جدّد مجموعة من أهالي منطقة المحرّق عصر أمس (السبت) اعتصامهم السلمي معبِّرين فيه عن احتجاجهم لاستملاك نادي المحرق للأرض المحاذية لقلعة عراد، وجاء ذلك الاعتصام وسط لغةٍ شابها التصعيد الشديد الموجّه لرئيس وأعضاء مجلس بلدي المحرق في حال عدم اتخاذ المجلس البلدي أية خطوات إجرائية حيال قضية استملاك الأرض.
وبدأ الاعتصام عند قرابة الساعة 3.30 واستمر حتى الساعة الخامسة مساء، إذ كوّن المعتصمون صفا واحدا بدءا من زاوية سور نادي المحرق وحتى سور مشروع الممشى، حاملين أربع لافتات ذُيلت باسم اللجنة الشعبية للدفاع عن ميدان قلعة عراد، كُتب عليها «نطالب المجلس البلدي بالتحرّك لإرجاع الأرض»، و»ميدان القلعة أرض وطنية»، فيما حمل المعتصمون أوراقا كُتب عليها «لانقبل بالتنازل عن شبر من ممشى ساحل القلعة».
وتخلل الاعتصام كلمات لأعضاء اللجنة الشعبية المكّونة من مختلف مناطق المحرّق للدفاع عن الأرض موضوع النزاع، إذ ألقى أمين سر اللجنة الشعبية عبدالأمير العرادي كلمة قال فيها -بعد ترحيبه بالمعتصمين-: «إنّ الاعتصام يهدف إلى رفض تسجيل قطعة كبيرة من أرض ممشى ساحل القلعة باسم نادي المحرق، ويؤكّد المطالبة ببطلان عملية التسجيل التي تمت على ضوء تجاوز رئيس المجلس البلدي لصلاحياته، والموافقة بتسجيل هذه الأرض نيابة عن المجلس البلدي، وهذا الأمر أصبح واضحا للجميع».
وأضاف «إنّ جميع المواطنين المعتصمين الذين هم يشكّلون خليطا مزيجا من جميع أهالي محافظة المحرّق المكوّن من نسيج المحرق المذهبي والسياسي أتوا للمرة الثانية من دون مللٍ أو كلل للتعبير عن كلمة واحدة، وهي الكلمة الرافضة لاستملاك الأرض لصالح النادي»، مؤكدا في كلمته على «أنّ الفعاليات الاحتجاجية لاستملاك الأرض سوف تستمر يوم (السبت) من الأسبوع المقبل، وأنّ كل يوم سبت من كلّ أسبوع سوف يشهد فعالية جماهيرية تعبّر عن الاحتجاج، إلى جانب خطوات أخرى».
وبحسب العرادي فإنّ «الأرض المستقطعة والمستملكة من قبل نادي المحرق هي أرض كبيرة تبلغ مساحتها حوالي 141 ألف قدم مربع، ولو قُدِّرت بأقل سعر للقدم في هذه المنطقة لكانت تساوي حوالي سبعة ملايين دينار، وإنّ الأهالي لا يتنازلون عن الممشى الذي يستفيد منه كلّ أهل البحرين، وليس أهالي المحرق فحسب».
كما تحدّث في فعالية الاحتجاج عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض عيسى جاسم سيّار، الذي أكّد «ضرورة تفعيل المواطنين للجانب الاحتجاجي على استملاك الأرض، كما أكد بطلان عملية تسجيل الأرض؛ لأنّ التسجيل بُني على تجاوز رئيس مجلس بلدي المحرق لجميع الصلاحيات والمسئوليات، إذ أوضح الأخير للجهات الرسمية المعنية بتسجيل الأراضي والديوان الملكي بأن هناك موافقة جماعية من قبل مجلس بلدي المحرق، وأن هناك قرارا جماعيا من قبل بلدي المحرق لتسجيل الأرض لنادي المحرق، وهو الأمر المنافي للواقع، إذ أنه لا يوجد قرار، ولكن هناك رسالة لا تحمل قرار المجلس موجّهة إلى الجهات المعنية بالتسجيل تفيد بعدم ممانعة المجلس في تسجيل الأرض لنادي المحرق؛ أي أن رئيس المجلس البلدي قد صادر حقوق أعضاء المجلس بتصرفه هذا».
وتابع سيادي «ومن هذا المنطلق نطالب الأجهزة الرقابية والتشريعية في المملكة بتشكيل لجنة تقص للحقائق، للوقوف على حقيقة الأمر، وإعلان الحقائق كافة إلى الرأي العام، كما نناشد الديوان الملكي مراجعة جميع الوثائق والمراسلات مع المجلس البلدي بشأن هذا الموضوع، ونطالب بموقف واضح وصريح من مجلس بلدي المحرق يعلن للرأي العام حيال هذه القضية، كما نطالب وزير شئون البلديات والزراعة بتوضيح موقف وزارته من هذه القضية، خصوصا أن هناك كتابا وجّهه رئيس مجلس بلدي المحرق إلى وزير شئون البلديات والزراعة يطالبه فيه بتسجيل الأرض موضع الخلاف لنادي المحرق».
بعدها تحدّث عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض المستملكة أحمد الجزّاف، الذي قال في كلمته التي ألقاها على المعتصمين: « تُثار إشاعات بأنّ نادي المحرق سيقيم مشروعا تجاريا كبيرا سيُفيد أهل المنطقة، و نحن نرحّب بالمشروعات التجارية والحيوية، بينما هذا المشروع ليس بجديد على أهالي المحّرق، فقد سمعنا عن هذا المشروع منذ 20 سنة ولم يأتِ هذا المشروع، كما أننا (أهالي المحرق) لا نقف حجرة عثرة أمام أية مشروعات حيوية في البلاد خصوصا في مدينة المحرق، ولكن ليس على حساب المصلحة العامّة، لذلك وقفنا هذا الموقف مع الشارع ومع الجمهور، ذلك لأنّ هذه الأرض حيوية ويرتادها الناس منذ زمن طويل وهي أرض بالأصل لإقامة المناسبات الدينية والمهرجانات الوطنية بل وللقاءات الأسبوعية، لهذا كان مطلبنا واضحا وجليا بأن هذه الأرض تبقى أرضا محايدة للجميع، وليست هذه الأرض أرضا جديدة على نادي المحرق لكي يطلب أنْ تكون في حوزته، لذلك نتمنى أنْ تبقى الأرض كما هي، في مناشدتنا للسلطات في البلاد وعلى رأسهم جلالة الملك».
ولم يغفل الجزّاف في كلمته التطرّق إلى دور النواب في هذه القضية، إذ قال: «على نواب المحرّق المطالبين لأخذ هذه الأرض والموافقين عليها أنْ يعلموا أنّ الشارع الذي انتخبهم، إنما انتخبهم من أجل مصالحهم ومصالح الشارع وليس لمصالح المتنفذين وأصحاب القرار، وعليه يطالب أهالي المحرق الرافضين لاستقطاع هذه الأرض من النواب الوقوف وقفة تاريخية مع مطالب الشارع بالمحرق، وأن يتحمّل الجميع مسئوليته في حال تعثر أية جهود لإبقاء هذه الأرض على حالتها الحالية».
العدد 1885 - السبت 03 نوفمبر 2007م الموافق 22 شوال 1428هـ