العدد 1769 - الثلثاء 10 يوليو 2007م الموافق 24 جمادى الآخرة 1428هـ

صنقور: معركتنا مع العلمانية دائمة... والعالي: قاسم يهرب من ورطة الـ 1 %

منتدى «الوسط» يطرح آراء المعنيين بشعار «فلتسقط العلمانية والنصر للإسلام»(2)

الوسط - جميل المحاري، حيدر محمد 

10 يوليو 2007

أيّ مستقبلٍ ينتظر القوى السياسية والاجتماعية والحراك الشعبي في البحرين بعد الخطاب الحماسي الذي طرحه رئيس المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ عيسى أحمد قاسم عندما ردّد في خطبتين متتاليتين في محراب الجمعة بالدراز شعار «فلتسقط العلمانية»، ليُردّد معه آلاف المصلين «النصر للإسلام»!... كثيرون يرون أن خطاب قاسم - وإن لم يكن غريبا إلا في حدّته - أوصل القوى الفاعلة في المجتمع إلى افتراق حقيقي أو مفترق طرق، وهل يا ترى هو افتراق على قاعدة «هذا فراقٌ بيني وبينك»؟

الإسلاميون والعلمانيون وجها لوجه... يفصحون عن الحقيقة، ويكشفون اللغز الكبير... لماذا هذا الشعار ولماذا الآن فقط... هذه الإثارات يطرحها منتدى «الوسط» السياسي الذي شارك فيه كوكبة من رموز الطرفين.

وفي الجزء الثاني من الحوار فجّر النائب البرلماني السابق الشيخ عبدالله العالي مفاجأة عندما رأى أن شعار «فلتسقط العلمانية» الذي طرحه رئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم أراد به أن يهرب من ورطة استقطاع الـ1 % وإخفاق «الوفاق» والمجلس العلمائي في التعاطي مع قانون التعطل بحيث أثار غضب الشعب عليهما.

أما الناطق الإعلامي باسم المجلس الإسلامي العلمائي الشيخ محمد صنقور فأعلن أن «المعركة مع العلمانية معركة دائمة ومعقدة وتاريخية، ولن تنتهي ولا يجب أن ينكرها أحد»، مضيفا «يمكنكم أن تعتبروا الاستقطاع القشة التي قصمت ظهر البعير».

وفي حين تساءل الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف: «نسأل المجلس العلمائي هل العلمانية هي التي تمنع تدريس المذهب الجعفري في المدارس»، اتفق معه الباحث الإسلامي المستقل السيدكامل الهاشمي الذي رأى أن «هناك من حرف مسار أصل المشكلة التي خلقتها الدولة بسبب بند الاستقطاع في قانون (التعطل) من جدل شعبي بين الحكومة والنواب والناس إلى حرب معلنة بين الإسلام والعلمانية».

ولكن الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي حسن مدن دعا الإسلاميين إلى عدم افتعال معركة غير موجودة من خلال خلق عدو وهمي... وهذا نص الجزء الثاني من الحوار:

الهاشمي: المتدينون منقسمون على خطاب قاسم

لو عدنا قليلا إلى الوراء، ما هي المشكلة الحقيقية التي سببت كل هذا الإرباك في الساحة بعد خطاب الشيخ عيسى قاسم؟

- الهاشمي: المشكلة الحقيقية أنّ هناك جهات ملتزمة بتصحيح كل ما يصدر من «الوفاق» باستمرار، فانجرت هذه الجهات أيضا إلى التصحيح هذه المرة وصدرت فتاوى متناقضة في هذا الشأن وهي فتاوى موجودة ومتضاربة ومضحكة في بعض الأحيان، وأعتقد أنها موجودة في الصحف ومن لم يتابعها بإمكانه أن يتابعها، ونحن باعتبارنا رجال دين ووجهنا بكثير من السخرية من قبل بعض الناس الذين استهزأوا من عنوان «فحوى قبول الناس بالاقتطاع»، ومن أين يا ترى جيء بهذه الفحوى؟ لا أعلم... وكما تعرفون فإن الثقب الأسود يسحب معه مجرات كبيرة، والأثر الذي أحدثته الدولة في صورة كانت متقاربة على ملفات مهمة، وأنا هنا لست مدافعا عن أي طرف لا الديني ولا العلماني لأن ما يهمني هو المجتمع والمواطن وهو صاحب المصلحة أولا وأخيرا، ولا يهمني أن ينتصر فلان على فلان، أو هذه الجهة على تلك.

لماذا لا نكون منصفين ونرى المتدينين كيف كانت ردة فعلهم على الصراع، فهناك متدينون رضوا بهذا الصراع ودخلوا فيه ووقفوا إلى جانب واحد، وهناك متدينون لا نستطيع أن نقلل من مستوى تدينهم أو أن نقول إنهم لا يمثلون مرجعيات دينية وهناك مشايخ ومثقفين لم ينزلقوا إلى هذا المنزلق الخطير، وكان الافتراق وجهة نظر حكومية وشعبية، وكيف تحول إلى وجهة نظر علمانية وإسلامية ومن المسئول عن تحويله، فما نعرفه أن وجهة نظر حكومية طرحها الوزير الفلاني وأيدها وعارضها النائب الفلاني وهناك جهات شعبية تريد مصالحها، وهذا المعيار الحقيقي دائما لأي اختلاف موضوعي، ولكن كيف تحول إلى قضية تتضارب عليها قوى شعبية.

العالي... كيف نفسر تناقض موقف «العلمائي»؟

العالي: لا أتفق مع ما تفضلت به، فقد يكون من رفع الشعار أراد الهروب من المأزق الذي وقع فيه، وأنتم تعرفون أن «الوفاق» حينما اتفقت على التصويت على هذا القانون جاءت بإملاءات من المجلس العلمائي، وهذا ما فهمناه، وهناك تصريح من الشيخ صنقور منشور ذكر أن هناك توافقا بين المجلس العلمائي و «الوفاق» ومن ثم عاد ونفى ذلك.

مرة أخرى شيخ عبدالله، هل تعتقد أن شعار «فلتسقط العلمانية» هي محاولة من الشيخ عيسى قاسم للهروب من مشكلة وقعت فيها «الوفاق»؟

- العالي: ما عرفته أن سماحة الشيخ حينما رفع وتبنى الشعار لم يكن بسبب وجود قانون الاستقطاع أساسا، وإنما هناك مأزق وقعت فيه «الوفاق» والمجلس العلمائي بسبب معالجة هذا القانون، والشيخ عيسى قاسم أراد أن يهرب من المأزق الذي وقع فيه المجلس العلمائي و «الوفاق»، وهناك تصريحات أيضا صدرت وحدث هرج ومرج، وهناك من حلل وهناك من حرم وهناك من يقول بعنوان الفحوى، وهذه الأمور خلقت بلبلة في الشارع، وانشغل الشارع في الصراع بين العلمانية والإسلام وتناسى تماما ما كان... والحكومة قدمت هذا القانون بإيجاد حل للمشكلة، ولكن طريقة تعاطي الزعامات الدينية والسياسيين لم تكن بالصورة المطلوبة، وربما نحن أوقعنا أنفسنا في مثل هذه المشكلة، ولذلك خلقنا الصراع هروبا من المأزق.

شريف: الحاكمية للشعب في غياب المعصوم

شريف: النقاش فكري له احتمال أن يتطور سياسيا، وللأمانة حتى الآن علاقتنا مع «الوفاق» طيبة، ونتمنى أن يكون حوارا وليس صداما، ونريد أن نوضح للمجلس العلمائي أن نمط العلمانية الأوروبي لا يجب أن يسقط على ما يسمى بالعلمانية في البحرين، وهناك أفراد يؤمنون بذلك النهج، ولكن دستور مملكة البحرين ووافق عليه الإسلاميين والعلمانيين في العام 73، وانتهينا من هذا الموضوع، والشرط الأساسي ما هي الحاكمية؟ وما هي قضية الدين؟ والدين له علاقة بالدولة والتشريع، ولكن الحاكمية لمن في غياب النبي والإمام والمعصوم؟ من يحكم؟ هل هم أهل الحل والعقد كما في الدولة الإسلامية الأولى أم يحكم الشعب عبر صندوق الاقتراع في بلد ديمقراطي؟

وقانون أحكام الأسرة إذا لم يكن قانونا مؤطرا بالشريعة الإسلامية فهو ليس مقبولا من الشعب ولن يكون مقبولا من جهتنا، وأنا أقول هذا الكلام وأتحمل المسئولية، فلا يمكن أن أكون ديمقراطيا وألغي خيار الناس، ومهما أكون من فكر فإن هذه الفكرة إذا كانت موجودة في رأسي فهي لن تكون في هذا الزمن، وهذه الفكرة ستعود بعد مئات السنين، ونحن مسئولون عن تحقيق المصالح للشعب في زمنا، وبالتالي وصلنا إلى مرتبة إلا نضع الأيدلوجية لأنها تحقق مطالب للناس.

صنقور: لنفرق بين التحالف السياسي والمعركة الفكرية

الشيخ محمد صنقور... لماذا طرح الشيخ عيسى قاسم الشعار في هذا التوقيت الآن؟ ولم تكن هناك أية مقدمات لترفع هذا الشعار، فهل هناك أمور لا نعرفها؟

- صنقور: لنكن صريحين جدا في التعاطي مع القضية، نحن في خط ومعركة تاريخية طويلة مع الفكر أو المذهب أو المنهج العلماني سموه ما شئتم، وحرب قد تكون في بعض الأحيان نتيجة بعض الظروف يتم الإعلان عنها أو تكون غير معلنة تحت الرماد، ولكن هذه المعركة معركة فكرية ولا تتبنى العنف ولا الموت، ونعتقد أن قسر الناس على الالتزام بمنهج أو عقيدة أمر غير جائز في الشريعة الإسلامية، أما أننا على وئام تام لأننا اتفقنا في قضايا ترتبط بحقوق الناس فهذا لا يعبر عن أننا لسنا في معترك فكري معقد وشديد ودائم.

هل تقصد أنها معركة دائمة؟

- نعم، معركتنا مع العلمانية دائمة، ونحن باعتبارنا دعاة إسلاميين وظيفتنا أن نؤصل الحال الدينية في الوسط الاجتماعي وفي ثقافة المجتمع المسلم وفي ضمير المجتمع المسلم وفي فكر المجتمع المسلم، وقد يقتضي هذا التأصيل أن نمارس أسلوب النقد الفكري ونؤكد على النقد الفكري إلى التوجهات الأخرى، وليست العلمانية بعنوانها الخاص، وإنما كل فكر وكل نهج، لا يساوق الإسلام ولا يكون من الإسلام فهو في نظرنا لا بد من نقده ومواجهته مواجهة فكرية وهذه الحال موجودة وممتدة في عمق التاريخ.

صحيح أننا نتبنى التعايش بوئام وتسامح وإخاء ومحبة ونحترم نضال المناضلين أيا كان توجههم وندعمهم ونقف معهم من أجل إحقاق الحقوق ومن أجل الحفاظ على المكتسبات الوطنية، وهو أمر نلتزم به وهو من صلب عقيدتنا، أما أن يكون هذا الوئام المرتبط بالشأن الحقوقي لا يزيل التباين الفكري بين الإسلام والفكر العلماني وهذا الذي ذكرته لا يختص بنا، فهم يمارسون الدور نفسه ويعيشون الشعور نفسه، ولذلك فالمظاهر واضحة، وإذا أردتم إسقاط القضية على البحرين وكان كلامي في بداية الأمر عن المنهج أو المذهب العلماني.

وإذا أردنا أن نسقط القضية على ما نعيشه في البحرين، فضع يدك على أي فعالية أو مشروع ثقافي أو إعلامي تقوم به الدولة أو يقوم به الإخوة من التيارات الأخرى وكلها أيضا تتحرك في التحرك نفسه الذي نتحرك فيه، وتسعى لتأصيل الفكر الذي يتبنونه ونقد الفكر الآخر الذي هو الإسلام، وهذا نراه في الصحافة وفي القنوات يوميا من تجاوز للقيم الدينية وتأصيل للثقافة المغايرة للثقافة الدينية وترويج للفكر الذي يناقض تمام المناقضة للفكر الديني، ونحن لا نتحدث عن الاختلافات الجزئية بين التيارات الإسلامية وأكثرها اختلافات سياسية ترتبط بالشأن اليومي وتفاصيله، ولكن هناك مناقضة لأصول الإسلام تمارسه الدولة بالدرجة الأولى من خلال قنواتها الفضائية ومن خلال صحافتها ومن خلال فعالياتها الثقافية وفي الجامعة وفي المناهج وفي كل مفاصل الحياة الثقافية هناك حال تأصيل للفكر المقابل للفكر الديني ونقد ليس مبطنا بل صريح للإسلام وثم تقولون لا ثمة معركة بين الإسلام والعلمانية.

شريف (مقاطعا): اليوم المذهب الشيعي لا يدرّس في المناهج الدراسية، فهل سبب ذلك العلمانيون، لنكن واضحين؟!

صنقور: لأكمل فكرتي، بالنسبة إلى الأحوال الشخصية شريف قال وهو يتحدث عن وجهة نظره ووجهة نظر التيار الذي يقوده «لو طرح قانون للأحوال الشخصية لا يعتمد الإسلام فهو مرفوض»، ولكن اقرأوا أية صحيفة تحدثت عن رأي الطرف المقابل للفكر الديني وستجدون أن الدعوة ملحةٌ جدا - لولا الضغط الجماهيري - كانت من أجل تأسيس قانون يكون الإسلام واحدا من مصادر التشريع فيه وليس بالضرورة هو المصدر الأساسي.

ماذا تعبرون عن هذا التوجه، هذه أليست العلمانية بكل صراحة؟، والهجمة الشرسة وأؤكد الشرسة تلك التي قامت بها الكثير من التيارات فقط، لأننا استنكرنا مفردة من مفردات مما وقع في ربيع الثقافة وهو ترويج للعهر، وهذا هل يتناسب مع دين هذا البلد وعادات وتقاليد وتراث هذا البلد؟، لماذا وجهت كل السهام والنعوت بالتخلف والرجعية على من انتقد «ربيع الثقافة» على الأقل في هذه المفردة.

أليس هذا توجه علماني، هذه أليست معركة بين الفكر الديني والفكر العلماني، وعند الحديث عن الحشمة (ولا أتحدث عن «الحشمة» التي أثيرت في مجلس النواب) وعند التحدث عن الحجاب والعفاف، وأي فكر يطرح في الصحف وأي صور تعرض ألا يناقض هذا الإسلام؟ هل يناسب ذلك عادات وتراث وتقاليد ودين هذا المجتمع، وبعد ذلك لا تريدون أن نقول إن هذه معركةٌ لتأصيل فكر آخر مقابل الفكر الديني وكذلك السينمات في البلد يروج لها في الصحف والقنوات وفيها أفلام تروج في كثير من الأحيان لما يناقض الإسلام ولن أقول إنها تروج للرذيلة ولكنها تروج لما ينافي الدين وينافي الفضيلة.

الصراع محتدم ولا نستطيع إنكاره

هل أنتم في معركة مع «وعد»؟

- صنقور: إن معركتنا ليست مع «وعد» ولا مع غيرهم من الإخوة المناضلين الذين نقدر لهم مواقفهم ونحترمهم، ونعرف أنهم شرفاء وليس من الوارد أنهم يقفون في وجه الإسلام وفي وجه الشعب وحقوق الشعب فيما يرتبط بالشأن الاجتماعي والحقوقي، ولكن بعضهم بل كثير منهم - سواء ينتمون إلى تيارات أو لا ينتمون - يتحركون من أجل تأصيل فكر آخر في مقابل الفكر الديني.

إذا الحديث كما تفضل الدكتور مدن ينبغي ألا يفاجأ أحد من خطاب الشيخ عيسى قاسم، وهذا الخطاب متكرر وقد تكون لهجته في بعض الحالات أشد نتيجة منشأ سبب ونتيجة شيء من التفاعل الديني ترتب عليه تصعيد في اللهجة والخطاب، ولكن هذا هو منهجنا وطريقتنا، ولنكن صريحين، فمنهجنا هو تأصيل الدين في البلد من جهة ونقد الفكر الآخر، وكما نمارس الخطابيات بالأسلوب العاطفي يمارس الآخرون الخطابيات والتهجم والتشنيع والطعن والهمز واللمز والتعريض للعلماء، ونحن لا نقول إننا نقدس العلماء، وكل التفاصيل السياسية التي تمارس في اليوميات، من حق الكل أن ينتقد هذا العالم الديني أو ذاك وإنما ننتقد الانتقال من انتقاد شخصٍ إلى انتقاد أصل الفكر.

إن التعبير بأن البلد لا تدار على أساس الفتاوى هو تعبير مسيء، ومع الأسف تحول الحديث عن الفكر الديني وإدارة الشئون الحياتية على أساس الفكر الديني إلى سبة سواء في البلد أو في الوطن العربي، وأنتم حتما تتابعون الواقع، ونحن لا نهرب ونقول إنه ليس هناك ثمة معترك، وإنما الحديث عن مسألة الاقتطاع فعبروا عنها القشة التي قصمت ظهر البعير!

الناس فهمت من شعار قاسم سقوط «وعد»

ولكن إبراهيم شريف، لماذا استفزكم شعار سقوط العلمانية، إذا لم تكونوا علمانيين؟ وبالتالي أنتم من المفترض ألا تكونوا معنيين بهذا الشعار أساسا؟!

- شريف: لو قال الشيخ عيسى قاسم يسقط الكفر والإلحاد فلا مشكلة إطلاقا، وأنا عندما كتبت مقالا استمعت إلى الخطبتين، وتحديدا النبرة ومتى قال «فلتسقط العلمانية»، وهل هو قالها أم الجمهور.

أنا لا أستغرب موقف الشيخ عيسى من العلمانية، ولكن السياق لم يكن سياقا فكريا محضا، ونحن أصدرنا بيانا بشأن موقفنا من الاستقطاع، والنقطة السابعة من هذا البيان ذكرناها بعد مشاورات مختلفة، وكان هناك رأيان في الجمعية بشأن لزوم ذكرها، وأشرنا في هذه النقطة إلى وجود مشكلة ظاهرة في الفتاوى الدينية المتناقضة التي صدرت بعد ستة أشهر من إقرار القانون.

أنتم تعرفون جيدا أن الإجابة (الفتوى) تكون بصيغة السائل الذي يوجه السؤال ويجيره على أي نحوٍ يشاء، وقد جدنا أن هذا الموضوع يشكل بلبلة كبيرة، بل وجدنا فوضى في الفتاوى الدينية بصراحة، وهذا ليس إقصاء لأحد، ولكن عبرنا عن موقفنا ليستمع الشيخ حسين النجاتي لكلا الطرفين، وللجميع أن يبدي رأيه، والسياق لو كان فكريا لما أثار ذلك الطرف الآخر، ونحن نشكر سماحة الشيخ عيسى قاسم على التأدب بالنسبة إلى عدم ذكر الأسماء، ولكنه قال: «وزير ونائب ومؤسسة سياسية غير إسلامية»، وهتف قبلها بشعار «فلتسقط العلمانية» وما فهمناه نحن أو بعضنا أن المقصود هو أن تسقط «وعد»، هذا ما فهم من حديث الشيخ قاسم شعبيا على الأقل.

مدن: الإسلام باقٍ والعلمانية لن تسقط

مدن : هناك خطأ في سلم الأولويات، فلا أعتقد أن على التيار الإسلامي إجمالا في البحرين الذي يتبنى قضايا تهم الناس خصوصا مع الجزء العلماني المؤثر في الساحة أن تكون علاقته معه على هذا النحو، ولا يمكن أن ينجح خطاب حماسي في إسقاط التيار العلماني، لأن هذا التيار لم يوجد اليوم، فالعلمانية تراث والحديث عن السينما ومخاطر من هذا النوع لو عدنا إلى كتابات أخرى سنجد انها كانت مطروحة من بعض الدينيين منذ العشرينات.

لا أعتقد أن المسلمين أصبحوا اليوم أكثر إسلاما، بل هناك تضخيم ومبالغة وافتعال لخصم غير موجود، فنحن عندما نتحدث عن العلمانية فنحن نتحدث عن جزء من أبناء البحرين، وهؤلاء أثبتوا في وقت من الأوقات - الذي كان فيه جزء من الإسلاميين قريبين من الحكم -استعدادهم لأن يقدموا أرواحهم في السجون، وفي سبيل مصالح الناس.

ما أود أن أؤكده أنه إذا قدر لهذا النقاش المفتعل أن يستمر أكثر ستكون هناك اصطفافات فكرية وسياسية غير التي عرفها العلمانيون والإسلاميون المناضلون في نضالهم المشترك للمطالبة بالحريات والديمقراطية ونبذ التمييز والمساواة، ومن ينجر من القوى الوطنية إلى هذا المنحنى الخطير فإنه سيقدم خدمة مجانية على طبق من ذهب لمن يريد أن ينشغل المجتمع بهذه الأطروحات عن قضاياه الحقيقية، والإسلاميون مطالبون أكثر من غيرهم بأن يعلموا قيم التسامح والمجادلة بالتي هي أحسن وأن يثبتوا سعة صدرهم في الحوار والتعاطي ولا ينطلقوا من افتراض سوء النية والإسلام باقٍ ولن يزول.

(... يتبع).

العدد 1769 - الثلثاء 10 يوليو 2007م الموافق 24 جمادى الآخرة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً