شهدت جلسة مجلس الشورى التي عقدت يوم أمس (الإثنين) برئاسة رئيس مجلس الشورى علي صالح الصالح انقساما كبيرا بين الأعضاء على جواز استملاك دور العبادة لأغراض المنفعة العامة... وبدأ المجلس أعماله بمناقشة التقرير التكميلي للجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن مشروع قانون بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة.
وأيد عدد كبير من الأعضاء رأي لجنة الشئون التشريعية والقانونية في الموافقة على تعديل مجلس النواب لمشروع القانون، والذي حظر استملاك دور العبادة لأغراض المنفعة العامة، على اعتبار أن ذلك يناقض دستور المملكة الذي نص على صيانة حرمة دور العبادة والحفاظ على قدسيتها.
ونجح رئيس مجلس الشورى علي صالح الصالح ووزير شئون مجلسي الشورى والنوّاب في إنهاء الجدال الذي دام لساعات بين أعضاء المجلس بشأن جواز استملاك دور العبادة للمنفعة العامّة، وذلك باقتراح تحويل المادة مثار الجدل الى اللجنة القانونية مجددا للنظر فيها والوصول إلى صيغة توافقية من الجهات المختصة.
وأكّد رئيس مجلس الشورى أنّ الأفضل لبث الاطمئنان للجميع وتجنبا لأي سوء فهم هو الإبقاء على حظر استملاك دور العبادة، أمّا الحالات الاستثنائية التي تتطلب نوعا من الاستملاك فيجب النظر فيه وبحثه بين الحكومة والإدارة الوقفية المختصة»، مقترحا إعادة المادة مجددا إلى اللجنة لمزيد من الدراسة؛ ليتم إقرار الموادّ المتبقية الأخرى من مشروع القانون بحسب توصية لجنة الشئون التشريعية والقانونية بالمجلس.
من جانبه قال وزير شئون مجلسي الشورى والنواب عبدالعزيز الفاضل:» انه لابدّ من إدراك أهمية مشروع القانون للبلد؛ لأنّ بعد قرار المحكمة الدستورية بإيقاف قانون الاستملاك تعطلت الكثير من مصالح المواطنين».
وأوضح الفاضل أنّ هناك خلافا بين النوّاب والشوريين على اقتراح اللجنة بحظر استملاك دور العبادة للمنفعة العامّة، لذلك اعتقد أنه من الضروري اخذ رأي أصحاب الاختصاص؛ لأنّ هناك وجهتي نظر، ولم يؤخذ رأي ذوي الاختصاص، وهما دائرتا الأوقاف السنية والجعفرية».
الحلواجي يقود «لوبي المعارضة الشرعية»
قاد رئيس لجنة الشئون التشريعية والقانونية في مجلس الشورى محمّد هادي الحلواجي لوبي المعارضة داخل مجلس الشورى ضد مقترح ممثلي الحكومة بجواز استملاك دور العبادة.
وقال الحلواجي:« هذه المادة كنّا متوافقين مع الحكومة عليها، ولكن الحكومة بدّلت رأيها، وما أريد أنْ أقوله إننا في هذا القانون دخلنا في دائرة المقدّسات المتعلّقة بالشعب، وإذا كان لابدّ من الاستملاك فالمطلوب إيجاد بدائل أخرى بالاتفاق مع الجهات المعنية»، محذرا من الدخول في جدل فقهي يمكن للمسئولين عن التخطيط في الجهات المعنية بالمملكة تداركه، خصوصا أن استملاك دور العبادة أمر نادر الحدوث.
وأضاف الحلواجي:« الاستملاك لا يأتي إلاّ قسرا، ولا يجوز أنْ نتبع ما هو معمول به في دول أخرى في السويد وبريطانيا؛ لأنّ لكل مجتمع خصوصياته، وعلينا أن نمثل الشعب بما يحمله من معتقدات ومقدّسات».
من جانبها أوضحت مقررة اللجنة العضو دلال الزايد أنّ «الإبقاء على عدم جواز استملاك دور العبادة من قبل اللجنة جاء عملا بالمبدأ الدستوري بصيانة حرمة دور العبادة»، مشيرة إلى أنّ «أغلب دور العبادة أنشئت في مواقع حديثة بما لا يستدعي إعادة تعديل موقعها».
ورأت الزايد أنّ استملاك عقارات الأوقاف بصفة قضائية «سينتقص من الإجراءات الإدارية، ثم سيضيع على الأوقاف حق الطعن ومن ثم حق التقاضي، كما أنّه لابد من تجنب الإشكاليات السياسية، لذلك نحن نتمسك بحظر استملاك دور العبادة مطلقـا إيمانا منّا بالمبدأ الدستوري، وفي هذا الموضوع تحديدا لا يجب النظر فقط إلى حاجة الحكومة ولكن لابد من أن نقيس أمورا أخرى».
من جهته قال العضو ناصر المبارك: « نحن سألنا ممثلي الحكومة في حال إذا كان الشارع المستملك سيمر على مكان تراثي، فقالوا إنّهم سيجدون حيلة لذلك، فإذا كانت الآثار محترمة فلا أظن أنّ المساجد أقل احتراما، فلا بدّ من إيجاد البدائل، خصوصا أنّه لم يعدم المهندس الحاذق وسيلة لحل هذا الإشكال».
أمّا السيد ضياء الموسوي فرأى أنّه لا يُوجد رأي فقهي حداثوي يدعو إلى حل المسألة، كما أنّ مجلس النوّاب ليس في حال اتفاق، وربما تسيّس المسألة لاحقـا، وحتى المجلس الأعلى الإسلامي لم يبت في هذا الموضوع، لذلك نحن أمام شبه انسداد، ولابدّ من وقت كبير لحل هذه الإشكالية مع ظل الوعي المعكوس.
وليس بعيدا عن ذلك أكّد الشيخ عبدالرحمن عبدالسلام أنّ رأي الفقه لم يحسم في مسألة جواز استملاك دور العبادة للمنفعة العامّة، فالفقهاء منهم من منعه مطلقـا ومنهم من أجازه بالضرورة القصوى ويقدّر الاستملاك بقدرها، والإشكالية الأخرى هي التخوّف من تسييس الموضوع، فتجنب المشكلة أولى من الوقوع فيها، ونحن في غنى عن زج الخلاف الفقهي في موادّ هذا القانون».
إلى ذلك اعتبر العضو عبدالرحمن جمشير: أنّ استثناء المساجد من الاستملاك سيشل التخطيط نهائيا، لذلك نحن ندعو إلى توافق مع المجلس الأعلى الإسلامي لحل وسط يحل مشكلة الانسداد الحالية؛ لانّ المجلس الأعلى سوف يستأنس برأي محكمة الاستئناف العليا إذا وجدت حاجة لذلك، والمجلس الأعلى له دور كبير في حل هذه الإشكالية.
«البلديات»: استملاك دور العبادة «نادر الحدوث»
خاض مدير إدارة التخطيط الهيكلي بوزارة شئون البلديات والزراعة خالد الأنصاري جولات وصولات لإقناع الأعضاء المؤيدين لحظر استملاك دور العبادة للمنفعة العامة، وعلى رغم نقاشاته المطولة فإن الأعضاء تمسكوا بموقفهم.
وأكد الأنصاري أن «استملاك العقارات لدور العبادة قليلا ما يحدث فيما عدا حالات الضرورة كفتح طرق في المنطقة الواقعة فيها دار العبادة ما يستدعي استملاك جزء من دار العبادة وتعويضه بآخر».
ورأى أن وجود النص الحالي قد يعوق تنفيذ هذه المشاريع بالشكل الأمثل مستقبلا، وخاصة في ظل وجود خطة استراتيجية مستقبلية.
وأضاف الأنصاري «أحيانا نحن نضطر إلى توسيع أو تعديل دور العبادة، فلا بد من المرونة في هذا الموضوع وتضمينها في قانون الاستملاك للمنفعة العامة، وخصوصا أنه لا توجد قوانين أخرى منظمة لهذه العملية، فكيف يمكن أن يدرج هذا الأمر في قانون آخر».
... و«الأشغال» تقترح موافقة « الأعلى الإسلامي»
قدمت مديرة إدارة تخطيط وتصميم الطرق بوزارة الأشغال هدى فخرو، مقترحا لحل النزاع بين أعضاء مجلس الشورى على جواز استملاك دور العبادة، واقترحت أخذ موافقة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وأوضحت فخرو أن «استملاك دور العبادة كان في السابق يتم بالاتفاق مع إدارة الأوقاف الجعفرية والسنية»، مقترحة أن يتم تعديل نص المادة بحيث يتم استملاك دار العبادة بعد أخذ موافقة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية». ورأت فخرو أن «دور العبادة تسبب أحيانا خطورة على السلامة المرورية، ففي السابق عملنا تعديل وضعيات وتعديلات في الكثير من دور العبادة، ولحل هذا الموضوع أقترح أن يحال الأمر إلى المجلس الأعلى». وأضافت فخرو «نحن لا نلجأ إلى استملاك دور العبادة إلا بعد استنفاد كل الخيارات الأخرى، وغالبا ما نعدل وضعية دور العبادة بشكل جزئي، كما لا توجد أية حالة رفضت من الأوقافين السنية والجعفرية بشأن الاستملاك بعد شرح المبررات التي تفترض ذلك».
السعيدي العضو 41 في «الشورى»!
حرص النائب السلفي الشيخ جاسم السعيدي على حضور جلسة مجلس الشورى يوم أمس(الإثنين) من منصة الضيوف بشكل مبكر، وشوهد النائب السعيدي منصتا ويدقق بحذر، ولكن السعيدي لم يكتف بذلك، بل دوّن الملاحظات والنقاشات التي جرت في المجلس. وفي المساء أصدر النائب السعيدي بيانا يشرح وجهة نظره من الموضوعات المطروحة في جلسة مجلس الشورى يوم أمس، ليصبح العضو 41 في المجلس!
العصفور: اتقوا الله في اليتامى!
للأسبوع الثاني على التوالي أصبح عضو مجلس الشورى علي العصفور محامي اليتامى للمجلس، وذلك احتجاجا على توصية لجنة الشئون التشريعية والقانونية في مجلس الشورى على حذف المادة المتعلّقة باليتامى من مشروع قانون الاستملاك للمنفعة العامّة. وأشار العصفور إلى أنّ إسقاط المادة هو إسقاط لحق اليتيم نهائيا، أنا أسأل الحكومة عندما أوردت المادة هل هي أكثر حرصا في الحفاظ على أموال اليتيم من الأعضاء؛ لأنّ إسقاط المادة فيه ضياع لحق اليتيم، داعيا زملاءه إلى إبراء الذمة. وفيما حاول عدد من الأعضاء إقناع العصفور بعدم وجود ضير على اليتامى من حذف المادة، اضطر رئيس مجلس الشورى علي الصالح للتدخل أيضا.
العدد 2272 - الإثنين 24 نوفمبر 2008م الموافق 25 ذي القعدة 1429هـ