بدأت فصائل متمردة في إقليم دارفور ومندوبون للمجتمع الدولي في السودان أمس (الجمعة) مشاورات بهدف توحيد المتمردين ومحاولة إحياء المفاوضات مع الخرطوم.
ويعقد الاجتماع برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وكان مقررا أن يفتتح صباح أمس (الجمعة) لكنه أرجئ إلى الساعة الخامسة مساء بسبب تأخر وصول ممثلي المتمردين. وصرح الموفد الخاص للاتحاد الإفريقي إلى السودان التنزاني سالم أحمد سالم للصحافيين في أروشا أمس: «هدفنا إيجاد موقف مشترك (بين الفصائل). إذ لا يمكن إجراء مفاوضات بين حكومة الخرطوم من جهة وسبعة أو ثمانية أو تسعة فصائل متمردة من جهة أخرى».
واتخذ قرار بشأن هذا الاجتماع خلال لقاء في منتصف يوليو/ تموز الماضي بشأن دارفور في طرابلس، علما بانه يعقد في سياق خاص بعدما أجاز مجلس الأمن الدولي يوم الثلثاء الماضي نشر قوة مشتركة في الإقليم. ويهدف اجتماع أروشا للتوصل إلى موقف مشترك بين الفصائل المتمردة التي لم توقع اتفاق السلام في دارفور في العام 2006، وذلك بهدف إجراء مفاوضات جديدة مع الحكومة السودانية. ويفترض أن يشكل هذا الاجتماع المرحلة الأخيرة من فترة ما قبل المفاوضات لإيجاد حل للحرب الأهلية التي أسفرت منذ العام 2003 عن سقوط نحو 200 ألف قتيل وأكثر من 2.1 مليون نازح من أصل ستة ملايين نسمة، علما بأن الخرطوم تشكك في هذه الأرقام. لكن أحد أبرز الفصائل المتمردة أعلن مقاطعته للمباحثات. إذ قرر مؤسس حركة تحرير السودان والزعيم الحالي لفصيلها الثاني عبدالواحد محمد نور مقاطعة الاجتماع بحجة أن غالبية الفصائل تفتقر إلى الشرعية، مشترطا التزام وقف فعلي لإطلاق النار قبل بدء الحوار. وعلق يحيى بولاد احد المتحدثين باسم نور «كلما اعترف المرء بأفراد كقادة فصائل عبر دعوتهم إلى مفاوضات، ازداد عدد هذه الفصائل وازدادت بالتالي الفوضى على الأرض». وكانت خمسة فصائل متمردة أعلنت في منتصف يوليو من العاصمة الاريترية (أسمرة) إنشاء حركة جديدة اسمها الجبهة الموحدة للتحرير والتنمية، وذلك بهدف تشكيل جبهة مشتركة في المفاوضات مع الخرطوم.
وفي سياق اجتماع أروشا، قالت أربع حركات متمردة لم توقع اتفاق السلام إنها تبنت الثلثاء «موقفا موحدا»، وهي حركة العدل والمساواة والتحالف الديمقراطي الوطني وجناحان من حركة تحرير السودان يتزعمهما أحمد عبدالشافي وعبدالله يحيى. وتطالب الفصائل المتمردة في دارفور بتقاسم عادل للثروات ومزيد من الحكم الذاتي لمنطقتهم التي تعتبرها «مهمشة».
ومن جانبه، قال الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى السودان يان الياسون أمس في أروشا إن العملية السياسية دخلت «مرحلة حاسمة» بعد قرار الأمم المتحدة نشر قوات في الإقليم. ويشارك الياسون في محادثات بين حركات التمرد في دارفور وممثلين للأسرة الدولية في السودان هدفها توحيد صفوف المتمردين.
العدد 1793 - الجمعة 03 أغسطس 2007م الموافق 19 رجب 1428هـ