كشف بيت التمويل الخليجي، البنك الإسلامي الاستثماري في المنطقة، بالتعاون مع «الخليج للطاقة» شركة دولية تركز على الاستثمار في قطاع الطاقة، أمس في احتفال أقيم في العاصمة الصينية (بكين)، عن خططه لإنشاء مدينة الطاقة الصين، بكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار أميركي، إذ ستشكل منطقة أعمال وسكن متكاملة لكبرى الشركات الآسيوية العاملة في مجال الطاقة.
وأقيم حفل التوقيع في قاعة الشعب الكبرى في مبنى البرلمان الصيني وهي قاعة مخصصة للأنشطة التشريعية والاحتفالية الرسمية للدولة إذ شهدت هذه القاعة توقيع الكثير من الاتفاقات الرئيسية والمهمة مع كبرى الشركات والمؤسسات الدولية مثل: «مايكروسوفت» و«ايرباص» و«بوينغ» وغيرها.
وقام بتوقيع رسالة النوايا كل من عمدة مدينة سانهي، زانغ جينبو والرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة بيت التمويل الخليجي عصام جناحي بحضور عدد من السفراء العرب ورجال الاعمال والطاقة في الصين.
وتعليقا على هذه التطور المهم، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة بيت التمويل الخليجي عصام جناحي: «يشكل اتفاق اليوم (أمس) خطوة مهمة في العلاقات الصينية العربية، وهي في الوقت ذاته إنجاز تاريخي لبيت التمويل الخليجي».
وأضاف «تعرف الصين بكونها من القوى العظمى وخصوصا في المجال السياسي والاقتصادي كما أنها من أسواق الطاقة الرئيسية في العالم. وللمرة الأولى سيتمكن قطاع الطاقة الصيني من امتلاك مركز أعمال ومناطق سكنية مصممة خصيصا لشركات النفط والغاز».
ويتوقع كلا الطرفين أن يسهم هذا الاتفاق في زيادة الاستثمارات العربية في الصين، وفي هذا الإطار، قال جناحي: «لاتزال الاستثمارات الخليجية في الصين منخفضة، على رغم قيام الصين باستثمار أكثر من 7 مليارات دولار أميركي في منطقة الخليج» مردفا «سترتفع احتياجات الصين من النفط إلى 7.3 ملايين برميل يوميا بحلول العام 2020، وهذا من الأسباب الرئيسية وراء قرار بيت التمويل الخليجي إنشاء مدينة الطاقة الصين. ومن المتوقع أن تسهم إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط في أكثر من 50في المئة من احتياجات الصين ما يشكل فرصة تجارية جذابة للشركات في المنطقة».
من جانبه ألقى عمدة مدينة سانهي ، زانغ جينبو مزيدا من الضوء على اتفاق مدينة الطاقة الصين، إذ قال: «تمكنت صناعة الطاقة في الصين خلال السنوات الماضية من الوصول إلى مرحلة النضوج، ونتوقع أن يتضاعف الطلب على الطاقة خلال السنوات العشرين المقبلة في الصين إلى 3 أضعاف ما هي عليه الآن، لذلك نحن نرحب بمبادرة بيت التمويل الخليجي دخول السوق الصينية من خلال هذا المشروع المهم».
وأضاف جينبو «ستوفر مدينة الطاقة الصين البنية التحتية الملائمة لقطاع الطاقة الصيني للقيام بالأعمال، كما ستعزز العلاقات التجارية ما بين دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط والغاز والأسواق الرئيسية للطاقة في آسيا. تعطي مدينة الطاقة الصين نموذجا رائعا للاستثمارات الأجنبية في بلدنا والإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الصين».
وأكد «دائما ما كانت للصين علاقات تجارية صحية مع دول الشرق الأوسط. واليوم نحن فخورون بأن يقوم بيت التمويل الخليجي، أحد أهم المصارف في المنطقة بأخذ هذه المبادرة لتطوير مشروع بهذا الحجم في الصين».
وستوفر مدينة الطاقة الصين جميع متطلبات البنية التحتية للشركات الآسيوية العاملة في مجال الطاقة بحيث توفر المنصة المناسبة لوجود هذه الشركات في الموقع نفسه وتعمل وتستثمر جنبا إلى جنب وتستفيد من أحدث التصاميم المعمارية والبنية التحتية المتطورة للاتصالات ومختلف المرافق الأخرى.
وتعليقا على مفهوم مدينة الطاقة قال الرئيس التنفيذي لـ»الخليج للطاقة» ستيف ماكميلان: «سيتم تطوير مدينة الطاقة الصين خصيصا لشركات الطاقة العالمية، وستعزز من موقع الصين بصفتها سوقا رئيسية للطاقة وسيجعل من مدينة الطاقة الصين أحد المواقع المرموقة للصناعة الهيدروكربونية الآسيوية».
وأضاف «إن مشروعا تطويريّا كهذا يجب أن يقع في بلد يمتلك موارد ومتطلبات كبيرة للطاقة ومفتوح للاستثمارات الأجنبية. إن الصين بلا شك هي موطن مثالي لمدينة الطاقة في المنطقة الآسيوية».
وتقع مدينة الطاقة الصين في ضاحية يانجاو للأعمال، على بعد 30 كيلو مترا من قلب العاصمة (بكين) وتمتد على مساحة تبلغ 13.4 كيلومترا مربعا، وستضم مركز أعمال متكاملا سيتم إنشاؤه بهدف توفير جميع المتطلبات لشركات الطاقة المحلية والعالمية.
كما ستضم مناطق سكنية تشمل فيللا ومنازل وشققا ومجمعات تجارية ومرافق صحية وترفيهية متطورة ومكتبة ومركزا ثقافيا ومعارض.
أما أهم مرافق الأعمال في مدينة الطاقة الصين؛ فهي: بنك معلومات الطاقة، ويقوم بتجميع وتوزيع مختلف المعلومات المتعلقة بالطاقة، مركز مراقبة الطاقة، ويوفر معلومات حية عن أسواق الطاقة بالإضافة إلى تحليل وتجميع المعلومات من مختلف أرجاء العالم، بنك الطاقة والتقنيات العالية، ويهدف إلى تطوير الاستثمارات في مختلف منتجات الطاقة والتقنيات المتقدمة، والعقارات والأسهم الخاصة، مركز الخدمات المالية، ويضم المؤسسات المالية والمصرفية وشركات التأمين، البورصة العالمية للطاقة، وهي بورصة عالمية للتجارة في مختلف منتجات الطاقة من المتوقع أن يتم تطبيقها بعد الحصول على الموافقات الحكومية والقانونية، منتزه العلوم والتكنولوجيا، ويجمع تحت سقفه أفضل الشركات المتميزة في المجال العلمي بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث وشركات الطاقة الكبرى، كلية إدارة الأعمال الصينية العربية، وتوفر أفضل التعليم الجامعي في مجال إدارة الأعمال وتقدمها بثلاث لغات، هي: الانجليزية والصينية والعربية.
وعن التطورات المستقبلية في مدينة الطاقة الصين قال جناحي: «نحن نعمل حاليا مع عدد من الشركات الاستشارية الصينية للانتهاء من تحديد مكونات المشروع بالتفصيل، ومن ثم سننتقل إلى مرحلة إعداد المخطط العام. كما أننا نقوم بتقييم عدة مواقع محتملة للمشروع وسنقوم بالاستحواذ على الأرض قريبا».
وأردف «إننا نتوقع أن تصل الاستثمارات في مدينة الطاقة الصين إلى 5 مليارات دولار أميركي كما نتطلع إلى العمل مع لجنة إدارة تطوير منطقة يانجاو الاقتصادية والتقنية لنجعل من مدينة الطاقة الصين واقعا ملموسا».
العدد 1776 - الثلثاء 17 يوليو 2007م الموافق 02 رجب 1428هـ