العدد 1801 - السبت 11 أغسطس 2007م الموافق 27 رجب 1428هـ

المخاطر السياسية وليس هبوط الأسواق تقلق المستثمرين في المنطقة

اختلاف محرك اقتصادات الدول

يرى المصرفي والشريك الإداري في مينا كابيتال خالد عبدالمجيد أن دول الشرق الأوسط بما فيها المغرب العربي لا يمكن اعتبارها سوقا واحدة بل تتضمن أقاليم أو أسواقا مختلفة بسبب الاختلاف الكبير في محرك اقتصادات دول الشرق الأوسط التي تشمل تركيا في الشرق إلى المغرب في الغرب ودول الخليج العربية في الجنوب ولكن المخاطر السياسية تقلق المستثمرين أكثر من تراجع الأسواق.

فهناك الدول الغنية بالنفط مثل دول الخليج العربية وهناك دول مختلفة تماما مثل المغرب وتونس اللتين يختلف محرك اقتصادهما عن دول الخليج العربية، كما أن هناك دولا ذات كثافة سكانية مثل الأردن وتركيا، وهناك أيضا اقتصادات مثل الأردن ولبنان اللتين تعتمدان بشكل كبير على السياحة والمساعدات.

ويقول عبدالمجيد إنه في الوقت الذي تختلف فيه محركات الأسواق في هذه الأقاليم فإن حجم الأموال التي تخرج من اقتصادات دول الخليج إلى المناطق الأخرى في العالم «كانت بشكل كبير حديث الساعة خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة الماضية».

وأضاف عبدالمجيد الذي كان يتحدث في ندوة بشأن «احتمالات الأسواق في الشرق الأوسط وإفريقيا» التي عقدت في لندن في الآونة الأخيرة «هناك نمو مستمر في الاستثمارات خارج الدول في المنطقة التي بدأت بعد صعود أسعار النفط في العام 2003، وأن معظم الاستثمارات ذهبت إلى العقارات وتطوير السياحة».

وأوضح الخبير المصرفي أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في الأسواق الدولية أدى إلى «طفرة في أسواق المال التي استمرت من العام 2003 إلى 2005 ما ساهم في مضاعفة حجم بعض الأسواق خلال تلك الفترة».

وذكر أنه خلال الطفرة فإن تقييم الدخل وصل إلى 40 مرة وأن إحدى المشكلات في المنطقة هي أن الإحصاءات الرسمية لا فائدة منها فهي عادة «تأتي متأخرة وفي معظم الأوقات غير دقيقة».

لكنه مضى يقول يبدو أن قصة الاقتصاد الأساسية تظل قوية بعد انتهاء الفقاعة إذ إن الناتج المحلي الإجمالي يبلغ الآن بين خمسة وستة في المئة – منخفضا عن مستواه قبل التراجع الكبير في أسعار الأسهم والبالغ نحو ثمانية في المئة.

وأضاف «منذ التراجع في الأسعار في العام 2006 فإن التقييم أصبح أكثر جاذبية، إذ يبلغ الدخل عموما بين 10 و 15 مرة ما عدا المغرب الذي يتم التداول عند 20 مرة». وتطرق عبدالمجيد إلى احتمالات مستقبل المنطقة، فقال إن الأهم من سعر النفط هو الإنفاق الحكومي «فإذا مثلا ارتفع سعر البرميل الواحد إلى 100 دولار وإن جميع الزيادة في الدخل تذهب إلى الغرب فلن يكون هناك اختلاف في المنطقة».

وأضاف «موازنات الحكومات تقوم في الوقت الحاضر على سعر يبلغ 40 دولارا للبرميل الواحد وبما أن أسعار النفط مرتفعة أكثر من ذلك بكثير فإن احتياطات الحكومات وفيرة جدا».

أما المصرفي ومدير المحافظ زيشان علي فقد ذكر أن الاختلاف بين النمو الكبير في أسعار النفط في السنوات الثلاث الماضية وأسعار النفط في السبعينات يكمن في أن معظم الأموال التي تم الحصول عليها ظلت في المنطقة.

وفي حين شدد المصرفيان على الفرص المتوافرة في المنطقة فقد ذكر المستشار المالي جابر سيتاني أن «إفريقيا هي آخر وأكبر فرصة استثمارية لم يتم استغلالها، ومن غير المحتمل أن يتمكن أحد من اكتشاف قارة جديدة ... وأن نتائج ذلك يلاحظ من خلال الطفرة في العقارات والإنشاءات التي تشهدها معظم دول المنطقة».

وقال: «مع اعتماد الموازنة لسعر النفط عند 35 و40 دولارا للبرميل، فإن هناك سيولة مالية وفيرة في هذه الأسواق». مضيفا أن المستثمرين الأجانب يشكلون نسبة ضئيلة من عدد المستثمرين الذين يستثمرون في أسواق المال في المنطقة بسبب القيود التي تفرض على المستثمرين الأجانب، إذ يمثلون بين 10 و 20 في المئة فقط. كما ذكر المصرفي المخضرم علي أن الناس مندهشون من نسبة السيولة المتوافرة في أسواق المال في منطقة الخليج، ومثال على ذلك فإن التداول «شمالا» في المملكة العربية السعودية يبلغ نحو أربعة مليارات دولار يوميا بينما في دولة الإمارات العربية المتحدة يبلغ بين 400 و500 مليون دولار يوميا.

وأجاب على سؤال بشأن هل سبب ذلك الائتمان الرخيص وهل تسبب في حدوث تضخم في المنطقة، فأجاب «نعم»، ولكن منذ فترة بيع الأسهم العام الماضي فإن هناك مخاطر متزايدة في سوق العقارات، وخصوصا في دبي، أكثر من أسواق أسهم الشركات المسجلة». وذكر علي أنه وخلال التصحيح في أسواق المال التي حدثت في العام 2006 لم يكن هناك تصحيح مواز في أسواق العقارات في المنطقة.

لكن علي قال إن الذي يقلقه ليلا هو المخاطر السياسية وخصوصا تهديد بنزاع محتمل مع إيران. وقال إن قابلية التصعيد في المنطقة تعني أن المستثمرين يحتاجون إلى استراتيجية «قصيرة» لأمد طويل وليس استراتيجية واحدة طويلة الأمد فقط. أما عبدالمجيد فقال: «إذا حدث نزاع مع إيران فسترتفع بالطبع أسعار النفط وستهبط أسواق الأسهم في المنطقة إلى مستويات كبيرة. وإذا حدث هجوم على إيران فإن أسعار النفط سترتفع بنسبة تبلغ بين 25 و30 في المئة وستتراجع أسعار الأسهم بقوة في الخليج».

العدد 1801 - السبت 11 أغسطس 2007م الموافق 27 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً