قال وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة إن الوزارة تعكف على تطوير التحكيم ومختلف بدائل اللجوء إلى القضاء في سبيل حل المنازعات التي تؤثر على الاقتصاد البحريني.
وأبلغ الوزير الصحافيين على هامش إعلان مؤتمر صناعة التحكيم التجاري ، أمس أن الوزارة تعمل على إعداد نظام لعمل الوساطة لحل المنازعات التي ستعمل على حل الخلافات التجارية إضافة إلى خلافات الأفراد كما تعمل على دراسة منذ 5 شهور لبلورة رؤية بخصوص التحكيم وبدائل حل المنازعات.
وأكد أن الوزارة تدعم عمل الوسائل البديلة للقضاء، ومنها التحكيم بما فيها التحكيم التجاري إلى جانب الوسائل الأخرى، لافتا إلى أن هذه الوسائل تكمِّل البنية القضائية والعدلية في البحرين.
وقال: «نحن ندرس صيغا أخرى متطرقة إلى التحكيم... انتهينا من دراسة موضوع الوساطة إذ يوجد مشروع قانون للوساطة حلاّ بديلا للمنازعات ... الأمر لا يشمل مجالات التجارة فقط بل حتى القضايا الأسرية».
وأوضح الوزير أن «مسألة التحكيم هي مسألة رضائية إذ تنص العقود المبرمة بين الشركات والمؤسسات وخصوصا تلك التي تقدر قيمتها بالملايين على شروط تحكيمية... ما يعني أن غالبية هذه المنازعات لا تصل إلى القضاء وفي الغالب تحل في المحاكم التحكيمية الدولية... نودُّ أن تكون هناك آليات موجودة على المستوى الإقليمي لحل المنازعات... المحاكم والتحكيم مكملان لبعضهما بعضاَ».
وقال: «الاستثمارات الكبيرة تنجذب نحو الأنظمة التحكيمية التي ساعدت على وضعها».
وتستضيف البحرين في الفترة من 10 إلى 12 نوفمبر/تشرين الثاني مؤتمر صناعة التحكيم الذي تنظمه غرفة التجارة الدولية في البحرين وسيكون بعنوان: «التحكيم التجاري الدولي: للنمو الاقتصادي والمالي وسند لمؤسسات المال الإسلامية» الذي يتوقع أن يستقطب نحو 300 مشارك ومتحدثين يمثلون محاكم تحكيم عالمية من أوروبا ومحامين ومهتمين.
وتطرق الوزير إلى المؤتمر، قائلا: «الوزارة ستقدم الدعم إلى المؤتمر... الوزارة ترى أن التحكيم من أهم الوسائل المتخصصة لحل المنازعات إذ يعني ذلك أن المحكم الذي سيبت في المنازعة سيكون متخصصا في حل المنازعات سواء كان مهندسا أو طبيبا أو ما إلى ذلك».
وعن أهمية التحكيم للبحرين، قال: «أعتقد أنه وسيلة مهمة لجذب الاستثمارات للمملكة بإيجاد وسيلة متخصصة وسريعة وفعالة لحل المنازعات... وزارة العدل ستدعم هذا الموضوع وخصوصا مع صلة قربه للمصارف الإسلامية التي تعد من أهم الموضوعات الاقتصادية».
ومضى «نحن نؤمن بأهمية تطوير البيئة القانونية في البحرين... هي ليست فقط محاكم أو نيابة أو قضاء بل تشمل المحامين وكتبة محاكم ووساطة وتحكيم وقوانين... البيئة القانونية مفهوم واسع».
وذكر الوزير أن «التحكيم كصناعة يواجه تحديات كثيرة... الوزارة تعكف على تطوير التحكيم لكي نستخدمه في مفهوم جديد لحل كثير من المنازعات التي تؤثر بصورة مباشرة على الاقتصاد البحريني».
تجربة دول المنطقة في التحكيم
وتطرق رئيس اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية (في البحرين) إبراهيم زينل إلى أن تجربة دول المنطقة في مجال التحكيم التجاري مازالت مبكرة لا تتجاوز عشر سنوات وتحتاج إلى مزيد من الوقت لبناء المزيد من الثقة على غرار ما يحظى به التحكيم الدولي، وقال إن الغرفة الدولية تعمل على دعم هذا التوجه.
وأردف «إذا ما حصلنا على المساعدة من قبل وزارة العدل على دعم التحكيم فإن ذلك سيساعد البحرين على أن تكون مركزا مهمّا في مجال التحكيم وخصوصا المتعلق بالمؤسسات المالية».
وتطرق إلى عمل اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية، فذكر «تعتبر غرفة التجارة الدولية الأولى لقطاع الأعمال في العالم وتضم في عضويتها مؤسسات وشركات وغرفا تجارية من أكثر من 140 بلدا».
وأضاف «المهمة الأولى لغرفة التجارة الدولية تتمثل في الدفاع عن مصالح القطاع الخاص بصفتها منظمة عالمية غير حكومية ولا تهدف إلى الربح وتتمتع غرفة التجارة الدولية بوضع استشاري متميز مع منظمات الأمم المتحدة إذ تنقل وجهات نظر قطاع الأعمال في البلدان الصناعية والبلدان النامية وترتبط بروابط وثيقة مع الهيئات التابعة إلى الأمم المتحدة مثل مثل الاتفاق العام للتعرفة والتجارة (اتفاق الجات) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي».
وأضاف «تضم غرفة التجارة الدولية عدة هيئات متخصصة مثل هيئة التحكيم التجاري الدولي وهي أكبر جهة على مستوى العالم تختص بفض وتسوية المنازعات التجارية وحجم القضايا التي تحال إليها تتجاوز قيمته الملايين من الدولارات سنويا، ومعهد القانون والعرف التجاري والمجلس الصناعي العالمي للبيئة والمكتب البحري الدولي بلندن ويهتم بعمليات القرصنة والغش في النقل البري والبحري والجوي ومكتب الاستخبارات الدولي لمكافحة التقليد».
وأوضح أن غرفة التجارة الدولية تتمثل في بلدان العالم المختلفة من خلال اللجان الوطنية ويمكن للأفراد والشركات في أي بلد الانضمام إلى اللجنة الوطنية وبالتالي يعتبرون أعضاء في غرفة التجارة الدولية، إذ تؤسس اللجنة الوطنية في كل دولة بشكل منفرد ولها كيانها الخاص ويديرها مجلس إدراة يتولى جميع الشئون التنظيمية والمالية.
أهداف المؤتمر
المحامي حسن رضي أوضح أن الفكرة من عقد مؤتمر صناعة التحكيم تتمثل في أمرين، أولهما «تسويق البحرين وإبراز دورها كمركز تجاري ومالي مهم في المنطقة ولكي نثبت للعالم من خلال وجودنا وقدرتنا على تنظيم هذا المؤتمر ومشاركتنا فيه من الناحية العلمية والمهنية أن البحرين قادرة على تقديم الكثير في مجال العدالة الدولية وفي مجال التجارة والاستثمار».
وعن الهدف الثاني قال: «هو أن نستزيد علما وخبرة من خلال الاحتكاك بمن سبقونا في هذا المجال نحن نتكلم على سبيل المثال عن متحدثين ومشاركين في هذا المؤتمر من بينهم رئيسا أكبر مؤسستين تحكيميتين في أوربا وهو رئيس محكمة التحكيم الدولية في باريس ICC ورئيس محكمة لندن للتحكيم الدولي LCIA».
وأشار إلى التجارب البحرينية منذ اشتراك البحرين في الغرفة الدولية من خلال تأسيس اللجنة وقال: «استملنا محكمة التحكيم الدولية لأكثر من مرة في البحرين واستضفنا مؤتمرين على الأقل ... كان هناك حدث متميز من خلال وجودنا في المحكمة وغرفة التجارة الدولية إذ استطعنا أن نقنع معهد التجارة الدولية التابع للمحكمة الدولية بأن يعقد ورشة تدريب في البحرين وهي الأولى خارج باريس».
وأوضح أنه عادة في حال كون الطرفين في المنازعات التجارية من جنسيات مختلفة فإنه يتم التوجه إلى المحاكم التحكيمية الدولية وليس إلى النظام القضائي للدول وذلك باتفاق الطرفين في العقد أو الاتفاق المبرم بينهما، وقال: «البحرين لديها سمعة في احترام أحكام التحكيم الدولية إذ وقعت اتفاق نيويورك في العام 1985 بتنفيذ أحكام التحكيم الدولي ومنذ العام 1994 هناك قانون التحكيم التجاري الدولي».
وقال عضو اللجنة الوطنية راشد عبدالرحمن «الفكرة الأساسية من المؤتمر أن نساعد تطلعات الدورة في استقطاب الاستثمارات وترسيخ البحرين كمركز مالي وهو ما يتطلب هيئات مساندة منها القوانين والأنظمة، والتحكيم يأتي في المرتبة الأولى من الهيئات المساندة للأوضاع الاقتصادية والتجارية ... أي مستثمر أجنبي يحتاج إلى جهة قانونية متخصصة تنظر في النزاعات التي تنشأ بين هذه المصارف والمؤسسات المالية ... المحاكم لدينا تقوم بدورها بشكل متكامل ولكن تحتاج أيضا إلى مساندة من جهات التحكيم المتخصصة».
وأشار إلى أنه سيتم عقد مؤتمر عن الوساطة وآخر عن التوفيق وهو أحد الطرق البديلة لحل المنازعات التجارية.
مشاركة واسعة
من جانبه تحدث يوسف زينل عن المؤتمر لافتا إلى أنه يتوقع مشاركة ما لايقل عن 300 مشارك في المؤتمر.
وقال «إن المنظمين قاموا بتوزيع نشرات تعريفية بالمؤتمر على الكثير من الدول بغرض استقطاب أكبر عدد من المشاركين منها المؤسسات المالية والرسمية والمحامون ورجال الأعمال واضاف «نريد أن نرسخ البحرين كمركز للتحكيم التجاري».
وتحدث زينل عن ورشة ستقام على هامش المؤتمر والتي ستناقش مسائل بطلان الأحكام التحكيمية.
وأسست اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية في مملكة البحرين في العام 1999 وتضم اللجنة الوطنية في مملكة البحرين أكثر من 45 عضوا من الأفراد والشركات، وتم تشكيل عدة لجان ضمن اللجنة الوطنية لغرفة التجارة الدولية في البحرين أهمها: لجنة الشئون القانونية وتهتم بقضايا التحكيم والأمور الخاصة بالقانون التجاري
يذكر أن اللجنة ترشح كل عامين اثنين من أعضائها كمندوب أصلي وبديل للمشاركة في محكمة التحكيم التجاري والتي تزاول أعمالها من باريس.
وتوجد للجنة الوطنية كذلك لجنة للمؤسسات المالية والمصارف وقد كان لها دور إيجابي ومشاركة فاعلة في تحديث القواعد الحاكمة للاعتمادات المستندية إذ تم تعديل هذه الأنظمة المعروفة بـ (UCP 500) إلى نظام جديد متطور هو (UCP 600) وكان مندوب اللجنة من مملكة البحرين هو الوحيد الذي شارك من دول مجلس التعاون في عملية التحديث وسيطبق هذا النظام، كما أن اللجنة ستقيم ورشة عمل بعد شهر رمضان المبارك لشرح هذه التعديلات للمؤسسات المالية في البحرين.
العدد 1846 - الثلثاء 25 سبتمبر 2007م الموافق 13 رمضان 1428هـ