العدد 2272 - الإثنين 24 نوفمبر 2008م الموافق 25 ذي القعدة 1429هـ

«العدل»: صفة «لجنة تحقيق الأملاك» انتهت منذ يوليو

أكدت وزارة العدل في بيان لها أن صفة لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة انتهت منذ شهر يوليو/ تموز الماضي، وأن مدير عام التسجيل العقاري الشيخ عبدالرحمن بن علي آل خليفة استقبل أعضاء اللجنة بصفتهم أعضاء في مجلس النواب لا في لجنة التحقيق.

ويُعَد تصريح وزارة العدل هذا أول رد فعل على اتهام لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة لوزارة العدل والشئون الإسلامية بتعطيل أعمال اللجنة حين منعتها من دخول قسم أملاك الدولة في جهاز المساحة والتسجيل العقاري.

وقال رئيس لجنة التحقيق البرلمانية عبدالجليل خليل: إن «اجتماع اللجنة جاء بترتيب من قبل وزير شئون المجلسين عبدالعزيز الفاضل، الذي اجتمع بوزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة ونقل لنا موافقة الوزارة على استقبال اللجنة والسماح لها بالتأكد والتحقق من الوثائق».


رئيس اللجنة: لم نذهب لـ«العقاري» لتناول الشاي والقهوة

«العدل»: التقينا «أملاك الدولة» كنواب... وخليل للوزير: إما براءة الذمة أو الاستقالة

الوسط - أماني المسقطي

في أول رد فعل على اتهام لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة العامة والخاصة لوزارة العدل والشئون الإسلامية بتعطيل أعمال اللجنة حين منعتها من دخول قسم أملاك الدولة في جهاز المساحة والتسجيل العقاري، أكدت وزارة العدل في بيان لها أن صفة لجنة التحقيق انتهت منذ شهر يوليو/ تموز الماضي، وأن مدير عام التسجيل العقاري الشيخ عبدالرحمن بن علي آل خليفة استقبل أعضاء اللجنة بصفتهم أعضاء في مجلس النواب لا في لجنة التحقيق.

وفي هذا الصدد، قال رئيس لجنة التحقيق عبدالجليل خليل: «لن أرد على ما جاء في بيان وزارة العدل، وما تفتقت به عبقريتهم من كلمات لا تمس للواقع بصلة لا من قريب ولا من بعيد، واجتماعنا معهم يوم (الأحد) الماضي لم يكن اجتماع أفراد وإنما كان اجتماعا مع لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة».

وتابع: «اجتماع اللجنة جاء بترتيب من قبل وزير شئون المجلسين عبدالعزيز الفاضل، الذي اجتمع بوزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة ونقل لنا موافقة الوزارة على استقبال اللجنة والسماح لها بالتأكد والتحقق من الوثائق، ثم إن إدارة التسجيل العقاري اتصلت بنا يوم (الخميس) الماضي ظهرا و(الأحد) الماضي صباحا لتستفهم ما إذا كانت الشركة الاستشارية «كي بي ا مجي فخرو» ستحضر مع اللجنة أم لا، ولم نذهب لتناول الشاي والقهوة معهم، وإنما ذهبنا مع أمانة سر اللجنة وسجلنا محضرا رسميا».

وأكد خليل أن النقاش بدأ أولا بالاستفسار عن أسباب عدم تسليم المعلومات المطلوبة من قبل جهاز المساحة، على رغم أن اللجنة بعثت بثلاثة خطابات بشأنها، الأول بتاريخ 11 سبتمبر/ أيلول الماضي تطلب فيه من التسجيل العقاري معلومات عن 341 وثيقة وجدت في سجل وزارة المالية ولم توجد في التسجيل العقاري، والخطاب الآخر في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تطلب فيه اللجنة السجل الخاص بأملاك الدولة، وكذلك الخطاب الثالث بطلب نسخ من الوثائق الأصلية لـ171 عقارا.

وأضاف «انتقل النقاش بعد ذلك عن حاجة اللجنة للتأكد والتحقق من عدد من الوثائق، فأجاب مدير التسجيل العقاري بأن هذا الأمر ممنوع طبقا لأوامر وزير العدل، أما بخصوص عمل اللجنة ومدة صلاحياتها، فهذا ليس من اختصاص وزارة العدل، وسبق أن ردت هيئة مكتب المجلس على الخطاب الذي بُعث إلى المجلس بهذا الخصوص، ولا أريد أن أطيل في هذا الموضوع لأنه محاولة لحرف الموضوع عن مساره الأصلي الذي يؤكد على حق اللجنة في الحصول على المعلومات والوثائق ذات الصلة بموضوع عملها»، معلقا: «على الوزراء المعنيين اليوم إما تقديم شهادة براءة الذمة والسماح للجنة بمواصلة عملها أو الاستقالة».

وأكد خليل أن اللجنة عملت منذ اليوم الأول طبقا للأهداف والمحاور التي حددها مجلس النواب وعلى ضوء الصلاحيات المحددة في المادة 69 من الدستور، والمادتين 162 و163 من اللائحة الداخلية، إلى أنه كان هناك من يتعمد إعاقة عمل اللجنة وإضاعة الوقت بهدف إنهاء مدتها قبل الحصول على المعلومات.

كما شدد على أن اللجنة لا تستهدف أحدا وهدفها الأساس حماية المال العام والتأكد والتحقق من حسن إدارة أملاك الدولة التي هي في الأساس ملك للناس الذين هم أحوج إليها كمشروعات للإسكان والتعليم والصحة، وأن ما سألت عنه اللجنة كان يجب أن يجاب عليه من دون لف أو دوران.

وأضاف: «طرحنا أربعة نماذج فقط، وسألنا أين مصير الأرض التي مساحتها 5.5 كم مربع في المحرق ومسجلة كمشروع إسكاني، و9 كم مربع في شمال كرانة ومسجلة كمشروع إسكاني، و11.5 كم مربع في شمال العاصمة، و650 ألف متر مربع كشاطيء لأهالي السنابس، بما مجموعه 26 كم مربع؟».

كما أكد خليل أن هناك وثائق أكثر حساسية، إلا أن اللجنة تعمل وستبقى تعمل بمسئولية من أجل الحفاظ على المال العام وعدم السماح لأي متنفذ بالتلاعب في أملاك الدولة التي هي أملاك الناس.

وجاء في بيان وزارة العدل أنه: «إشارة إلى ما نشر بخصوص منع بعض النواب من دخول جهاز التسجيل العقاري نود توضيح ما يلي: أن المادة (69) من الدستور تنص على أن (يحق لمجلس النواب في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق أو من يندب عضوا أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاصات المجلس المبينة في الدستور على أن تقدم اللجنة أو العضو نتيجة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ بدء التحقيق).

كما أن المادة (163) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب تنص على أن (يجب أن تقدم نتيجة التحقيق خلال مدة لا تتجاوز أربع أشهر من تاريخ بدئه، وإذا تعذر تقديم التقرير إلى المجلس في الميعاد المقرر، وجب إعداد تقرير للمجلس يتضمن العقبات والأسباب التي أدت على هذا التأخير، وللمجلس أن يمد هذه المهلة لمدة أو لمدة أخرى لا تتجاوز جميعها أربعة أشهر)».

وأوضح البيان: «على رغم منح المشرع مجلس النواب حق إنشاء لجان التحقيق، إلا أنه ألزمها الانتهاء من عملها وإعداد تقرير بنتيجة التحقيق خلال مدة معينة، وإلا اعتبرت اللجنة غير قائمة، وانتهت صفتها كلجنة تحقيق. ولما كان ذلك وكانت لجنة التحقيق قد شكلت بتاريخ 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007، ومن ثم فإنه يجب أن تنتهي من عملها وإعداد تقريرها في موعد نهايته 14 مارس/ آذار 2008، يمكن مده بموافقة مجلس النواب في حالة وجود عقبات تعترض عمل اللجنة إلى ميعاد أقصاه 13 يوليو/ تموز 2008، وبانتهاء هذا الميعاد الأخير تنتفي صفة اللجنة كلجنة تحقيق».

وأضافت الوزارة في بيانها: «مع كل ما تقدم، تم مخاطبة وزارة العدل والشئون الإسلامية من قبل وزير مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل برغبة لجنة التحقيق في القيام بزيارة ميدانية للتسجيل العقاري لاستكمال عملها كلجنة تحقيق، وذلك في غضون شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أي بعد انتهاء عمل اللجنة دستوريا وقانونيا بما يجاوز الأربعة أشهر، فتم الرد عليه بتعذر إجابة طلب اللجنة لانتهاء عملها، وإنه كان يمكن التعاون مع أعضائها بصفتهم أعضاء في مجلس النواب وليس أعضاء لجنة تحقيق برلمانية. وعلى هذا الأساس تم استقبالهم بالتسجيل العقاري بصفتهم نواب في المجلس من باب التعاون مع السلطة التشريعية. لذلك وللحرص على عدم تأسيس لعرف مخالف للدستور وللقانون، لم يتم استقبالهم على أساس أنهم أعضاء لجنة تحقيق برلمانية».

ومن جهته، أكد نائب رئيس لجنة التحقيق حسن الدوسري أن اللجنة ستتخذ السبل القانونية والدستورية في الرد على رفض وزيري المالية والعدل زيارة اللجنة لقسمي أملاك الدولة التابعين لوزارتيهما، موضحا أن هناك مراسلات بين رئيس اللجنة عبدالجليل خليل ووزير شئون المجلسين عبدالعزيز الفاضل على هذا الصعيد، مشددا على ضرورة أن يتم التشاور بين الكتل لاتخاذ الخطوات المقبلة للتعبير عن رفض الآلية التي تعامل بها الوزيران مع اللجنة، وما إذا كان الأمر يستدعي التقدم بطلبي استجواب للوزيرين.

وقال: «نحن على ثقة من أن وزير مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل لم يأل جهدا في محاولة تفعيل الزيارة، ولكن حين أتت لحظة الاطلاع على السجلات، أبلغنا مدير عام التسجيل العقاري الشيخ عبدالرحمن بن علي آل خليفة بأن هناك أمرا من وزير العدل بعدم الاطلاع على هذه الأمور».

وتابع: «الدستور واللائحة الداخلية يعطيان مجلس النواب حق الاطلاع على هذه السجلات، وإلا فلماذا يتم تشكيل لجنة التحقيق؟ ولجنة التحقيق من مهماتها في حال عدم اقتناعها بالرد الذي حصلت عليه في إطار عملها أن تتجه للجهة المعنية للتأكد من المعلومات التي تسعى للحصول عليها، مثلما فعلت لجنة التحقيق في التجنيس حين أمضت نحو الأسبوع في تدقيق سجلات إدارة الجوازات، ومثلها لجنة التحقيق في التأمينات الاجتماعية».

واعتبر الدوسري أن المبرر الوحيد في عدم السماح للجنة التحقيق بالإطلاع على سجلات التسجيل العقاري هو في وجود أمور لا تود الحكومة أن تطلع عليها اللجنة، مضيفا: «نريد من أحد المسئولين أن يقول: نحن منعنا اللجنة لهذه الأسباب، نحن نثق بالآخرين ولكننا نود الحصول على أجوبة لتساؤلاتنا، هل نحن أشخاص غير مرغوب بزيارتهم لهذا القسم؟ أم أننا نشكل تهديدا أو خطرا على الحكومة؟ وهل هناك مواد دستورية أو مواد في اللائحة الداخلية للمجلس تمنع ذلك؟».

وأكد الدوسري أن اللجنة مصرة على موقفها بضرورة زيارة قسمي سجلات الأملاك في وزارة المالية وجهاز التسجيل العقاري في وزارة العدل، ناهيك عن استمرارها في خطتها بزيارة الأراضي على أرض الواقع للتأكد من مطابقتها لما ورد في الوثائق الحكومية، وأنه ليس من حق أي جهة منع اللجنة من الخطوات التي تسعى من خلالها لمطابقة ما لديها من وثائق على أرض الواقع.

ومن جانبه، أكد مقرر لجنة التحقيق البرلمانية في أملاك الدولة السيد عبدالله العالي أن اللجنة تطالب بالإطلاع على أوضاع العقارات على أرض الواقع ليتم التأكد من حسن إدارتها ومعرفة حركتها بدءا من التوثيق وحتى الاستثمار، غير أن اللجنة فوجئت - بحسب العالي - من التحفظ والامتناع الشديدين عن السماح للجنة ولو بمفردها من دون مرافقة من شركة التدقيق «كي بي ام جي فخرو» المكلفة من المجلس بدخول هذا القسم، ما أثار العديد من التساؤلات لدى اللجنة.

وسأل العالي: «ما هو الغرض من منع اللجنة؟ ومن هو صاحب القرار؟ وهل هناك أمور مخفية أو تستدعي الإخفاء عن اللجنة؟ وإن كان ذلك فلماذا؟ وهل يأتي ذلك في خدمة البحرين وشعبها في ظل المشروع الإصلاحي الداعي إلى تداول السلطة والعمل على سد الثغرات؟ وخصوصا أن هدف اللجنة واضح بأنه السعي إلى تحقيق أفضل الطرق لإدارة واستثمار أملاك الدولة، وإيجاد الأنظمة والتشريعات الكفيلة بذلك، من أجل المحافظة عليها».

واعتبر العالي استمرار الرفض من الجهات المعنية - وعلى رأسها جهاز التسجيل في وزارة العدل - باطلاع اللجنة على أقسام الوثائق، ناهيك عن ادعاء وزارة المالية بأن كل المعلومات تم توفيرها بحسب تقدير الوزارة لا اللجنة، غير مبرر له ومرفوض.

وقال: «الادعاء بأن ذلك يتداخل مع اختصاصات ديوان الرقابة المالية يعد مخالفة صريحة للدستور واللائحة الداخلية التي تجيز للجان التحقيق طلب المعلومات والاطلاع عليها من مصادرها».

وأضاف: «للأسف أن اللجنة لم تحصل على مؤشرات التعاون على رغم توجيه الجهات المختصة للعمل بشفافية ودقة مع اللجنة، ما سيضطر اللجنة إلى رفع مؤشرات التعامل ودرجات التعاطي مع اللجنة إلى المساءلة والاستجواب. وهذا ما يدعونا إلى أن نناشد السلطتين التشريعية والتنفيذية لاتخاذ المسار الصحيح والموقف الملائم من أجل إيصال الحقيقة وتقديم التقرير المشرف للمعنيين».

العدد 2272 - الإثنين 24 نوفمبر 2008م الموافق 25 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً