قال المدير العام للتكافل الدولية، عضو مجلس ادارة جمعية التأمين البحرينية، رئيس لجنتي الشئون الصحية والحياة والتكافل بالجمعية يونس السيد «إن كل مؤشرات سوق التأمين في البحرين تؤكد ان السوق سيحقق أكثر من 100 مليون دينار في العام الجاري، بنسبة نمو تبلغ 6 في المئة في التأمين الاعتيادي, و 15 في المئة في التأمين الاسلامي، في حين حقق هذا القطاع في العام الماضي نحو 95 مليون دينار, منها 17 مليون دينار في مجال التأمين على الحياة, والباقي للتأمينات العامة المختلفة.
14 شركة تأمين و 140 رخصة
وأضاف السيد ان عدد شركات التأمين في البحرين يبلغ 14 شركة، منها 9 شركات وطنية، في حين يبلغ عدد الرخص الممنوحة لشركات التأمين 140 رخصة وهي لا تشمل رخص الوسطاء.
وقال «إن الجمعية تعمل جاهدة لحماية سوق التأمين في البحرين، وهي تتقدم بمقترحات في هذا الصدد للمصرف المركزي، الا أن المنافسة موجودة في سوق التأمين، وانفتاحه ساعدا كثيرا في إثراء هذا القطاع عبر الاستفادة من تجارب الشركات الأجنبية، والتي لها خبرة طويله عالمية، وجاءت الينا بقوانين وأساليب ونظم ومعايير جديدة وفلسفة لم تكن متوفره لدينا، ما جعل من الشركات الوطنية تستفيد كثيرا من هذه الشركات، كما ان تواجد شركات التأمين الكبيرة في البلاد ساهم في التسهيل على الشركات المحلية التي تريد العمل في إعادة التأمين عبر تواجدها في السوق المحلي، ما وفر الوقت والجهد والمال عند الرغبه في إعادة التأمين، ما يضطر الشركة الى الاستعانة بالشركات العالمية المتواجدة في الخارج، في حين أن الوضع الحالي تغير وأصبحت الشركات العالمية متواجدة في البحرين».
وأضاف «أن انفتاح السوق التأميني ودخول شركات أجنبية ساهم في سعي الشركات المحلية إلى تطوير وتحسين منتجاتها وأدائها بحيث تواكب المستجدات والتطورات العالمية في هذا المجال حتى يمكن المنافسة والاستمرار في العمل».
وذكر أن قطاع التأمين في البلاد حدثت له تغيرات وتطورات عديدة خلال الأربع سنوات الماضية نتيجة دخول المصرف المركزي ولعبه الدور الذي كان يجب ان يطلع به في تنظيم وتطوير هذا القطاع المهم.
منافسة شريفة في السوق
وأشار الى أن سوق التأمين في البحرين يختلف نوعا ما عن بقية أسواق المنطقة نظرا الى تميزه بوجود منافسة شريفه تعمل على المحافظة على الأسعار، واتفاق شفهي بين الشركات على عدم كسر الأسعار من أجل منح الطمأنينة لشركات إعادة التأمين للدخول في سوق البحرين والعمل فيه.
وأضاف أن «أسواق التأمين في المنطقة تأكل بعضها بشراسة، في حين أن سوق البحرين يوجد فيها نوع من الاتفاق الشفهي بين شركات التأمين للمحافظة على الأسعار حتى يمكن لشركات إعادة التأمين دخول السوق, كما أن سوق التأمين في البحرين سوق نظيفة وتشعر بالمسئولية».
وأوضح السيد أن النمو والانتعاش، وخصوصا في قطاع الانشاءات والعقارات في البحرين أثرا في السوق, وهما نتيجة الطفرة في أسعار النفط, ووجود سيولة تحتاج الى استثمارها، إضافة إلى عودة رؤوس الأموال من الغرب بعد حوادث 11 سبتمبر/أيلول.
وقال «إن هذا الوضع جعل المناخ مناسبا لظهور مصارف استثمارية في المنطقة، وخصوصا في البحرين، وتستثمر في مشروعات عقارية عملاقة، وهذه المشروعات تحتاج الى التأمين».
وأوضح ان لدى عامة الناس فكرة أن التأمين على العقارات والمباني والانشاءات هي الأكثر نظرا لوجود النمو في هذا القطاع، إلا أن المؤشرات والبيانات تؤكد أن التأمين على الحياة هو أعلى من التأمين على المباني. منوها الى أن التأمين على السيارات يأتي في المرتبة الأولى لأنه في الدرجة الاولى تأمين اجباري، يتبعه التأمين على الحياة، اذ أن معظم القروض تحتاج الى تغطيات تأمينية ما ساعد التأمين على الحياة ان يحوز على نسبة 35 في المئة من إجمالي التأمينات, ثم يأتي التأمين الهندسي، وبعده التأمين على الحريق.
وردا على مشكلات سوق التأمين في البحرين، أجاب السيد: «إن لكل سوق مشاكله نظرا لوجود المنافسة, لكن المشكلة الرئيسية في سوق البحرين التأميني هي في نقص القوى العاملة في المجال الفنيعموما, والبحرينية خصوصا, وهو وضع أصبح في تزايد نتيجة ظهور شركات تأمين جديدة تحتاج الى الكفاءات، ولذلك بدأت الشركات نتيجة النقص في هذا المجال في استقطاب قوى عاملة من الشركات الأخرى، ودفع رواتب أعلى من أجل جلب الكفاءات والكوادر والمحافظة عليها».
كفاءات بحرينية نفخر بها
وأشار السيد إلى أن البحرين مقارنه ببقية دول المنطقة أفضل بكثير، إذ أن سوق التأمين لديه كفاءات وكوادر في قطاع التأمين على رغم الحاجة إلى المزيد من هذه الكوادر، وأن الطلب سيستمر لسنوات مقبلة على الكفاءات والخبرات والعاملين في مجال التأمين.
وأكد السيد أن سوق البحرين هي السوق الوحيدة التي لديها كفاءات بحرينية في قطاع إعادة التأمين، وهو فضل يعود الى المجموعة العربية للتأمين «اريج» التي أهلت ودربت كوادر بحرينية، وغذت السوق بمعظم الكوادر التي تدير شركات التأمين في البحرين وبجدارة، كما ان معهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية ساهم بشكل كبير أيضا في تطوير الكوادر البحرينية, ولذلك أصبحت البحرين تغذي السواق الخارجية بالكفاءات، في الوقت نفسه لاتجد مواطني دول المنطقة، سواء في قطر أو الإمارات العربية المتحدة وفي عمان وحتى الكويت يعملون في هذا القطاع، وخصوصا في مجال إعادة التأمين، ولذلك تلجأ شركات التأمين الجديدة إلى سوق البحرين لأنها الأفضل والأنضج في المنطقة.
وقال: «إن القطاع المصرفي أقل تأثرا في هذا الجانب من قطاع التأمين، نظرا الى أن العوائد الاستثمارية في التأمين قليلة مقارنه بالقطاع المصرفي، ولذلك فإن الاتجاه إلى العمل في المصارف أكثر من التأمين، وهو ما جعل الجمعية وبالتعاون والتنسيق مع المصرف المركزي يعملان على تغيير وتطوير جدول الرواتب, والمنافع الأخرى، وهي بادرة جيدة من المصرف المركزي».
وبشأن التأمين الصحي قال:»إن كل دول المنطقة تسعى إلى تقليل الاعتماد على الخدمات الحكومية الصحية ولذلك لجأت دول المنطقة إلى تشجيع التأمين الصحي، وبعض الدول مثل السعودية قامت بتقسيم التأمين الى مراحل منها، المؤسسات التي يعمل بها 500 شخص وأكثر يكون كمرحلة أولى، والمرحلة الثانية هي لعائلات الموظفين، والثالثة ستكون للسعوديين، أما الكويت فإن تجربتها تختلف عن السعودية نظرا الى أن التأمين الصحي فيها على الموظفين بالقطاع الخاص يبلغ 12 دينارا كويتيا وهو مبلغ لايغطي كلف التأمين، ولذلك حصلت خسائر في السوق، ونتج عنها خلافات كبيرة بين الشركات على الدفع، في حين أن هناك مساعٍ في سوق الامارات وخصوصا دبي، للتأمين عن العمال الأجانب والحكومة تقوم بالدفع لهم عن طريق العلاج في المستشفيات الحكومية، وفي المستقبل سيغطى التأمين الصحي لهولاء العمال، وبالتالي سيخف العبء على المستشفيات الحكومية، اما في البحرين فإن شركات التأمين، إلى جانب الحكومة ممثلة في وزارة الصحة والمصرف المركزي ومجلس التنمية الاقتصاديةن قامت بتشكيل لجان لوضع آليه للتأمين والاستفادة من تجارب الدول من أجل تجاوز الأخطاء التي حدثت».
التأمين الصحي نهاية 2009
وذكر السيد أن كل التوقعات تشير الى ان التأمين الصحي قد يطبق على القطاع الخاص في العام 2010. وأشار الى أن الشركات والمؤسسات والهيئات بدأت تشعر بأهمية التأمين الصحي لموظفيها، ولذلك بدأت في اتخاد خطوات عملية في هذا الجانب عبر تغطية التأمين لهم.
وقال: «إن جمعية التأمين البحرينية شكلت لجانا تهتم بقطاعات تأمينية مختلفة لتنفيذ برامج تطوير قدرات العاملين في هذا القطاع, وأخرى لبرامج موجه الى الأفراد المستفيدين من التأمين في مختلف مجالاته من أجل زيادة الوعي لديهم بأهمية التأمين وغيرها من الأمور المتعلقه بهذا الشأن».
وأوضح ان المصرف المركزي بدأ في السعي لدعم الجمعية وتنشيط دورها، وهو ما انعكس على النشاط الذي تقوم به حاليا وخصوصا مع المساعي لتحويل مسئولية الجمعية من وزارة التنمية الاجتماعية الى المصرف المركزي.
وأشار إلى انه من المقرر أن يصدر قبل نهاية العام الجاري قراربهذا الخصوص ما سينعكس بالإيجاب على الجمعية.
دعم المصرف المركزي
وقال السيد: «إن الفرق سيكون كبيرا عند تحول الجمعية لتعمل تحت مظلة المصرف المركزي، اذ أن الترخيص الحالي صادر من وزارة التنمية الاجتماعية، ويتم تجديده سنويا ولم تلق الجمعية الدعم الكافي من الوزارة، في حين ان المصرف المركزي سيكون أقرب إلى الجمعية نظرا إلى انه الجهة التي تشرف على هذا القطاع في البحرين, وهي التي تصدر القوانين الخاصة بسوق التأمين, وتدعو وتنظم المؤتمرات والإجتماعات في مجال التأمين، كما أن المصرف لايتعامل الا مع الجمعية نظرا لكونها الكيان الذي يمثل قطاع التأمين في البلاد, إضاف إلى ان مجلس ادارة الجمعية وعدده تسعة اعضاء تم انتخابهم من قبل القطاع, وهم يمثلون هذا القطاع وينقلون مشكلاته ومعوقات العمل فيه، ويتدارسونها مع الجهة المعنية».
وذكر أن المصرف المركزي يصدر قوانين واجراءات جديدة تهدف الى حماية سوق التأمين, والشركات, وحملة بواليص التأمين, والأسهم، وبالتالي حماية سوق التأمين عموما. منوها الى أن القوانين التي يصدرها يتم فيها أخد ملاحظات وأفكار الشركات عن طريق الجمعية.
واكد السيد ان الجمعية بدأت نشاطها في البروز في الفترة الأخيرة نظرا الى توفر مقر خاص للجمعية افتتحة محافظ المصرف المركزي قبل ثلاثة شهور في المنطقة الدبلوماسية.
وقال «إن دعم الجمعية من قبل المصرف المركزي لايتمثل في الدعم المعنوي فقط، ولكن هناك دعم مالي يتركز في الصندوق الخاص بوعي التأمين، اذ يساهم المصرف مع بقية شركات التأمين في البحرين التي تساهم في الصندوق حسب تقسيم معين تم الاتفاق عليه ويعتمد على نسبة الاقساط, وحجم الشركة». منوها الى ان رأس مال صندوق الوعي التأميني يبلغ الآن 80 ألف دينار.
وأشار إلى ان الصندوق يهدف بالدرجة الأولى إلى نشر الوعي التأميني من خلال لجان الجمعية المختلفة التي تقدمت ببرنامج وخطة تم عرضها على مجلس ادارة الجمعية وتم أخذ الموافقة عليها، ومن ثم تقوم هذه اللجان حسب المجال التي تختص فيه بتنظيم أنشطة وفعاليات وبرامج في مجال التأمين وخصوصا أن سوق التأمين يعاني من مشكلات عديدة مثل التأمين على السيارات والتأمين الصحي والتقاعد والحريق وغيرها.
العدد 1776 - الثلثاء 17 يوليو 2007م الموافق 02 رجب 1428هـ