بعدما ظل الاقتصاد السعودي مثله مثل معظم اقتصادات دول الخليج العربية لعدة عقود مبنيا على عوائد النفط التي تُعدّ قاطرة اقتصادات تلك الدول، بدأ المسئولون السعوديون في السنوات الأخيرة تكثيف جهودهم من أجل خلق وتطوير مجالات اقتصادية بديلة تساهم في تنويع مصادر الدخل في المملكة.
إضافة إلى ذلك، تشهد المملكة العربية السعودية أيضا نموا سكانيا بنسبة 2,2 في المئة، الأمر الذي يجعل توفير مساكن جديدة ومستشفيات ومختلف المرافق الاجتماعية والتربوية أمرا ضروريّا، فضلا عن ضرورة خلق أماكن عمل جديدة.
لذلك قام المسئولون في الرياض بإطلاق مشاريع بنيوية ضخمة تشمل إنشاء شبكة خطوط سكك حديد جديدة وبناء ست مدن حديثة في الصحراء مجهزة بمراكز تجارية ومناطق صناعية تكون قادرة على امتصاص نسب البطالة المتزايدة بين فئات الشباب السعودي، من جهة وخلق ديناميكية اقتصادية جديدة في البلاد من جهة أخرى.
وعلى إثر ذلك، تحولت المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن إلى نقطة جذب للكثير من المستثمرين الأجانب وعلى رأسهم المستثمرون الألمان الراغبون في الاستفادة من هذه البيئة الاستثمارية وفي العمل في مجالات اقتصادية جديدة لا ترتبط باستخراج أو تكرير النفط.
ومع اهتمام سعودي بالتقنيات الألمانية وفي ظل اشتداد المنافسة بين المستثمرين الأجانب للفوز بصفقات البناء، تحظى الشركات الألمانية بفرص جيدة للفوز بعقود تجارية مهمة، ولاسيما أنها تتمتع بسمعة طيبة وخبرة عالمية، إذ قال نائب ممثلي الشركات والروابط الاقتصادية الألمانية في الرياض، مارك بوتستدا: «إننا نشعر بأن الاهتمام بالسلع والخدمات الألمانية ازداد حديثا وخصوصا فيما يتعلق بمواد البناء والتقنيات العالية الحديثة».
ونجحت شركة «سيمنس الألمانية» فعلأ في تأمين عقود بناء مهمة، إذ إنها ستوظف خبرتها في مجال توليد الطاقة لتوريد وتركيب محطات وشبكات الكهرباء في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية الواقعة على ضفاف البحر الأحمر.
أما شركة القطارات الألمانية «دويتشه بان» فتسعى من جانبها إلى الفوز بأحد المشاريع الأربعة الكبرى لمد خطوط السكك الحديد. وكانت جهات في شهر إبريل/ نيسان الماضي نقلت نبأ مشاركة شركات ألمانية في بناء الجزء الأول من خط سكك الحديد الذي يبلغ طوله 576 كيلومترا من دون ذكر اسم هذه الشركات.
السعودية شريك اقتصادي مهم، تعتبر الإمارات العربية المتحدة منذ العام 2003 أهم شريك اقتصادي لألمانيا. واليوم، تشير البيانات التجارية الأخيرة إلى أن الصادرات الألمانية إلى المملكة العربية السعودية بدأت تنتعش مجددا. ففيما وصلت نسبة الصادرات الألمانية إلى الإمارات العربية المتحدة خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 17 في المئة من مجمل الصادرات الألمانية أي ما يعادل 2,9 مليار يورو، تجاوزت الصادرات الألمانية إلى السعودية نسبة 24 في المئة أي ما يعادل 2,53 مليار يورو خلال الفترة نفسها.
ويعتبر مارك بوتستدا مثله مثل معظم رجال الأعمال الألمان أن السعودية تريد على المدى البعيد عقد صفقات تجارية مهمة وشراء منتجات مرتبطة بالخدمات، أي ما سيستدعي وجود ممثلين للشركات هناك.
ارتفاع الريال السعودي بفعل مضاربات
ارتفع الريال السعودي إلى أعلى مستوياته منذ 21 عاما مقابل الدولار الأميركي أمس (الثلثاء) لاستمرار التكهنات بأن الرياض سترفع قيمة عملتها قريبا.
وقالت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) لـ (رويترز) الأسبوع الماضي إنها لن تقتدي بالقرار الأميركي الأخير بخفض أسعار الفائدة ما أثار تكهنات بأن المملكة قد تتخلى عن ربط عملتها بالدولار.
وأدت هذه التكهنات إلى انخفاض العملة الأميركية إلى 3,7366 ريال أمس وفق بيانات (رويترز) وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر/كانون الأول العام 1986.
العدد 1846 - الثلثاء 25 سبتمبر 2007م الموافق 13 رمضان 1428هـ