أعلنت إيران أمس (السبت) الاستقالة المفاجئة لكبير المفاوضين المسئول عن الملف النووي علي لاريجاني في وقت كان يفترض أنْ يجري فيه مفاوضات لتجنب فرض عقوبات دولية جديدة ضد طهران. في حين ذكر محللون إنّ قرار لاريجاني المفاجيء كشف عن خلاف بشأن الأساليب مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي قبل استقالته واتخذ موقفا متشددا في الأزمة المستمرة.
وعلى إثر استقالة لاريجاني تم تعيين نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد جليلي المعروف بأنه مقرّب من الرئيس الإيراني في منصبه. وقال مصدر رسمي إنّ المفاوضات المقررة يوم (الثلثاء) في روما بين الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا وإيران بشأن ملفها النووي لا تزال قائمة.
وأكّدت الحكومة الإيرانية أنّ استقالة لاريجاني لن تؤدي إلى أي تغيير في موقف طهران حيال برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في أنه يخفي طموحات عسكرية. وأكّد الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام الشائعات التي كانت تسري منذ عدّة أشهر ومفادها أن لاريجاني قدّم استقالته عدة مرات . وقال الناطق «لقد استقال لاريجاني عدة مرات وأخيرا قبل الرئيس (محمود أحمدي نجاد) استقالته». وتحدّث فقط عن «أسباب شخصية» وعن رغبة لاريجاني في «القيام بأنشطة سياسية أخرى».
وكان يفترض أنْ يلتقي في روما الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا ليبحث معه مجددا في عرض التعاون الذي قدّمته الدول الكبرى لإيران مقابل تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم. وقال إلهام: إن الاجتماع سيعقد «كما هو مقرر» لكن مع جليلي، مشيرا إلى احتمال مشاركة لاريجاني أيضا.
ويقول محللون: إنّ لاريجاني كان على خلاف مع أحمدي نجاد بشأن الأساليب على رغم أن كلا منهما يعارض وقف البرنامج النووي. وقال محلل: إنّ استقالة لاريجاني وتعيين جليلي الذي ينظر إليه على أنه مقرّب من الرئيس الايراني يشيران إلى تزايد هيمنة الأصوات المتشددة المعارضة لاتجاه أكثر عملية قال: إنّ لاريجاني كان يسانده.
وفي بروكسل أكّدت المتحدّثة باسم سولانا أنّ اجتماع روما ما زال قائما، رافضة في الوقت عينه الإدلاء بأي تعليق على استقالة لاريجاني.
وفي ضوء الاستقالة، قال إلهام: إنّ استقالة لاريجاني «لا تعني تغييرا في السياسة أو في مشاريع» الجمهورية الإسلامية. واعتبر المحلل المعتدل محمد صادق الحسيني أنّ هذا التغيير يصب في خانة السياسة الداخلية. وقال: «إنها خطوة نحو تعزيز معسكر أحمدي نجاد وطريقة لإغلاق الباب أمام أية شبهات بحصول انقسامات داخلية».
على صعيد متصل، أعلن المسئول في الملف النووي الإيراني محمد سعيدي السبت أنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران بدأتا جولة جديدة من المحادثات على مستوى الخبراء تتناول مسألة أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن سعيدي قوله: إنّ «المباحثات بدأت اليوم وهي مستمرة». وأضاف «بحلول المساء سنعرف ما إذا كانت المفاوضات ستتواصل».
من جانب آخر، صرّح قائد عسكري إيراني أمس أنّ بلاده ستطلق «11 ألف صاروخ» على قواعد العدو في الدقيقة الأولى من تعرضها لأي هجوم. ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن الجنرال محمود شاهارباجي، وهو قائد بقوات الحرس الثوري الإيرانية، قوله: إنه نظرا لاستعداد القوات المسلحة الإيرانية وقدراتها اللوجستية المتقدّمة، فإنّ أي هجوم عسكري ضد إيران لن يستمر طويلا.
العدد 1871 - السبت 20 أكتوبر 2007م الموافق 08 شوال 1428هـ