العدد 1841 - الخميس 20 سبتمبر 2007م الموافق 08 رمضان 1428هـ

الجمري يرفض «تجريم» الكلمة وبشمي يطالب باعتماد «حسن النية»

في ندوة «قراءة في قانون الصحافة» بجمعية المحامين البحرينية:

العدلية - عادل مرزوق، عادل الشيخ 

20 سبتمبر 2007

أكد رئيس تحرير صحيفة «الوسط» منصور الجمري أن قانون الصحافة رقم 47 للعام 2002 هو قانون يتعامل مع الكلمة بوصفها «مجرمة ولابد أن تعاقب»، ووصف عضو مجلس الشورى رئيس الهيئة التحريرية في الزميلة «الوقت» إبراهيم بشمي في ندوة «قراءة في قانون الصحافة» التي نظمتها جمعية المحامين البحرينية أمس الأول، مناورات تحديث قانون الصحافة منذ العام 2002 حتى اليوم بالمناورات المتكررة من دون جدوى، وأنها تحتاج إلى حل سريع يتمثل في التأكيد العملي والإجرائي بالرغبة الصادقة في الديمقراطية.

وحذر الجمري من أن الآفاق الضيقة أمام الصحافة البحرينية في الخروج بقانون صحافة متطور وعصري قد تؤدي إلى مشكلات كبرى، وأضاف «مجلس النواب السابق كان يسعى إلى جلد الصحافي، وفي الفترة الحالية نحن نبدأ المسلسل من جديد، المسألة في حقيقتها مسألة ديمقراطية، والحكومات العربية ككل، هي في طريقها لتحقيق مرتبة فريدة في مقاومة الاصلاح». وشدد الجمري على أن البحرين وعبر هذه التشريعات الإعلامية باتت تخسر فرصا تنموية في قطاع الاستثمار الإعلامي، وأن هذه الاستثمارات تستطيع أن تحقق الكثير للبحرينيين، فالبحرين «بإمكانها أن تطور قطاعا اقتصاديا يعتمد على سوق الإعلام الذي يشمل الصحافة المكتوبة والمسموع والمرئية وإنتاج محتوى الإنترنت والإنتاج السينمائي والإذاعي والتلفزيوني والترجمة والطباعة والنشر ووكالات أنباء ومحطات أجنبية في شتى المجالات الإعلامية، وهذه كلها أعمال واعدة ونامية ومن شأنها أن ترفع شأن البحرين عاليا».

وأضاف «إن مجمل مواقف مجلس النواب الحالي لا تبعث على التفاؤل، وقد نعود للحلقة الأولى من جديد. اليوم نحن أمام قانون صحافة يجرم الصحافي، وهو يرسل الصحافيين إلى المحاكم الجنائية عوض إرسالهم للمحاكم المدنية، هذا القانون أيضا هو دائما وأبدا ما يفترض بالصحافي سوء النية».

وميز الجمري الذي كان يحمل معه محاضر اجتماعات اللجنة التي تشكلت عقب لقاء سمو رئيس الوزراء في نهاية العام 2002، وضمت ثلاثة صحافيين وثلاثة رؤساء تحرير وثلاثة وزراء لمعالجة مشكلة الصحافة، ميز بين الصحافة والإعلام وفق ثلاث نظريات، النظرية الاشتراكية التي تنظر للصحافة بوصفها معبرة عن البرجوازية المحتكرة للحقيقة والتي تدعو لتأميمها، والنظرية الليبرالية - الديمقراطية التي تعترف بالصحافة سلطة رابعة تتفوق عبر قدراتها ووسائلها، وأنها أداة من أدوات التغيير نحو الأفضل، وهي النظرة التي يجب على البحرين أن تسعى إلى تحقيقها... وأخيرا، نظرية العالم الثالث التي تتصف بالديكتاتورية والأحادية التي تعتبر «الكلمة مجرمة، ولابد من معاقبتها»!.

وقال: «تفاجأنا في ذلك الوقت بقانون أكتوبر 2002، وبدأنا في «الوسط» الوقوف ضد ذلك القانون، وفي اليومين التاليين دخلت بقية الصحف على الخط ذاته، وذلك من خلال انتقاد القانون وتبيان مساوئه من خلال الأعمدة اليومية، وبعدها استدعانا سمو رئيس الوزراء حينها، وشُكِّلت لجنة طلبت منا اقتراح قانون للصحافة.

وقال: «انتهينا من كل شيء في العام 2002، وفي العام 2004 اقترح بشمي قانونا للصحافة، إلا أن وزير الإعلام قدم قانونا مغايرا».

واعتبر الجمري أن ذلك الأمر تسبب في إحداث جلطة دماغية في النظام فيما يتعلق بالجسم الصحافي، مشيرا إلى أن مسلسل تشريع قانون صحافي عاد ليتكرر من جديد، ورأى أن التشريع فيما يتعلق بحرية التعبير والحقوق لدى الحكومات العربية هو أمر يحتاج إلى إجراءات مطولة جدا، مستشهدا في ذلك بجمهورية مصر العربية التي شهدت تنويرا في منتصف القرن التسع عشر الميلادي، حتى أن إمبراطور اليابان بعث بوفد يتعلم من التجربة المصرية، فهذا النموذج السابق نراه اليوم يعادي الكلمة ويعتبرها مجرمة ويجب أن تعاقب، فمصر التي اشتهرت بالتعديلات الدستورية لم تتمكن من إلغاء أو تحدي قانون الطوارئ منذ العام 1987.

وأوضح الجمري «إن القانون المقدَّم من قبل السلطة التنفيذية وُضِعَ ليعتبرك (صحافيا) سيئا، وأنك تعمل في مكان سيئ، وأعطى الوزير الحرية الكاملة لتشكيل الدعاوى ضد الصحافيين، وبالتالي تُسَلَط عليك النيابة العامة والقضاء».

بعدها، عرج الجمري على دور الصحافة وباقي القطاعات في دعم الدخل الوطني والمشاركة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وخصوصا مع الإشراف على نضوب النفط والغاز، موضحا أنه لابد من البحث عن مصادر دخل استثمارية أخرى غيرهما، وذلك عن طريق الخروج بإبداعات مشتركة في مختلف القطاعات، ضاربا في ذلك مثلا بالقطاع المصرفي البحريني الذي بات دخله يساوي دخل النفط.

ولفت الجمري في هذا الصدد، إلى الحاجة الملحة لقانون الصحافة وأهميته في الوسط المحلي وما له من تأثير كبير على الاقتصاد، مشيرا في ذلك إلى أكبر سوق للنشر منذ العام 1695 وهي لندن، وذلك منذ أن تم رفع الرقابة على ما ينشر، بينما يتوجب علينا في البحرين عرض ما نود نشره على أشخاص معينين في وزارة الإعلام، وأخذ الموافقة منهم، والغريب أن أولئك يفهمون في جميع المجالات.

وذكر الجمري «هناك اجتماع سيقام بين الأميركان والبحرينيين لمراجعة اتفاق التجارة الحرة بين البلدين، وإن من بين البنود التي ستناقش، بند حماية كاشفي ممارسات الفساد والتي تعتبر الصحافيين جزءا منهم».

بشمي: القانون ليس مثاليا لكنه يحقق الطموحات

من جانبه دعا عضو مجلس الشورى رئيس الهيئة التحريرية في الزميلة «الوقت» إبراهيم بشمي الدولة إلى إبداء حسن النية مع قانون الصحافة الذي قدمه مجلس الشورى بموافقة الغالبية. مؤكدا أن التأخير وضرب قانون الشورى بمقترح التعديلات الحكومية على قانون 47 للعام 2002 هو رجوع للخلف، وتضييع لفرصة تمرير القانون كما حدث مع المجلس النيابي السابق.

واستعرض بشمي في مداخلته المراحل التي بدأت منذ عام إقرار الميثاق، واعتبر قانون 47 للعام 2002 بمثابة قانون الصدمة، إذ تفاجأ به جميع أعضاء العائلة الصحافية في البحرين. وخصوصا أن لجنة تفعيل الميثاق كانت قد رفعت للحكومة 12 توصية عبر لجنة إعداد قانون الصحافة لم تحقق منها توصية واحدة.

بشمي الذي نفى أن يكون القانون الذي أقره مجلس الشورى قانونا مثاليا بالمطلق، وأكد أنه - القانون - مُجمع عليه من قبل شتى الأطياف الصحافية في البحرين. وأنه قانون متوازن يستطيع أن يُكمل التجربة وأن ينميها أكثر وأكثر.

وفي سياق متصل، دعا بشمي جمعية المحامين البحرينية إلى إعداد دراسة عن مفهوم استثناء الصحافيين من عقوبة السجن فيما يتعلق بقضايا النشر. ودعا الأصوات التي تستهجن هذا الاستثناء بوصفه عملية تمييزية للصحافيين على باقي أفراد المجتمع إلى مراقبة استثناء النواب مثلا، وأضاف «حين تطلب من الصحافيين أن يكشفوا عن الحقائق وأن يلاحقوا الفساد في كل مكان عليك أن توفر لهم الحماية الكافية لأداء هذه المهمة».

المتداخلون أكدوا ضرورة دعم المساعي نحو الوصول لقانون صحافي عصري ومتطور، كما حملوا الدولة وجمعية الصحفيين البحرينية والمؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني كل مسئولية الدفاع عن حرية الصحافة وضمان الخروج بقانون جديد للصحافة يحقق ما يتطلع له جميع المهتمين.

العدد 1841 - الخميس 20 سبتمبر 2007م الموافق 08 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً