العدد 1796 - الإثنين 06 أغسطس 2007م الموافق 22 رجب 1428هـ

السلطة والمعارضة في موريتانيا... هل انتهى شهر العسل؟

مئة يوم من حكم الرئيس الموريتاني الجديد هل تضع حدا لحالة الهدوء والاستقرار التي عاشتها العلاقة بين طرفي اللعبة السياسية في موريتانيا السلطة والمعارضة طيلة الأشهر الأخيرة؟

هذا ما قرأه بعض المراقبين السياسيين في حديث للرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله الإثنين مع التلفزيون الرسمي، إذ انتقد - لأول مرة - بشكل علني وصريح تعاطي المعارضة مع النظام الجديد ومع الأوضاع العامة للبلد.

زعيم المعارضة

تأتي هذه الانتقادات على رغم أن الحكومة وافقت قبل فترة وجيزة على المراسيم المنظمة لمؤسسة زعيم المعارضة الديمقراطية، تلك المراسيم التي تعطي صلاحيات وتشريفات واسعة لزعيم المعارضة. بل وعلى رغم أن الرئيس استقبل قبل ثلاثة أيام زعيم المعارضة نفسه أحمد ولد داداه، ودار بينهما حديث ودي بحسب تصريحيهما.

لكن ذلك لم يمنع ولد الشيخ عبدالله من إبداء استيائه الشديد من زعماء المعارضة الذين يقدّمونه للرأي العام بعد لقاءاتهم معه كما لو أنهم وجدوه نائما في مكتبه فأيقظوه، وقالوا له يجب أن تتصرف كذا وكذا بحسب قوله.

وعلى العكس من ذلك يؤكد الرئيس الموريتاني أنه هو من كان حريصا على اللقاء بهم وتقديم كلّ المعلومات والحقائق لهم من دون إخفاء أو تعتيم، وهو من سارع بعد تنصيبه إلى إصدار مراسيم تكميلية لقانون «مؤسسة زعيم المعارضة» والتي تمنحه صلاحيات واسعة.

المهلة قائمة

وبينما رأى البعض أن تصريحات ولد الشيخ عبدالله - المعروف بقلة ظهوره الإعلامي- منذرة ببدء مرحلة جديدة من العلاقة بين السلطة والمعارضة، مرحلة ربما تكون أكثر سخونة وأقل دفئا، يجمع الفرقاء المعارضون على أن الأمر من جانبهم ربما ليس كذلك.

ويرغب هؤلاء - في تصريحاتهم على الأقل- في مواصلة المهلة التي منحوها للحكومة الجديدة غداة قدومها حتى يتمكنوا من الحكم على أفعالها وتصرفاتها.

ويقول محمد محمود ولد أمات رئيس الكتلة البرلمانية لحزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يقوده زعيم المعارضة أحمد ولد داداه إن أمر التصعيد أو التخفيف بالنسبة لهم ليس مربوطا بفترة محددة.

وعلى رغم أن ولد أمات في حديثه مع «الجزيرة نت» اعتبر أن كل المؤشرات تدل على أن الحكومة الجديدة ليست على إلمام حقيقي بمشكلات البلد، فإنه أوضح أن الاقتناع مازال قائما بمنح الحكومة الجديدة فرصة لمعرفة ما إذا كانت قادرة على التعاطي بإيجابية مع الأوضاع الصعبة التي يعيشها البلد.

الأمر نفسه أكده للجزيرة نت منسق الإصلاحيين الوسطيين (الإسلاميين) ورئيس كتلة الإصلاح والتغيير البرلمانية محمد جميل ولد منصور الذي اعتبر أن الحكم على السلطة الجديدة لا يزال سابقا لأوانه.

وبشأن ما إذا كانت تصريحات الرئيس من شأنها أنْ توتر العلاقة بين السلطة والمعارضة، قال ولد منصور إنه في ما يخص الإصلاحيين الوسطيين فالعلاقة مع الحكم الجديد تبدو حتى الآنَ أقرب إلى الإيجابية، وهناك تلاق وتطابق للرؤى في العديد من الملفات.

توترات في الأفق

أما المحلل السياسي رياض ولد أحمد الهادي فيتوقع أن تشهد الفترة القادمة بعد التصريحات اصطفافات واستقطابات واضحة في الشارع الموريتاني، على أساس أنها حملت تسفيها واضحا لخطاب المعارضة ووصفته بغير المسئول.

وقال رياض للجزيرة نت: إنّ المعارضة بذلت جهودا لتحقيق شراكة إيجابية مع السلطة الجديدة، فأعلنت استعدادها للمشاركة في الحكومة وتجنب نوابها الاصطدام، ولكن حكومة ولد الشيخ عبدالله لم تتقدم بخطوات مماثلة، بل اتضح أنها لا تريد إشراكها في الوظائف العامّة، وتعمدت أحيانا إقصاء بعض المحسوبين عليها من الوظائف.

العدد 1796 - الإثنين 06 أغسطس 2007م الموافق 22 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً