قال مراقبون لأسواق المال العالمية إن تأثيرا نفسيا قد تشهده أسواق الخليج بسبب الأزمة التي تشهدها البورصات في الولايات المتحدة الأميركية والأوروبية.
وذكر المراقبون أن بعض المستثمرين والشركات البحرينية قد تكون مساهمة فعلا في الصناديق عالية المخاطر التي تساهم في التمويل العقاري في السوق الأميركية وقد يعانون من بعض المشكلات بسبب الأزمة التي تشهدها هذه الصناديق نتيجة الديون المتعثرة لأصحاب العقارات في الوقت الذي تشهد فيه العقارات الأميركية انخفاضا وأزمة منذ العام 2006. واستبعد المراقبون تأثر مصارف بحرينية تستثمر في العقارات الأميركية بسبب بعد هذه الشركات عن الاستثمار في سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة أو الاستحواذ على الشركات العاملة في المجال المصرفي أو الصناعة أو التكنولوجيا، كما يستبعدون حصول أزمة عالمية في أسواق المال على غرار ما حدث في أسواق شرق آسيا نهاية الألفية الماضية. وذكر الباحث الاقتصادي حسن العالي «أعتقد أن التأثير سيكون نفسي بالنسبة إلى الأسواق الخليجية أكثر من أي شيء آخر، فالاستثمارات الخليجية أو البحرينية في أسواق الرهن العقاري محدودة... بعض المستثمرين قد يجد عرضا لهذه الصناديق على شبكة الانترنت ليستثمر فيها إذ إن نسب الفائدة والعوائد من الاستثمار في هذه الصناديق التي تتعامل مع الرهن العقاري في السوق الأميركية عالية لكن في المقابل نسب المخاطرة في هذه الصناديق مرتفعة، إذ الأزمة الحاصلة هي فئة محددة من سوق الائتمان العقاري وهي sup prime».
وأضاف «لا أعتقد أن المصارف الخليجية أو البحرينية الكبيرة تدخل في هذا النوع من الاستثمارات العقارية، هذه الاستثمارات عادة تدخل فيها مؤسسات مالية محلية أميركية لتلبية الاحتياجات الداخلية الأميركية إذ تعطى لمقترضين أصحاب عقارات من الدرجة الثانية وهؤلاء متعثرون في سداد قروضهم ولا يجدون من يمولهم فتقوم هذه المؤسسات بتمويلهم على رغم تعثرهم مقابل نسب فائدة عالية».
وتابع «المصارف التي تتعامل بشكل صحيح لا تعطي قروضا لهذه الشريحة... المشكلة أن نحو 25 مؤسسة كبيرة تتعامل مع هذه القروض أعلنت إفلاسها فيما هذه المؤسسات مقترضة من مصارف رئيسية... فالمشكلة تتفاعل مع بعضها بعضا وهناك مصارف كبيرة أوروبية تتعامل مع السوق الأميركية فبذلك تتأثر أسهمها في الأسواق العالمية، لكن باعتقادي لا توجد مصارف أو مؤسسات بحرينية أو خليجية كبيرة تتعامل في مثل هذا النوع من القروض وبالتالي لا أعتقد أن هناك تأثيرا عليها».
وأضاف «ربما تتأثر بعض المصارف والمؤسسات التي تمتلك عقارات في الولايات المتحدة من أزمة الانخفاض في أسعار العقارات الحاصلة منذ فترة، إذ بعض المصارف البحرينية لديها أملاك عقارية في الولايات المتحدة». وأوضح العالي «المشكلة أن العقارات في الولايات المتحدة منخفضة وهذا يسد الطريق على المقترضين للحصول على قروض جديدة لإعادة تمويل قروضهم السابقة ما يفاقم من الأزمة».
واستبعد العالي حصول أزمة في أسواق الأسهم العالمية على غرار ما حصل في أزمة أسواق المال في شرق آسيا التي هوت باقتصادات آسيوية قبل نحو 7 أعوام. وذكر العالي «من الطبيعي أن تقوم المصارف المركزية بضخ أموال لدعم المصارف المتعثرة التي فقدت جزءا من السيولة بسبب هذه الأزمة عن طريق قروض سريعة للمصارف لتوفير سيولة في الأسواق إذ عادة ما يعمد المودعون على سحب الأموال من المصارف في مثل هذه الظروف خوفا على مدخراتهم». وكانت المصارف المركزية الأميركية والأوروبية عمدت إلى ضح مليارات الدولارات لضخ سيولة كافية تمنع الأسواق من الانهيار، وضخ المصرف المركزي الأوروبي بسرعة سيولة كبيرة قدرها 94.8 مليار يورو في منطقة اليورو يوم الخميدس ثم 61 مليارا لمواجهة انعاكسات أزمة القروض المرتفعة المخاطر في الولايات المتحدة. وفعل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأمر ذاته وقام بضخ 24 مليار دولار. وحذا حذوهما المصرف المركزي الياباني يوم الجمعة بضخه ألف مليار ين نحو 6.25 مليارات يورو.
وتراجعت الأسواق العالمية بنسب متفاوتة بسب أزمة القروض عالية المخاطر، لكن خطوات المصارف المركزية لجمت التراجعات في هذه الأسواق.
العدد 1801 - السبت 11 أغسطس 2007م الموافق 27 رجب 1428هـ