انتزع منتخبنا الأولمبي لكرة القدم فوزا مهما وثمينا خارج أرضه بتغلبه على نظيره الاوزبكي بهدفين مقابل هدف في المباراة التي أقيمت أمس في العاصمة الاوزبكية طشقند في الجولة الثالثة من التصفيات الآسيوية النهائية لأولمبياد بكين 2008.
وجاء فوز الأحمر الأولمبي مثيرا عبر الهدف الذي خطفه اللاعب المتألق حمد فيصل الشيخ في الوقت بدل الضائع ليكون محظوظا في الخروج بالنقاط الثلاث قياسا بمجريات المباراة وخصوصا في شوطها الثاني الذي شهد ضغطا اوزبكيا وتراجعا كاملا ومفرطا من منتخبنا.
وأنقد هذا الفوز آمال منتخبنا في المنافسة على بطاقة التأهل عن المجموعة الثانية إذ رفع رصيده إلى ست نقاط بفارق ثلاث نقاط عن الفريق الكوري المتصدر برصيد تسع نقاط بعدما حقق فوزه الثالث على التوالي على سورية بهدف للاشيء أمس في سيئول لتنحصر بذلك فرصة المنافسة على بطاقة التأهل لاولمبياد بكين بين كوريا والبحرين وستحسم من خلال الجولات الثلاث المقبلة.
وحقق الأحمر الأولمبي الأهم في هذه المباراة قياسا بالظروف التي واجهها قبل المباراة والإرهاق الذي أصابه جراء رحلة السفر الطويلة فضلا عن أصابة المدافع حسن خميس وخروجه من دون أن يكون هناك قلب دفاع في دكة الاحتياط، ويعاب على منتخبنا اللعب بطريقة دفاعية بحتة في غالبية فترات اللقاء وخصوصا في الشوط الثاني وكاد منتخبنا يدفع الثمن باهظا لتراجعه الدفاعي الذي أعطى المجال للفريق الأوزبكي للاندفاع والضغط الهجومي على رغم أن الأوزبك ليس بالفريق القوي الذي نتراجع أمامه بهذه الصورة!
بداية جيدة وهدف رائع
دخل منتخبنا المباراة بتشكيلة مشابهة للتي لعب بها مباراته أمام كوريا مع اجراء بعض التغيرات باشراك عبدالله عمر أساسيا ومشاركة حسن خميس أساسيا في قلب الدفاع نظرا الى غياب أحمد بوبشيت لظروفه العملية لتكون التشكيلة من الحارس سيدمحمد جعفر، وفي الدفاع جاسم المالود وحسن خميس وجمال راشد وعباس عياد، وفي الوسط راشد الشروقي وعبدالله عمر وفوزي عايش وحمد فيصل، وفي الهجوم عبدالله الدخيل وإسماعيل عبداللطيف.
وكانت بداية منتخبنا جيدة ونشطة في اول نصف ساعة من المباراة ووضحت الحيوية والجدية والانتشار من لاعبينا داخل الملعب أعطتهم فرصة الاستحواذ الأكثر على الكرة وعدم السماح للفريق الأوزبكي بالضغط الهجومي المبكر مثلما كان متوقعا.
وكان واضحا الدور البارز للاعبي الوسط عبدالله عمر وفوزي عايش في بناء المحاولات الهجومية في النصف الساعة الأول وان كانت الخطورة البحرينية لم تظهر كثيرا.
ووسط الرغبة البحرينية الجادة جاء هدف التقدم بكرة صاروخية مباغتة بعيدة المدى اطلقها الأسمراني عبدالله عمر استقرت في مقص المرمى الأوزبكي معلنة هدفا رائعا في الدقيقة 28.
بعد الهدف تحول مسار اللعب وبدأت حال التراجع البحرينية وخصوصا من رباعي الوسط وكذلك توقف الظهيرين جمال راشد وعياد عن الطلعات الهجومية الأمر الذي أعطى الأوزبك فرصة الاستحواذ على الكرة في آخر ربع ساعة من الشوط الأول التي تركز خلالها اللعب في منطقة منتخبنا لكن التنظيم الدفاعي الجيد لمنتخبنا وتماسك الدفاع أحبط غالبية المحاولات الأوزبكية التي تركزت على الأطراف والكرات العالية.
ضغط أوزبكي وتراجع
لم تتغير الصورة في الشوط الثاني بل ازدادت حدة السيطرة والضغط الاوزبكي منذ بداية الشوط مستغلا التراجع الكبير غير المبرر لمنتخبنا الذي وضح تأثره البدني وخصوصا للاعبي الوسط وتجددت إصابة عبدالله عمر ما أثر على عطائه داخل الملعب وبدأ رباعي الوسط يميلون أكثر إلى التغطية الدفاعية وغاب دور المساندة الهجومية ما وضع المهاجمين الدخيل وعبداللطيف في مهمة صعبة في المقدمة في ظل غياب تموين الكرات واضطر إلى التراجع إلى الدفاع أيضا.
وأمام كل ذلك بدأت الهجمات الاوزبكية تزداد وتظهر خطورتها الحقيقية على مرمى منتخبنا وتحمل دفاعنا ومن خلفه القائد الحارس سيدمحمد جعفر العبء الأكبر في صد الضغط الذي جاء من جميع الجهات.
ومع بدء العد التنازلي للمباراة بدأ مدرب منتخبنا ايفان يركز من استراتيجيته الدفاعية باخراج المهاجم الدخيل واشراك لاعب الوسط علي ياقوت وقبلها أجرى تغييرا اضطراريا باشراك أحمد عبدالله بدلا من المصاب حسن خميس.
وبعد صمود دام 85 دقيقة انفك اللحام البحريني أمام الضغط الأوزبكي الذي أسفر عن هدف التعادل الذي جاء كالعادة من ثغرة في العمق الدفاعي على رغم الجهد الكبير لخط الدفاع.
نهاية مثيرة
واشتعلت المباراة في لحظاتها الأخيرة وأصبحت الأمور مفتوحة أمام جميع الاحتمالات لأن الفريقين يدركان أن التعادل أشبه بالخسارة، وكاد الأوزبك يدركون الفوز لكن العارضة تصدت لتسديدة قوية ثم ألغى الحكم هدفا أوزبكيا لاحتكاك المهاجم بالحارس سيدمحمد جعفر.
وفي لحظة من لحظات الالهام أعلن اللاعب حمد فيصل الشيخ عن نفسه عندما تبادل مع زميله علي ياقوت الكرة خذ وهات ليجد نفسه وجها لوجه في المرمى الأوزبكي في الوقت بدل الضائع وسط ذهول وفرحة البحرينيين وصدمة الاوزبك!
«عمر» نجم المباراة
حصل لاعب منتخبنا عبدالله عمر على جائزة أفضل لاعب في مباراة أمس أمام أوزبكستان بعد مستواه الجيد وخصوصا في الشوط الاول وتسجيله الهدف الأول بطريقة رائعة.
الماجد: أوزبكستان فريق عادي لا يمتلك الحلول
بالدفاع والقتالية فزنا وغابت عنا الفنيات والتكتيك
قال المدرب الوطني مدرب منتخب الشباب للكرة غازي الماجد ان الدفاع المستميت والقتالية الكبيرة التي لعب فيها الفريق من اسباب الفوز ولكن من دون أن يكون هناك تفكير فني في الهجوم، إذ لعب على أساس يخرج من المباراة بنقطة التعادل واللعب على الهجمات المرتدة.
واضاف «لعبنا بكثافة عددية في الدفاع مع أن أوزبكستان كان هجومه عقيما، إذ لم يحرز خلال 3 مباريات سوى هدف واحد فقط، واعتمد على الكرات العرضية غير المجدية، ومن الواضح ان الفريق الأوزبكي كان عاديا ولم يلجأ إلى الحلول الفردية، وفي العشر الدقائق ظهر علينا الارهاق ما جعل الفريق المنافس يركز أكثر، ولكن خدمنا الحظ وخصوصا عندما ألغى الحكم هدفا سليما للفريق الأوزبكي؛ لأن المشاركة كانت عادية ولكن الاصرار والعزيمة جعلتنا نحقق الفوز».
وتابع «التعادل والخسارة البطاقة الحمراء لفريقنا، ولذلك كان على المدرب اللجوء إلى الطريقة الهجومية الواضحة ولكن الفوز اعاد لنا الآمال وجددها في رحلة الاياب. من الواضح أن هناك ارهاقا اثر السفر وضح على أكثر من لاعب شاهدناهم يسقطون على الأرض من أجل اضاعة الوقت، ولكن ليس بالتكتيك السليم وقد يكون بسبب ضعف الليافة البدنية. اما عن التغييرات فهي اجبارية ما عدا التغيير الأخير من أجل استعادة نشاط الوسط بخروج الدخيل ودخول علي الياقوت والأمر المهم هنا أننا حققنا الفوز في هذه المباراة».
أعمال شغب ولاعبونا أفلتوا من الاعتداءات
جماهير أوزبكية تهاجم منتخبنا في الشارع وتحطم زجاج الحافلة!
تعرض وفد منتخبنا الأولمبي لكرة القدم إلى محاولات اعتداء من الجماهير الأوزبكية بعد انتهاء مباراة المنتخبين التي أقيمت أمس في طشقند وانتهت بفوز منتخبنا 2/1.
وشهدت نهاية المباراة حوادث ساخنة ومتوترة من الجماهير الأوزبكية التي صبت جام غضبها أولا على حكم المباراة الذي خرج في حراسة أمنية مشددة، وذلك بعد الغضب الذي انتاب الجماهير جراء هدف الفوز البحريني في الوقت بدل الضائع.
وامتدت الاعتداءات الأوزبكية إلى الشوارع المحيطة بالملعب، فعند خروج الباص الذي يقل لاعبي منتخبنا متوجها إلى الفندق، فوجئ اللاعبون بأعداد من الجماهير الاوزبكية ترمي الحجارة وآلات حادة على حافلة منتخبنا، ما أدى إلى كسر الزجاجة الرئيسية للحافلة، ولله الحمد لم يصب أي لاعب من منتخبنا بأذى جراء تلك الاعتداءات، فيما قامت الشرطة الأوزبكية بتفريق مجموعات من الجماهير قامت بأعمال شغب في المنطقة المحيطة بالاستاد.
وكان وفد منتخبنا الأولمبي تعرض إلى مضايقات من الجانب الأوزبكي لدى وصوله مطار أوزبكستان قبل يومين وصلت إلى حد الابتزاز المالي بهدف التأثير على منتخبنا.
من جهة ثانية، ستغادر بعثة منتخبنا أوزبكستان صباح اليوم في رحلة طويلة تمر عبر موسكو والدوحة على أن تصل إلى البحرين في الثامنة من صباح غدٍ (الجمعة).
شويعر: خرجنا فائزين بالحظ
أكد المدرب الوطني خليل شويعر أن منتخبنا الأولمبي لم يتحرر من القيود الدفاعية التي أعاقت الفريق من التوجه إلى الهجوم وخرجنا فائزين بالحظ ولم نكن موجودين في الربع الأخير من ملعب الفريق المنافس مع اننا نملك العناصر الجيدة والمتميزة، والهدف الثاني الذي احرزناه في الدقيقة 92 من الشوط الثاني دليل كبير على اننا باستطاعتنا اللعب بالطريقة الهجومية.
وأضاف «مع كوريا الجنوبية خلال الشوط الثاني كان بامكاننا التعادل إلا أنه كان هناك عقم في الهجوم، فأنت عندما تلعب 4 مدافعين فيحتم عليك اللعب بأربعة في الوسط باثنين في المحور يعتمدون على الاسناد، بينما من يكون في الأطراف يترجمون الكرات الهجومية، ولأن كراتنا الامامية لم يكن لديها الاسناد مع ان لدينا عناصر متميزة وشاهدنا عبداللطيف والدخيل معا ولكن لم يحصلوا على الاسناد لا من ظهيري الفريق ولا من الوسط».
وتابع «لابد من مهاجمة المنافس في منقطته، فالفريق الأوزبكي استفاد من تراجعنا إلى الخلف والدليل كم ركنية علينا وكم خطأ ارتكبنا، فنحن نقاتل من أجل المحافظة على الدفاع ولهذا يجب أن يكون لدينا اللاعبون المتميزون والمفيدون، فاللعب الجماعي وأن كانت العناصر جيدة إلا أن هذا الأسلوب يعطي نوعا من المتعة في اللعب وهذا ما افتقدناه خلال المباراة. لدينا هدافون ولكن المشكلة لم نفعل دورهم في المباراة فهدف أوزبكستان أحرز في الدقيقة 8، ولكن ومن لعبة جميلة احرزنا هدف التعادل وهذه اللعبة أفضل ما شاهدناه للمنتخب».
وقال أيضا: «هذه الطريقة الدفاعية ان كان لعبها المدرب من اجل التعادل فليعلم لو خرجنا بالنقطة لفقدنا الأمل في التأهل في ظل فوز كوريا على سورية. ومع احترامي للفريق الأوزبكي فهو ليس بالفريق الذي يخوف ولكن تراجعنا إلى الخلف جعلهم يهاجمون مرمانا بارتياح لأن التكتل الدفاعي اعطاه الأحقية في هجماته. هل اللاعبون مقيدون بطريقة معينة ولو لعبها ضد فريق أقوى منا بامكانات فنية لقلنا هذا جائز ونقول هذه امكاناتنا، ولكن الفريق المنافس ليس فيها الخطورة، ونحن لماذا لا نعمل كالذي عملناه بعد هدف التعادل للاوزبك، ونحن لم تكن لدينا كرات خطرة وعلى المدرب تدارك الأمور من الآن، ولكننا الآن نبارك للفريق على هذا الفوز المهم».
زويد: المنتخب لعب بطريقة غير واضحة
أكد المدرب الوطني صديق زويد أن الفريق لم يلعب بأي طريقة واضحة وأنا أتحدى من يقول غير ذلك بل اتحدى المدرب ايفان نفسه أن يقول لنا بأي طريقة لعب وما شاهدناه إلا تكتلا دفاعيا والاعتماد على الكرات المرتدة مع ان لدينا مهاجمين سريعين وأطرافا جيدين الا ان اي فكر جديد لم نره في الملعب!
وأضاف «اللاعبون جاهدوا بكل ما يملكون من فنيات ... من روح قتالية ومعنويات عالية... ولكن كتكتيك فني لم يكن موجودا في الفريق! صحيح أننا فزنا الا ان مستوانا في تراجع غريب ولعبنا بالفردية ولم نغير الطريقة التي لعبنا بها أمام سورية وكوريا، شخصيا اعتقد أن المدرب ليس لديه الثقة باللاعب البحريني مع اننا نمتلك حارسا ممتازا ومدافعين جيدين إلى جانب الهجوم المتميز ولكن!؟».
وتابع «عندما نلعب خارج أرضنا يجب أن نلعب باسلوب دفاعي منظم ومحكم من منتصف الملعب وليس في منطقة الجزاء وهذا يربك الفريق كله من خلال الطريقة الدفاعية. غاب التنظيم عن الخطوط الثلاثة ولكن الروح القتالية كانت موجودة وواضحة، وهذا ما يميز اللاعب البحريني الذي لا يرضى بالخسارة فتراه يلعب بالحماس من أجل تحقيق النتيجة الايجابية ولكن من دون تكتيك. الفوز تحقق بإخلاص اللاعبين وحماسهم والمدرب ليس لديه الفكر الفني الذي يستفيد من امكانات اللاعبين ولم نعرف هل لعب بالأسلوب الدفاعي أو الهجومي فنحن فزنا بالاصرار والروح القتالية... اعتقد ان ابعاد كريسو عن الفريق أضر كثيرا بالفريق وابعده عن هويته الفنية... لقد اصبحنا نعتمد على المجهود الفردي الذي كان مسيطرا على الاداء وهذا لا ينبطبق عل الكرة الحماعية والحظ وحده انقذنا من التعادل».
العدد 1833 - الأربعاء 12 سبتمبر 2007م الموافق 29 شعبان 1428هـ