طالب أعضاء بلديون وزارة الأشغال والإسكان بتفعيل التوجيهات الملكية بتخصيص أرض لكل مواطن، بدلا من التحرك في اتجاه البناء العمودي، فيما تبقى مناطق شاسعة في الجهة الجنوبية من المملكة من دون تعمير.
وأكد بعضهم أن بلدا نموذجيا كسنغافورة، يجب أن يكون حاضرا في الأذهان عند التفكير في القضاء على المشكلة الإسكانية المتفاقمة، فهذا البلد الشرق آسيوي - من وجهة نظرهم - أصغر رقعة من البحرين وبه كثافة سكانية عالية، ولكنه لا يعاني من أية مشكلات على مستوى التخطيط أو إنشاء المشروعات الإسكانية.
6 عمارات في «الشمالية» من دون سكان
وفي سياق الحديث عن الموضوع، قال نائب رئيس مجلس بلدي الشمالية علي الجبل: «نرى ضرورة تفعيل توجيهات جلالة الملك بأن تكون هناك أرض لكل مواطن، علما أن هناك الكثير من الأراضي التي يمكن استغلالها في مشروعات إسكانية، ومن الصعوبة إقناع المواطن بالسكن في شقق»، مشيرا إلى أن في دائرته «ست عمارات بمجمع 1211، مضى عليها 5 سنوات من دون سكن على رغم أنها شقق تمليك، وأنفقت عليها وزارة الأشغال والإسكان أموالا كثيرة وقامت أخيرا بصيانتها، ولكن المواطنين لم يوافقوا على السكن فيها».
وحذر الجبل من احتمال تكرار سيناريو مدينة حمد في المدينة الشمالية، في حال لم تتدارك وزارة «الإسكان» هذا الأمر، بتوجهها لبناء وحدات سكنية بدلا من الشقق، سائلا «هل شح الأراضي على المواطنين فقط؟ لماذا تقام المشروعات على مساحات شاسعة من الأراضي وهناك أراضٍ محددة بالطابوق لمتنفذين وهي باقية منذ فترات طويلة ولم تبنَ حتى الآن؟».
وذكر أن سنغافورة أصغر مساحة من البحرين، ولكنها لا تعاني من مشكلة إسكانية، فيما البحرين غير قادرة على إيجاد مساكن لبضعة آلاف من السكان.
وانتقد الجبل توجه الدولة لدفن الرقع البحرية والسماح للمستثمرين بذلك لإقامة المشروعات الاستثمارية، بينما لا يخصص جزء من هذه المناطق لمساكن المواطنين.
فتح الجزر المغلقة
واتفق عضو مجلس بلدي الوسطى ممثل الدائرة السادسة صادق ربيع مع الجبل، في أن عدد سكان سنغافورة 4 ملايين ونصف المليون، ومساحتها أصغر من مساحة البحرين التي بها 700 ألف نسمة، ولكنها متقدمة جدا في معالجة مشكلتها الإسكانية حتى تكاد وزارة الإسكان فيها خالية من الطلبات، مطالبا بفتح الجزر المغلقة والمحتكرة من قبل المتنفذين لاستغلالها في إنشاء وحدات سكنية.
ورأى ربيع أن «البناء العمودي وسيلة من الوسائل لتكريس تسلط المتنفذين على الأراضي، وإذا كانت الحكومة جادة في حل المشكلة الإسكانية، فعليها أن تستملك الأراضي الخاصة وتخصصها للمواطنين في صيغة مشروعات سكنية، وأعتقد أن البناء العمودي يجب أن يقاوم بشدة، وأقترح استغلال المناطق البرية لإقامة المساكن لأنها صالحة بيئيا وخالية من المصانع والملوثات».
وتطلع ربيع من مسئولي «الإسكان» الاستعانة بالجهاز المركزي للمعلومات، من أجل وضع أرقام دقيقة عن عدد الطلبات الإسكانية والمواطنين والأراضي التي يمكن استملاكها، على اعتبار أن الأرقام الحالية غير دقيقة.
لا حاجة للمشروعات العمودية
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس بلدي الجنوبية علي المهندي، عدم حاجة البحرين إلى المشروعات العمودية في الوقت الجاري، إلا أنه رجح أن تتم الاستعانة بها كإحدى الخيارات مستقبلا بسبب شح الأراضي، منوها إلى أن الشعب البحريني اعتاد على العيش في بيوت مستقلة، منبها إلى أن الكثيرين يفضلون البقاء في بيوت آبائهم على أن يرضخوا لواقع الشقق السكنية.
وضرب المهندي مثالا ببعض الدول المجاورة التي أخذت بفكرة البناء العمودي فجوبهت بالرفض، لافتا إلى وجود مساحات من الأراضي بالإمكان استغلالها في بناء مساكن للمواطنين، مشددا على ضرورة وضع قوانين خاصة بتملك الشقق في حال لجأت وزارة الأشغال والإسكان لهذا الخيار كإحدى الوسائل للتخفيف من حدة المشكلة الإسكانية.
المطوع يطالب بتفعيل مواد الدستور في مسألة الإسكان
من ناحيته، طالب عضو مجلس المحرق البلدي محمد المطوع بتفعيل مواد الدستور الذي يكفل حق المواطن في السكن، مضيفا «أن توجه وزارة الأشغال والإسكان يتعارض مع رغبة عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والتي أكد فيها أن تكون لكل مواطن أرض»، متسائلا: «هل الشقة تحسب أرضا لكل مواطن؟».
واستنكر المطوع طرح الموضوع من دون الرجوع إلى المجالس البلدية. وطالب بأن يكون لها دور في مثل هذا القرار الذي يمس حياة المواطن مباشرة.
العدد 1819 - الأربعاء 29 أغسطس 2007م الموافق 15 شعبان 1428هـ