العدد 1779 - الجمعة 20 يوليو 2007م الموافق 05 رجب 1428هـ

دعوات للنأي بدور العبادة عن السياسة ونبذ الخلافات الطائفية

مطالبات بإصلاحات فعلية والابتعاد عن استفزاز الشعب... في خطب الجمعة أمس

تبنى خطباء صلاة الجمعة يوم أمس (الجمعة) في خطبهم دعوات مباشرة وغير مباشرة للابتعاد عن إقحام دور العبادة في حسابات سياسية وفئوية وشخصية، وعدم صبغها بألوان جمعيات وتيارات تزيد الوضع تأزما وتصنيفا في المجتمع. في الوقت الذي دُعي فيه إلى الابتعاد عن المهاترات والخلافات الطائفية والحزبية القائمة بين المسلمين أنفسهم في البحرين ومختلف الأراضي في العالم، والسعي نحو الأخوة والتلاحم والألفة بين الجميع مهما اختلفت الأفكار والعقائد والمذاهب.

كما تناولت خطب الجمعة الجانب الاجتماعي المتعلق بالزواج ومعوقاته وأسبابه، حين تحدث خطيب جامع مدينة عيسى علي مطر عن النأي عن العقبات والعراقيل التي تفرض من قبل أولياء الأمور أمام مسألة الزواج لأهداف وأغراض دنيوية تتسبب في هدم حياة الرجل والمرأة. بالإضافة إلى تناولها الجانب السياسي الذي تضمن عدم استفزازات الشعب في ظل المطالبة بإصلاحات فعلية للوطن والمواطنين.

الجودر يدعو لعدم زج دور العبادة في حسابات سياسية

دعا خطيب جامع طارق بن زياد بالمحرق الشيخ صلاح الجودر في خطبته أمس (الجمعة) إلى عدم زج المساجد ودور العبادة في حسابات سياسية وفئوية وشخصية، وعدم صبغها بألوان جمعيات وتيارات ما يزيد الوضع تأزما وتصنيفا في المجتمع. وقال إن «المساجد والمنابر لم تنشأ لحزب أو جماعة أو تيار تتصارع فيما بينها، وإنما هي للوعظ والتوجيه والارشاد والاصلاح والامن، وأنه يجب علينا تجديد الخطاب الإسلامي وإعادة المكانة العالية للمنبر».

وأضاف الجودر أنه «لا تُخفى أهمية المنبر الإسلامي في توجيه الأمة، فهو إما أن يكون أداة بناء وأمن واستقرار، وإما أن يكون معول هدم وتخريب ودمار، إذ تبنت وزارة الشئون الإسلامية تأصيل وتعزيز دور المنبر الديني والمحافظة عليه لما له من أهمية قصوى، من خلال دعوتها للخطباء والأئمة دون استثناء بعدم استغلال منابر الجمع ودور العبادة لأغراض سياسية وشخصية، وكان التوجيه إيجابيا ومؤثرا، وخصوصا من خلال تنظيمها لمؤتمر الأئمة والخطباء والدعاة الذي كان تحت شعار(الخطاب الإسلامي وأمن الأمة) وخرج بتوصيات عدة».

وأردف الجودر أن «الوزارة أكدت قبل أيام مرة أخرى على هذا الجانب وانها بصدد إصدار قرارات جديدة لتنظيم الشئون الدينية والخطابة بالتعاون مع الأوقاف السنية والجعفرية لضبط التجاوزات في استخدام دور العبادة والمنابر الدينية سواء للتوظيف السياسي أو توظيف الجماعات الفئوية».

وأشار إلى أنه «يجب التأكيد بدورنا نحو هذا التوجه بما يعزز الأمن والاستقرار وخصوصا أن الكثير من الناس يلحظ بأن هناك مساجد أصبحت حكرا على جماعات وتيارات بشكل لم يعهدها هذا المجتمع من قبل».

مطر: لا داعي لفرض عقبات أمام الزواج لأغراض دنيوية

شدد خطيب جامع مدينة عيسى الشيخ علي مطر في خطبته يوم أمس (الجمعة) على عدم فرض عقبات وعراقيل أمام مسألة الزواج لأهداف وأغراض دنيوية تتسبب بهدم حياة الرجل والمرأة، كما أنه لا دواعي معقولة خلف ذلك، في الوقت الذي أمر فيه الشرع الحنيف من خلال القرآن والسنة بالزواج والحث عليه باعتباره سنة فطرية لاستمراري الحياة.

وقال مطر إن «هناك الكثير من العقبات التي تقع أمام مشروعات الزواج التي كثير منها يكون أولياء الأمور خلفها، إذ يمتنع كثيرون من أولياء الأمور عن تزويج البنات وخصوصا من أبنائهم ويتدخلون في مستقبلهم وحياتهم وسعادتهم بصورة سلبية لا تخدم كلا الطرف»، مشيرا إلى أن «هناك تصرفات عدة يمارسها أولياء الأمور لعدم اكتمال أي مشروع زواج يحصل، ومنها رفض أي موظف أو شخص فقير أو ذو دخل محدود وإن كان على خلق وصاحب دين».

وبرّر عوائق تنفيذ مشروع الزواج، بالقول: «من ضمن الأسباب التي تحول دون استكمال مشروعات الزواج أو الخطوبة التي يقدم عليها الشباب في مجتمعنا البحريني ومختلف المجتمعات الأخرى، هي رغبة ولي الأمر في تزويج ابنته لرجل من عائلة أو قبيلة أو طائفة معينة أو صاحب مال وجاه، بغض النظر عن كل المعطيات الأخرى لدى الرجل المتقدم للزواج»، لافتا إلى أن «الحال نفسه لدى بعض أولياء أمور الرجال المقبلين على الزواج الذين ينظرون بمنظور دنيوي وبطابع ذي مصالح ومغريات ودنيوية».

وأشار مطر إلى أن «جانب المصروفات المالية التي تنفق في الزواج تعتبر عائقا كبيرا أمام الشباب المقبلين على الارتباط، والتي وصلت بعضها إلى حد الإسراف، إذ ينبغي الالتفات إلى كل تلك الأمور ومراعاة الجانب الأفضل الذي يرضي الله سبحانه ويعود بالخير والمنفعة على الزوجين».

مبينا أن التلاعب بالثروة العامة لن يجدي عند تأزم الأوضاع

قاسم: ربع ما ينفق على الإصلاحات «الإعلامية» كفيل بكسب ثقة الشعب

قال خطيب جامع الإمام الصادق (ع) بالدارز الشيخ عيسى أحمد قاسم في خطبته أمس (الجمعة) إن «الشعب لن يخدع بالإصلاحات الإعلامية التي تنفق عليها مبالغ كبيرة، وأن عجلة الإصلاح لن تتحرك إلى الأمام إلا بوجود إصلاحات فعلية ملموسة للشعب والوطن عموما»، مضيفا أن «إنفاق ربع ما ينفق حالياُ على غير الإعلام في الإصلاح الحقيقي سيساهم في كسب ثقة الشعب وجعلهم يعتقدون بذلك ويدعمونه».

واستغرب قاسم كيف أن الأنظمة تعمل على عدم الاستقرار، في الوقت الذي تعتبر حال الاستقرار في الأوضاع المحلية محل حاجة الشعب والحكومة، مع العلم أن الأنظمة هي المستفيد الأكبر عند ركود الوضع والاستقرار. وأردف أن «ضياع العدل وعدم الإحساس بالمسئولية تجاه أبناء الشعب وتقاضي ثمن خدمة الدنيا من الثروة العامة للبلد وانتهاك حقوق الفقراء والمواطنين لن يجدي نفعا حال لم تستقر الأوضاع، وخصوصا أن الفقير لن يخسر شيئا لأنه لا يمتلك شيئا، إذ ينبغي إعطاء إبر مخدرة من خلال القيام بالإصلاحات ولو كانت جزئية لأنها تهدئ شريحة لا يستهان بها من الناس، وذلك بدلا من تأجيج الطائفية واستحداث عمليات استفزازية كل يوم».

ورفض قاسم ما يمارس من سخرية تجاه الناس، وقال إن «توسعة المسافة بين الحكومة والشعب ومواصلة السخرية لهم واستنزافهم وإثارة الفتن بينهم يرفضه الكل، في الوقت الذي تكون فيه الأطراف وراء ذلك مجهولة ومبهمة».

أسباب رفع مقاطعة «إسرائيل» لدى الدولة

وعلى صعيدٍ آخر، لفت قاسم إلى أن «أسباب رفع المقاطعة عن إسرائيل تتوافر لدى الدولة باعتبار أن السؤال موجه إليها، إذ إن الأمر إما أن «إسرائيل» تبدلت وأصبحت خيرة، أو أننا كنا مخطئين في حقها وممارسة المقاطعة تجاهها»، منوها بأن «المتبدل هو نحن الناس ولكن ليس بأن كنا ظالمين والآن نقترب من العدل؛ بل أننا كنا نشعر بالذات الحضارية والمنتمية وصرنا الآن تستولي علينا الغيبوبة بصورة أكبر، وندخل في البيعة بصورة أصرح ونكون قد فقدنا الحياة وصرنا نستطيع المجاهرة بصورة أوضح».

حضارة أميركا وسجون غوانتنامو

إلى ذلك، قال قاسم إن «الذين يقدمون أميركا وأوروبا نموذجا رفيعا وقدوة عالية للمجتمعات الإسلامية مخطئون، في الوقت الذي ليس لأحد حق على آخر أن يعشق أميركا وأوروبا إنسانية وخلقا معنويا وحرية حقيقية، وكذلك ديمقراطية صادقة وتقدمية ورقيا حضاريا بالمعنى الصحيح. إذ ينبغي أن نفتش عن خلق وإنسانية وحضارة وديمقراطية تلك الدول، وأنه من أبرز تلك الأمور التي يجب البحث فيها هي سجن غوانتنامو وسجون العراق ولبنان وأفغانستان وفي كل موطئ قدم لها على الأرض، فضلا عن قراءات العذبات التي واجهت السجناء والمعتقلين في سجونها وعن مواقفها من مناصرة الأنظمة الرجعية القاسية على شعوبها، وعن موقفها مع التجارب الرائدة في عالمنا الإسلامي ومعاداتها له؛ لنجدها ذئبا وثعلبا يفترس كل من أمامه لا مثلا أعلى».

أخبار الانتحار دليل الابتعاد عن الدين

ومواصلة لهجومه على «العلمانية» وجه قاسم خطابه «إلى الذين يطاردون دين الله في الأرض ويحاربون كلمة الإسلام في كل مؤسسة من مؤسسات الدولة وفي المجتمع والمسجد والمحراب، وإلى الذي يسعون لقيادة الحياة على أساس الرغبة المادية العمياء والابتعاد عن حكم الله وإخفاء الدين عن الساحة؛ يجب عليهم أن يعلموا أن الفوضى ستعم الأرض مهما وضعت من حلول»، مشيرا إلى أن «خبر الثلاث فتيات اللواتي تسارعن للانتحار في البلد لأسباب الرسوب في الحياة الدراسية لإحداهن وتخلف والد الأخرى عن أخذ سيارتها لإصلاحها وإصرار أم الأخير على إطعام ابنتها التي أبت ذلك؛ كلها أبرز دلائل على سعي الناس لمغريات دنياهم والابتعاد عن آخرتهم ودينهم».

وعلى صعيد متصل أشار قاسم إلى أن «شعب البحرين بات يشتكي من الظلم والتجنيس ومن غياب دستور عادل ومن بطالة وفقدان أمن، وأن ذلك سيظل ويتضاعف أضعافا ما دام هناك إقصاء للدين وبعدا عن السير على أحكامه سبحانه وتعالى، كما أنه لن يعايش أي طرح مشكلة الإنسان ولن ترتفع الأزمة عن كل الأرض إلا بأن تحكم كلمة الله».

التقاعد للحياة... لا للموت

ومن جانب آخر، أشار قاسم إلى أن «التقاعد للحياة لا للموت، والتقاعد بمعناه السائد في المجال الوظائفي والأعمال هو بداية حياة جديدة، في الوقت الذي يعتبر فيه موتا في واقع الكثيرين أو بداية موت خطيرة، ولكن ما ينبغي ويصح هو غير ذلك، لأن التقاعد يجب أن يكون لتدارك الكثير من المعارف الفائتة والواجبات المعطلة في حياة الشخص وللعمل القربي والاجتماعي ولمواصلة الكسب الحلال عند الحاجة وللمشاركة الفاعلة بالنهوض بمستوى الذات والمجتمع، وهو يعطي فرصة سانحة لتدارك الكثير مما فات لتكملة النفس والنهوض بالمجتمع».

وأضاف قاسم أن «التقاعد فرصة للقفزة بالذات لا للانتكاسة وهو فرصة لصناعة عقل أكثر تقدما ولنفس أكثر حيوية ولإرادة أكثر جدية ولنشاط أوسع أفقا ولعمل جديد أكثر وأسرع إثمارا»، منوها بأن «كيفية جعل التقاعد حياة جديدة لا موت ويأس عذاب أمر يدخل ضمن مسئولية الفرد والمجتمع في آن واحد، إذ إن هناك متقاعدين يتمتعون بالكثير من الخبرة والكفاءة ويمتلئون جدا ونشاطا، وهناك متقاعدون هم دون ذلك، إلا أن المتقاعد الذي لا يمتلك أية مشاركة اجتماعية هو شخص فرضي أكثر من أنه واقع. كما أن هناك متقاعدين يعتبرون ثروة هائلة بما اكتسبوه من خبرة في العمل وشوط طويل في الدراسة وبما صنعوه لأنفسهم يمكن أن يكون لهم دور كبير في صناعة المجتمع».

وأوضح قاسم أن «صنع حياة جديدة عامرة بالنشاط والعطاء من بعد التقاعد ينبغي التحضير له قبل التقاعد، لأن متعدد المهارات مختلف عن صاحب المهارة الواحدة». مشيرا إلى أنه «ينبغي إيجاد مشروعات تستثمر كل الكفاءات العالية والخبرات المتراكمة والقدرة على العطاء عند الكثير من المتخصصين ممن يدخلون سن التقاعد بالمعنى المصطلح، وأنه من المعروف أنه لا تقاعد في الإسلام والوظيفة الرسالية وخدمة الدين».

العصفور: شهر رجب فرصة لإعداد النفس وتجنب الشحن الطائفي

أكد خطيب جامع عالي الكبير الشيخ ناصر العصفور في خطبته يوم أمس (الجمعة) ضرورة استغلال شهر رجب في إعادة صوغ وتهيئة النفس والسعي الحثيث إلى كسب الثواب والأجر الوافر من الله سبحانه، باعتباره شهرا مباركا ذكر عنه في الروايات والأخبار المتناقلة عن النبي (ص) وآل بيته (ع). وشدد العصفور على ضرورة الابتعاد عن المهاترات والخلافات الطائفية والحزبية القائمة بين المسلمين أنفسهم في مختلف الأراضي في العالم، والسعي نحو الأخوة والتلاحم والألفة بين الجميع مهما اختلفت الأفكار والعقائد والمذاهب، مشيرا إلى أن «شهر رجب من أكثر الأشهر قبولا للطاعات والصلوات والأدعية، كما أنه حرم فيه القتال والحروب، في الوقت الذي نجد فيه استمرار المشكلات القائمة بين المسلمين وأصحاب المذهب الواحد الذي ينادي بالابتعاد عن كل تلك المشكلات».

وأردف العصفور أن «شهر رجب يحتوي على الكثير من المناسبات الدينية التي لابد من استغلالها في تقوية العلاقات الروحانية مع الله سبحانه وتعالي، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الودية بين الناس وإذابة كل الحواجز والعراقيل التي تتسبب في تفاقم المشكلات والعنف في مختلف بلاد المسلمين، ناهيك عن أن ذلك من أهم الأمور التي تعتبر البذرة الأساس للمصالحة بين المذاهب والهداية لله سبحانه».

العدد 1779 - الجمعة 20 يوليو 2007م الموافق 05 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً