العدد 1850 - السبت 29 سبتمبر 2007م الموافق 17 رمضان 1428هـ

كمال الدين: مصير موسوعة تاريخ البحرين بيد الملك

متهما مدير مركز الوثائق بالسرقة الأدبية واحتقار العقول البحرينية

في موقف لافت، خرج المشرف على لجنة انجاز موسوعة تاريخ البحرين وزير الدولة السابق محمد حسن كمال الدين عن صمته، متهما مدير مركز الوثائق الذي ذكر أنه سيعكف على كتابة موسوعة جديدة بأسس علمية بأنه «يستخف بالعقول الوطنية، ولا يقيم وزنا للارادة الملكية»، ويحاول سرقة الجهد الذي بذلته اللجنة المشكلة من سمو رئيس الوزراء.

وقال كمال الدين في حوار مع «الوسط»: «حسنا فعلت الصحيفة، حين طرحت قضية منع طباعة موسوعة تاريخ البحرين، إذ أثارت أحاسيس كثير من المواطنين الذين تكرموا بالاتصال بي والاستفسار عن هذه القضية، وكنت أجيبهم بأنني لاأزال في انتظار توجيهات جلالة الملك حفظه الله، ما يدل على اهتمام أبناء البحرين بتأريخهم، حتى أن بعض الفضائيات اتصلت بي للحصول على حديث مباشر على الهواء، ولكنني شكرتهم بالقدر الذي تمكنت من الاعتذار لهم».

وشن كمال الدين هجوما حادا على التصريح الذي ادلى به مدير مركز الوثائق والذي وزعته وكالة أنباء البحرين (بنا) على الصحف المحلية ردا على التقرير الذي نشرته «الوسط» في وقت سابق وكشف أن تدخلات فوقية تمنع طباعة موسوعة تاريخ البحرين التي تعد الموسوعة الاكبر من نوعها في الخليج العربي والأولى من نوعها في البحرين، متهما اياه بالتستر عن الافصاح عن اسمه «لأمور نعرفها جميعا».

وكان مدير مركز الوثائق التاريخية، قال «إن مشروع الموسوعة لا يمكن انجازه بأي معيار من المعايير، إلا من خلال لجنة متخصصة، إذا ما أريد له أن يكون علميا ودقيقا وشاملا لمختلف الجوانب الحضارية لتاريخ مملكة البحرين».

وأضاف مدير المركز، أن هذا النوع من العمل يحتاج إلى جهد علمي وأكاديمي، ينفذه فريق من المتخصصين في جميع الأزمنة التاريخية، إضافة إلى خبراء في تدقيق الوثائق، وتحليل النصوص التاريخية، وهو لا يقاس بمجرد تجميع الصفحات والوثائق مهما كان عددها، وأردف أنه «ومن هذا المنطلق فالعمل جارٍ حاليا من قبل مركز الوثائق التاريخية لإنجاز مثل هذه الموسوعة من خلال لجنة متخصصة من الخبراء، تعكف حاليا على إعداد المواد الأساسية لتاريخ مملكة البحرين، لإخراجها بعد ذلك بالشكل العلمي الموثق واللائق بتاريخ مملكتنا الحبيبة، فيستفيد منه المختصون والمهتمون، باعتبار أن تاريخ الأمم والدول هو سجل الماضي والحاضر وذاكرة الأجيال».

وقال كمال الدين، تعقيبا على تصريح مدير مركز الوثائق التاريخية «نشكره على هذا التصريح الذي كشف لنا وللرأي العام البحريني مدى الاستخفاف بالعقول البحرينية... فكلمات العلمية والموثقة واللجان المتخصصة... وغيرها من الكلمات الناعمة، إنما هي عبارات لاستدراج الآخرين حتى يقروا بمدى ما يمتلك مدير المركز من قدرات علمية، ومعرفية لا يمتكلها غيره، وربما نجح في إقناع بعض أصحاب الشأن أنه الوحيد القادر على انجاز مثل هذا العمل».

وتابع كمال الدين: «لا بأس... نحن لا ننتقص من قدراته العلمية، على رغم تستره على اسمه الكريم، إلا أنني باسمي ونيابة عن الإخوة الأفاضل أعضاء الفريق الذي أنجز كتابة (موسوعة تأريخ البحرين)، والتي ستكون من اثني عشر مجلدا تتراوح صفحات كل مجلد بين (350 و 400) صفحة، نقول: إن ما ورد في تصريح مدير المركز، إنما يحمل في طياته تسفيها واحتقارا لأبناء البحرين من قبل الأقلام المسمومة الطارئة، هذه الأقلام تتهم أبناء البحرين بأنهم (يجمعون صفحات)، وحمدنا الله أنه لم يقل (يجمعونها من المزابل)! أي جرأة في الاستهانة؟ وأي جرأة في التشويه؟».

وتساءل كمال الدين» إذا كان الأستاذ حريصا على انجاز مثل هذا العمل، فلماذا لم يفكر فيه إلا عندما شاهد المجلد الأول من الموسوعة، والذي أنجزه وأخرجه فريق العمل المكلف، والذي أرسلناه للديوان الملكي للاطلاع عليه، قبل ذهابه للمطبعة؟».

واتهم كمال الدين مدير مركز الوثائق التاريخية بأنه السبب في منع طباعة الموسوعة قائلا: «الآن تأكد لنا – بعد أن كنا في شك – أن المدير الكريم هو نفسه وراء ايقاف طبع الموسوعة، عندما لبس عباءته، ورسم طريقه، وأوغر الصدور، وشوه صورة أبناء البحرين، طمعا في الاستحواذ على هذا العمل، كما تأكد لنا أنه وراء الأسئلة التي طرحها بعض الإخوة أعضاء مجلس الشورى عن الموسوعة، والذين تلقوا الرد السريع والحاسم من جلالة الملك... أن المكلف بإنجاز الموسوعة هو محمد حسن كمال الدين وليس غيره... وهنا أعتقد أن مدير المركز لا يقيم وزنا حتى للإرادة الملكية: «عجبي»!... ثم إن مجرد الاستحواذ على التسمية (موسوعة تأريخ البحرين) هو نوع من الاستحواذ على حقوق الملكية الفكرية، إذ أجيزت رسميا من الجهات المختصة».

ومضى كمال الدين قائلا: «ربما لا يعلم مدير المركز، أنه ليس وحده الذي يمتلك المعايير العلمية، وليس وحده الذي يحمل كفاءة التخصص، حتى يطعن كل هذا الطعن، ويشكك كل هذا التشكيك في فريق العمل الذي أنجز كتابة الموسوعة بكثير من الدقة العلمية، وكثير من الحرفية المهنية المتمكنة، وهو فريق مشهود له بالانجازات التاريخية الموثقة، وفوق صفاته العلمية المتميزة فهو فريق محب لهذه التربة (...) ثم من أعطاه حق مصادرة جهود الآخرين؟ ومن أعطاه مفتاح مصادرة حقوق الملكية الفكرية؟ هل هذه من شيم المتعلمين الذين يدعون التخصص؟ أم هي من أساليب القرصنة؟».

وأشار كمال الدين الى أن تصريح مدير المركز «يحمل في طياته تهما تصل درجتها إلى التسفيه والاحتقار للعقول البحرينية، ما يثير حفيظة كل مواطن غيور على اسم بلده... ومادامت القضية تحولت إلى «قضية رأي عام»، فلا مناص هنا من الإشارة إلى أنني كتبت رسالة مطولة إلى سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله بتاريخ 4/9/2004 أوضحت فيها لجلالته جميع الملابسات التي أحاطت بهذا العمل الوطني والحضاري، وكنت ومازلت في انتظار كلمة جلالته التي ستكون الفيصل، لوثوقي ووثوق أعضاء فريق العمل بحكمة جلالته، وحرصه على انجاز أي عمل يحمل شرف اسم مملكة البحرين، وبأقلام أبناء البحرين».

وكشف كمال الدين عن رسالة مماثلة إلى رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان الخليفة بتاريخ 3/10/2004، موضحا فيها كثيرا من الملابسات، ومرفقا بها صورة من رسالته التي أرسلها إلى جلالة الملك، حتى يكون سموه على علم بسير الأمور.

وأكد كماال الدين أنه واثق من حكمة جلالة الملك المعهود بإعادة الامور الى نصابها ووقف الاقلام المسمومة بقوله: «وأنا أعلم، ويعلم أصغر طفل في البحرين أن جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء يعرفان تمام المعرفة من هي الأقلام المخلصة والمحبة لهذا الوطن، ومن هي الأقلام التي تحاول تشويه صورة أبناء هذا الوطن»، مضيفا «ولعل الحكمة التي يتمتع بها جلالة الملك وسمو رئيس الوزراء هي التي ستحمينا من الاعتداءات الصارخة التي يتجرأ بها كل قلم طارئ على هذا الوطن».

العدد 1850 - السبت 29 سبتمبر 2007م الموافق 17 رمضان 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً