العدد 1802 - الأحد 12 أغسطس 2007م الموافق 28 رجب 1428هـ

هل يجتمع البحرينيون في ظل الوحدة الوطنية؟

توحدوا في الماضي كثيرا على رغم التحديات

هل يمكن للبحرينيين أن يجتمعوا في ظل الوحدة الوطنية؟ لعله سؤال مهم تشكل إجابته أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع البحريني في هذا العصر، والتي تتفاوت الإجابة عليه بين التفاؤل حينا، والتشاؤم أحيانا كثيرة. لعل الحديث عن اجتماع المواطنين على «الوحدة الوطنية» مناسب هذه الأيام التي يتم فيها إحياء ذكرى إعلان الاستقلال الذي وافق 14 أغسطس/ آب العام 1970، حيث كان الزمان مختلفا، والتحديات كبيرة، ومع ذلك سجل التاريخ البحريني مواقف تاريخية تجسد وحدة وطنية لايزال المواطنونن يبحثون عن مثيل لها اليوم.

ربما يكون درسا نتعلمه مما حصل في الخمسينات مع البوادر الأولى للحركة الوطنية التي انطلقت في العام 1952 عندما وقعت أزمة طائفية في مجلس بلدية المنامة، ما دفع الشباب إلى أن يتكاتفوا من أجل تخليص البحرين من أمرين أولهما استغلال شركات النفط، والانقسام الطائفي واستغلال الحماية البريطانية لهذا الانقسام.

حاولت تلك الحركة بحسب ما ذكرت أمل الزياني في كتابها «البحرين بين الاستقلال السياسي والانطلاق الدولي»، حث الحكومة على المطالبة بتطبيق مبدأ مناصفة الأرباح، كما دعت إلى ضرورة تحصيل الرسوم عن أنابيب النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية، والتي تصب في معامل النفط في البحرين. والأهم أنها حاولت أن تضع حدا لتطور الأمور بشأن الانقسام الطائفي، واستطاعت أن تجمع السنة والشيعة في الهيئة الوطنية التي تكونت رسميا في 16 أكتوبر/ تشرين الأول العام 1954، فكانت الاجتماعات تعقد في مساجد الطائفتين على السواء، آخذة في الاعتبار أن التفرقة الطائفية هي وسيلة تستغلها بريطانيا لتنفيذ سياستها طبقا لمبدأ فرق تسد.

في العام 1965 قامت حركة أخرى ارتبطت بمصالح «وطنية تهم الطائفتين»، وذلك إثر تسريح أو إعفاء شركة النفط عددا كبيرا من العمال الوطنيين، وكانت سياسة الشركة هي توفير 10 إلى 15 في المئة من جميع التزاماتها بما فيه العمال، ولما لم يجد العمال بابا آخر للرزق قامت مظاهرات عمالية طلابية تطالب بإعادة العمال المفصولين، ولم تكن هذه الحركة مصبوغة بأي مذهب أو لون مرة أخرى.

أما في العام 1970 فظهر موقف آخر اعتبر رمزا «وحدويا» آخر للشعب البحريني، وذلك بعد إرسال بعثة لتقصي الحقائق أرسلتها الأمم المتحدة لتبيان ما يريده الشعب البحريني في تقرير مصيره. استمرت أعمال البعثة في البحرين ثمانية عشر يوما، واتصلت بأكبر عدد من الأهالي والهيئات الاجتماعية والدينية والرياضية والثقافية، ولم تكن توجد منظمات سياسية يمكن أن تؤدي هذا الدور.

كان السؤال الذي يطرحه المندوب الدولي للبعثة هو «كيف ترى مستقبل البحرين؟»، وكانت الإجابات واحدة تقريبا. كان المندوب الدولي وتسبير (إيطالي الجنسية) يتجول بنفسه في المدن والقرى والأندية، ويفتح الباب لكل من يريد الإدلاء برأيه كتابة أو شفاهة، كما نشر في الأسبوع الثاني من وصوله إعلانا يوضح فيه استعداده لاستقبال أي شخص في مكتبه، من كلا الطائفتين، وفي كل ما شاهده وسمعه وجد جوابا واحدا، أورده في تقريره الذي رفعه في 30 أبريل/ نيسان العام 1970 وتضمن «إجماع أهل البحرين على نقطتين رئيسيتين، الأولى أن الغالبية الساحقة لسكان البحرين تريد إقامة دولة عربية ذات سيادة، وأن تكون البحرين حرة في تقرير علاقاتها الخارجية».

تقول الزياني في كتابها «لاحظ وتسبير أن الآراء التي استطلعها لم تتلون باللون الطائفي، فقد زاره زعماء السنة والشيعة معا، فلم يلحظ مثلا أن الشيعة لهم ميول خاصة نحو إيران».

منذ الاستقلال عصفت بالبحرين مواقف وحوادث شتى، محلية وإقليمية ودولية، كانت الجبهة الداخلية تتصدى في كل مرة لكل ما يجري من حوادث خارجية لتعلن وحدتها، وقبولها الآخر، من باب وحدة المجتمع ووحدة مشكلاته.

كانت الوحدة الوطنية أمرا مقبولا ومسلما به في زمن مضى، ولكنها تشكل تحديا هذه الأيام، تحديا يحتاج إلى كثير من العمل، وكثير من التضحيات، ولعل ما حصل في تاريخ البحرين، يفتح نافذة ما يمكن من خلالها استشراف المستقبل.

العدد 1802 - الأحد 12 أغسطس 2007م الموافق 28 رجب 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً