أكد ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة أن إقرار المخطط الهيكلي لمملكة البحرين سيوفر مسكنا لكل مواطن وفقا لرؤية جلالة الملك، كما أكد سموه أن البحرين مصممة على المضي قدما في مواجهة الفساد المالي والإداري وتكريس الشفافية.
وقال سمو ولي العهد في تصريح لـ «الوسط» أثناء زيارة سموه المجلس الرمضاني لوزير البلديات والزراعة منصور بن رجب مساء أمس في منطقة جدعلي «إن هذه الزيارات المباشرة على درجة عالية من الأهمية، وإن التواصل المباشر مع الناس في كل المواطن أمر ايجابي، وأبناء هذا البلد المعطاء عرفوا بتواصلهم منذ قديم الزمان».
ودعا سموه الوزراء إلى التفاعل مع الناس والسعي الجاد إلى تحقيق ما يستحقونه من تنمية شاملة متوازنة في شتى الميادين، وهذه المسئولية كبيرة وليست سهلة، متمنيا من الله أن يوفق جميع الوزراء والمسئولين لتأدية الأمانة وتحقيق ما عليهم من واجب تجاه هذا الوطن العزيز بقيادته ومواطنيه على أكمل وجه».
العدالة ستطال أي وزير
وعما إذا كانت حملة مواجهة الفساد ستطول رؤوسا كبيرة، قال سموه في إشارة إلى قضيتي «ألبا» و «أسري»: «نحن سعيدون بما تحقق خلال الفترة الماضية، ومصممون أكثر من أي وقت مضى على مواجهة أي فساد أو إساءة لاستخدام المنصب العام». وأضاف سمو ولي العهد: «ثقوا تماما يا إخوان أن حملة مواجهة الفساد لن تستثني أحدا، وستطال يد المحاسبة والعدالة أي وزير أو مسئول في حال ثبوت تورطه في قضايا الفساد، وهذه الرؤية لن نتراجع عنها».
هذا، وقوبل موقف سمو ولي العهد بالتصفيق الحار من رواد المجلس، الذين حيوا في سموه حرصه الشديد على مواجهة الفساد والمفسدين في شتى المواقع، وتقديمهم للعدالة، وأكدوا لسموه ثقتهم في تحقيق هذه التوجهات والرؤية الحكيمة على أرض الواقع ليشعر الناس بأهمية حكم القانون الذي يطال الجميع من دون استثناء أو محاباة.
على صعيد آخر، أجاب سمو ولي العهد على سؤال لـ «الوسط» عن التعديل الوزاري، قائلا: «لا أعتقد أن أي إعلان رسمي قد صدر حتى الآن، وفي ظل غياب هذه الأمور فنحن نتعامل مع الحكومة الحالية إلى حين حدوث أي تطور في هذا الصعيد».
المشروع الهيكلي
من جهة أخرى، أكد سمو ولي العهد رئيس لجنة الإسكان والاعمار «أهمية مشروع المخطط الهيكلي الاستراتيجي لمملكة البحرين الذي أنجزته شركة (سكيدمور) الدولية (...) والبحرين سبقت الدول الشقيقة فيه، فنحن أصحاب هذه الفكرة الرائدة والطموحة، فأبوظبي (مثلا) أقرت هذا التوجه قبل فترة بسيطة».
وأكد سمو ولي العهد أن أعمال اللجنة انتهت منذ فترة لا تقل عن ثمانية شهور، وهي بيد لجنة مشكلة في الحكومة حاليا ومن أعضائها وزير شئون البلديات والزراعة، مضيفا سموه: «أن المشروع جاهز منذ سنتين، وهذا المخطط يمتد للثلاثين عاما المقبلة، وفي حال إقراره سيوفر مسكنا لكل مواطن وفق رؤية جلالة الملك حفظه الله».
وتابع سمو ولي العهد: «بالتأكيد أن هناك من سيوافق وهناك من سيعارض، ولكن ما يهمنا أن نحصل على توافق من الغالبية عليه، وبالتأكيد من المستحيل أن يوجد مشروع في أي مجال يوافق عليه الجميع».
ونوه سموه إلى ضرورة توفير البيئة المناسبة لسكن المواطن: «نحن حريصون جدا على رفع المستوى المعيشي للمواطنين، وتوفير البيئة المناسبة لسكن المواطن من الناحية الصحية والطبيعية والخدمية في إطار عملية تنموية شاملة».
شارع المدينة الشمالية
وفي ملف آخر، وردا على سؤال عن السبب الحقيقي وراء عدم جاهزية الشارع الرئيسي للمدينة الشمالية حتى الآن علّق سمو ولي العهد على ذلك مخاطبا وزير البلديات: «اقترحت عليكم الشارع منذ سنتين، ولكن هناك حلقة مفرغة تعطل الشارع بسبب الخلاف بين الوزارة والمجلس البلدي على مسار الشارع»، داعيا سموه الطرفين للاتفاق على هذا المسار في أقرب وقت ممكن لاستكمال الخطوات المهمة الأخرى في مشروع المدينة الشمالية.
الإسكان والاعمار خاضعة للرقابة
إلى ذلك، أوضح سمو ولي العهد في رده على سؤال لـ «الوسط» عن مطالبة بعض الكتل النيابية بإخضاع لجنة الإسكان والاعمار التي يرأسها سموه للرقابة البرلمانية «أن اللجنة تتشكل من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية المعنية بقطاع الإسكان، كما تضم في عضويتها رؤساء المجالس البلدية المنتخبين». وأضاف سموه: «أن اللجنة ترفع تصوراتها وتوصياتها للحكومة، والحكومة خاضعة لرقابة السلطة التشريعية، وهذا يعني أن لجنة الإسكان والاعمار تخضع لرقابة غير مباشرة على أعمالها»، مبديا سموه ترحيبه بأية أفكار تطرح من أي طرف لتطوير عمل اللجنة.
نعارض أي خطاب طائفي
وألقى الناشط أحمد المطيري كلمة أمام سمو ولي العهد، طالب فيها سموه بتوجيه المسئولين في دائرتي الأوقاف السنية والجعفرية لتوجيه الخطباء إلى عدم التعرض بالاهانة أو الانتقاص من أية طائفة على منابر الجمعة في الجوامع. وعقّب سموه على ما طرحه المطيري قائلا: «نحن لا نرضى بالطائفية، والدين الإسلامي حريص كل الحرص على الوحدة، والتجريح في أية فئة من المواطنين ليست من ديننا ولا من قيمنا، وهو أمر مرفوض من جانبنا، ونعتقد أن أصحاب السماحة العلماء والخطباء واعون لأهمية هذه المسألة»، وتمنى سمو ولي العهد من الجميع أن يبدوا حرصهم على هذه المسألة.
هوية اقتصادية واحدة
وفي موضوع آخر، علّق سمو ولي العهد على ما طرحته «الوسط» بشأن تطلعات سموه لتطوير دور مجلس التنمية الاقتصادية التي أبداها سموه خلال ترؤسه اجتماع المجلس بحضور عدد من الوزراء أخيرا. وبيّن سموه أنه أصدر توجيهاته للتعريف بمنجزات المجلس الذي رأى سموه أنه مازال في بداية الطريق». وقال سمو ولي العهد: «نحن نعمل بشكل جاد على وضع هوية اقتصادية واحدة للبحرين بالشراكة مع القطاع الخاص، وللترويج للمملكة في هوية موحدة أمام العالم لجذب الاستثمارات، فالعالم يعرف البحرين من خلال الفورمولا - 1 أو من خلال قربها الجغرافي من المملكة العربية السعودية، ولكن الهوية التي نرسمها عن البحرين تشمل كل الجوانب الاقتصادية والجغرافية والثقافية والتراثية والرياضية في باقة واحدة».
وبدوره، علَّق صاحب المجلس وزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب قائلا: «نحن مدعوون جميعا لتحقيق تطلعات جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد، وقد أكد جلالة الملك أهمية مشروع امتدادات القرى لتطويرها وتلبية احتياجاتها من جميع النواحي». وأضاف بن رجب: «في الفترة الماضية شهدنا دفعة قوية في عمل المجالس البلدية التي نعتبرها شريكة أساسية في التنمية، وهناك الكثير من المشروعات أنجزت، وخلال الدورة المقبلة للمجالس سنشهد إن شاء الله مزيدا من العمل والجهد الجاد لتطوير وتيرة العمل البلدي»، ووجه شكره لسمو ولي العهد على هذه الزيارة.
العدد 1842 - الجمعة 21 سبتمبر 2007م الموافق 09 رمضان 1428هـ