الطريق إلى بغداد يمر عبر القدس
سلّطت الصحف البريطانية الضوء على المساعي الأميركية الأخيرة لإحياء عملية سلام الشرق الأوسط، مذكّرة بأن صراعات المنطقة متشابكة وبأنّ الطريق إلى بغداد يمر عبر القدس، ورحبت بقرار إرسال قوات أممية إلى دارفور متهمة الحكومة السودانية بأنها ليست شريك سلام وحذرت من كارثة وشيكة في باكستان.
حذر سعودي
فقد ذكرت صحيفة «الإندبندنت» أنّ السعودية وضعت شروطا لقبولها المشاركة في مؤتمر دولي للسلام بالشرق الأوسط تحاول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال جولتها الحالية في المنطقة حشد التأييد له.
ونقلت عن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قوله أمس بعد محادثات بجدة مع رايس إن بلاده تؤيد مؤتمرا للسلام يعالج «الأمور الجوهرية للسلام, لا المسائل الشكلية أو غير الجوهرية».
وشددت «إندبندنت» على أنّ السعودية والبلدان العربية الأخرى التي شاركت معها في اجتماع الجامعة العربية يوم الإثنين الماضي لا تريد أن تحضر مؤتمرا للسلام في الشرق الأوسط يقتصر على توفير فرصة لـ «إسرائيل» لأخذ بعض الصور. بل إنّ العرب يؤكّدون هذه المرة أنّ أي مؤتمر جديد يجب أولا أن يكون على قاعدة الأرض مقابل السلام ويصرون على أن تشمل أية مباحثات وضع الأراضي السورية التي تحتلها «إسرائيل».
كما نقلت عن دبلوماسي عربي قوله: إنّ حل صراع الشرق الأوسط يبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا مع الحوادث بالعراق، مشيرا إلى أنّ الأميركيين أبلغوا أنّ «الطريق إلى بغداد يمر عبر القدس».
واعتبرت صحيفة «التايمز» أن رايس أحرزت تقدّما دبلوماسيا فيما يتعلق بمباحثات السلام بالشرق الأوسط. وأضافت أن تعهد السعودية بحضور مؤتمر تحضره «إسرائيل» يعتبر في حد ذاته تقدّما ملحوظا. لكنها نبهت إلى أنّ الاستعداد السعودي لا يزال يصطدم برفض «إسرائيل» نقاش «الوضع النهائي» للأراضي التي تحتلها بفلسطين وسورية.
وبدورها رأت صحيفة ديلي تلغراف في التعهد السعودي بارقة أمل لدفع عملية السلام بالمنطقة، مشيرة إلى أن إشراك دولة بحجم السعودية في هذا المؤتمر سيعزز موقف الداعين لحل معتمد على قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام جنبا إلى جنب.
رسوم الأطفال
تعليقا على تبني مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لقرار إرسال قوات حفظ سلام إلى دارفور، كتب ديفد كلارك في صحيفة «الغارديان» يقول إنّ الدولة السودانية «مؤسسة إجرامية وليست شريكا في السلام».
وأضاف كلارك أنّ نشر تلك القوات بالإقليم لن يعيد مئات الآلاف من الذين قتلوا ولن يزيل وصمة العار التي لحقت بالمجتمع الدولي، لكنه قد يضع حدا لهذا الصراع الذي لايزال يستنزف سكان الإقليم يوميا شريطة وجود الإرادة السياسية اللازمة لذلك.
وشكك كلارك في صدق نوايا الحكومة السودانية عندما قالت: إنها ترحب بالقرار قائلا :»إنّ السبب الحقيقي لفشلنا حتى الآن في دارفور هو اعتقادنا أنه بالإمكان وقف المجازر والتطهير العرقي من خلال موافقة المسئولين عنهما».
وفي إطار متصل وتحت عنوان «دارفور: أدلة جرائم الحرب» خصصت «الإندبندنت» صفحتها الرئيسية للحديث عن 500 رسم لأطفال فرّوا من العنف في إقليم دارفور. واعتبرت الصحيفة الرسوم المذكورة دليلا على ما قالت إنه فظائع ارتكبتها القوات الحكومية السودانية هناك، مشيرة إلى أنها ستقدم كأدلة جديدة إلى محكمة الجرائم الدولية. وذكرت الصحيفة أن شهادة الأطفال هذه بزغت بالصدفة عندما وزع أحد دعاة السلام في الإقليم أوراقا وأقلام رصاص على أطفال كي يشغلهم حتى يتمكّن جمع بعض المعلومات من أمهاتهم عن ما يجري في دارفور. وظهر الرسوم ساحة حرب يهاجم فيها رجال ذوو بشرة فاتحة ضحايا كلهم سود مستخدمين الطائرات والدبابات والمدفعية.
كارثة في الأفق
قالت «الغارديان» إنّ السياسيين الباكستانيين يحذرون من نشوب حرب أهلية تلوح في أفق باكستان في ظل ترنح نظام الرئيس الباكستاني برويز مشرف تحت وطأة الهجمات الانتحارية والثورات المدنية والتهديدات الأميركية. وأضافت الصحيفة أنّ باكستان التي أراد لها مؤسسها العام 1947 محمد علي جناح أن تكون أرض السلام والوئام تسلك الآن طريقا سيئا للغاية.
واستطردت تقول: إنّ العسكر الذي يتزعمه جنرال دكتاتوري هو الذي يحكم باكستان التي شهدت في الفترة الأخيرة احتجاجات شعبية واسعة وتمردا في السلك القضائي. وأكّدت أنّ حركة طالبان تسيطر على الحزام القبلي المحاذي لأفغانستان والذي تهدد الولايات المتحدة باستخدام القوة ضده بتهمة إيوائه أعضاء بارزين من تنظيم القاعدة. ونقلت الصحيفة عن ستيفين كوهين صاحب كتاب «فكرة باكستان» قوله إن هذا البلد يمر الآن بأزمة لم يشهد مثلها منذ انفصال بنغلادش عنه في سبعينات القرن الماضي. وأشار كوهين إلى أن نظام مشرف كان «كارثيا» لكنه قد يتحوّل «شريرا».
كما نقلت عن أحد أعضاء مجلس الشيوخ الباكستاني قوله: «إن لن نقم بإصلاح سبيلنا فإن البلاد قد تنتهي كدولة، إذ إن للإسلاميين خلايا نائمة في كل مدن باكستان، وهناك تخوف حقيقي من نشوب حرب أهلية».
العدد 1796 - الإثنين 06 أغسطس 2007م الموافق 22 رجب 1428هـ