شهدت البنى التحتية الهندية بعض التحسينات، ولاسيما في قطاع الاتصالات، الطرق، الموانئ والسكك الحديد، ولايخفى ما لهذه التحسينات من وقع إيجابي على إنتاجية الاقتصاد الهندي وتنافسيته. وفي الوقت ذاته، لاتزال العراقيل الموضوعة أمام البنى التحتية في قطاعات رئيسية كالطاقة والبنية التحتية المدنية والتي لازالت تعوق تنافسية نشاط التصنيع. وللحصول على نتائج مرضية، ثمة حاجة لمعالجة موضوعات أخرى إلى جانب الحاجة إلى زيادة الاستثمارات، كالتوجيه والإدارة، وما يتضمنه ذلك من سياسات تتعلق بتحديد الأسعار المناسبة ورسوم الاستخدام.
تقرير بيت الاستثمار العالمي، ومقره الكويت، خرج بتقرير يرصد فيه استراتيجية الهند، والآفاق المستقبلية لتطوير القطاع المصرفي، وحاجتها إلى استثمارات ضخمة في هذا المجال.
وقال التقرير إن الحكومة الهندية تتوقع تدفق 456 مليار دولار من الاستثمارات في إطار خطتها الخمسية الحادية عشر (2007-2012). إذ ستتم تعبئة الموارد من تمويلات القطاع العام والاستثمارات الخاصة. ومن المقدر أن يحصل قطاع الطاقة على 28 في المئة من مجموع الاستثمارات المتوقعة، في حين يصل نصيب الغاز إلى 19.7 في المئة، السكك الحديدية 14.5 في المئة وقطاع الاتصالات إلى 12.3 في المئة. لذا يتوقع أن يحصد قطاع الطاقة 5,257.2 مليار روبية في إطار الخطة الحادية عشر. وسيظل الإنفاق العام العامل الأكبر المساهم في تلك الاستثمارات مع توقع مساهمة القطاع الخاص بقرابة 200 مليار روبية، أي بمعدل نمو متوقع يصل إلى 15 في المئة. بالإضافة إلى ذلك، من المقدر أن يستقطب قطاع الطرق ما مجموعه 3,686.5 مليار روبية خلال الفترة نفسها، وذلك في ظل لعب القطاع الخاص دورا محوريا في هذا القطاع بالتحديد. وقد يرتفع معدل الإنفاق الإجمالي على الطرق السريعة العامة بنسبة 5 في المئة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة. في حين من المنتظر أن يرتفع معدل الاستثمار في الطرق الريفية بنسبة 8 في المئة سنويا.
وأضاف التقرير أن الحكومة الهندية ترى أن نمو القطاع الزراعي يعد عامل أساسي لتحقيق 9 في المئة من النمو في الخطة الحادية عشر. وتحقيقا لهذا الهدف، يستوجب تحديث شبكة الري على نحو جذري. حيث من المتوقع تدفق 1,831.4 مليار روبية إلى هذا القطاع بهدف بلوغ طاقة كافية لري 145 مليون هكتار من الأراضي. وفي ما يخص قطاع الموارد المائية والصحية، تشير التوقعات إلى إمكان استقطاب 1,063.5 مليار روبية من الاستثمارات، الأمر الذي يشير إلى ارتفاع مخطط الإنفاق المركزي والوطني بنسبة 10 و15 في المئة على التوالي.
وشهد مؤشر الصناعات الأساسية الست الخاصة بالبنية التحتية في الهند، والتي تضم النفط الخام، منتجات مصافي النفط، الفحم، الكهرباء، الإسمنت والصلب المصقول، ارتفاعا ملحوظا بلغت نسبته 10 في المئة في مارس/آذار الماضي. في حين شهد نفس المؤشر ارتفاعا بلغت نسبته 7 في المئة قبل عام من تاريخه. وباستثناء قطاع الإسمنت، شهدت القطاعات الخمس الباقية ارتفاعا أكبر في مارس 2007 مقارنة بالعام السابق. هذا وسجل قطاع توليد الكهرباء ارتفاعا إيجابيا بلغت نسبته 8 في المئة في مارس 2007، مقابل ارتفاعا متواضعا شهده القطاع في العام السابق، والذي لم تتخطى نسبته 3.4 في المئة. بينما كان النمو الأسرع من نصيب قطاع إنتاج الصلب المصقول بزيادة بلغت نسبتها 15 في المئة إضافة إلى 10.9 في المئة من النمو الذي حققه القطاع في العام السالف. أما قطاع النفط الخام، فقد شهد نموا بلغت نسبته 3.2 في المئة في مارس الماضي، بعد أن كان متراجعا بنسبة 2.5 في المئة في مارس 2006. فقد شهد قطاع المنتجات النفطية ازدهارا مبهرا، ليرتفع القطاع بنسبة 13.4 في المئة. من ناحية أخرى، تباطأت عجلة النمو في قطاع الإسمنت على نحو حاد، لتصل إلى 5.5 في المئة في مارس الماضي، مقابل الانتعاش العارم الذي امتازت به العام السابق، حينما بلغت نسبة نمو القطاع 17 في المئة.
وخلال العام 2006 - 2007 شهد المؤشر الصناعات الأساسية الست الخاصة بالبنية التحتية في الهند ارتفاعا مرضيا بلغت نسبته 8.6 في المئة مقابل 6.2 في المئة في العام السابق. كذلك ارتفع مؤشر قطاع توليد الكهرباء - والذي يحمل أكبر ثقل وزني ضمن المجموعة المكونة للمؤشر - بنسبة 7.3 في المئة خلال العام 2006 - 2007. هذا ووصل معدل نمو النفط الخام إلى 5.6 في المئة في الفترة نفسها، مقابل تراجع بلغت نسبته 5.3 في المئة في العام السابق. كما شهدت المنتجات النفطية ارتفاعا هائلا بلغت نسبته 13.4 في المئة في العام 2006 - 2007. أما معدل نمو إنتاج الإسمنت فجاء متراجعا، إذ لم يتعد 9.1 في المئة بعد تحقيق نموا بنسبة 12.1 في المئة في العام السابق. وعلى غرار ذلك، تراجع معدل نمو إنتاج الفحم إلى 5.9 في المئة بعد أن كان قد سجل نموا بنسبة 6.6 في المئة خلال العام 2005 - 2006.
مما لاشك فيه أن التحسينات المطبقة على البني التحتية ستكون في غاية الأهمية للحفاظ على مستوى المنافسة وكذلك ستعمل على تشجيع الاستثمارات الموجه نحو إنتاج الصادرات، والحفاظ على وتيرة نموها على المدى الطويل. ونظرا لمستلزمات الاستثمار المطلوبة لتطوير البني التحتية وبشكل سريع مع مشاركة القطاع الخاص، يتوقع لهذا القطاع النمو بوتيرة جيدة على مدى السنوات القليلة المقبلة.
هذا وشهد النصف الأول من العام 2005 - 2006 تأثر إنتاج الفحم بشكل حاد نتيجة لاضطراب أعمال التنجيم في عدد من حقول الفحم بسبب الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها بعض من المناطق خلال فترة الإعصار. غير أن أنشطة التنجيم سرعان ماعادت لتتحسن في النصف الثاني من السنة المالية، مما سهل إنعاش قطاع إنتاج الفحم من جديد. أما قطاع الصلب فقد شهد بعض التراجع خلال تلك السنة، وهو الأمر الذي قد يعزى جزئيا إلى ارتفاع معدل الواردات وتراجع الصادرات. وبالمثل، تراجعت معدلات إنتاج المنتجات النفطية، وذلك نظرا للإقفال الغير متوقع لعدد من المصافي إلى جانب تراجع شراء المشتقات النفطية. أما النمو المتواضع لقطاع الكهرباء فيعود إلى عدم توفر الفحم والغاز على النحو اللازم. نتيجة لجميع ما ذكر، لم تفلح معدلات الإنتاج التي سجلت في الكثير من صناعات البني التحتية في مقابلة الأهداف المرجوة للعام 2005 -2006 ولايعد قطاع الأسمدة استثناءا عن ذلك الوضع، إذ إنه لم يحقق النتائج المرجوة بسبب الأداء الباهت لمنشآت القطاعين العام والخاص جراء نقص المواد الخام والغاز الطبيعي في عدد من المنشآت، فضلا عن مشاكل في المعدات. وعلى عكس ذلك، فاق إنتاج الغاز الطبيعي التوقعات المنتظرة، على رغم تراجع توليد الكهرباء العائد إلى عدم توافر إمدادات الغاز اللازمة لذلك.
العدد 1783 - الثلثاء 24 يوليو 2007م الموافق 09 رجب 1428هـ