رغم وصولنا إلى دور الانعقاد الثاني من التجربة البلدية الثانية إلا أن بعض الصراعات - إن جاز التعبير- مازالت قائمة رغم صدور قوانين من شأنها أن تقنن آلية العمل في الفريقين (المحافظات والمجالس البلدية).
في الوقت الذي أعرب فيه بلديون عن استيائهم من تداخل الصلاحيات بين المجالس البلدية والمحافظات، ونادى البعض منهم بإلغائها أخذ البعض الآخر منحى جديدا من خلال الصمت لتجنب مزيد من الحساسية بين الطرفين، وبدورهم رأى المحافظون أن القانون رقم 35 ما جاء إلا ليحدد اختصاصات المجالس البلدية فضلا عن قانون المحافظات رقم 17 لسنة 1996 المعدل في 2005، أي أنه تم إدخال تعديلات على قانون المحافظات لكي لا تتضارب مهماتها مع مهمات المجلس البلدي، ويمكن ملاحظة ذلك من الفارق الزمني من العام 1996 إلى العام 2005 على حد قولهم.
ربيع: تقسيم كعكة الموازنة
اشتد الصراع بين من ينادي بإلغاء صلاحيات المحافظات، إذ إن السفينة التي يقودها ربانان مصيرها الغرق.
ممثل الدائرة السادسة في بلدي الوسطى صادق ربيع رأى أن الوضع البرتوكولي الذي يفرض وضع المجالس البلدية تحت مظلة المحافظات من شأنه أن يعرقل سير عمل البلديين، ويتناقض مع توجهات ملك البلاد باعتبار المجالس البلدية إدارة حكم محلي، لافتا إلى أن موازنة المحافظات كبيرة وتقابلها موازنة «كسيحة» للمجالس البلدية، على حد وصفه.
بدوره نفى محافظ الشمالية أحمد محسن بن سلوم وجود أي تداخل لاسيما بوجود قانون يحدد ذلك، وقال: «لا نرى تضاربا، ولا نرى مشروعات أو برامج تعطلت بسبب التداخل، ولا نسمع إلا كلاما فقط! ونحن نعذر أعضاء المجلس البلدية في ذلك باعتبار أنهم أمام ضغط الناخبين في دوائرهم، وكبر حجم العمل والضغط الواقع عليهم يدفع بعضهم لإلقاء التبعة على جهة أخرى».
وفي سياق ذي صلة، آثر رئيس مجلس بلدي الشمالية السكوت، عازيا ذلك إلى تجنب مزيد من الحساسية فضلا عن تجنب أي رد فعل سلبي من المحافظات على حد قوله، لافتا إلى أنه لم يناد بإلغاء المحافظات بقدر تشديده على تحديد الصلاحيات من خلال وجهة نظر شخصية لا علاقة لها بكتلة الوفاق البرلمانية.
وفيما يتعلق بتبعة تداخل صلاحيات المجلس بالمحافظات أشار نائب رئيس بلدي الوسطى عباس محفوظ إلى أن هناك معوقات كثيرة تواجه العمل البلدي، في مقدمتها التداخل بين المجالس البلدية وقانون المحافظات وقانون الإسكان، وموازنة المجالس البلدية التي لا تواكب الطموح، واعتبار المجلس البلدي جسما غريبا على الدولة، ومقاومته من قبل بعض المنتفعين في الأجهزة التنفيذية حتى لا يكون شريكا في إصدار القرارات والمحاسبة، ووجود الفساد المالي والإداري، وعدم توافر الكادر الوظيفي المؤهل المساند لأعضاء المجالس لمتابعة الطلبات مع الوزارات، والانشغال في ترتيب البيت الداخلي للمجالس وتكوين لجانه التخصصية والعملية في العامين الأولين.
ولم تقف حدود المشكلة عند هذا النوع من التداخل، إذ أشار محفوظ إلى تداخل السلطات أيضا بين المجالس البلدية والنواب، ورأى أن الغرض من فصل السلطات في دولة المؤسسات التنظيم ومنع تداخل الصلاحيات، لافتا إلى أنه رغم وجود قانون البلديات ولائحته التنفيذية والتحفظات عليهما فإن صلاحيات الممثل البلدي واضحة تمام الوضوح بتعلقها بتلمس جميع احتياجات المنطقة البلدية التي يخدمها من مدارس ومراكز صحية ومستشفيات ومراكز اجتماعية ومكتبات عامة وملاعب وأندية وحدائق بما في ذلك الإشراف على النظافة العامة وتنظيم الشوارع والطرقات والأسواق وضمان توافر الإنارة والمياه الصالحة للشرب والمجاري الصحية والكثير الكثير من الخدمات الأخرى التي تنفذها السلطة التنفيذية.
وشدد على أن المجالس البلدية يكفيها ما هي فيه من تداخل للصلاحيات مع المحافظات والإدارة العامة للخدمات البلدية المشتركة التي تعمل جادة معهم لإزالة ذلك، وأن الرقابة القانونية بالبرلمان والمحكمة الدستورية مطالبة بالنظر في قانونية هذه التداخلات في الصلاحيات حفاظا على المال العام للمملكة من جراء تشتيت الجهود وتكرارها وإبعادا للسلطة التنفيذية عن الإرباك في توفير الخدمات لجعل المواطن على دراية تامة لمن يتوجه لحل مشكلاته المختلفة الاختصاص، وعلى أهل الاختصاص الإدلاء بآرائهم في هذا الموضوع لتنوير المواطنين بما يهمهم.
العدد 1883 - الخميس 01 نوفمبر 2007م الموافق 20 شوال 1428هـ