اختلف المشهد كليا في المجموعة الثانية من كأس آسيا الرابعة عشرة لكرة القدم بعد مباراتي الجولة الأولى، وباتت مباراة منتخبي فيتنام وقطر غدا (الخميس) في هانوي في الجولة الثانية مصيرية للطرفين؛ لأنها قد تمنح الأول بطاقة التأهل مباشرة إلى ربع النهائي، أو قد تضع الثاني على مشارف التأهل.
وخلطت فيتنام أوراق المجموعة منذ البداية بفوزها اللافت على الإمارات بطلة الخليج 2/صفر، واقتناص قطر نقطة ثمينة من اليابان بطلة النسختين الماضيتين والمرشحة البارزة للقب الثالث على التوالي.
وستحجز فيتنام مقعدها في نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخها في حال فوزها على قطر اليوم لأنها سترفع رصيدها إلى 6 نقاط وستضمن احد المركزين الأولين في المجموعة، أما في حال فوز قطر فأنها سترفع رصيدها إلى 4 نقاط، وستكون بالتالي قطعت أكثر من نصف الطريق إلى دور الثمانية.
وفي المباراة الثانية للمجموعة ضمن الجولة الثانية، تلتقي الإمارات مع اليابان غدا (الجمعة).
واعتقد الجميع قبل انطلاق البطولة أن فيتنام ستكون جسر العبور للمنتخبات الثلاثة الأخرى في المجموعة التي ستتسابق للحصول على بطاقتي التأهل، حتى اعتبرت اليابان مرشحة فوق العادة للتأهل، وان البطاقة الثانية ستكون محصورة بين المنتخبين العربيين نظرا لتواضع مستوى الكرة الفيتنامية.
المفاجأة التي حققها أصحاب الأرض في مباراتهم الافتتاحية أكدت التطور الملحوظ الذي طرأ على أدائهم وبانت معالمه في المباريات الودية التي سبقت البطولة وفازوا في أبرزها على جامايكا 3/صفر والبحرين 5/3، ما دفعت بمدربي المنتخبات الأخرى في المجموعة إلى إعادة حساباتهم قبل الوقوع في المحظور.
المنتخب الإماراتي وقع ضحية «الفورة» الفيتنامية والجمهور العريض الذي أدى دورا بارزا في رفع معنويات لاعبيه، والمنتخب القطري مطالب بأداء واقعي يأخذ في الحسبان حماسة أصحاب الأرض وسعيهم إلى التأهل المبكر قبل المواجهة التي يعتبرونها الأصعب بالنسبة لهم ضد اليابانيين.
وكرر مدرب قطر البوسني جمال الدين موسوفيتش ما سبقه إليه نظيره الفرنسي برونو ميتسو مدرب منتخب الإمارات من ان «منتخب فيتنام حقق نتائج لافتة في المباريات الودية وانه سيلعب على أرضه وبين جمهوره، وبالتالي لا يجب الاستخفاف به».
لكن هذا لا يكفي الآن والبطولة دخلت جولتها الثانية، فموسوفيتش من دون ملاحظاته عن مكامن القوة والضعف لدى أصحاب الأرض يتعين عليه اعتماد الخطة المناسبة لمواجهتهم وخصوصا ان معنويات لاعبيه مرتفعة أيضا بعد انتزاع تعادل ثمين من اليابان.
لعب القطريون بحذر ضد اليابان فعمدوا إلى تأمين التغطية الدفاعية أولا ثم الانطلاق إلى الهجوم بحسب المجريات، وكانت الأمور تسير نحو فوز ياباني هزيل بهدف للاشيء قبل ان يحصل المهاجم سيباستيان سوريا بذكاء على خطأ على مشارف المنطقة قبل دقيقتين من النهاية، وانبرى بنفسه لتسديد الركلة الحرة واضعا الكرة ببراعة في الزاوية اليسرى للمرمى، مانحا منتخبه نقطة مهمة حسابيا ومعنويا في بداية المشوار الآسيوي.
موسوفيتش أكد انه «لم يكن يتوقع التعادل مع اليابان»، لكنه اعتبر ان هذه النتيجة ستشكل حافزا مهما للاعبيه ضد أصحاب الأرض، ونبه لاعبيه قائلا: «لا تعتبروا تعادلنا مع اليابان تأهلا إلى ربع النهائي، فعلينا تقديم أداء جيد أمام فيتنام وان نحذر تماما أمامها بعد فوزها على الإمارات».
وسيفتقد المنتخب القطري ضد فيتنام جهود صانع العابه حسين ياسر الذي نال بطاقة حمراء ضد اليابان، واعترض موسوفيتش على قرار الطرد واعتبره ظالما فكان نصيبه مماثلا أيضا، إذ طرد في الوقت بدل الضائع وسيتابع بالتالي المباراة الثانية من المدرجات، فيما سيتولى المهمة على دكة الاحتياطيين حسن حرمة الله.
وانتهت فترة إيقاف المدافع بلال محمد بعد حصوله على إنذارين في التصفيات، وستكون الفرصة متاحة إمامه للمشاركة غدا.
في المقابل، أعطى الفوز على الإمارات دفعة معنوية هائلة للفيتناميين الذين سيحاولون تكرار النتيجة أمام المنتخب القطري؛ لان ذلك سيفتح أمام الباب واسعا ليكونوا أول الواصلين إلى ربع النهائي قبل الدخول في مغامرة الحسابات وانتظار الجولة الثالثة التي ستشهد مواجهة غير مضمونة النتايج مع اليابانيين.
وكان منتخب فيتنام مغمورا جدا في القارة الآسيوية حتى انطلاق البطولة الحالية، إذ شارك في نهائياتها باعتبار بلاده من الدول الأربع المضيفة، علما أن ظهوره الأخير في النهائيات كان منذ 47 عاما وتحديدا في النسخة الثانية عام 1960، بعد ان كان شارك في الأولى أيضا عام 1956.
وارتفعت أسهم مدرب فيتنام النمسوي الفريد ريدل (48 عاما) كثيرا في الأيام القليلة الماضية، لكنه طلب من لاعبيه الحفاظ على تركيزهم ضد قطر وعدم اعتبار فوزهم على الإمارات بمثابة التأهل إلى ربع النهائي.
وقال ريدل: «ما حققناه في المباراة الأولى كان أمرا رائعا فعلا، لكن يتعين علينا الآن الحفاظ على تركيزنا واللعب بشكل جيد ضد قطر وعدم ترك الشعور بالفرح ينسينا مهمتنا في الملعب؛ لان الحديث عن التأهل إلى الدور المقبل ما يزال مبكرا»، معتبرا في الوقت ذاته «ان فرصة منتخب فيتنام باتت قوية في حجز إحدى بطاقتي التأهل»، مشيدا أيضا بالدعم الجماهيري الرائع للمنتخب «الذي أشعل حماسة اللاعبين لتقديم الأفضل».
موسوفيتش: لن نكرر أخطاء الإمارات أمام فيتنام
أوضح مدرب منتخب قطر لكرة القدم البوسني جمال الدين موسوفيتش ان فريقه كان محظوظا بعدم مواجهة فيتنام في مباراته الافتتاحية ضمن منافسات المجموعة الثانية لكأس آسيا الرابعة عشرة.
وقال موسوفيتش: «جمعنا معلومات كافية عن المنتخب الفيتنامي وتابعنا مباراتها الأولى ولن نكرر أخطاء الإماراتيين فيها»، مشيرا إلى انه «اعد فريقه لجميع المباريات وليس لمباراة اليابان أو فيتنام فقط».
وقلل موسوفيتش من أهمية عدم وجوده على دكة البدلاء بسبب طرده ضد اليابان بقوله: «لن ادخل الملعب لخوض اللقاء مع اللاعبين، وسأكون مع فريقي وعلى بعد أمتار قليلة منه».
من جهته، قال النمسوي الفريد ريدل مدرب فيتنام: «تابعت مباراة قطر مع اليابان وأعددت فريقي بشكل جيد لمواجهتها».
واعتبر ريدل «ان قصر قامة لاعبيه من اكبر المشكلات التي تواجهه كمدرب وخصوصا في الدفاع لذلك طلب منهم العمل على عدم ارتكاب الأخطاء أمام منطقة الجزاء».
وتحدث المدرب النمسوي عن المنتخب القطري قائلا: «يملك منتخب قطر دفاعا قويا ولديه مهاجم خطير هو سيباستيان سوريا الذي يجيد التصويب والتسديد من بعيد».
لاعب وسط منتخب قطر وسام رزق أوضح ان «فريقه مصمم على الفوز في مباراته مع فيتنام للاقتراب خطوة مهمة من التأهل إلى ربع النهائي بعد التعادل الثمين مع اليابان».
وأكد ان لاعبي قطر «وضعوا المباراة الأولى خلفهم ويركزون الآن على مواجهة أصحاب الأرض».
علاقة ود قوية تربط ريدل بفيتنام
تربط المدرب النمسوي الفريد ريدل علاقة ود قوية مع فيتنام دفعته إلى تلبية ندائها 3 مرات حتى الآن للإشراف على منتخبها في محاولة لرفع شأن الكرة الفيتنامية واللحاق بركب التطور الحاصل في هذه المنطقة من القارة الآسيوية.
نجاحات ريدل واضحة للعيان حتى الآن بغض النظر عن تأهل المنتخب إلى ربع نهائي كأس آسيا الرابعة عشرة المقامة حاليا ام لا، فقد نجح ببناء منتخب قادر على مجاراة المنتخبات الأخرى بعد ان كان جسر عبور لا أكثر للكثير منها، وارسى قاعدة متينة ستظهر نتائجها لاحقا نواتها الأساسية المنتخب لدور النهائي من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى اولمبياد بكين 2008.
ولم يصدق الفيتناميون أنفسهم النقلة النوعية لمنتخبهم في الآونة الأخيرة بقيادة ريدل، وخصوصا في المباريات الإعدادية لكأس آسيا التي فاز فيها على جامايكا 3/صفر والبحرين 5/3، مواجها بالتالي جمال الدين موسوفيتش، ومدرب اليابان البوسني ايفيكا اوسيم، يجمعون على القول: «ان منتخب فيتنام ليس الحلقة الأضعف في المجموعة بعد النتائج التي حققها كما انه سيحظى بعاملي الأرض والجمهور».
ونجحت الخطوة الأولى لريدل (48 عاما) أفضل نجاح عبر الفوز على إلا بين أكثر من دولة منها السعودية والمغرب ومصر وفلسطين فضلا عن فيتنام، لكن علاقته بالأخيرة كانت تأخذ منحا مختلفا حتى تكونت بين الطرفين علاقة قوية جعلته مطلبا أساسيا لتطوير كرة القدم فيها.
ارتباط الفيتناميين بريدل جعلت نحو 80 منهم يعرضون التبرع له بكلية بعد ان أعلن مطلع العام الجاري انه بحاجة إلى عملية زرع كلية.
وسبق ان فاز ريدل بالحذاء الذهبي كلاعب مع فرق اوستريا فيينا وسان ترويدين وانتورب البلجيكيين مطلع السبعينات، واستهوته لاحقا مهنة التدريب فاشرف على منتخب بلاده بين عامي 1990 و1992، وتنقل بين عدة دول إلى ان كانت محطته الأولى في فيتنام في مايو/ أيار عام 1998.
وشارك منتخب فيتنام في العام ذاته في بطولة دول الآسيان وتأهل إلى المباراة النهائية قبل ان يخسر أمام نظيره السنغافوري، لكنه كان تخطى منافسه التايلندي التقليدي 3-صفر في نصف النهائي.
ترك ريدل فيتنام لتدرب السالمية الكويتي عام 2001، لكنه عاد إليها بعد عامين وقادها في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا 2004، وكانت ابرز نتيجة حينها فوز فريقه على كوريا الجنوبية من دون ان ينجح في قيادته إلى النهائيات.
وتوجه ريدل للإشراف على منتخب فلسطين عام 2005، لكن الفيتناميين طلبوه للمرة الثالثة لإعداد منتخبهم لكأس آسيا التي ستقام على أرضهم، فلم يرفض، بل كان مصمما هذه المرة على تحقيق ما عجز عنه في المحاولتين الأوليين، والنتائج حتى الآن ابلغ دليل على التطور الملحوظ الذي طرأ على المنتخب الفيتنامي.
العدد 1770 - الأربعاء 11 يوليو 2007م الموافق 25 جمادى الآخرة 1428هـ