عاد عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة الى ارض الوطن قادما من المملكة المتحدة بعد زيارة خاصة، وكان في مقدمة مستقبلي جلالته بالمطار رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وولي العهد القائد العام لقوة الدفاع سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة.
ووجه جلالته كلمة بهذه المناسبة الى شعب البحرين جاء فيها: شعبنا الوفي، أيها الأخوة والأخوات والابناء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، انه لمن دواعي السرور أن نعرب لكم جميعا عن خالص شكرنا وتقديرنا لسؤال الجميع عنا خلال فترة غيابنا التي بدت أطول من غيرها هذه المرة، إذ قضينا فترة راحة عائلية وعادية بعد الفحوصات التي أجريناها في البحرين واستكملنا متطلباتها خلال تلك الفترة، وتمت بفضل الله على خير ما نحب، وما كثرة السؤال عن الحال إلا تأكيدا لما يربط بيننا من نعمة المحبة والتواصل التي اسأل الله أن يديمها علينا جميعا، وجزيل الشكر لجميع الأشقاء والأصدقاء الذين تواصلوا معنا بالاتصال المباشر وغير المباشر فلهم منا جميعا أطيب المنى.
أيها الأعزاء،
لقد حققنا خلال تلك الفترة الماضية الكثير من اللقاءات المثمرة ستصب نتائجها في الصالح العام لمملكة البحرين وشعبها بعون الله وتوفيقه، وستكون ضمن برنامج عمل الحكومة الذي سيعرض على المجلسين في دور الانعقاد القادم، كما سيظل من أولوياتنا تخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر المحتاجة، إذ أمرنا المعنيين بالديوان الملكي إعادة تنظيم المؤسسة الخيرية الملكية، مع استمرارها في تأدية كافة مهامها الحالية دون توقف، وسوف يكلف احد الأبناء برئاستها، لكي تنهض بدور إنساني واجتماعي أكثر شمولا، يخفف أعباء الحياة عن كثير من الأسر المحتاجة، وتقف هذه المؤسسة بجانب ذوي الحاجات، افرادا وهيئات، تيسر لهم ما يعينهم على متطلباتهم الضرورية، وتوفر لهم ظروفا حياتية رخية وكريمة، ولا ينحصر دور هذه المؤسسة في حقل واحد، فهي تستهدف كل المحتاجين وكل الحاجات، من فئات واسر شعبنا، والنهوض بالمشاريع الخيرية غير الربحية، والمساهمة في كل ما يعود بالنفع العام للمواطنين.
وفي ختام هذه الكلمة الموجزة نبارك للجميع بقرب حلول الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، جعل الله أيامه، أيام خير وبركة وعاشت البحرين لأهلها وبأهلها سالمة غانمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في تقرير لوكالة أنباء البحرين (بنا): مكرمات ومبادرات جلالة الملك تتواصل من أجل مستقبل أفضل للمواطنين
الارتقاء بالمستوى المعيشي لجميع المواطنين وتخفيف أعبائهم المعيشية وتوفير سبل العيش الكريم لكل البحرينيين كانت ولاتزال المحور الرئيسي لاهتمامات عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، مجسدة إيمان جلالته بالمواطن البحريني باعتباره العنصر الرئيسي في عملية التنمية الشاملة، وإدراك جلالته أن الالتفاف بين القيادة والشعب أكبر ضمانة للحفاظ على الوحدة الوطنية والحفاظ على المكاسب الراهنة والوصول الى مستقبل أفضل. وشملت مكرمات ومبادرات جلالته المتوالية كل جوانب الحياة وأدخلت البهجة في قلب كل من يعيش على تراب هذه الأرض الطيبة.
وفي قراءة لمضمون وظروف هذه المبادرات منذ انطلاق المشروع الإصلاحي الذي أرساه العاهل المفدى منذ توليه مقاليد الحكم في مارس/ آذار 1999 نجد أنها غطت جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والرياضية والثقافية ولم تفرق بين مواطن وآخر بل جاءت لتحقق أمنيات كل البحرينيين.
صفات مبادرات الملك
واتسمت المكرمات بعدد من الصفات التي عبرت عما توليه القيادة من اهتمام بالإنسان البحريني وتبرز كيف أن القيادة تنطلق في أسلوب عملها من خلال منهج يتميز بالتفاعل بينها وبين الشعب وإيمانها بأن رغبات المواطن ومصالحه هي المحرك الأساسي لكل سياسات التنمية والاصلاح، ومن أبرز هذه الصفات المبادرة، فقد جاءت غالبية المكرمات بمبادرة شخصية من جلالته، والشمول، إذ لم تستثن أي فئة وشملت مختلف قطاعات المجتمع البحريني، ومراعاة البعد الاجتماعي وتفعيل قيم العدالة الاجتماعية، والإنسانية.
التوزيع العادل للثروة
وجاءت هذه المكرمات تعبيرا عن تطلعات جلالته وحرصه على تحقيق مبدأ التوزيع العادل للثروة الناتجة عن الطفرة الاقتصادية الحالية التي تشهدها البلاد منذ أن تولى جلالته مقاليد الحكم على المواطنين كافة، ويظهر ذلك جليا في ارتفاع متوسط دخل الفرد من المكرمات الملكية من 118.2 دينارا في العام 2001 إلى 530.6 دينارا كما هو متوقع في العام 2008، وهو ما يعني بالتالي ارتفاع متوسط دخل العائلة البحرينية من المكرمات الملكية إلى 16601 دينار للفترة الممتدة بين عامي 2001 - 2008 بحسب تقرير أصدرته وزارة المالية حديثا. وبين التقرير ارتفاع مبلغ المكرمات الملكية في إطار تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين من 48.2 مليون دينار في العام 2001 إلى ما يعادل 254.9 مليون دينار للعام 2008، وبمعدل نمو سنوي بلغ متوسطه التراكمي 26.9 في المئة.
وباعتبار أن الهموم الإسكانية هي أحد الأمور التي تثقل كاهل المواطنين في المملكة، كانت مكرمات جلالة الملك المفدى في هذا الخصوص بمثابة المسحة الحانية التي تزيح هذا الهم عن كاهلهم، فكثيرا ما قام جلالته بإسقاط قيمة القروض الإسكانية عن المواطنين، وكان العيد الوطني الأخير لمملكة البحرين بمثابة عيدين للمواطنين. وبيّن تقرير وزارة المالية أن هذه المبادرات جاءت في شكل زيادة لموازنة المشروعات الإسكانية سواء وحدات سكنية أو قروض أو دفان أو استملاكات، وقدر مجموعها في السنوات الثماني الأخيرة بـ 199 مليونا و700 ألف دينار بحريني، إضافة إلى دعم بنك الإسكان بمبلغ 24 مليون دينار، و40 مليون دينار لمشروع ترميم البيوت الآيلة للسقوط، و28 مليونا و800 ألف دينار مساعدات للأسر التي تجاوز انتظارها خمس سنوات بمبلغ قدره 100 دينار شهريا.
البعد الاجتماعي
ونال البعد الاجتماعي الخاص بتحسين الأوضاع المعيشية لمختلف قطاعات المجتمع البحريني نصيب الأسد في مكرمات جلالة الملك، شاملا زيادة الرواتب والأجور للموظفين والمتقاعدين والعمل على السيطرة على ارتفاع الأسعار، وبلغ مجموع مبادرات تعديل العلاوة الاجتماعية منذ العام 2001 حتى الآن وفقا للأرقام الحكومية نحو 111 مليونا و977 ألف دينار، كما جاءت مبادرة تخفيض التعرفة الجمركية على السلع المستوردة بنسبة 5 لتحتل المرتبة الثالثة في قائمة المبادرات إذ قدرت بـ 103 ملايين و200 ألف دينار. بينما قدرت مبادرة تعديل للرواتب بحد أدنى بلغ 200 دينار بـ 65 مليونا و853 ألف دينار، وبلغت مبادرة تعديل كادر العسكريين 56 مليونا و627 ألف دينار، وتطبيق كادر المعلمين الجديد 11 مليون دينار، وكادر التمريض 5 ملايين و225 ألف دينار، وتعديلات الكوادر الوظيفية والخاصة بالأطباء والمحاسبين والمهندسين 35 مليون دينار، وتطبيق كادر الأئمة والمؤذنين 13 مليون و320 ألف دينار، وتعديل كادر القضاة 862 ألف دينار، ومكافأة الأداء (البونس) لموظفي الحكومة 13 مليون دينار، ومكافأة الأداء (البونس) للمتقاعدين 4 ملايين و200 ألف دينار، والبرنامج الوطني للتدريب والتوظيف 55 مليون دينار، وبرنامج النوخذة البحريني مليونا و548 ألف دينار، وتعديل علاوتي السيارة والهاتف 14 مليون دينار، وتعديل العلاوة الاجتماعية للمتزوجات 14 مليونا و700 ألف دينار، ودعم الهيئة العامة لصندوق التقاعد نتيجة إضافة العلاوة الاجتماعية 24 مليون دينار.
الحفاظ على الأمن
كذلك كانت مسألة الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي ودعم الوحدة الوطنية أحد أبرز مجالات اهتمامات جلالة الملك، إذ إن جلالته أصدر في بداية مشروعه الإصلاحي عفوا عن جميع المعتقلين السياسيين ويحرص سموه في العيد الوطني من كل عام على تقديم مكرمة بالإفراج عن عدد كبير من المعتقلين الجنائيين.
واستهدفت مكرمات ومبادرات جلالة الملك أيضا دعم وتطوير العملية التعليمية والعلمية لخلق أجيال قادرة على مسايرة التطورات العالمية. وفي هذا الاطار، استحدثت على سبيل المثال في يوليو/ تموز 2005 جائزة للمتميزين دراسيا من الطلبة المكفولين من قبل جلالة الملك تحت مسمى «جائزة الديوان الملكي للتميز الدراسي»، تمنح للطلبة الحاصلين على أعلى الدرجات في آخر صف دراسي بكل مرحلة دراسية ابتداء من المرحلة الابتدائية حتى الجامعية، فضلا عن مبادرة جلالته العام 2005 بشأن المشروع الوطني للتوظيف. وأظهر تقرير وزارة المالية أن إجمالي مبادرة تخفيض الرسوم الجامعية في جامعة البحرين خلال السنوات الثماني الأخيرة بلغ 67 مليونا و741 ألف دينار، وإعفاء متدربي معهد البحرين للتدريب من رسوم الدراسة 7 ملايين و950 ألف دينار، بينما بلغت مبادرة مشروع الأسر المنتجة 143 ألف دينار.
قطاع الشباب والرياضة
وشكل قطاع الشباب والرياضة البحرينية أحد مجالات اهتمامات جلالة الملك في ظل أهمية دور الرياضة في رفع اسم المملكة عاليا فعلي سبيل المثال قدم جلالته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 مكرمة ملكية بإنشاء قرية القدرة الجديدة، ومكرمة جلالته في يونيو 2006 بتوفير الأرض المناسبة لإقامة مشروع ملعب نادي اتحاد الريف.
الثقافة والفنون والآداب
ولم تكن الثقافة والفنون والآداب غائبة عن اهتمامات جلالة الملك إذ حرص على توفير السبل كافة لتسهيل عمل الأدباء والمبدعين البحرينيين، ومن ذلك المكرمة التي قدمها جلالته في نوفمبر 2006 بتمليك أسرة الأدباء والكتاب البحرينية عقارا بمنطقة الزنج ليكون مقرا دائما للأسرة يليق بالمكانة الرفيعة التي يتبوأها الأدب البحريني في ثقافة البحرين المعاصرة.
العدد 1819 - الأربعاء 29 أغسطس 2007م الموافق 15 شعبان 1428هـ