العدد 1793 - الجمعة 03 أغسطس 2007م الموافق 19 رجب 1428هـ

ما العمل في أفغانستان؟

يقول المسئولون في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الوضع في أفغانستان بحاجة للمزيد من القوات من أجل كسب الحرب فيها، غير أن الخبراء يقولون إن تغييرا بسيطا في التفويض قادر على تحسين الوضع بشكل كبير وإنهاء مهمة الحرب الأميركية ضد الإرهاب وإعطاء القوات الدولية بقيادة الناتو اليد الطولى في إدارة الأمن.

وقال الخبير الأمني في المعهد الألماني للشئون الأمنية والدولية في برلين ماركوس كايم ليونايتد برس انترناشونال «تجاوزت مهمة الحرية المستدامة في أفغانستان الوقت المخصص لها. يجب تحويل مواردها إلى قوات المساعدة الدولية بقيادة الناتو وإعطائها القيادة العامة».

وأضاف كايم إن مثل هذه الخطوة التي تتطلب تخلي الدول المساهمة في قوة المساعدة الدولية عن حقها الوطني في تقرير إرسال الجنود أو عدمه «سيحسن بشكل كبير فعالية ونوعية» الجنود المتمركزين في أفغانستان.

وقال الخبير الأمني في تقرير نشره إن المقاربة الموحدة والمتماسكة بموجب تفويض واحد تضمن أفضل شروط النجاح في أفغانستان التي يتمركز فيها نحو 50ألف جندي أجنبي يعملون في إطار مهمتين مختلفتين.ويعمل نحو 6 3 ألف جندي تحت قيادة الناتو في حين أن 10 آلاف جندي آخرون تقريبا يعملون في إطار مهمة الحرية المستدامة بقيادة أميركية.

وفي حين أن التفويض الممنوح لمهمة الحرية المستدامة يسمح لها محاربة تنظيم القاعدة ومقاتلي الطالبان، إلا أن المهمة الرئيسة لقوات المساعدة الدولية هي دعم البنية الأمنية في البلاد بما في ذلك تدريب ومساعدة القوات الأمنية والجيش الأفغاني.

غير أن القوات الدولية شهدت في الأشهر الأخيرة زيادة في عدد القنابل المزروعة على جوانب الطرقات التي تستهدف مواكبها،

تعر ضت لهجمات إرهابية وارتفع عدد الضحايا في صفوفها، يس في المناطق الجنوبية من أفغانستان التي توجد فيها منذ العام 2006بل في المناطق الشمالية من البلاد التي كانت تشهد هدوءانسبيا منذ العام 2002.

إضافة إلى ذلك، فقد انخفضت نسبة التأييد للمهمة إلى أدنى مستوياتها بعد أن أدت حملات القصف التي شنتها القوات الدولية والقوات الأميركية على السواء إلى قتل عشرات المدنيين الأفغان إضافة إلى مقاتلي الطالبان. وقال المسئولون في الناتو في بداية الأسبوع الحالي إنهم سيعيدون دراسة تكتيكاتهم العسكرية والبدء باستخدام قنابل أصغر حجما.

وحذ ر مسئولون أمنيون في الماضي بأن أفغانستان تواجه مرحلة جديدة إذ إن القاعدة والطالبان مصممان على القيام بأي شيء من أجل تفكيك التحالف الدولي. ومع عمليات الخطف - التي لا تزال أكبر فصولها مستمرة بوجود 21رهينة كورية جنوبية في أيدي مقاتلي الطالبان- والهجمات الإرهابية على الجنود الأجانب وعمال المساعدات، فإن هدف القاعدة والطالبان تريدان إجبار الدول المشاركة في قوات المساعدة الدولية على سحب قواتها.

وأضاف المسئولون أن الطالبان والقاعدة استهدفتا في الفترة الأخيرة القوات الألمانية التي كانت لديها قابلية لمغادرة أفغانستان لأن الدعم الشعبي في ألمانيا لمهمة قوات بلادهم قد تراجع كثيرا. وستقرر ألمانيا في الخريف المقبل مصير قواتها في أفغانستان. وإلى جانب قواتها المشاركة في المهمتين، أرسلت ألمانيا إلى أفغانستان ست طائرات «تورنادو» للقيام بمهمات استطلاع جوية.

وكانت ألمانيا إلى جانب فرنسا وإيطاليا تعرضت للانتقاد بسبب التزامها بالتفويض البرلماني الممنوح لحكوماتها وعدم نشر قواتها في المناطق المضطربة أمنيا في أفغانستان.

أما بريطانيا التي تنشر نحو 7100 جندي في أفغانستان وتعتبر ثاني أكبر الدول المساهمة في عدد الجنود بعد الولايات المتحدة، فلا تشعر بالرضا عن التفويضات الوطنية ما جعل جنودها يدفعون ثمن تعرضهم لأكبر نسبة من المواجهات العسكرية. وتتمركز معظم القوات البريطانية في مقاطعة هيلمند التي تشكل القنابل المزروعة على جوانب الطرقات والهجمات الإرهابية المكثفة أكبر تهديد لها. وإلى جانب الناتو وواشنطن، حثت لندن شركاءها في الاتحاد الأوروبي على إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان، الخطوة التي رفضتها برلين بشكل قاطع - حتى الأسبوع الحالي.

وقال أحد كبار أعضاء حزب المحافظين الذي ترأسه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاثنين الماضي لصحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار، إن حزبه يدرس زيادة عدد القوات الألمانية المنتشرة في أفغانستان.

وقال الأمين العام لحزب المحافظين فولكر كاودر «إذا شعرت الحكومة بأنه من الضروري تعزيز القوات الألمانية في أفغانستان، فإن ذلك سيكون القرار الصائب من وجهة نظري».

وأضاف كايم أن مثل هذه الخطوة تتضمن الإيضاح للرأي العام بأن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين والجنود الألمان سيكون جزءا من الواقع المأسوي السائد اليوم في أفغانستان.

العدد 1793 - الجمعة 03 أغسطس 2007م الموافق 19 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً