«لايوجد ما ينافس شهية الهنود على الذهب». هذه المقولة تصدق تماما على طبيعة الشعب الهندي بشتى أطيافه في عشقه واقتنائه للذهب، إذ تشتري الهند قرابة خمس إنتاج العالم من الذهب سنويّا. كما يعتقد وجود ما يتراوح ما بين 15 و20 ألف طن من سبائك الذهب والمجوهرات تمثل 11 في المئة من إجمالي إنتاج الذهب في العالم في خزانات المصارف الهندية والخزائن في المنازل التي توجد فيها نصف مدخرات البلاد، كما أنه ما بين كل 12 ماسة تستخدم في صناعة المجوهرات في العالم هناك 11 ماسة قادمة من الهند. وقد جاء المعرض الهندي للمجوهرات الذي أقيم في العاصمة التجارية (مومبي) في الفترة من 3 أغسطس / آب حتى 3 سبتمبر/ أيلول بتنظيم من مجلس الذهب الهندي ومجلس ترويج الصادرات بالهند ليؤكد النجاح والتطور الذي تشهده صناعة الذهب والمجوهرات نظرا إلى كون المعرض يمثل واحدا من أكبر معارض المجوهرات التي تقام في آسيا وخامس أكبر معرض يقام على المستوى العالمي. واشتمل المعروض على عروض مثيرة للمجوهرات والذهب وأحجار الألماس ووفر عارضين لديهم إبدعات وتصاميم جميلة ودقيقة في الذهب والمجوهرات.
تطور الصناعة
واشتمل المعرض، الذي حضرته وفود عالمية وصحافيون من أكثر من 60 بلدا يمثلون الشرق الأوسط وآسيا واستراليا وإفريقيا وأوروبا وأميركا واسبانيا وأميركا اللاتينية، على الشركات المصنعة للمجوهرات والذهب وورش عمل بشأن عمليات التصنيع وطرق اكتشاف الذهب والمجوهرات المزورة. رئيس مجلس ترويج صادرات أحجار الألماس والمجوهرات سانغاي كوثري، قال: «إن المعرض يساهم بشكل كبير في رفع صورة الهند بصفتها عاصمة مهمة في تجارة الذهب والمجوهرات على مستوى العالم»، مشيرا الى أن المعرض الذي أقيم هذا العام سعى الى التركيز على صناعة المجوهرات والذهب بما يتناسب مع التطورات العالمية في هذا القطاع الذي يمثل مصدرا مهمّا لجذب الاستثمارات في صناعة المجوهرات للهند ويساهم في تعزيز المنتجات للأسواق الدولية وتعزيز صادراتها. وأضاف كوثري أن المعرض يلقى إقبالا متزايدا واهتماما عالميا كبيرا سنويا، نظرا إلى الحفاظ على المستوى الكبير للتنظيم الذي تلقاه مثل هذه المعارض والمشاركة الواسعة من قبل شركات المجوهرات والذهب وصناعتها.
محرك للاقتصاد
وأشار إلى أن قطاع المجوهرات والذهب يعتبر محركا أساسيا في الاقتصاد الهندي وشهد نموا كبيرا خلال ثلاث السنوات الماضية بسبب التطور الذي شهدته هذه الصناعة ما جعل الهند تتبوأ مكانة رفيعة عالميا، وقد انبثق عن هذه الصناعة وجود مصنعين ومصممين وحرفيين في مجال الذهب والمجوهرات تم تدريبهم على المعايير الدولية للذهب والمجوهرات.
ومع توافر عدد كبير من العمالة الماهرة وغير الماهرة في الهند في هذا القطاع، إلا أن الهند تتمتع بإمكانات كبيرة تؤهلها لأن تصبح مركزا عالميا للحلي والمجوهرات، أما مراكز تصنيع الحلي والمجوهرات في الهند، فهي مزودة بأجهزة ومعدات التكنلوجيا التي تم عرضها في المعرض.
وأضاف أدى تحول الشركات الهندية إلى تصنيع المجوهرات بهدف التصدير إلى الأسواق العالمية، وهو التحول الذي بدأ في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، إلى أن أصبحت الهند الدولة الأسرع نموّا في مجال صناعة المجوهرات على مستوى العالم.
المشروعات الصغيرة والمتوسطة
وعلى رغم وجود الشركات الكبرى، فلا تزال المشروعات الصغيرة والمتوسطة تسيطر على قطاع الحلي والمجوهرات في الهند، كما أن الشركات الكبرى، وهي قليلة العدد، تعتمد بشكل كامل على المشروعات الصغيرة والمتوسطة القائمة حتى تقوم بإتمام عمليات التصنيع، فمعظم الشركات الكبرى إما أنها غير متخصصة في مجالات التصنيع أو أنها لا تمتلك من الإمكانات ما يوفي بحاجات السوق. ومن ثم فهى تعهد بمهمات التصنيع للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
يذكر أن مجلس ترويج المجوهرات انشئ في العام 1966 وهو جهة تعمل تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة الهندية ويضم أكثر من 6500 من تجار المجوهرات والذهب في الهند.
وكانت إحصاءات أصدرها مجلس الذهب العالمي كشفت أن العالم أنفق أكثر من 45 مليار دولار العام الماضي 2006 على شراء الذهب، وأن 60 في المئة من المبيعات ذهبت إلى المناطق الريفية في الهند، والصين، والشرق الأوسط، التي تصدرت دول العالم استهلاكا للمعدن الأصفر.
وعلى رغم أن الهند ليست من أكبر الدول المنتجة للذهب مثل جنوب إفريقيا التي تنتج 72 في المائة، تليها الولايات المتحدة، أستراليا فإنها أكبر مستهلك للذهب في العالم.
وأوضح التقرير أن قيمة الحلي الذهبية في الهند بلغت 200 مليار دولار وزادت مشتريات الهنود من الذهب بنسبة 40 في المئة الأمر الذي جعل الهند أكبر مشتر للمعدن الأصفر في العالم إذ أصبح وسيلة استثمار جيدة بعدما قفزت أسعاره إلى أعلى مستوى لها منذ 22 عاما. ولكن الخبراء يحذرون من الآثار السلبية لحمى اقتناء الذهب على الاقتصاد الهندي الذي أصبح واحدا من أسرع الاقتصادات الآسيوية والعالمية نموا.
العدد 1833 - الأربعاء 12 سبتمبر 2007م الموافق 29 شعبان 1428هـ