العدد 1848 - الخميس 27 سبتمبر 2007م الموافق 15 رمضان 1428هـ

مصرفي يتوقع نقصا حادّا في السيولة بسبب أزمة الرهن العقاري

التضخم في المنطقة أكثر من 10%

قال مسئول في البنك الاستثماري «بي إم بي انفستمنت» إن مشكلة الرهن العقاري التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية وأدت إلى اضطراب كبير في السوق المالية العالمية خطيرة أكثر مما يتصورها الإنسان وإن نتائج ذلك ستنعكس في صورة نقص في السيولة في الأسواق الغربية في العام المقبل.

وأبلغ روبرت موكسون «الوسط» أن النقص في السيولة «قادم شيئا فشيئا، سيكون هناك نقص كبير في السيولة وصعوبة الوصول إلى الصناديق المالية، في وقت سيزداد فيه معدل التضخم إلى 10 في المئة فما فوق».

وقال إن المصارف المركزية في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية ستستمر في التدخل بقدر ما تستطيع، «لكن سيكون هناك نقص في المعروض من النقد في الفترة المقبلة. الذي سيحدث هو أنه في النهاية سيكون لدى الشخص - المستهلك - أموالا قليلة وكما تعرف فإن اقتصادات الدول الغربية تعتمد بشكل كبير على مشتريات المستهلكين».

وأضاف «لكن إذا لم يستطع المستهلك القيام بالشراء فعندئذ سيغلق كل شيء وهذا الذي سيأتي - في العام 2008- ونحن بعيدون عن ذلك بثلاثة أشهر فقط. الأمر (نقص السيولة) سيحدث بالتأكيد ولكن السؤال ما المدة التي ستبقى فيها».

واستنفرت مصارف مركزية عالمية لتهدئة أسواق النقد وضخت سيولة نقدية ضخمة في عروق أسواقها بعد مخاوف بشأن التأثير العالمي لمشكلة قروض الرهن العقاري الأميركية عالية المخاطر والتي تسببت أيضا بهبوطات حادة في أسواق المال العالمية.

وعلى رغم أن تقريرا صدر عن مؤسسة التصنيف الدولية«ستاندرد أند بورز» ذكر أن تأثر مصارف دول الخليج العربية بالأدوات المالية المتصلة بمشكلة الرهن العقاري عموما «محدود»، فإن الآثار غير المباشرة ستضر حتما ببعض المصارف وخصوصا تلك التي تركز استثماراتها في الأسواق الأميركية والأوروبية.

وقال التقرير الذي صدر على خلفية الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها دول العالم بعد تفجر مشكلة الرهن العقاري الأميركية إنه «على رغم أن مصارف الخليج أجلت بعض المديونيات نتيجة أوضاع السوق الضيقة، فإن هذه العمليات يرجح لها أن تستكمل بنجاح بعد انتهاء فصل الصيف، آخذين في الاعتبار المستقبل المضيء للمنطقة، إذ إن النمو الاقتصادي ينتظر أن يستمر قويّا في ضوء أسعار النفط المرتفعة».

وتشهد دول المنطقة نموّا وازدهارا اقتصاديّا غير مسبوق منذ نحو 3 سنوات بفضل ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية. وأوضح التقرير أن الأثر على هذه المصارف يقف عند أقل من 1 في المئة من مجموع موجودات المصارف في دول الخليج العربية وأن معظم الأثر يتركز في بعض الأمور إذ إن نحو ثلثي التأثير الإجمالي يتركز في الاستثمارات العالية معظمها مصنفة بأنها (AAA) و( AA). غير أن التقرير قال إنه على رغم أن الفوضى الحالية في السوق أدت إلى هبوط في السيولة فإن السيولة في منطقة الخليج استمرت وفيرة بسبب نمو أسعار النفط.

وتحدث المصرفي عن الدولار الأميركي، فقال إن العملة الأميركية هي في تراجع لمدة طويلة بسبب أن الاقتصاد الأميركي - وهو أكبر اقتصاد عالمي - ضعيف وهذا ناتج عن تراجع التأثير السياسي للولايات المتحدة الأميركية في العالم. وأوضح أنه «إذا كانت لديك اموال واقتصاد قوي فيمكنك أن تأمر الناس ماذا تفعل. لكن إذا لم يكن لديك أموال والاقتصاد ضعيف فلا أحد سيستمع إليك، تقوم واشنطن بطبع الأموال وهي منغمسة في حروب لا تستطيع تحقيق النصر فيها».

وأضاف «في نهاية الأمر من الذي سيدفع كلفة ذلك؟ دافعوا الضرائب. وإذا لم يكن لدى دافع الضرائب أموالا أو ليس لديه عمل أو من الصعب الحصول على السيولة فمن سيدفع؟ ستقوم واشنطن بطباعة الأموال ما يؤدي إلى حدوث تضخم وهذا الذي يحدث في الوقت الحاضر». وتكافح الولايات المتحدة الأميركية من أجل القضاء على ما تسميه الأرهاب بعد الهجمات على المعالم السياحية فيها في 11 سبتمبر / أيلول العام 2001، وأرسلت جنودها إلى أفغانستان والعراق بالإضافة إلى أماكن أخرى من العالم.

وتطرق موكسون إلى التضخم العالمي، فقال إن نسبته تبلغ 10 في المئة فما فوق وإن منطقة الخليج تشهد نسبة التضخم نفسها كذلك بسبب أن «سعر النفط أكثر من 80 دولارا للبرميل الواحد وأسعار الأغذية مرتفعة بالإضافة إلى أن أسعار الإيجارات في تصاعد مستمر». وأضاف «بالتأكيد هناك تضخم في المنطقة يبلغ 10 في المئة وما فوق بسبب العرض والطلب وهو ناتج عن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والإيجارات».

وقفزت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية زادت على 80 دولارا للبرميل الواحد، لكن دخل الدول المصدرة للنفط، ومن ضمنها دول الخليج العربية، من هذه المادة تتأثر بشدة بسبب الهبوط المستمر في قيمة الدولار الأميركي إذ يتم احتساب أسعار النفط على أساسه.

وعملات جميع دول الخليج العربية مربوطة بالعملة الأميركية ماعدا الكويت التي فكت ارتباطها بالدولار، واستبدلت به سلة من العملات العالمية الرئيسية ومن ضمنها الدولار.

غير أن بقية دول الخليج لا تزال متمسكة به، على رغم أنها تراقب الأسواق عن كثب وخصوصا بعد هبوط الدولار إلى أدنى مستوياته.

العدد 1848 - الخميس 27 سبتمبر 2007م الموافق 15 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً