العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ

«الوسط»: تقريركم هو الذي أكد تشبع المختبرات بالسموم وعدم جدوى الأقنعة

في البداية، نستغرب من استماتة وكيل وزارة الكهرباء والماء عبدالمجيد العوضي في الرد على موضوع لم يأت من فراغ بل نُقل حرفيا عن تقرير دائرة تابعة لسلطته وهي دائرة الأمن الصناعي والسلامة المهنية، وأكد التقرير في صفحته الخامسة عندما تناول خطر غاز كبريتيد الهيدروجين (H2S) أن «المختبرات تظل مشبعة بالأبخرة والغازات السامة طوال فترة الدوام مهما كانت التهوية جيدة، وهذه الفترة يتعذر فيها لبس الأقنعة الواقية لمدة ثماني سعات أو أكثر، لأن كثرة تعدد المواد الخطرة يصعب معها لبس الأقنعة الخاصة بكل مادة ما يجعل العاملين في حالة تعرض دائم لهذه المادة».

هذه الجملة هي غيض من فيض المخاطر، ولم تأت من فراغ بل من دراسة علمية قامت بها الإدارة، وهي التي لم يستطع الوكيل الرد عليها، مازلنا نسأل الوكيل هل تكذب ما ذكره التقرير؟ وإذا كان كذبا فلماذا ذكرت إن لم يكن الخطر موجودا.

ان ربط الوكيل ومستشارهم الإعلامي المواد الكيمياوية الخطرة الموجودة في محطات التحلية بالمواد الكيمياوية المستخدمة في المنازل، محاولة لتضليل الرأي العام الذي يعلم جيدا أن نسب التركيز تختلف بين ما هو مستخدم في المنازل وما هو مستخدم في محطات التحلية والدليل على ذلك أيضا صادر عن إدارة الأمن الصناعي نفسها عندما أكدت في نشر السلامة التي نشرتها «الوسط» أن «غاز الكلور (CL2) - لا يستخدم في المنازل - استنشاقه يسبب تهيجا قويا للإنسان كما انه مهيج قوي للعين والأغشية المخاطية ويمكن الإحساس بالغاز عند تركيز يعادل 3,5 أجزاء في المليون، وإذ زاد التركيز إلى 15 جزءا في المليون يحدث تهيج فوري للبلعوم، وإذا بلغ تركيز الكلور 50 جزءا في المليون يصبح التعرض ولو لفترة قصيرة أمرا خطيرا، أما الجرعة المهلكة من الغاز فتعادل 100 جزء في المليون حتى لو كان التعرض لفترة قصيرة، كما أكدت النشرة أن الكلور مادة شديدة الإتلاف للنسيج البشري. ما رد الوكيل والوزارة والمستشار الإعلامي للوزارة على ذلك بعد أن جاءوا بالفاكس (يستخدم لعلاج ألام الظهر) والنار والكلورس (منظف الملابس) ليقولوا انه شبيه بمواد الكلور والامونيا والصودا الكاوية، وغاز كبريتيد الهيدروجين وحمض التانك على أمل أن يصدقه الناس فيما يقول؟، إلا انه نسي أن هذه المواد واستخداماتها ومخاطرها تدرس في المدارس الإعدادية، وأن الرأي العام جاهل فلن يستطيع التفريق بين المواد ودرجة تركيزها وخطورتها.

وزارة الكهرباء في ردها المتناقض مع نفسها كذبت ما جاء في التقرير مرة، لتعود مرة أخرى وتقول وبالحرف الواحد ان التقرير «لا يعدو كونه رأيا لقسم من أقسام هذه الوزارة»، والسؤال الذي يطرح نفسه أولا هل أصبح التقرير غير مهم، وهل رأي دائرة الأمن الصناعي والسلامة بشأن سلامة وصحة المختبرات أصبح رأيا فقط لقسم من الأقسام، أم هو رأي جهة ذات اختصاص بالشأن؟.

كما أن الرد نفى وجود المواد الخطرة، وصحة التقرير المنشور، بالإضافة إلى عدم وجود أي تشبع في المختبرات من السموم إلا أنه وبكلماته قال ان «التقرير كان في مطلع العام 2005 والوضع يختلف حاليا حيث الوزارة تؤكد أن البيئة الموجودة في محطتي رأس أبوجرجور والدور بيئة عمل صحية وصحيحة»، والسؤال إلى وزارة الكهرباء ما الذي كان موجودا في العام 2005 واختلف الآن؟. كم تمنينا من وزارة الكهرباء أن تتحرك لإصلاح الخلل وحل المشكلة، بدلا من الاستماتة في الرد على أمر واضح وجلي لا يمكن تكذيبه بعد أن جاءت الإدانة من فم الوزارة وعبر تقريرها وليس على لسان آخرين.

هاني الفردان

العدد 1806 - الخميس 16 أغسطس 2007م الموافق 02 شعبان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً