أكد رئيس اللجنة القانونية في جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي المحامي حسن إسماعيل أن «مكمن الخطورة في مشروع قانون العمل الجديد بصيغته النهائية المعروضة على مجلس النواب أعطى صاحب العمل الحق في أن يُفصل العامل من دون إشعار أو تعويض في حال عدم مراعاة العامل للضوابط المقررة قانونا بشأن ممارسة حق الإضراب، وذلك في المادة (104البند 10)».
جاء ذلك في ندوة قراءة نقدية في قانون العمل التي نظمتها جمعية الشبيبة البحرينية ضمن فعاليات حملتها تحت عنوان «معا ضد العقود المؤقتة» في مقر جمعية المنبر الديمقراطي التقديم بالزنج. إذ تحدث خلالها المحامي رئيس اللجنة القانونية في جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي حسن إسماعيل.
حق الإضراب في «القانون الجديد»
وأوضح إسماعيل في ورقته التي قدمها خلال الندوة أن «المسودة الثلاثية أفردت أربع مواد تنظم الإضراب، غير أن مجلس التنمية الاقتصادية اكتفى بمادة واحدة هي المادة (8) من المشروع، ونصت على أن للعمال حق الإضراب للدفاع عن مصالحهم وفقا للضوابط التي يقررها القانون، ويترتب على ممارسة العامل لهذا الحق وقف عقد العمل مدة الإضراب»، مردفا أنه «عند البحث في مواد مشروع القانون عن الضوابط التي تنظم الإضراب لا نجدها لها وجود، فهل يعمد مجلس التنمية الاقتصادية صوغ النص هكذا؟ أم أنه أغفل وضع مثل هذه الضوابط؟ والحقيقية أن مسودة الثلاثية قد وضعت ضوابط للإضراب لا نتفق مع بعضها مثل عدم جواز الإضراب في المنشآت الحيوية التي يصدر في شأنها قرار من رئيس مجلس الوزراء، في حين كان من الأفضل أن يحدد القانون مثل هذه المنشآت الحيوية».
مخاوف من صدور «قانون الإضراب»
وواصل حسن حديثه قائلا إن «ما يخشى منه هو إصدار قانون تحت مسمى «قانون الإضراب»، وهو أن يضع ضوابط تنال من جوهر الحق في الإضراب وتفرغه من محتواه ويضع قيودا تزيد على القيود التي وضعها مرسوم بقانون النقابات والقرار الوزاري التابع له، الذي حدد الأماكن الحيوية التي لا يجوز الإضراب فيها، فالفقرة (د) من المادة 21 من قانون النقابات تحظر على العمال الإضراب في الأماكن الحيوية التي حددها القرار الوزاري رقم 62 لسنة الصادر بتاريخ 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 بـ 12 مرفقا، وهم كالآتي: الدفاع المدني، المطارات، الموانئ، المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات، جميع وسائل نقل الأشخاص والبضائع، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الكهرباء والماء، المخابز، المؤسسات التعليمية ومنشآت قطاع النفط والغاز».
وأشار إسماعيل إلى أنه «تجيز المادة 106 من مشروع قانون العمل وهي مادة مستحدثة، استحدثها مجلس التنمية الاقتصادية ولم تكن موجودة في المسودة الثلاثية، إذ تجيز لصاحب العمل فصل العامل بسبب عدم كفاءته أو نقصها، وهو يعني أن يبقى العامل لفترة غير محددة حتى التجربة لقياس كفاءته مهدد بالفصل لهذا السبب وهو ما يتعارض مع نص المادة 21 من المشروع، التي تجيز تعيين العامل تحت شرط التجربة مدة ثلاثة أشهر كحد أقصى بغرض معرفة مدى كفاءة العامل»، موضحا أن «حكم هذه المادة يتجاوز حدود الإنصاف والعدالة، ويفتح الباب على مصراعيه لصاحب العمل لفصل العامل في أي وقت بحجة عدم الكفاءة أو نقصها».
القانون يصادر سلطة القضاء
إلى ذلك، قال إسماعيل إنه إذا «وضعت المادة (108) من مشروع القانون حدا أدنى لتعويض العامل في حال فصله من العمل من دون سبب أو بسبب غير مشروع، وهو ما يعادل أجر يومين عن كل شهر من الخدمة وبما لا يقل عن أجر شهر ولا يزيد على أجر 12 شهرا، وإذا كان العقد غير محدد المدة، أو بما يعادل أجر المدة الباقية من العقد إذا كان العقد محدد المدة، وأن كمّ تلك المادة غير سائغ ولا مقبول ويصادر سلطة القاضي في تقدير التعويض؛ ذلك بأن تقدير التعويض يقدر بقدر الضرر بنوعيه المادي والمعنوي، وهو يختلف من حال إلى أخرى ومن عامل إلى آخر».
صلاحيات واسعة لصاحب العمل في إنهاء العقد
وبين إسماعيل في قراءته النقدية أن «مشروع قانون العمل الجديد أجاز في المادة 107 لصاحب العمل إنهاء عقد العمل بسبب إغلاق المنشأة كليا أو جزئيا أو تقليص حجم نشاطها، أو استبدال نظام إنتاج بآخر بما يمس حجم العمالة، وذلك بعد إخطار الوزارة بذلك قبل ثلاثين يوما من تاريخ إخطار العامل بالإنهاء، ويستحق العامل في هذه الحال مكافأة تعادل نصف التعويض الذي يستحقه في حال الفصل التعسفي المنصوص عليه في المادة 108».
موضحا أنه «الملاحظة الموجودة في النص المذكور سالفا أنه لم يفرق بين الإغلاق المؤقت والإغلاق النهائي في الأثر الذي يترب عليهما، فالإغلاق المؤقت من المفترض ألا يجيز لصاحب العمل إنهاء العقد بل يوقف تنفيذه خلال فترة هذا الإغلاق ثم يستأنف سريانه بعد زواله».
عيوب «مشروع العمل الجديد»
وحدد إسماعيل جوانب القصور في قانون العمل بشأن الحد الأدنى للأجور حين قال إن «مشروع قانون العمل الجديد يشمل فيما يتعلق بالأجور المنصوص عليها في الباب السادس عدة عيوب أبرزها عدم النص بأية مفردة كانت للحد الأدنى للأجور، بل حذف من القانون المعمول به ما كان نص عليه في المادة 77 التي تنص على أن يكون تحديد الحد الأدنى للأجور بقرار من مجلس الوزراء وبناء على عرض وزير العمل»، لافتا إلى أن «مسودة القانون الجديد المتوافق عليها من قبل اللجنة الثلاثية المكونة من وزارة العمل، وغرفة تجارة وصناعة البحرين، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، كان قد نص في شأن الحد الأدنى للأجور على مادتين».
وأشار إسماعيل إلى أن المادتين المذكورتين هما المادة 50 (يجب أن ألا يقل ما يحصل عليه العامل عن الحد الأدنى للأجور إذا تم الاتفاق على تحديد أجره بالإنتاج أو بالقطعة أو بالعمولة)، والمادة 62 (يشكل مجلس للأجور برئاسة الوزير المختص، يختص بوضع حد أدنى للأجور على المستوى الوطني مع الأخذ بالاعتبار نفقات المعيشة على نحو يحقق التوازن بين الأجور والأسعار، ويصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتشكيل المجلس على أن يضم في عضويته أطراف الإنتاج الثلاثة )». واستدرك إسماعيل حديثه قائلا إن «مجلس التنمية الاقتصادية حين أحيلت إليه مسودة القانون قرر حذف المادتين المذكورتين سالفا، حين جاء مشروع القانون المعروض الآن على مجلس النواب من دون أن ينص على نظام لحد أدنى للأجور. كما أنه لم ينص على آلية لتحديد ذلك كما هو الحال في كثير من الدول»، مشيرا إلى أن «الحاجة تقتضي النص على أن تكون هناك آلية لتحديد الحد الأدنى للأجور وخصوصا أمام الارتفاع الرهيب في أسعار الحاجيات الضرورية».
وأكد إسماعيل في نهاية حديثه أن قانون العمل من أهم القوانين الاجتماعية التي تنظم علاقات المجتمع وتمس حياة المواطنين، وله انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية على حياة الناس، وهو من القوانين التي تعطي مؤشرات على الحكم الجيد من عدمه».
العدد 1802 - الأحد 12 أغسطس 2007م الموافق 28 رجب 1428هـ