العدد 1783 - الثلثاء 24 يوليو 2007م الموافق 09 رجب 1428هـ

تزايد الدعوات لتحويل إدارة الأوقاف إلى مؤسسات متخصصة

في ظل حديثٍ عن سوء إدارة «الأملاك» في بعض الدول...

تتزايد الدعوات إلى تبني السياسة التي تتبعها الشركات التجارية في إدارة الأملاك الوقفية الإسلامية التي تزداد عددا وقيمة يوما بعد يوم في مختلف أنحاء الدول الإسلامية.

وتأتي هذه الدعوات في ظل انتقادات توجه إلى الطريقة التي تتم بها إدارة هذه الأملاك في بعض الدول وخصوصا في مجال العقارات، ففي الوقت الذي تبرع فيه شركات العقارات في الحصول على نتائج باهرة من الاستثمارات في الأراضي والعمارات والأبنية المختلفة لتحقق فيها أرباحا قد تضاهي ما تحققه المصارف، فإن مستوى الفائدة المحقق من الأملاك الموقوفة مازال دون الطموح المطلوب.

وتتجه عدد من الدول وبعض المصارف في القطاع الخاص إلى تأسيس مؤسسات تعمل على إدارة الأملاك الموقوفة والتعامل معها بخصوصية تراعي أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء، إذ يعتزم صندوق استثمار إسلامي تشارك فيه ثلاثة مصارف تعمل في البحرين البدء في إنشاء مصرف للأوقاف في الدول الإسلامية بحلول العام 2008 ليكون بذلك أول مصرف عالمي لممتلكات الأوقاف، وكذلك إنشاء شركة عقارية متخصصة لتنمية موارده المالية بعد زيادة رأس ماله في السنوات المقبلة.

وكانت البحرين استضافت مؤتمرا عن إدارة الأوقاف تحت عنوان «معيار محاسبي للوقف» في منتصف العام الماضي.

ولا يرى علماء شريعة أي بئس في إدارة الأوقاف الإسلامية إذا تم ذلك وفق تعاليم هذه الشريعة كما يرى المحاضر الإسلامي والعضو في هيئات مراقبة شرعية في شركات، الشيخ عبداللطيف المحمود ذلك.

وأكد المحمود الحاجة إلى أهمية إيجاد المعايير المحاسبية الدولية في إدارة الأوقاف الإسلامية أو ما يطلق عليه «معيار محاسبي للوقف»، مشيرا إلى أن هناك جانبا إداريا مثل الموارد البشرية والموظفين يتبع الدولة وإدارة ذلك أمر واضح وجانب آخر ترعاه الأوقاف ويشمل المساجد وبناءها وتنمية الأوقاف وهذا الجانب في بعض منه لم يتم ضبطه محاسبيا بمعايير معترف بها دوليا.

ويتفق مع المحمود المستشار الشرعي في بنك يونيكورن للاستثمار أحمد محمد علاّم إذ لا يرى في إدارة شركات من القطاع الخاص للأوقاف الإسلامية وفق الأحكام الشرعية أي إشكال ولكنه يقول: «في منطقتنا، مازال الناس يعهدون إدارة الوقف إلى مؤسسات حكومية أو وزارة العدل والشئون الإسلامية أو الأوقاف في بعض البلاد؛ لأنهم يبحثون عن استمرارية إدارة الوقف من دون تعرض ذلك لمخاطر بتعرض الشركة لتقلبات في أي وقت، ولكن الوزارات الحكومية تكتسب صفة الديمومة مقارنة بالقطاع الخاص حتى مع تغير الإدارات في هذه الوزارات فإنها ستبقى».

واستطرد علاّم: «لا مانع من ضخ الاستثمارات الوقفية في الصناديق أو الشركات الخاصة»، مشيرا إلى أن هناك حرصا شديدا من قِبل إدارات الأوقاف على عدم تعريض الوقف لأي مخاطر خوفا من الحرج الشرعي من الناحية الشرعية، مشددا على أهمية تنمية الوقف مثل أي نشاط مالي آخر.

وأجرت وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية دراسة عن تحويل قطاع الأوقاف بالسعودية إلى مؤسسة عامة تدار وفق أصول تجارية واستثمارية تقدر قيمتها بأكثر من مليار ريال سعودي.

إن أبرز ملامح النظام للمؤسسة فصلها عن وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وتعيين مجلس إدارة مستقل لإدارة مختلف الأصول والاستثمارات الوقفية وفق الأساليب التجارية والعمل على تنمية عائدات الأوقاف عن طريق استخدام الأساليب الحديثة في التسويق والتمويل والاستثمار بالإضافة إلى تطوير إجراءات العمل الإداري للمؤسسة الحديثة ببرامج تدريبية حديثة واستقطاب الكفاءات الاقتصادية لإدارة مرافق المؤسسة والتعامل مع المتغيرات الحديثة.

كما سيتم تطوير مجالات الصرف لعائدات الأوقاف لتشمل مجالات جديدة ومهمة كالبحث العلمي والبرامج العلاجية والتعليمية ودعم المرافق الأخرى كالمكتبات والمدارس العلمية وإجراء الدراسات الميدانية لتطوير برامج الأوقاف وحصرها وتسجيلها، واستخراج حجج الاستحكام لها، وحمايتها من التعديات، وتنظيم السجلات والملفات المشتملة على صكوك الملكيات وإعداد الرفع المساحي والرسومات التوضيحية والطبوغرافية لها، وإعداد مركز معلومات متكامل عن أصول المؤسسة الوقفية، ودراسة مواقع الأوقاف وإعداد الجدوى الاقتصادية لها، والتنسيق في ذلك مع الجهات اللازمة والسعي إلى الاستثمار الأمثل للمجمعات التجارية والمرافق القائمة.

يذكر أن إحصاءات قطاع الأوقاف في وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودية تجاوزت حاليا 700 عمارة سكنية وشقة وأكثر من 3000 محل تجاري وقرابة 2000 قطعة أرض وأيضا ما يقرب من 9700 مزرعة وأكثر من 100 مشروع تجاري بمختلف المناطق تتجاوز عائداتها 200 مليون ريال سعودي سنويا.

العدد 1783 - الثلثاء 24 يوليو 2007م الموافق 09 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً