العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ

موظفة حكومية تفقد جنينها بسبب ضغوط وظيفية

طالبت بتحسين بيئة العمل ففوجئت بنقلها تعسفيا... في وزارة الكهرباء والماء

ربما يكون من السهل بعض الشيء أن يفقد الفرد ثروته أو يخسرها، ومن السهل أيضا أن يعيش الفرد من دون الحصول على فرصة عمل مشرفة له تضمن قوت يومه، كما أنه من السهل أن يفقد الفرد صديقا كان يماشيه لسنين طويلة، إلا أنه من الصعب أن يتحسس الإنسان طعم الأمومة والأبوة ويحرم منها في لحظة مفاجئة ولأتفه الأسباب، وأن يتعرض للإهانة من صديقٍ كان رفيقه طوال رحلة عمل امتدت لأكثر من عشرين عاما، وأن تقابل له الإساءة بالإحسان.

من قلبٍ ملأته التنهدات التي تحترق أسفا على ضياع حق المواطن الشريف الذي يسعى بكل صدقٍ وأمانة لتحقيق ما هو أفضل للوطن والمواطن، ومن العينين اللتين لمعتا بدموع الحزن والحرقة في آن واحد، ومن كلامٍ كانت حروف كلماته مقطعة بالكاد كنت ألتقطها، اجتمعت كل تلك التعابير النفسية لدى الموظفة في وزارة الكهرباء والماء (أم زهراء) التي هي في العقد الرابع من عمرها، حين كانت فرِحة مفتخرة بنفسها التي أبت إلا أن تحقق كل ما هو خير لمكان عملها وللوطن، ولم ترض بالفساد والأخطاء في بيئة عملها، وفي حين حزنت على فقد جنينها الذي لم يتعد عمره شهورا قليلة نظير ما سعت من أجله.

عندما سعت الموظفة «أم زهراء» التي خدمت لأكثر من 20 عاما في وظيفتها الحكومية الى تحسين بيئة العمل حرصا على المصلحة العامة بالدرجة الأولى؛ لاقت «أم زهراء» كل الاهتمام والمسئولية المعدومتين لدى الجهة المسئولة عن مكان عملها، إلا اللامبالاة وعدم الإحساس بالمسئولية.

روت «أم زهراء» الظروف التي عايشتها خلال عملها في أحد الأقسام المهمة والخطيرة نظرا لى ما كان يحتويه من موادٍ كيماوية بإمكانها أن تتسبب في حدوث مشكلات لا تحمد عقباها. وبدأت حديثها وهي لا تدري من أين تبدأ أو في أي الأمور تشرع في كلامها، وتقول إن «القسم الذي كانت تعمل فيه عانى منذ العام 2003 حتى هذا اليوم الكثير من المشكلات بسبب الإهمال والتجاوزات من قبل المسئولين فيه. ففي الوقت الذي بدأ يتناقص عدد الموظفين في القسم؛ زادت المسئوليات الملقاة على كاهل الفنيين في ظل غياب الموظف المتخصص الكفؤ».

واستدركت «أم زهراء» حديثها موضحة أنه «في الوقت الذي يعرف الجميع مدى حساسية القسم وخطورته، وما يتطلبه لوجود متخصص مؤهل وكفؤ قادر على حماية الموظفين وعلى إدارة القسم بصورة سليمة، عمد المسئولون على تعيين موظف آسيوي لا يمتلك الحس التخصصي في مجال عمل القسم، إذ كان غير قادر على تحمل المسئولية، ما سبب الكثير من المشكلات للقسم والموظفين على حد سواء». وتضيف أنه «في العام 2005 بدأت مشكلات القسم الحساس تزداد سوءا بسبب إهمال رئيس القسم مع الموظفين الذين تم تعيينهم بعد طول انتظار القسم لهم، والذين كانوا وللأسف غير مؤهلين وغير قادرين على تغطية أبسط المهمات الوظيفية المناطة بهم من قبل ديوان الخدمة المدنية؛ ما أدى إلى تدهور القسم وتفاقم المشكلات. وعلى ذلك فإن الإدارة والمدير يتحملون المسئولية التامة عما يمكن أن يحدث للموظفين والممتلكات من أخطار وأضرار حال حدث أمر لا سمح الله». وذكرت «أم زهراء» بعد ما قدمته أنها بادرت على إثر الوضع المذكور بمراسلات ومطالبات بتوظيف كفاءة بحرينية تهمها مصلحة الوطن لحل مشكلات القسم التي لخصتها في عدم وجود مخزن مناسب لمواد القسم الخطيرة، ما من شأنه أن يتسبب في كارثة صحية وبيئية خطيرة للموظفين، وكذلك وجود كميات من المواد الخطيرة المنتهية الصلاحية التي لا علم للمسئولين بكمها وبتاريخ انتهاء صلاحياتها، وعدم وجود موظف متخصص مؤهل ومستعد للقيام بالجرد السنوي للمواد المتوافرة وتخزينها بالطريقة السليمة حفاظا على سلامة الموظفين في القسم. وبالإضافة إلى عدم وجود متخصص يتابع احتياجات القسم من مواد وأجهزة متطورة ترتقي إلى المستوى المطلوب للرقي بمستوى العمل، وعدم التحقيق في علامات الاستفهام الكبيرة والكثيرة حول شبهات الفساد المالي والإداري، ورفض التحقيق في قضايا تزوير.

سكتت «أم زهراء» لوهلة وهي تعاين حجم وعدد الرسائل التي أرسلتها للمسئولين في الإدارة بشأن ما ذكرته من مطالب. وتقول إن كل المطالبات قوبلت بالهروب واللامبالاة من قبل المسئولين، وإن عدم التجاوب لحل المشكلات بصورة إيجابية تضمن مصلحة الجميع كان سيد الموقف، فبعد إطلاع الرئيس العام لمكان العمل على تفاصيل الوضع لم يقم بزيارة مفاجئة للوقوف على حقيقة الواقع؛ بل كانت زياراته خاطفة ومخططة مع رئيس القسم، ومن دون أن تكون له أية حركة إيجابية إزاء ما تم التقدم به»، مبينة أنه «بعد ذلك تم تكثيف المضايقات عبر رفع تقرير عن المختبر والإدارة العاملة فيه». وبدت دموع عينها تغرق مقلتيها فجأة وهي تقول: «تم اتهامنا بالسرقة وتهديدنا بالأمن وتلفيق التهم وكأننا في زمان ما قبل الإصلاح السياسي في البحرين، والذي كان يوجب القضاء على الفرد الذي يكشف عن الحقائق ويطالب بتحسين الأوضاع للمصلحة العامة». مردفة أن «المسئولين تجاوزوا حدود صلاحياتهم إلى رفع شكاوى عدة لدى رجال الأمن المسئولين عن أمن القسم الحساس، وذلك لمضايقتنا ومنعنا حتى من حاجتنا الماسة للتوجه إلى المستشفى، حين تسبب ذلك في آثار نفسية حادة أدت إلى فقدي جنيني الذي لم يتعد عمره عدة شهور».

وأشارت إلى أن «مسلسل المضايقات لم يقف عند الجريمة الإنسانية فقط، بل تعداه بالتجرؤ على الاستقطاع من الراتب من دون أدنى حق، وبالشتيمة والإهانة وتجييش الكل والاصطفاف ضدي، حتى لجأت الإدارة إلى نقلي إلى موقع عمل آخر تعسفيا بعيد، في محاولة منها لإضعافي وتخويفي، في الوقت الذي ضحيت بحقوقي وبراحتي وصحتي أنا وزميلتي في العمل من أجل مصلحة العمل والعاملين».

ولفتت «أم زهراء» إلى أنها لم ترضخ لكل ما جرى لها وتعرضت له من مضايقات، حين قامت بإرسال عدة رسائل إلى المسئولين في الوزارة وخصوصا الوزير مرات عدة، ولكن من دون جدوى». وتختتم حديثها المشجي سائلة: هل من العدل أن يقابل الإخلاص والأمانة وحب الوطن بالعقاب والإهانة؟ وهل جزاء من يحرص على الحفاظ على الممتلكات العامة أن ينقل نقلا تأديبيا وتعسفيا؟ وهل يتطلب الأمر بأن أفقد جنيني وفلذة كبدي جزاء المطالبة بالإصلاح وتحقيق مصلحة العمل؟ أم أن ما جاء به عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ضمن مشروعه الإصلاحي تهمله وتتجاهله بعض الوزارات لمصلحة المتنفذين فيها؟».

العدد 1886 - الأحد 04 نوفمبر 2007م الموافق 23 شوال 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً