضغط نفسي تؤدي إلى زيادة نسبة التعرض للإصابات المهنية، وأحد الأطباء الذين يعملون في الخارج تفاجأ لدى عودته للعمل في الوزارة بقائمة المرضى الذين يجب أن يعاينهم، ومن ناحية أخرى استقرار الطبيب النفسي له انعكاسات على جميع الجوانب، فعندما أقر كادر الأطباء علاوة بدل التفرغ للأطباء قام الكثيرون منهم بإغلاق عياداتهم الخاصة والعمل في الوزارة ما قلل فترة الانتظار على المرضى، وأريد أن أشير هنا إلى أن لجنة الكادر أوصت بتشكيل لجنة لمراجعة كادر الأطباء وإعادة دراسة الرواتب كل عامين.
العدد 1769 - الثلثاء 10 يوليو 2007م الموافق 24 جمادى الآخرة 1428هـ