باتت المحافظات، تحديدا الشمالية والوسطى على وشك أن تشهد كارثة بيئية وصحية بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فبعد أن بدأ شهر رمضان الكريم، تزايد مستوى الاستهلاك إلى الضعف بل إلى أضعاف، ما فاقم من مشكلة تردي مستوى النظافة، وأمست المدن والقرى تفوح منها الروائح النتنة ويغزوها الذباب وتعيث فيها القطط والكلاب فسادا بتمزيق الأكياس ونثر ما فيها من أوساخ.
الوضع بحاجة إلى حل جذري، وليس إلى أسبرين أو إبر مخدرة، فالرهان على صمت المواطن أصبح خاسرا، لأن هناك منهم من يعد العدة للخروج في اعتصامات للتعبير عن سخطهم واستيائهم من التدهور الحاصل في مستوى النظافة.
وفي هذا السياق، قال عضو مجلس بلدي الوسطى ممثل الدائرة الثالثة عدنان المالكي: «مستوى النظافة السيئ لم يتغير، ونحن كأعضاء مجالس بلدية نطالب بجلب شركة جديدة بعيدا عن الوعود التي تطلق في الصحف، فالأهالي يسألوننا عن تأكيداتنا بجلب شركة مساندة ولكن حتى الآن لم يتحقق ذلك».
وأضاف «لا يوجد عمال لكنس الشوارع عدا الشاحنات التي تجوب المناطق (...)، المديرون العامون في البلديات يجب أن يوضحوا الصورة الحقيقية للوضع والغرامات التي تفرض على الشركة لقاء تقصيرها في القيام بواجبها، فهل سننتظر حتى العام 2008 و2010 لإرساء المناقصة على شركة جديدة؟».
وطالب المالكي النواب بالتدخل في حال عجز وزارة شئون البلديات والزراعة، بتشكيلهم لجنة تحقيق في الموضوع، داعيا أي مسئول يرغب في الإطلاع على حقيقية وضع النظافة في دائرته، إلى الخروج معه في زيارة تفقدية، ومؤكدا أنه يتحمل مسئولية ما يقول. وطالب بتخصيص شركة نظافة لكل محافظة على حدة.
من جانبه، أفاد عضو مجلس بلدي الشمالية ممثل الدائرة الأولى سيد أحمد العلوي بأن وضع النظافة «سيئ وينحدر في السوء، وبالتالي نحمل مجلس المناقصات مسئولية تدهور مستوى النظافة، فالمبررات التي ساقها واهية، وما اعتمادنا للشركة الوطنية للنظافة كبديل للحالية، إلا لعدة اعتبارات منها إمكاناتها والخدمات التي ستوفرها، وليس معيار أقل عطاء، فنحن نتحدث عن مشكلات بيئية وصحية وتشويه للمظهر الحضاري، يجب أن تعالج قبل تفاقمها مهما كلفتنا من أموال».
عن نفسه، بين عضو مجلس بلدي الوسطى ممثل الدائرة الرابعة عيسى القاضي، أن الأوساخ تزال بشكل دوري ولكن هناك تأخيرا في عملية إزالتها، مشيرا إلى أن بعض المجمعات السكنية في دائرته تبقى فيها المخلفات ليوم أو يومين، متمنيا من شركة النظافة القيام بدورها، حتى لا يضطر المواطن للاتصال بالعضو البلدي لحث الشركة لإزالة الأوساخ.
وأردف القاضي «نتطلع إلى تخصيص شركة مستقلة لكل محافظة، فما يجري حاليا هو أن الشركة تنقل معداتها من محافظة إلى أخرى، ما يؤدي إلى تحسن مستوى النظافة في منطقة وترديه في أخرى، وندعو إلى الإسراع في إيجاد شركة جديدة، فتراكم الأوساخ سيؤدي إلى انتشار الأمراض وبالتالي ستنفق الدولة أموالا بالملايين لإصلاح الوضع».
عن نفسه، لم يحمل عضو المجلس صادق ربيع شركة النظافة الحالية المسئولية؛ لأنها بالنسبة إليه انتهت وإنعاشها غير مجدٍ، والتجديد إليها ينفعها أكثر مما يضرها، فهي تستلم مئات الآلاف من الدنانير ولا تصرف منها حتى 20 في المئة.
وألقى ربيع باللوم على «مجلس المناقصات فالوضع سيئ، وفي بعض الدول يتم تغيير وزراء بسبب سوء النظافة»، مبينا أن «المجالس البلدية أصبحت في موقف محرج جدا، فالبحرينيون كانوا يكنسون الشوارع، بينما عمال الشركة الحالية يمزقون الأكياس لإخراج العلب المعدنية».
واعتبر الأيام التي تمر على المحافظة الوسطى من المحطات المخزية في العمل البلدي، مؤكدا أن هناك أشخاصا في منطقته استأجروا سيارات لنقل القمامة إلى أماكن بعيدة عن منازلهم، وفي بعض الدوائر حرقت القمامة للتخلص منها، إلا أن منطقة سترة لم تشهد حدوث هذا الأمر.
واقترح استئجار سيارات وشاحنات من المملكة العربية السعودية، لمساندة الشركة الحالية وإنقاذ الوضع السيئ في مستوى النظافة.
يشار إلى أن رئيس مجلس بلدي الجنوبية علي المهندي، أوضح أن محافظته تعاني من فيضان البلاعات أكثر من معاناتها من تردي مستوى النظافة، مؤكدا صرف 20 ألف دينار لاستئجار الصهاريج، على رغم أن هذا الأمر من مسئوليات شركة النظافة الحالية.
العدد 1841 - الخميس 20 سبتمبر 2007م الموافق 08 رمضان 1428هـ