أجمع مراقبون لأوضاع أسواق الأسهم الخليجية أن الشركات الاسلامية المدرجة في هذه البورصات تلعب دورا محوريا في تحريك اداء السوق.
وقالوا إن التمويل الاسلامي أصبح من أكبر مجالات التمويل العالمي القابلة للنمو نظرا لإقبال المستثمرين على توجيه استثماراتهم نحو الشركات التي تتوافق أنشطتها مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي يمهد الطريق إلى قيادتها المناحي الاقتصادية كافة في المنطقة الخليجية.
وأضافوا في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن مسئولي البورصات الخليجية أدركوا مبكرا أهمية وجود أسهم لشركات اسلامية، لاسيما في القطاع الاستثماري لما لها من قناعات لدى مساهميها بضرورة ضخ استثماراتهم في شركات مأمونة وتتعامل وأصول الشريعة.
وقالت رئيس مجموعة المؤشر في شركة بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) رشا الهنيدي إن الخصائص التي تتميز بها الشركات الإسلامية هي المؤسسات الإسلامية التي تقوم في أساسها من حيث أهدافها وعملياتها على مباديء الشريعة الإسلامية وبذلك تكتسب صفة تفضيلية تميزها عن الشركات التقليدية.
وأضافت أن غلوبل أطلقت مؤشرا يتتبع أداء هذه الشركات من شأنه أن يحسن من معطيات السوق، إذ يعمل على شحذ اهتمام المسستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب الذين يستهدفون الاستثمار في الشركات الإسلامية ويتضمن المؤشر جميع الشركات الإسلامية المدرجة في الأسواق الخليجية التي تعمل مطابقة لمبادىء الشريعة الاسلامية، والتي تضم فقرة في العقد التأسيسي يشترط وجوب تحقيق تعاملاتها وفقا للشريعة الاسلامية. وتبلغ عدد الشركات الخليجية حاليا التي تنطبق عليها هذه الشروط 79 شركة منها 41 شركة كويتية.
وبينت الهنيدي أن القيمة السوقية لهذه الشركات فاقت 115 مليار دولار مع نهاية شهر يوليو/تموز الماضي، فيما تصل القيمة السوقية للشركات الكويتية الاسلامية المطابقة نحو 37,2 مليار دولار، أي بنسبة مئوية تبلغ نحو 32,4 في المئة من إجمالي قيمة الشركات الخليجية المطابقة إسلاميا.
ووفقا لأداء المؤشر تمكنت أسهم هذه الشركات من تحقيق أداء متميز خلال الفترة الماضية، فخلال شهر يوليو 2007 وحده تمكن المؤشر من اكتساب ما نسبته 46,3 في المئة، بارتفاع بلغ نسبته 0,92 في المئة منذ بداية العام، فيما بلغت أرباح الشركات المكونة للمؤشر منذ نهاية العام 1999 (وهي سنة أساس المؤشر) ما نسبته 78,392 في المئة وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة مع أداء الأسواق الخليجية خلال الفترة نفسها الذي بلغت نسبته 89,233 في المئة وفقا لمؤشر غلوبل (الخليجي الاستثماري 100). وذكرت أنه يتم إضافة الشركات المطابقة إسلاميا الجديدة المدرجة في السوق بشكل مباشر إلى المؤشر لضمان عكس المؤشر للصورة الحقيقية لأداء هذه الشريحة من الشركات.
وقال رئيس مجلس الإدارة في شركة بيت أصول، عبد العزيز الرباح «إنه لاغرابة في أن تحتل الشركات الكويتية الاسلامية الريادة على المستوى الخليجي بما أن الكويت من أوائل الدول التي أسستها وأحتضنتها، مايدل على عمق الفكر الاستثماري في هذا المجال بدليل ولوجها في المشروعات التي تلف منطقة الخليج». ودعا إلى ضرورة إفساح المجال بقدر أكبر أمام الشركات الاستثمارية الإسلامية لما تمتلك من كفاءة من أجل تدعيم فرص المنافسة مع نظيراتها التقليدية في أسواق الأسهم الخليجية التي تضم شركات كويتية تدخل في مشروعات تتخطى ملايين الدولارات. ودلل الرباح على نجاح تجربة الشركات الإسلامية الكويتية التي أصبحت قدوة للشركات الخليجية التي أصبغت عليها فكرا متطورا لكيفية تعظيم أصولها وفق أحكام الشريعة الإسلامية مايدعم ويؤصل الفكر الاستثماري الاسلامي على مستوى العالم الاسلامي.
في حين أكد رئيس جمعية المتداولين الكويتية - تحت التأسيس- محمد الطراح أن البورصات الخليجية أصبحت تعتمد على وجود شركات إسلامية بين قطاعاتها، وأدركت الشركات هذا الأمر إذ أطلقت مؤشرات تعنى بالقطاع الإسلامي من أجل عكس الصورة بطريقة واحدة للمستثمرين، مايعنى أن الشركات الإسلامية باتت بؤرة اهتمام الجميع.
وأضاف الطراح أن البورصات الخليجية تنظر حاليا في طلبات إدراج عديدة للشركات التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية ما يمهد لصناعة مالية إسلامية عملاقة تستطيع مزاحمة نظيرتها التقليدية في أسواق المال.
العدد 1795 - الأحد 05 أغسطس 2007م الموافق 21 رجب 1428هـ