فازت شركات بحرينية بعقود حكومية تبلغ قيمتها نحو 60 مليون دينار، أرستها وزارة الأشغال والإسكان خلال شهر يونيو/ حزيران، وحاز برنامج ترميم وتأهيل وإعادة بناء المنازل الآيلة إلى السقوط النصيب الأكبر من قيمة العقود بنحو 36 مليون دينار.
وذكرت بيانات رسمية أن وزارة الأشغال والإسكان أرست مناقصة قيمتها 20.74 مليون دينار لترميم وإعادة بناء المنازل الآيلة إلى السقوط على 3 شركات، إذ فازت شركة ارادوس للمقاولات والصيانة بعقد قيمته 6.9 ملايين دينار، ومؤسسة الشاهين للمقاولات بقيمة 6.9 ملايين دينار، وشركة محمد المزعل للإنشاء والخدمات بنحو 6.9 ملايين دينار.
كما أرست الوزارة مناقصة إنشاء وحدات سكنية أيضا ضمن برنامج إعادة تأهيل المنازل الآيلة إلى السقوط بقيمة 15.40 مليون دينار على 3 شركات، هي عبدالله الدرازي بعقد قيمته 4.9 ملايين دينار، ومؤسسة أرادوس بقيمة 6.2 ملايين دينار وهو العقد الثاني، ومؤسسة محمد المزعل بقيمة 4.8 ملايين دينار وهو العقد الثاني لها أيضا.
وفازت مؤسسة يوسف المناعي بعقد تبلغ قيمته نحو 2.6 مليون دينار لإنشاء 106 وحدات سكنية في منطقة سلماباد، كما فازت شركة دار الخليج للتجارة والمقاولات بمناقصة إنشاء 62 وحدة سكنية بقيمة 1.9 مليون دينار، وفازت شركة الغُناة للمقاولات بعقد يبلغ 3.5 ملايين دينار لإنشاء أربع عمارات سكنية تتكون من ستة طوابق في منطقة سلماباد.
وتأتي هذه العقود ضمن سلسلة طويلة من مناقصات تطرحها وزارة الأشغال والإسكان التي تأمل تشييد 11 ألف وحدة سكنية حتى نهاية العام 2008 لتلبية الاحتياجات والطلبات الإسكانية للمواطنين ضمن توجهات القيادة السياسية التي تدفع باتجاه الإسراع في وتيرة توفير الوحدات الإسكانية والخدمات الإسكانية والتغلب على قوائم الانتظار الطويلة المتراكمة لدى الوزارة.
ووفقا لتصريحات بعض المسئولين، فإن عدد الطلبات الإسكانية الموجودة لدى وزارة الأشغال والإسكان وحدها فقط حتى العام 2006 يبلغ 47 ألفا و987 طلبا، منها 33715 وحدة سكنية و3857 قرض شراء و2078 قرض بناء و842 قرض ترميم و92 شقة تمليك و3388 شقة سكنية، و4015 قسيمة سكنية.
وتسعى الوزارة إلى إشراك القطاع الخاص في برنامجها الذي أطلقته في يونيو / حزيران 2006، ودعت فيه القطاع الخاص إلى المشاركة في بناء 7 مشروعات إسكانية لتوفير 7 آلاف وحدة سكنية إلى المواطنين الذين لا يزالون على قوائم الانتظار ويقدر عددهم بالآلاف وخصوصا في ظل الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه المنطقة.
وإشراك القطاع الخاص في المشروعات الحكومية يشكل أهمية كبيرة ويحمل دلالات على رغبة الحكومة في تمكين القطاع الخاص من لعب دور رئيسي في التنمية الاقتصادية وزيادة النشاط في المملكة الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 720 ألف نسمة ثلثهم من الأجانب. وعلى رغم رغبة بعض المستثمرين في القطاع الخاص المشاركة في الفرص المطروحة، فإن البعض طالب بمزيد من الإفصاح عن نوعية المشروعات التي ستقام والشروط الملازمة لها حتى تتسنى لهم دراستها والمشاركة فيها.
وذكر متعاملون في السوق العقارية أن استجابة القطاع الخاص لتوفير وحدات سكنية لذوي الدخل المحدود مازالت ضعيفة في مملكة البحرين التي شهدت مشروعات عقارية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات لإنشاء منتجات عقارية فاخرة تستهدف ذوي الدخل المرتفع. ويرى مراقبون أن القطاع الخاص يتخوف من تآكل ربحية المشروعات التي تستهدف ذوي الدخل المحدود الذين تراجعت قدرتهم الشرائية مع تضاعف أسعار العقارات أربع مرات خلال السنوات الماضية، وهو الأمر الذي أدى إلى توجه الاستثمارات نحو العقارات التجارية عالية الجودة والوحدات السكنية الفاخرة بدلا من المشروعات الصغيرة.
وقال مقاولون: «إن صغار المستثمرين بدأوا يتراجعون عن فكرة تطوير الأراضي السكنية وبناء الشقق المؤجرة التي تستهدف ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة بسبب قلة هامشة الربحية الناتج عن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء في البحرين إلى جانب ضعف القدرة الشرائية للمواطنين في المملكة التي يقدر فيها متوسط الدخل الشهري للفرد بنحو 350 دينارا».
وأكدوا أن الاستثمارات العقارية الصغيرة في تطوير الأراضي السكنية بغرض تأجير السكن بدأت تفقد ربحيتها المرتفعة، وأصبحت بالنسبة إلى المستثمر الصغير أمرا فيه خطورة ومجازفة.
كما أشاروا إلى أنه يمكن تعويض هامش الربحية المفقود بسبب أسعار مواد البناء عن طريق الكمية والنوعية كما هو متوافر في المشروعات الضخمة والاستثمارات الكبيرة التي يقدر فيها عدد الوحدات السكنية والمكاتب بالمئات والآلاف، وهذا ما لا يستطيع صغار المستثمرين عمله.
ويرى مراقبون أن حل مشكلة ذوي الدخل المحدود وتوفير وحدات سكنية لهم بحاجة إلى آليات قادرة على حفظ هامش الربحية عبر الكثير من الوسائل، منها البناء العمودي الذي يوفر عشرات الشقق السكنية ويقلل كلفة أسعار الأراضي التي قفزت إلى أكثر من 400 في المئة خلال السنوات الماضية.
وأكدوا أهمية الدعم الحكومي للتخفيف من الكلفة المرتفعة، عبر إيجاد التشريعات والقوانين وتوفير التسهيلات إلى جانب الكثير من الوسائل التي يمكن أن تتخذها الحكومة وتخفف من كلفة إنشاء المشروعات المعدة لذوي الدخل المحدود. وذكر عقاريون أن قطاع العقارات السكنية في البحرين تشبع بعقارات الوحدات السكنية الفاخرة ما أسفر عن نقص في الإسكان الخاص بالعائلات ذوي الدخل المحدود، مؤكدين أن الفرصة الحقيقية للاستثمار في قطاع العقار في البحرين تكمن في قطاع السكن لذوي الدخل المحدود.
العدد 1791 - الأربعاء 01 أغسطس 2007م الموافق 17 رجب 1428هـ