شكا مواطن سوء معاملة اللجان الطبية لزوجته المريضة بالسرطان والتي استدعتها لمعاينتها لاعتماد إجازة طويلة أعطاها إياها الطبيب المعالج لتدهور حالتها الصحية وانتشار السرطان في جسمها، في الوقت الذي ازدادت فيه المشكلات التي ترد لـ «الوسط» التي تشكو معاملة بعض الأطباء في اللجان الطبية.
وقال المواطن: «أريد أن يلتفت المسئولون في وزارة الصحة وعلى رأسهم الوزيرة ندى حفاظ إلى الطريقة التي يعامل بها أطباء اللجان الطبية المرضى ممن اضطرتهم ظروفهم إلى المثول أمامها»، وأوضح «تعاني زوجتي من سرطان في الصدر انتقل للعظام، وهي تعالج من عام ونصف العام بالعلاج الكيماوي في مجمع السلمانية الطبي، تعمل زوجتي في القطاع الحكومي ويعطيها الطبيب المعالج إجازات طويلة بسبب تدهور حالتها الصحية والتي تحول للجان لاعتمادها، وقد اتصل بي أحد موظفي اللجان طالبا حضورها، فأخبرته أن المرض أخذ منها مأخذه، حتى أن الطبيب المشرف على حالتها كثف جرعات علاجها الكيماوي خلال الشهور الثلاث الأخيرة، ووضعها الصحي سيئ وهي لا تتمكن من الحضور، فأجابني بحسب الإجراءات المعمول بها ترسل اللجان للمريض الإسعاف لينقله في مثل هذه الحالات!، مع أن حالتها خاصة جدا فهي ليست مصابة بمرض عادي».
واستطرد «حددوا لها موعدا بتاريخ 16 يوليو/ تموز الماضي في الفترة المسائية ونقلت زوجتي يوم الموعد في الوقت المحدد، توجهت للدخول إلى اللجان وتركت زوجتي تنتظر في السيارة لأنها لا تتمكن من صعود الدرج، فطلب الموظف أن أنقلها لغرفة المعالجة لتنتظر فيها، فقلت له إنها مريضة جدا ولا تستطيع أن تنتظر ساعتين، وسألته لماذا لم تحددوا لها موعدا بحيث لا تنتظر كل هذه الفترة، فهي حالة خاصة؟، تجادلنا أمام الناس، وحسمت أمري وأخبرته بأنني سأنتظر 10 دقائق وإذا لم تحضر اللجنة سأغادر لأن حالة زوجتي الصحية لا تتحمل الانتظار، أخبر الموظف الأطباء، ونقلت زوجتي بالسيارة لغرفة المعالجة وأوقفت السيارة بمحاذاة باب الغرفة ونزلت زوجتي تمشي ببطء شديد، رآها الأطباء وهم نازلون وهي تدخل الغرفة فقال لها أحدهم: «أنت فلانة، سمعنا بأنك لا تتمكنين من المشي؟ أنت تستطيعين أن تمشين، اعتقدنا أنك ستأتين على كرسي متحرك؟»، في هذا الوقت -والكلام للزوج - «كنت أوقف سيارتي فلما جئت وسمعتهم سألتهم هل تعرفون ما هي حالتها؟ هي مصابة بسرطان في العظام وهو بحسب الأطباء منتشر في جسمها، وبالكاد تستطيع الوقوف».
وواصل الزوج «فرد أحد الأطباء بأننا نتبع التقارير الطبية، قلت لهم التقارير أعطيتكم إياها قبل شهر وموضح فيها أنها تعاني من سرطان من الدرجة الرابعة وهو منتشر في العظام في كل جسمها، فإذا لم يصلكم التقرير ليس ذنبي، الحالة موجودة لديكم منذ زمن وهذه خامس إجازة تمدد لها ويمكنكم الوصول للتقارير بكل سهولة إذا أضعتموها لأنها تتلقى علاجها في مجمع السلمانية الطبي».
وأضاف زوج المريضة «دار بيننا جدل طويل، سألتهم: ماذا تريدون؟، فأجابوا نريد التحقيق، وعندما أرادوا معاينتها، نقلت لي زوجتي أن أحدهم سألها: ماذا بك؟ وكم سنة عملتِ؟، فردت عليه بأنها عملت خمس سنوات، فسألها متهكما «عملت خمس سنوات فقط وتريدين التقاعد؟، فأجابتهم «أنتم من طلبتم حضوري هنا، ولست أنا من اختار المرض، وما يصيبني من عند الله، إذا أردت المرض خذه مني وخذ التقاعد معه»، وواصلت «بعدما سمعوا أنني لا أريد التقاعد، التفتوا لبعضهم بعضا مستغربين وقالوا: «لا تريد التقاعد! تريد إجازة! سنعطيكِ إجازة!».
وذكر متألما «يستعبدون الناس، وعندما اكتشفوا أنها لا تريد التقاعد تغيرت ردة فعلهم، قلت لهم أنا زوجها ولم تكن طالبة تقاعد فقالوا لها شكرا لا نريد منك شيئا»، فسألتهم: «ألا يمكن أن تسألوا المريضة هذا السؤال بالهاتف بدلا من تجشمها عناء الحضور وهي بهذه الحالة الصحية السيئة، لهذا السؤال فقط جعلتم المريضة تحضر هنا بعناء كبير، أم انكم تنتهجون أسلوب الضغط على المواطن، فالمواطن لديكم كاذب إلى أن يثبت لكم أنه بريء». وواصل «في ذلك اليوم لم تنم زوجتي طوال الليل بسبب الألم في كل جسمها، في الأحوال العادية لا نستطيع تحريكها أو لا تتمكن من المشي، عام كامل لم تخرج من المنزل، مناعتها ضعيفة جدا بسبب المرض حتى أن الطبيب أوصاني أن لا أختلط بالناس كثيرا لأجلها، فكيف يطلبون منها الحضور والدخول في غرفة المعالجة التي يدخلها الناس المصابون بمختلف الأمراض ومناعتها ضعيفة؟ ألم يفكروا في ذلك وهم الأطباء؟».
وختم «اللجان طلبت من زوجتي المريضة الحضور بكل وقاحة، لا أستطع أن أتصور للآن كيف حدث هذا الموقف مع أطباء يفترض فيهم مراعاة المرضى والتخفيف من آلامهم، وليس التهكم والسخرية منهم وإذلالهم، ولو كانت صحة زوجتي أفضل لا أقبل أن يعاملوها هذه المعاملة، نحن نحاول جهدنا رفع معنوياتها إلا أن أسلوبهم، تعاملهم، كلامهم، حطمها نفسيا فضلا عن الحالة الصحية الحرجة التي تمر بها والآلام المستمرة التي تكابدها».
من جهتها أوضحت وزارة الصحة موقف اللجان الطبية من المشكلة المذكورة وجاء في ردها «يبدو أن هناك سوء فهم حصل من جانب عائلة المريضة، لم يكن سبب استدعائها التحقق من صحة الإجازة أو عدمها، فالتقارير الطبية جميعها كانت تؤكد نوع المرض ومرحلته والتي قام رئيس اللجان الطبية بمراجعتها قبل إعطائها الموعد والسبب في الرغبة في معاينتها هو إدراك اللجان الطبية للحالة المرضية والتي سينتج عنها عدم قدرة المريضة على الاستمرار في العمل مستقبلا، منعا للإضرار المالي بها في حال استنفاذها أرصدتها من الإجازات المرضية والإضافية، ويعتبر تقرير لياقة الموظف لمواصلة العمل من عدمه من صميم عمل اللجان الطبية، لقد كان حصول المريضة على التقاعد أحد الحلول المنطقية لحالتها وقيام الأطباء المعنيين باستكشاف هذا الموضوع لإدراكهم أهمية الاتفاق المسبق ومعرفة جاهزية المريضة لهذا الاحتمال من عدمه».
وأضافت اللجان الطبية «لابد أن نوضح أن للجان الطبية الحق في تقرير ضرورة إحالة الموظف على التقاعد إذا استشفت أن في ذلك إضرار بالحالة الصحية له أو إضرار بالعمل ولهذا تصرفت اللجان الطبية من منطلق استباق الأمور لإدراكها بالموقف الصحي للمريضة وتقديرا منها لظروفها النفسية والعائلية، ويجب الإشارة إلى أنه لم يتم تأخير معاينة المريضة، ولم يجرِ أي تأخير في معاينتها من قبل اللجنة وتمت المعاينة خلال 10 دقائق فقط من حضورها للمركز».
العدد 1794 - السبت 04 أغسطس 2007م الموافق 20 رجب 1428هـ