من المتوقع أن تجتمع الكتل البرلمانية خلال الفترة المقبلة للتوافق على صيغة معينة لتقديم اقتراح قانون التعديلات الدستورية الذي ستعيد تقديمه كتلة الوفاق في دور الانعقاد المقبل بالتوافق مع بقية الكتل البرلمانية.
وكانت كتلة الوفاق سحبت اقتراحها بتعديل 3 مواد من الدستور في إحدى جلسات المجلس الأخيرة في دور الانعقاد الماضي، وذلك في خطوة لتفادي إسقاط الاقتراح في المجلس بسبب عدم توافر النصاب اللازم لتمريره، إذ لم يتجاوز الحضور آنذاك 23 نائبا في حين أن النصاب اللازم لتمرير أي تعديل على الدستور هو موافقة 27 نائبا.
وكان الاقتراح يتضمن تعديل المواد 87 و92 و109، ووقع 24 نائبا ينتمون إلى كتل المنبر الإسلامي والوفاق والمستقبل بالإضافة إلى النائب المستقل عبدالعزيز أبل مقترحا يقضي بحذف المادة 87 من الدستور والتي تعطي الحكومة الحق في تمرير المشروعات الاقتصادية خلال 15 يوما، كما نصت تلك التعديلات على حذف العبارة التي تجيز للحكومة إعداد الموازنة العامة للدولة لسنتين من المادة 109. وحذفت تلك التعديلات التي تعمد مقدموها اتباع أسلوب الحذف لكيلا تستغرق تلك التعديلات عامين وهي المدة التي أعطتها اللائحة الداخلية للحكومة لإرجاع أي مقترح بقانون إحدى عبارات المادة 92 من الدستور والتي تعطي الحكومة حق صوغ المقترحات بقوانين.
ومن جهته أكد رئيس كتلة المنبر في مجلس النواب صلاح علي أن الكتلة تنتظر اجتماعا مقبلا للكتل نظرا لغياب عدد من أعضاء الكتل البرلمانية، مشيرا إلى أنه فور اكتمال عودة أعضاء الكتلة البرلمانية، سيعتقد اجتماع خاص بالكتل البرلمانية لمناقشة الملفات التي سيتم التطرق ومناقشتها في دور الانعقاد المقبل، وعلى رأسها ملف التعديلات الدستورية.
وأشار علي إلى أن الهدف العام في التعديلات الدستورية من وجهة نظر «المنبر» هو التطرق إلى المواد الدستورية التي من الممكن إجراء التعديل عليها، بحيث تزيد من الصلاحيات التشريعية للمجلس المنتخب، والأمر الآخر هو التعديل على المواد الدستورية التي تعجل من آلية إصدار القوانين والتشريعات، لافتا إلى أن «المنبر» تتداول أيضا إمكان جعل موازنة الدولة سنوية بدلا عن كونها كل عامين.
وقال: «كان هناك توافق بين غالبية الكتل على هذه المواد، غير أننا في كتلة المنبر نتطلع إلى أن يتم تداول الملف بشكل أكثر وضوحا وصراحة في مسألة المواد التي يمكن التوافق عليها بين الكتل جميعها. وخصوصا أننا اتفقنا ككتل على تعديل المواد، واختلافنا كان فقط فيما يتعلق بالصيغ المعدلة للمواد».
أما نائب رئيس كتلة الوفاق خليل المرزوق فأكد أن مشروع التعديلات الدستورية بصورته الكاملة الذي ستتقدم به «الوفاق» جاهز، وأنه يتم القيام بالخطوات المختلفة للبدء ببلورة تقديم هذه التعديلات من خلال التحاور مع الكتل، مشيرا إلى أن الكتلة لم تقرر بعد ما إذا ستستمر في تجزيء تقديمها لاقتراحات التعديلات الدستورية، أو تقديمها بصورة متكاملة في آن واحد، مبينا أن القرار متوقف على رأي الكتل من خلال الاجتماع معها قبل بدء دور الانعقاد المقبل.
وقال: «لم نتحدث في تفاصيل التعديلات مع الكتل بعد، ولكننا لا شك نحتاج إلى حوار معها بشأن التعديلات التي يمكن التوافق عليها من جهة، وفيما إذا سيتم تقديم تعديلات بصورة كلية أو جزئية من جهة أخرى، وخصوصا أن الموافقة على إجراء التعديل يتطلب 27 صوتا».
وأوضح المرزوق أن الاختلاف في التعديل على المادة 92 من الدستور تتعلق فيما إذا كان من الأفضل تحديد الجهة التي تتولى صوغ القوانين فيما إذا كانت لجنة الشئون التشريعية والقانونية في المجلس أو دائرة الشئون القانونية.
وقال: «كنا نرى أن اللائحة الداخلية تلتزم بهذه التفاصيل ولا نحتاج لذكرها، وخصوصا في حال كان هناك تعديل عليها في المستقبل، فلو توافقنا على أن اللجنة التشريعية هي من تقوم بصوغ المقترحات إلى مشروعات، فلن يتوافق ذلك فيما لو تم اقتراح تشكيل دائرة قانونية مختصة لصوغ القوانين في المجلس، وإنما سيتطلب تعديلا على الدستور، ورأينا أن تتكفل بذلك اللائحة الداخلية».
أما عضو كتلة الأصالة عيسى أبوالفتح فأكد أن التعديلات الدستورية ضرورية، وخصوصا أن الدستور أو أي قانون وضعي ما هو إلا مسودة قابل للتغيير والتعديل بحسب المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، غير أنه اشترط قبل إجراء هذا التغيير ضرورة التهيئة له.
وقال: «من الضرورة بمكان تهيئة المجتمع والسلطتين التنفيذية والتشريعية لتقبل هذا التغيير، وإذا كان أي منهم غير مهيأ للتعامل مع هذه التغييرات، فلا شك في أنه سيبدي معارضته القوية تجاه هذه التغييرات (...). نحن مع التغييرات وما حدث في الدور الأول هو عدم تهيئة السلطة التشريعية لهذا الاقتراح، إضافة للاستعجال وطرح الموضوع في نهاية دور الانعقاد على رغم أنه يفترض تقديمها في بداية الدور لأنها تحتاج إلى عمل مستمر».
ودعا أبوالفتح إلى عقد جلسة بين الكتل والمستقلين من النواب، وذلك من أجل بلورة الأفكار والاتفاق على سيناريو معين لهذه الاقتراحات، أما غير ذلك فإن عدم توافق الكتل على الاقتراح يعني عدم تمريره، وخصوصا أن العمل السياسي يتطلب التحالفات قبل الموافقة على أي قانون.
العدد 1841 - الخميس 20 سبتمبر 2007م الموافق 08 رمضان 1428هـ