العدد 1779 - الجمعة 20 يوليو 2007م الموافق 05 رجب 1428هـ

موظفو البريد يعتصمون للمطالبة بكادر وظيفي وبيئة عمل عادلة

«الاتحاد» ينذر الحكومة وفيروز يعلن تعديل قانون «النقابات»

نظم موظفو إدارة البريد اعتصاما حاشدا أمام مبنى الإدارة بالقرب من دوار باب البحرين في المنامة عصر أمس للمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، واعتماد كادر وظيفي جديد مع تزايد المهمات الملقاة على عواتق الموظفين.

وألقى احد الموظفين كلمة المعتصمين، التي شرحوا فيها الخطوات التي قاموا بها قبل تنفيذ الاعتصام: «طرقنا أبوابا كثيرة وسلكنا طرقا مختلفة من اجل تحسين أوضاعنا المعيشية والمهنية، ولكن لم نلقَ إلا التجاهل والتهديد والوعيد، وأحيانا إيهامنا بالحلول القريبة الأجل والبعيدة المنال، وكل هذا نعتبره استخفافا بعقولنا ومطالبنا».

وأشاروا إلى ضغوطات مارستها الإدارة على الموظفين لثنيهم عن تنفيذ هذا الاعتصام، مضيفين: «بعد الإعلان عن هذا التجمع خرج بعض المسئولين بأقوال مؤداها التشكيك في قانونية هذا الاجتماع وعدم حصولنا على ترخيص من الجهات المختصة لبث الخوف في بعض النفوس من جانب والادعاء بأن الكادر تم التوقيع عليه بالموافقة من جانب آخر، بل ذهب آخرون إلى أن من سيشارك في هذا التجمع عليه أن يتحمل تبعاته».

وأعلن المعتصمون مطالبهم وفي مقدمتها إقرار الكادر الوظيفي بعد أن شهدت المهمات الوظيفية تحولات وتطورات يلزمها صوغ جديد يحقق العدالة والتوازن، كما طالب الموظفون بتدريب وتأهيل العاملين ببرامج مستحدثة، وكذلك الموافقة على الوقت المستقطع من الدوام الفعلي لجرد ومطابقة العهدة المالية.

الموظفون طالبوا الإدارة أيضا بإجراء الفحص الطبي الدوري والاحترام والتعامل اللائق مع العاملين وفتح قنوات الحوار الجاد مع ممثلي العاملين وصولا إلى تفاهمات عملية، وإظهار الشفافية في تطبيق سياسة الخصخصة.

وقال الموظفون إنهم يرفعون - من خلال هذا الاعتصام - مطالبهم إلى القيادة السياسية من وحي معاناتهم الطويلة، وأكدوا حرصهم على تطوير الخدمات البريدية التي يجب أن يرافقها تطوير وزيادة العاملين والاهتمام بمصالحهم.

من جانبه، أعلن عضو كتلة الوفاق النائب جلال فيروز عن سعي الكتلة إلى إجراء تعديل على قانون النقابات، ليرفع الحظر عن تأسيس النقابات الحكومية، واصفا تفسير ديوان الخدمة المدنية وإدارة البريد لقانون النقابات بالخاطئ.

وأوضح فيروز أن الكتل النيابية متوافقة على هذا التعديل الذي سيطرح مع مجموعة من الملفات التي تعنى بالحركة النقابية مع افتتاح دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب في أكتوبر/ تشرين الثاني المقبل.

وخاطب المعتصمين قائلا: «نحن مستاءون من عدم مراعاة حقوق المواطنين في مجال الخصخصة (...) وعلى رغم أن البريد من أقدم المؤسسات في البحرين، إذ تأسس مع مطلع الثلاثينات من القرن الماضي، وعلى رغم وجود الكثير من الموظفين الذين خدموا أكثر من 35 عاما، فإن من المستغرب جدا أن تمارس الحكومة التعسف مع موظفي هذا القطاع».

وذكر «أن جميع الدول لا تلجأ إلى خصخصة إدارات البريد، وحتى في الولايات المتحدة تخصص كل الإدارات إلا إدارة البريد، ونحن نريد لهذا القطاع أن يظل حكوميا، ويجب على الإدارة التحاور مع العمال وممثليهم الشرعيين، وسنحاسب في مجلس النواب كل من يتجرأ على حرمان العمال من حقوقهم المشروعة، ونحن عازمون على فتح ملف متكامل ورفعه للقيادة السياسية».

وقال فيروز: «إن الموظفين لم يحصلوا على حقوقهم، وكان من المفترض ألا يتم استكمال الخصخصة على نحو يبخس حقوق الموظفين، فيمكن اللجوء إلى الخصخصة المشتركة كما هو الحال في بعض أقسام وزارة الصحة، إذ تتم خصخصة بعض الخدمات، لكن يظل الموظفون تحت مظلة الحكومة، وهي المسئولة عنهم، ويجب ألا تتنصل من مسئوليتها في هذا المجال».

وعلى صعيد متصل، عبّر مساعد الأمين العام لاتحاد نقابات عمال البحرين سيدسلمان جعفر المحفوظ عن دعم الاتحاد الكامل لخطوات تأسيس النقابات في القطاع الحكومي، ومساندته حق العمال في العمل بكرامة وبيئة عمل منصفة يحترم فيها حق العامل.

وقال المحفوظ في كلمته أمام المعتصمين «إنه ليس من المنطقي أن يقال إن هناك إصلاحا في البحرين والحكومة تعمل على استبعاد وتهميش وإقصاء قطاع العمال الذي هو المحرك الرئيسي لأية تنمية اقتصادية أو اجتماعية».

وأضاف: «إذا كانت الحكومة تعتقد أنها من خلال ممارسة التعسف ستنهي المشكلة فهي واهمة، ونحن في الاتحاد العام قلناها مرارا وتكرارا إن من حق العاملين في القطاع العام تأسيس نقاباتهم بكل حرية ومن دون أية ضغوط، ونحن قدمنا شكوى على حكومة البحرين في منظمة العمل الدولية بهذا الشأن».

ولفت المحفوظ إلى أن الاتحاد لا يعارض مبدأ الخصخصة، واستدرك: «لكننا ضد أن تنفرد الحكومة بهذا القرار دون إشراك ممثلي العمال فيه، وإذا كانت مؤسسة البريد تعتقد أنها ستستفرد بالعاملين فنحن نؤكد أنها تسير في الاتجاه الخاطئ والمعاكس لمشروع الإصلاح والقوانين الدولية والمحلية».

وبدورها، أكدت نائبة رئيس نقابة العاملين في قطاع البريد نجية أحمد عبدالغفار في تصريح لـ «الوسط» أن هذا الاعتصام جاء للمطالبة بالكادر الوظيفي، وأتى بعد أن استنفد العمال جميع الأساليب بدءا من الرسائل الموجهة إلى الوكيل ومرورا بالعرائض والمخطابات الشخصية، وهناك من الموظفين من عملوا منذ 30 عاما ولم يحصلوا على أية درجات أو ترقيات.

ونوهت عبدالغفار إلى أن «وعودا كثيرا من الإدارات المتعاقبة على البريد وجهت للموظفين بشأن الكادر، وعلى رغم زيادة عدد الخدمات البريدية فإن الإدارة لا تود زيادة عدد الموظفين، وهذا يسبب ضغوطا على الجميع».

وأضافت «نحن موعودون بالكادر منذ العام 2002، ودائما يقال لنا إن الكادر مع بداية السنة وحتين وصلنا إلى شهر يونيو/ حزيران يطرحون ملف الخصخصة للهروب من تنفيذ مطالبنا».

وقالت عبدالغفار: «إن موظفي البريد يباركون لسمو رئيس الوزراء حصوله على جائزة المستوطنات البشرية، ويأملون من سموه في هذا المناسبة أن يلبي مطالب أبنائه من العاملين في هذا القطاع الحيوي، وكل ما نأمله هو فتح حوار جاد وحقيقي مع المسئولين».

إلى ذلك، قال الأمين العام لجمعية العمل الوطني (وعد) إبراهيم شريف إن «الاعتصام يعد تحركا مشروعا، ومدعوما من قوى المجتمع المختلفة». ورأى شريف: «أن حق تأسيس النقابات مكفول، وقد دعا إليه جلالة الملك وباركه، وبالتالي ليس من حق احد أن يمنع الموظفين من ممارسة حقهم المشروع».

ودعا شريف إلى التضامن مع كل النشطاء النقابيين، مؤكدا أنه «من حق النقابيين حماية حقوق العمال، وخصوصا مع توقعات حدوث ارتفاع حاد في موجة الغلاء بالتزامن مع الزيادة العامة المنتظرة في القطاع العام».عاجل جدا لا يؤجل أبدا أبدا

العدد 1779 - الجمعة 20 يوليو 2007م الموافق 05 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً