ذكر سماسرة عقارات بحرينيون يعملون لحساب مصارف بحرينية أن المصارف بدأت بتشديد شروطها على إعطاء تمويلات مالية على أساس رهن منازل العائلات بسبب خشية تحول «الرهن العقاري» إلى كابوس اجتماعي يهدد الأسر البحرينية اقتصاديا، في الوقت الذي يقدر فيه مراقبون عقارات الرهن المتخلف أصحابها عن سداد ديونهم بعشرات الملايين من الدنانير.
وحذر عقاريون من الاتجاه المتزايد إلى رهن منزل العائلة الوحيد أو رهن العقارات عموما إذ يتسبب التخلف عن سداد القروض على أساس العقارات المرهونة في بيع العقار وبالتالي تصبح الأسرة من دون منزل يؤويها، مشيرين إلى أن هذه المشكلة لم تصل إلى المستويات الخطيرة المقلقة إذ لازالت المصارف تمنح فترات تصل إلى سنتين وأكثر لمنح المقترض وقت أطول للبحث عن طرق لتسديد ديونه المتعثرة.
وقال الخبير العقاري سعد السهلي الذي يعمل مستشارا لدى 4 مصارف بحرينية: إنه «مع وجود الاتجاه المتزايد لرهن العقارات من أجل الحصول على تمويلات مصرفية فإنه يتوجب إيجاد تنظيم يحدد العلاقة بين الراهن المقترض على أساس رهن العقار وبين المصرف الممول إذ تحكم العقود الثنائية الموقعة بين الطرفين التبعات التي تترتب على التخلف عن السداد ومسئوليات كل طرف».
وأضاف السهلي «حاليا لا يوجد قانون خاص ينظم هذه العلاقة والمسألة مبنية على العقود بين المصرف والمقترض وهذا الموضوع قد يتفاوت بين المصارف ولو قليلا.... نحن لم نصل إلى مستوى المشكلة وعمليات المزادات لبيع العقارات المتخلف أصحابها عن سداد قروضهم نادرة الحدوث، في هذا الموضوع لا زلنا عند وضع مستقر فيما يتعلق بالرهن ولكن تحسبا للمستقبل أرى أنه يجب إيجاد تنظيم أو قانون يحدد مسئوليات كل طرف عند تقديم قروض مصرفية قائمة على الرهن العقاري».
ومضى السهلي «التنظيم المقترح ينبغي أن يشمل على قواعد لتنظيم عمليات المزادات عند بيع العقارات المرهونة التي تخلف أصحابها عن سداد قروضهم من حيث دعوة المكاتب العقارية للمزاد وإعطاء مهلة من الوقت للمكاتب لتحديد أسعارها وذلك للحصول على أفضل الأسعار التي تكفل حقوق المصرف والمقترض».
ولا يشترط على المصارف الإعلان في الصحف عن المزادات التي تقام على العقارات المرهون المتخلف أصحابها عن سداد قروضهم فيما تقوم بدعوة عدد من المكاتب العقارية لوضع عروضها الأمر الذي يرى فيها البعض مدخلا لوجود عملية محاباة أو محسوبية في بيع العقار تقلل من قيمة العقار مقارنة بسعره الأصلي في السوق مع عدم وجود ما يلزم المصرف بالإعلان عن بيع العقار على الملأ أو إعلام المقترض بموعد المزاد أو حتى عدد المكاتب وطريقة دعوتها للمزاد.
وعما إذا كان يتوجب الإعلان في الصحف عن مزادات بيع العقارات المرهونة قال السهلي «هذا الأمر قد يتسبب في التقليل من قيمة العقار إذ الإعلان عن العقار في الصحف يخلق انطباعا بأن قيمة العقار قد تكون أقل من القيمة الحقيقة وهذا بالطبع ليس بالضرورة صحيحا لذلك لا يتم الإعلان عن المزادات للحفاظ على قيمته».
لكن السهلي يتفق بأنه إذا ما تحول الإعلان عن مزادات بيع العقارات المرهونة في الصحف إلى ظاهرة فإن الأمر قد يلاقي تفهما أكثر مع مرور الزمن الأمر الذي من شأنه أن يحافظ على قيمة العقار المرهون عند الإعلان عن مزاد لبيعه.
وعن المدد التي تمنحها المصارف في البحرين للمقترضين المتخلفين عن السداد قبل اللجوء إلى عملية بيع العقار المرهون قال السهلي «معظم المصارف حسب علمي تعطي فرصة تصل حتى عامين وحتى خمسة أعوام في بعض الحالات لإعطاء وقت للمقترض الذي رهن عقاره لإيجاد حلول لسداد ديونه ... في هذا الجانب لا توجد مشكلة حسب اعتقادي».
ويتحدث السهلي عن تحول مسألة الرهن إلى عادة اجتماعية فيقول «تحدث كثيرا أن ننصح زبائنا بعد اللجوء إلى الاقتراض ونعلمهم بخطورة هذا الموضوع في حالة تعثرهم عن السداد خصوصا إذ كان العقار المرهون هو العقار الوحيد للمالك... ولكن الكثير لا يقتنع بهذا الكلام يجب ألا ينجرف الناس كثيرا وراء الرهن العقاري ويجب أن يكون ذلك بحساب خصوصا إذا ما كان المنزل المرهون هو الوحيد الذي يؤوي العائلة».
وسئل السهلي عما إذا كان قد وصلت إلى علمه عمليات بيع لعقارات مرهونة بقيم كبيرة قال السهلي «خلال هذا العام لم أرى شيئا من هذا الأمر لكن خلال الأعوام السابقة نعم، تم بيع عقارات تصل قيمها إلى مليون ونصف مليون دينار ... عشرات الملايين هي قيمة العقارات المرهونة التي تعرض في مزادات كل عام».
ويتزايد في السنوات الأخيرة في البحرين الاتجاه نحو تأسيس شركات للإقراض القائم على الرهن العقاري في الوقت الذي تشهد فيه الحركة العمرانية في المملكة نموا لا سابق له، لكن ارتفاع الأراضي إلى مستويات قياسية وارتفاع أسعار مواد البناء ساعدت في زيادة الاتجاه للقروض القائمة على الرهن العقاري والتي تمكن من الحصول على تمويلات تصل إلى 80 في المئة تقريبا من قيمة العقار الأمر الذي يوفر مبالغ وتمويلات لا يستطيع متوسطو وحتى مرتفعو الدخل الحصول عليها من دون اللجوء إلى عملية الرهن العقاري التي تقوم على تخويل المصرف المقرض للمال ببيع العقار المرهون وذلك لسداد كلفة القرض لصالح المصرف عند تخلف المقترض عن السداد إذ لا يتوجب في عملية البيع أخذ موافقة أو علم صاحب العقار المرهون.يذكر أن مجلس الوزراء بحث في 23 من سبتمبر/ أيلول الماضي تفعيل نظام الرهن العقاري من خلال تطوير السوق الأولية للقروض العقارية وتطوير السوق الثانوية لسندات الرهن العقارية، مستعرضا تأسيس مكتب لإدارة مشروع نظام الرهن العقاري وتخصيص الموازنة التقديرية له، فيما نظر المجلس أيضا في تأسيس الشركات والمؤسسات لتفعيل نظام الرهن العقاري وتتناول ركائز النظام العقاري المتكامل من خلال قسمين الأول يتعلق بتشجيع المؤسسات المالية على منح القروض العقارية للمواطنين بحدود ائتمانية تنسجم مع الزيادة التي شهدتها المملكة في أسعار العقارات من خلال تأسيس صندوق للرهن العقاري يقدم عروضا ميسرة لذوي الدخل المحدود ويوفر التغطية التأمينية لصالح المصارف التجارية المانحة للقروض العقارية للمنتفعين المؤهلين، أما القسم الثاني فيتعلق بخلق سوق ثانوية لسندات الرهن العقاري تمكن المصارف المانحة من تسييل أصولها المتمثلة في القروض العقارية الممنوحة وذلك عن طريق رهن هذه الأصول مقابل إصدار سندات الرهن العقاري، وأحال المجلس في ضوء ما تقدم المذكرة إلى اللجنة الوزارية للمرافق العامة ثم إلى اللجنة الوزارية للشئون المالية والاقتصادية لمزيد من الدراسة.
العدد 1885 - السبت 03 نوفمبر 2007م الموافق 22 شوال 1428هـ